في مقاومة الجديد ومحاربة المجدّد ـ فتحي الحبّوبي
لا شكّ في أنّ ظاهرة السخط على كل جديد هي ظاهرة قديمة قدم الانسان، الذي كأنّي به قطع على نفسه عهد الطعن في الجديد ولو إرتقى الى أعلى درجات سلّم الابداع والجودة، والتغنّي بالقديم والتمسّك به كصنم يعبد ولا يحطّم، ولو تدحرج هذا القديم الى أسفل درجات هذا السلّم.
والجديد الذي نقصده قد يكون في مجال الشعر والأدب أو الفلسفة أو العلم أو الفنّ أو التربية، وقد يكون رأيا في الدين أو في عالم المال والأعمال أو في الإقتصاد و السياسة ونحو ذلك من مجالات الحياة الكثيرة والمتعدّدة. ففي مجال الشعر مثلا جدّد أبو تمّام فاعتبرت إنتاجاته الشعريّة في حينها إفسادا للشعر. ثم اقتفى أثره شعراء كثر. نقتصر على بعض شعراء العصر الحديث، اللذين من بينهم الشاعر المجدّد التونسي أبو القاسم الشابّي الذي سخر منه الجميع، لا بل وأقرب النّاس اليه. كما نذكر منهم شعراء "الحر" و"غير العمودي والحر" المتمرّدين على القصيدة العموديّة التوّاقين أبدا إلى مسايرة العصر بنفس شعري جديد لا ينتهي بالضرورة عند التفعيلة السادسة بل عند الانتهاء من رسم الفكرة المقصودة. وهذه المقاربة الثوريّة جعلتهم يلاقون من الانتقادات و من التحقير والتعيير ما تنوء به الجبال، لكنّهم ظلّوا صامدين و تجاوزوا الحواجز ليقينهم من وضوح رؤيتهم وسلامة مسيرتهم، وواصلوا السير رغم العبوات الناسفة التي وضعت باستمرار في طريقهم....
ملخص:
صدر عن دار الساقي كتاب وقع في 319 صفحة، موسوم بـ: (من الدين إلى الطائفة، في ضرورة الدولة المدنية) لكاتبه خالد غزال.
1- يمنى القدّيس أوغسطين العائدة
أصبحت تونس ملهمة الشعوب العربية ،بعدما أسقطت إحدى أعثى الديكتاتوريات التي تربعت على السلطة ردحا من الزمن من خلال ثورة الياسمين ،التي أعلنت ميلاد الربيع العربي، الذي تحول خريفا في مصر واليمن وليبيا وسوريا و جعل الشعوب تلعن هاته الثورات لما خلفته من دمار في البنى و الأقوات ،ما عدا التجربة التونسية التي نجحت في إرساء تجربة فريدة في العمل السياسي ، باجتيازه للمرحلة الانتقالية رغم الأشواك (إغتيال شكري بلعيد و البرهمي و العمليات الإرهابية التي استهدفت الجيش في جبل الشعانبي) بنجاح، من خلال إنتخابات برلمانية شفافة و نزيهة ،ثوجت بتصدر حزب نداء تونس المشهد السياسي التونسي. لتجرى الإنتخابات الرئاسية بين المنصف المرزوقي والقايد باجي السبسي والتي انتهت بجعل الثاني رئيسا لكل التونسيين، لتكمل اخر جولات الانتقال نحو الديمقراطية .الا أنه وجبت الإشارة أن هذا ما كان ليتحقق، لولا وجود نخبة سياسية محنكة بإسلامييها و علمانييها ،حكمت منطق العقل على التهور، و مصلحة الوطن عوض الإنجراف نحو الشخصانية الضيقة رغم ما تعانيه تونس من تنامي الأعمال الإرهابية الهادفة لإفشال المسلسل الديمقراطي( هجوم متحف باردو الإرهابي و الأخير الذي ضرب مدينة سوسة والذي ضرب السياحة التونسية في الصميم كمثال) ،نخبة أمنت أنه يمكن لدولة عربية أن تحقق الانتقال الديقراطي من خلال ثورة سلمية...
(1)
من المعروف أنّ موسيقى البلوز والجاز وما تولّد عنهما من أنماط موسيقية، نشأت لدى الأفارقة الأمريكيين كما يسمونهم في الولايات المتحدة، في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وقد تمت دراسة التأثيرات الإفريقية السوداء بشكل مستفيض باعتبارها أصلا تاريخيا لتلك الموسيقى. غير أنّ ما لم يدرس بصورة كافية إلى حدّ الآن هو تأثير الثقافة العربية الإسلامية، رغم أنّ الجميع يعرف أنّ جانبا لا بأس به من السود الذين نقلوا إلى العالم الجديد ينتمون إلى مناطق غرب إفريقيا التي استوعبت تأثير الثقافة العربية الإسلامية منذ قرون.
ترتبط نظرة المغاربة إلى المرض من خلال أشكال حضوره في واقعهم المعيش، ومن خلال أشكال الممارسات الاجتماعية والثقافية المبنية على مخلفات الموروث التاريخي المكتوب والشفهي، ولا تزال بعض هذه الممارسات ظاهرة للعيان، ومخيمة على عقول كثير ممن تعودوا سلوك أيسر السبل لتشخيص الأمراض وتحضير وصفات العلاج. وسنتناول هذا الموضوع من زاويتين أساسيتين؛ تهم الأولى ثقافة المرض وأنواعه في ذهنية المغاربة، وتكشف الثانية عن كيفية تعاملهم مع المرض وأساليب مواجهته.
قسم التعليم الاستعماري النخبة المغربية إلى نمطين فكريين متنافرين إلى حد بعيد: الأول، تقليدي. والثاني، عصري. وكل نمط مثلته نخبته.و هكذا نجد النخبة التقليدية التي أنتجها التعليم الأصيل، الذي مثلته كل من جامعة القرويين بفاس وكلية ابن يوسف بمراكش، وكذلك مدارس التعليم الحر. وهاته النخبة لها تكوين عربي-إسلامي، مشدودة إلى الماضي. ولكنها لم تكن على قطيعة مع الغرب. فهي أكثر تمسكا بالمقومات الدينية واللغوية والحضارية للبلاد، وأقل اندفاعا نحو الغرب. وهي مكونة من علماء وتلامذة القرويين هاته الجامعة، التي أمدت الحركة الوطنية المغربية برجالتها، الذين قاوموا الاستعمار. مما جعل محمد الفلاح العلوي يقول: ( ...ومع حلول سنة 1900 سيبرز دور جديد للعلماء كمدافعين عن البلاد ) . من خلال الفكر السلفي الوطني، من راوده نجد أبا شعيب الدكالي ( 1878- 1937) ومحمد بلعربي العلوي. هذان الشخصان، كانا يعطيان الدروس بجامع القرويين. فتتلمذ على يدهم العديد من رواد الحركة الوطنية، كعلال الفاسي.
"أستيقظ في منتصف الليل لأحمدك من أجل أحكامك العادلة"
هل بالفعل نعيش أزمة هوية في الوطن العربي عامة، والمغرب خاصة ؟ ألا يمكن إعتبار هذا الخطاب، خطابا مفتعلا و" صناعة غربية " لإلهاء الشعوب عن مشاكلها الحقيقية ومطالبها المشروعة في الديمقراطية والتقدم والعيش الكريم ؟ أم أن الأمر أكبر من هذا الإدعاء الذي نحاول به كل مرة الإختباء وراء مفهوم المؤامرة والدسائس المصطنعة ؟