بؤس التفكير الأصولي ـ حسن طويل
إن اهم ما يميز الأصولي ، هوانه يعيش مأزقا وجوديا عنيفا يتمثل في صراع بين التشبت بفكر و ثقافة ينتميان إلى القرون الوسطى و واقع حديث بإشكالياته و تساؤلاته وهمومه.إستبداد وهم الوفاء للقديم ، يجعل منه فنانا بارعا في لي واقعه الحديث ليستجيب لإيديولوجية ترى الحقيقة في يد أشخاص معينين في فترة معينة و في مكان محدد و ما التاريخ سوى دروس لتكريس هذه الحقيقة ؛ إنه فعلا الإنتفاء الوقح لبعد الشرط الزمكاني للأحداث و النفي المرضي للتطور. فكرة الحقيقة كما يفهمها الأصولي ،تستبد به و ترميه في سجن نسقي لعقله عبر ميكانيزمات و آليات ترى ،عبر مازوشية فكرية قوية، الدفاع عن لحظة الحقيقة هاته ضرورة وجودية و" جهاد" دماغي لمحاربة كل عقل يحاول أن يعيد " للحقيقة " شرطها الزمكاني . علاقة الأصولي بواقعه هي علاقه صراعية بالضرورة ، يستعمل فيها أدوات إنتاج معرفية عتيقة للتملك و السيطرة على واقع أفرز عبر تطوره وضعا جديدا تجاوز هذه الآليات ؛ فينتج عن هذا عقلا مسخا مشوها ووجودا فصاميا عنيفا مستفيد من جرعة هائلة من النفي المرضي للواقع و إعلاء شرس للوهم . التفكير المشوه للأصولية يعتمد على مجموعة من الأدوات المعرفية الرثة و التي يمكن تحديدها كمايلي:...
إن أية نظرة موضوعية للواقع العربي الراهن تؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن الأمة العربية الواحدة ذات الثقافة واللغة والهوية والجغرافيا الواحدة وذات المصير المشترك، تتصارع الآن في داخلها قوى وجماعات وكيانات، وتتمزق وحدة هذه الأمة على المستوى القومي وعلى الصعيد الوطني، ويتم تهجير ملايين من المواطنين ومنهم الكثير من الكفاءات والعقول الخبيرة، وتتعمق في المحتمع الواحد الإنقسامات الأثنية والطائفية أو حتى المناطقية في بعض الدول .
قبل الخوض في الحديث حول إشكالية التحقيب في المغرب وإمكانيات دخول المغرب العصر الحديث الأوربي، وأيضا زوايا تناول هذه الإشكالية لدى المؤرخين والمؤلفين من مختلف تخصصات العلوم الاجتماعية، سواء المغاربة منهم أو الأجانب، للإجابة على السؤال المحوري. هل ولج المغرب العصر الحديث مع الدولة السعدية؟ لكن قبل ذلك لابد من تحديد بعض المفاهيم الأساسية كمدخل للتمييز بين بعض المصطلحات حول الموضوع؛ ونقصد هنا (الحداثة، التحديث، العصر الحديث).
مع الثورة المعلوماتية أخذ أفراد مجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحسون بالانغلاق الثقافي لبلدانهم، إذ أصبحوا يتواصلون مباشرة مع الخارج. ورغم ذلك ستظل أغلبيتهم غير مدركة لخطورة الثقافة المتجذرة في عقولهم والتي رسَّخت فيهم التقليد الحاجب للواقع، حيث تسلَّلَت إلى أذهانهم منذ صغرهم، وتشبَّعوا بها قبل أن يمتلكوا القدرة على فحصها وتمحيصها... لذلك، توجد في ذهننا عوائق يجب اختراقها وممارسة القطيعة معها للانفتاح على ثقافة العصر القائمة على العقل، ما يفرض علينا مراجعة فكرية جذرية لنتمكن من الانخراط في ثقافة الاختلاف والأخذ بأسباب العقل والتطور...
قليلة هي الأصوات الغربيّة المشكّكة، التي لا تعتبر أنّ ابن خلدون (1332 - 1406م) هو الأب الشرعي لعلم الإجتماع رغم أنّه هو من ابتكره، بل تذهب إلى أنّ مؤسس الفلسفة الوضعيّة(Positivisme)، مؤلّف كتاب "محاضرات في الفلسفة الوضعيّة" و كتاب "نظام في السياسة الوضعيّة"، الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي" أوغست كونت" (Auguste Comte1798 - 1857)، الذي إبتكر وأعطى لعلم الاجتماع هذا المصطلح الحديث، هو الأب الشرعي لعلم الإجتماع.
مقدمة :
تقديم
تعتبر زيارة الصديقين وأولياء اليهود ظاهرة اجتماعية تميزت بها الطائفة اليهودية المغربية التي خصت هؤلاء بهالة من التبجيل والتقديس [1]، ويرجع تاريخ هذه الظاهرة منذ الفتح "الأموي" لشمال إفريقيا، ونشر الإسلام في ربوعها حيث وجد أن البربر كانوا يؤمنون بمعتقدات وثنية وهي تقديس والتبرك بقبور الموتى، وأخذ عنهم اليهود في هذا الجانب وصار كل صديق يسمى ولي "البلاد"[2] ، كما تشير بعض المؤلفات اليهودية التي ترجع إلى القرون الوسطى إلى أن الجلوس على قبور الصديقين مخصص لقراءة التوراة مرة في السنة فقط، وانتشرت الظاهرة لتهم كافة اليهود ويزورون طوال العام، كما أن ممارسات الزيارة بدأت من القرن الحادي عشر لكنها انتشرت بين العامة في حدود القرن السادس عشر، ولا زالت نشيطة حتى بعد الحماية الفرنسية للمغرب سنة 1912 م [3] .
يعتبر كتاب ميلاد العالم الحديث1780-1914 "للمؤرخ البريطاني كريستوفر آلان بايلي، وهو أستاذ التاريخ الامبريالي والبحري بجامعة كامبريدج متخصص في الهند . من الكتب التاريخية القليلة التي تناولت التاريخ الفوري في مجال التوسع السريع للتاريخ العالمي. مما جعل المؤرخ البريطاني إريك هوبسباون المختص في نفس الفترة الزمنية التي تناولها الكتاب يقول عنه "ليس من المبالغة القول أنه منذ ظهوره بالنسخة الانجليزية سنة 2003 حول طبيعة الفترة التي تناولها والتي امتدت ما بين ثورات القرن18 واندلاع الحرب العالمية الأولى، مما جعل موضوع الكتاب نقطة انطلاق لجميع الدراسات الجادة حول تاريخ العالم الحديث " .
إن الحديث عن الحياة الخاصة بكل تفاصيلها داخل أسوار القصور السلطانية خلال الفترات المتزامنة مع حكم العديد من سلاطين الدول التي تعاقبت على حكم المغرب ابتداء من منتصف العصر الوسيط ، يقتضي استنطاق بيبليوغرافيا المصادر والمراجع سواء الوطنية منها أو الأجنبية، التي اهتمت بدراسة تاريخ الدولة المغربية خلال الفترات الوسيطية والحديثة والمعاصرة من جوانبه السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية...