إختزال الدين في الأيديولوجياـ لاهوت التحرير عند علي شريعتي وحسن حنفي* ـ عبدالجبار الرفاعي
لاهوت التحرير" مصطلح تداوله الباحثون في الستينات من القرن الماضي، وان كان مدلوله يواكب الأديان في مختلف العصور، فالأديان تسعى لمناهضة الظلم والتسلط والإستبداد والطغيان، وعبَّر عن لاهوت التحرير في القرن العشرين جماعة من رجال الدين والكنائس في امريكا اللاتينية، بعد ان عملوا على اكتشاف المضمون الإجتماعي الثوري للعقيدة، وتوظيفها في مقاومة الإستعمار، وإعتمادها كمرجعية في النضال والتحرير. انخرط الراهب كاميو توريز ورهبان شباب آخرون في المقاومة الوطنية، بدوافع ايمانية، وفهم ديني للثورة. " فنشأ لاهوت التحرير كأيديولوجية ثورية تحررية شعبية للجماهير، تربط بين الدين والثورة، والإيمان والعدالة، والله والشعب، والعقائد والمطالب الإجتماعية، والوحي من ناحية والحرية والإخاء والمساواة من ناحية أخرى"[1]. ومنذ القرن التاسع عشر كان الإسلام وميراثه الفقهي منبع إلإلهام المحوري الذي استقت منه حركات المقاومة في بلادنا، واستلهم الثوار من فقه الجهاد مشروعية كفاحهم، ومن مفاهيم التضحية والشهادة حوافزهم وشعاراتهم النضالية.
ما الشيء الأكثر بداهة سوى إقرارُ العدالة لمعاناة الإنسانية؟ ما الأكثر براءةً من غير العقاب الرمزي الذي يأتي ليمنحَ جريمة جماعية الخاصية التي تستحقها أخلاقيا؟ ما الأكثر عدالة من ضمان حق الضحايا في حماية قانون متناغم متكيفٍ من ترميمات وعقوبات ضد الجانحين / المارقين؟.
جاء اهتمام المؤرخين بكتب النوازل والأجوبة في سياق اهتمامهم بتجديد الكتابة التاريخية التي تستدعي استعمال أجناس مصدرية مختلفة، لا سيما وأنها غنية بالمعطيات النظرية – الفقهية[1]، وبأخرى تاريخية غالبا ما يكون الزمان فيها طويلا والمجال واسعا، ورغم اختلاف المؤرخين لمدة لا يستهان بها حول قيمة هذا النوع من المصادر في الكتابة التاريخية، فقد أصبح من الشائع استغلالها خاصة بالنسبة للحقب التاريخية التي تشح فيها المادة المصدرية.
عندما نتصفح الفهارس واللوائح البيبليوغرافية، فإننا نلاحظ أن الكتب المصنفة في خانة "التاريخ" تتوزع على عدد كبير من الفروع والأصناف. فما هي يا ترى، في وقتنا الراهن، الانتماءات المهنية للمؤلفين الذين وضعوا كل هذه الكتب التي يتم إحصاؤها؟ إن غالبيتهم تنتمي إلى أوساط الأساتذة، والباحثين، ومحافظي الخزانات ودور الأرشيف، وكلها فـئات تشغل مهنا لها صلة بعمليات تحقيق المصادر، ونشر المقالات، والمونوغرافيات، والدراسات التركيبية، والمؤلفات المدرسية، والكتب التعميمية التي تتحدث عن الماضي البعيد أو القريب، وتتناول أحيانا قضايا الحاضر. وقد ينتمي المؤلفون إلى عالم الصحافة، فيتناولون في كتبهم أحداثا راهنة، أو أحوال الأحزاب السياسية، أو وقائع الحملات الانتخابية، وقد يحكون حياة شخصيات بارزة على الساحة العمومية. وهناك أيضا الأدباء الذي تستهويهم بشكل خاص الكتابة البيوغرافية أو التأليف حول بعض الحقب أو الأحداث المثيرة التي شهدها الماضي. وفي الأخير، هناك الهواة الذين يؤثثون أوقات فراغهم بدراسة مواضيع مثيرة مثل أسرار طائفة الهيكل[1]، أو ألغاز الحرب العالمية الثانية، أو قضايا التجسس، أو بعض القصص الغرامية من الماضي، أو بعض القضايا الشهيرة.. التاريخ، الصحافة، والأدب.
من الممكن أن نضطر، بداية، إلى حذف كل دروس الأخلاق من برامج التاريخ.
المقدمة:
تتطلَّب حاجتنا لتراث إنساني رديفٍ في عصر مظلم إحياءَ المجتمعات الشرقيّة في أعلامها وممارساتها ووعودها بفلسفة اللاعنف التي أكدت حقيقتَها الثوراتُ العربية السّلمية في بداية العام 2011، والتي استمرت في السودان والبحرين والسعودية الى اليوم في حلّةٍ لاعنفية لافتة، وإن تردّت في سوريا ومصر تاركةً الساحة للغلوّ على أنواعه: إسلامي وعسكري، تمرّدي وحكومي. وبغضّ النظر عن اليوميات السياسيّة المتقلّبة، نحن بصدد إعادةِ قراءةٍ لتراثٍ يرافق اللاعنف الثوري، أشار الى ضرورتها عالم اجتماع فرنسي كبير في العام 2004:
أيها الأزهري،يا سارق النار
[أ]