المفاهيم الأساسية لمقاربة الفضاء المديني والتغير الاجتماعي ـ د. شهاب اليحياوي
ـ مفهوم الفضاء الاجتماعي :
دعنا نتّفق أوّلا ، قبل استدعاء مختلف مقاربات الفضاء، على شبه غياب أو تغييب عديد حقول البحث العلمي لمفهوم الفضاء لا فحسب ضمن علم الاجتماع بل أيضا لدى غالبية علماء الاقتصاد مثلما علماء النفس. يبدو الاهتمام بالفضاء غائبا أو ن سجّل حضوره فلا يتعدّى العرضي والهامشي ؟ ذلك أنّنا لم نجد تخصيصا لمجال تعريفيّ لمفهوم الفضاء والفضاء الاجتماعي ضمن عدد هائل ن البحوث الاجتماعية والحضرية بالخصوص نظرا للعلاقة الترابطية بين إثارة المديني واستدعاء مفهوم الفضاء وحتّى وإن وردت في البعض منها فإشارة لا تعمّقا [1]. وهي ذات الملاحظة التي وقف عليها كلّ من بيار مرلان و فرنسواز كواي في معجمهما [2] .
أ ـ الفضاء الرياضي:
تمثّل مقولة الفضاء محور اهتمام الرياضيات وعلمائها الذين يعتبرونها ميدانهم الخاصّ. ويعني الفضاء في مدلوله الرياضي ذلك " الوسط الفارغ " [3] أو هو" ما لا تستطيع تحديده أي ما هو مرادف للاّنهائي " [4].
تميّز وتصيغ الرياضيات تصنيفات دقيقة لفضاءاتها غير القابلة للحصر من الناحية العدديّة : مجرّدة ، لا إقليديّة ، ذات تقوّسات ، ذات أبعاد محدّدة ، غير محدودة الأبعاد . لكن من وجهة نظر لوفافر توجد مسافة فاصلة تتّجه نحو الاتساع بين لغة الرياضيات والواقع الماديّ والاجتماعيّ تتعمّق معها إشكاليّة غير جديدة على المعرفة تتمثّل في كيفية التحوّل من...
- يعتبر عبد الله العروي من أبرز المفكرين المغاربة والعرب، وقد ساهم في مجموعة من المجالات الفكرية سواء في التاريخ أو نقد التراث أو في الدراسات الاجتماعية ... ويعتبر كتاب "الأيديولوجيا العربية المعاصرة" من أبرز أعماله الفكرية التي خلقت نقاشا في الساحة الفكرية العربية، والذي تعرض لمجموعة من الانتقادات من طرف مجموعة من المفكرين كمحمد عابد الجابري وجورج لابيكا وغيرهم عديدون ..
يقول مالك بن نبي " الأمة التي لا تقرأ تموت أبدا "، ولعل ربط القراءة بالموت لدى مالك بن نبي يجد مشروعيته في كون هذا الأخير يقر بأن فعل الحياة بشكل مجازي ملاصق لفعل القراءة، وبالتالي تصبح هذه الأخيرة حياة تفتح آفاقا نحو القارئ ليعيش حياة غير تلك البيولوجية ليهيم في عالم آخر يجده بين دفتي كتاب أو مجلة، وهنا لابد من عكس العبارة لنقول " الأمة التي تقرأ تحيا أبدا".
تحتل مسألة نمط الإنتاج مكانة أساسية في الدراسات الإنسانية والاجتماعية، ولا يمكن اليوم لأي نشاط فكري أو أي علم من العلوم الإنسانية والاجتماعية احتكار مسألة نمط الإنتاج لسبب من الأسباب أو بطريقة من الطرق، ذلك أن كل علم يقارب إشكالية نمط الإنتاج من زاوية خاصة به، وبمناهج مختلفة ولغايات عديدة، ولم تعد اليوم مسألة نمط الإنتاج من اختصاص الاقتصاديين والمفكرين بل ارتبطت كذلك بالمؤرخين والسوسيولوجيين والانثروبولوجين...إلخ، وهنا يحصل بالضرورة التكامل والاختلاف بين العلوم والمناهج من اجل رؤية واحدة في صياغة موضوع واحد.
في هذه الحلقة، سنحاول أن نتطرق إلى ثلاثة اتجاهات بصمت التاريخ النظري لعلم الاجتماع. وتشكل هذه الاتجاهات في مجملها وما تفرع عنها من مدارس مختلفة ما يسمى بالنظرية العامة لعلم الاجتماع. ومن هذا المنطلق، وقبل أن نعرض لجوهر مرادنا في هذه الحلقة، أي بيان ما يميز كل اتجاه من الاتجاهات الرئيسية الثلاث والتي درج الباحثون على تسميتها بالاتجاهات الكلاسيكية تمييزا لها عن الإسهامات المعاصرة؛ قبل هذا نرى أنه من اللازم أن نتوقف عند مسألتين اثنتين هما:
المقدمة:
في الحلقة الأولى من هذه السلسلة كنا قد تطرقنا بنوع من الإيجاز لتاريخ علم الاجتماع ومخاض نشأته بفضل تكامل جهود عدد من الفلاسفة القدماء والعلماء المحدثين. وفي هذه الحلقة سنعرض لمبادئ وأسس هذا العلم التي تميزه عن غيره من العلوم. وإننا وإن كنا لا ندعي الإحاطة بكل هذه الأسس إلا أننا رغم ذلك نعتقد أن ما نقدمه يشكل أبرزها وأملنا أن يساهم الرجوع إلى المراجع التي اعتمدناها في تعويض النقص وتصحيح الخلل الذي قد يحصل.
تقديم:
أعلنها أرنولد توينبي صريحة : إن الحضارات لا تفنى بالقتل و لكن بالانتحار الذاتي ! ولعل الاحتفاء الشاذ للحضارة الغربية بتيمة الجنس يؤكد أنها سائرة على خطى سابقاتها في درب الانحلال و التفسخ الحضاري .
1 ـ قراءة في خطاب نوال السعداوي