ألان تورين يقدم كتابه "نهاية المجتمعات"- ترجمة مصطفى ناجي
تقديم
ينطلق آلان تورين من مبدأ أساسي وهو أن أي مجتمع تاريخي (مجتمع متوفر على شروط التطور)، يقوم على دعامتين أساسيتين: مجموعة من الممارسات التي يقوم بها تجاه محيطه (ثرواته الطبيعية والبشرية) وهو ما يسمى الاقتصاد. ومجموعة من التأويلات التي ينتجها حول هذه الممارسات ليعطيها معنى، وهو ما يسمى الثقافة.
وتختلف الأنماط المجتمعية باختلاف هذين العنصرين. فالمجتمعات الدينية تقوم بممارسات دينية وتفكر في نفسها وفق مقولات دينية (تمثلت في الفكر اللاهوتي في القرون الوسطى). والمجتمعات السياسية التي ظهرت مع عصر النهضة، وامتدت حتى القرن التاسع عشر. وقد قامت على أساس ممارسات سياسية ( الملك ، الشعب، الحرب...). وتجلت التمثلات الثقافية لهذا المجتمع في إنتاج ما كيافيللي وهوبز ولوك وروسو وطوكفيل..؛ والمجتمعات الاجتماعية التي ارتبطت بالثورة الصناعية، والتي اتسمت ممارساتها بالبعد الاجتماعي (الأسرة، الطبقة، النقابة، المدرسة..)، وفكرت في نفسها بمقولات اجتماعية عبرت عنها السوسيولوجيا كما حددها دوركايم بكونها تفكيرا في الاجتماعي بما هو اجتماعي.