قصور ميدلت: تشاويت القصر المتمرد ـ محمد أعزيرو
المكان عنصر أساسي من عناصر وتفاصيل الحدث، فالوقائع والأحداث تكون ضمنه، ويستحيل بالتالي تصوّرها بدونه، وسيصعب تذكّرها أو إثباتها مع زوال المكان الذي احتضنها، ونهدف من خلال رواية تاريخه إلى تعميق فكرة الانتماء في الوجدان والحفاظ على الذاكرة الجماعية، ورسم خريطة زمانية وثقافية تعيش لتبقى حية وفاعلة في ضمير وهوية أبناء المدينة.
بعد المقال الأول من سلسلة قصور ميدلت الذي حمل عنوان " إِخْرَمْجِيوْنْ القصر اللُّغز"، هذا فصل أخر من تاريخ المدينة، لم تكتب تفاصيله أبدا، ومازال يعتريه غموض كبير، تاريخ قصر تصدر بالأمس المشهد بما جرى فيه من أحداث وتفاعلات إثر تمرده، وبما يضمه من عمائر كانت واستمرت لتحكي حكايات لها دلالتها وتاريخها. المكان الذي وُلدت فيه، ودرجت عليه مع أترابي، وشكل ذاكرتي الأولى، إنه إغرم ن "تَشَاوِيتْ"، أخر قصر لأيت إزدڭ في سافلة واد أطاط على الضفة اليسرى نزولا، يتراءى لزائر المدينة والساكن فيها، وهو واقف بشموخ، يمين الطريق الوطنية رقم 13 في اتجاه مكناس.
أصل التسمية
الدراسة الطوبونيمية ليست مجرد دراسة لاسم مكان وتوضيح معناه، بقدر ما هي نبش في الذاكرة الحضارية والتاريخية والثقافية. فأغلب الأسماء الأمازيغية نابعة من الأعماق، أحيانا معبرة ولها دلالة وسهلة في النطق، وأحيانا أخرى غامضة لا تبوح بأسرارها. إن الأسماء...
"نظريا لا يوجد تحقيب متفق عليه،كل دولة تكتب التاريخ العام من منظورها، وذلك المنظور يختلف من قارة لأخرى،من ثقافة لأخرى،من ملة لأخرى،وقد تختلف الآراء والاتجاهات داخل الدولة الواحدة حسب المصالح والعقائد " عبد الله العروي-مفهوم التاريخ(1992)ص.281.
يفهم من خلال الكتابات التاريخية [1] ، أن ظهور الزاوية جاء متأخرا عن الرباط . الذي اضطلع بأدوار جهادية خلال الفتح الإسلامي متمثلة في نشر الإسلام ، ومحاربة أهل البدع . وقد وردت أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تحبب المرابطة ، والحراسة في سبيل الله ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، قوله عليه السلام : « كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر »[2]. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : « رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه في المنازل »[3].
قراءة في كتاب:"
تقديم:
شهدت أوضاع اليهود في البلاد العربية منذ مطلع القرن الفائت تبدلات جذرية، خلّفت آثارا عميقة على مصير تلك الشريحة الاجتماعية. ولا يخفى ما للصراع العربي الإسرائيلي من أثر مباشر على أتباع تلك الديانة؛ لكن المسألة تبدو أعمق من ذلك، فقد حصل تصدّع في بنية الاجتماع العربي، جراء تخلّف عميق ألمّ بالبلاد العربية، انعكس سلبا على تلك المجتمعات في احتضان مكوّناتها الدينية وشرائحها الاجتماعية. إذ تكشِف وقائع المجتمعات العربية، التي هجَّرت يهودها أو هجَرها يهودها، بحسب القراءتين المتناقضتين الإسرائيلية والعربية، عن عجز عميق في توفير أجواء الاحتضان الاجتماعي، وعن قصور بيّن في تنزيل مبدأ التعارف المستند إلى المنظومة الخُلقية الإسلامية في الواقع.
من سوء حظ الحركة الصهيونية ومشروعها المادي إسرائيل، أن الحرب التي اندلعت عام 1947 وأعلن في اثرها عن قيام تلك الدولة البغيضة لم تكن صفحة منتهية، وإنما كانت صفحة البداية لصراع سيستمر طويلاً، ويعود ذلك بالأساس إلى أن الأسطورة اليهودية لم تتوافق مع الوقائع، في حين تناقضت الأيديولوجيا الصهيونية مع الحقائق السياسية والاجتماعية.
تقديم.