المدينـــة والمواطــنة - عبد الله عطيّة
توطـئـــــة:
تقوم الدّراسـة مثـلمـا يشيــر إلى ذلك العنـوان على مقولتين اثنتين أساسيتين: المدينـة و المواطنــة, وبين اللفظين وصـل أداتــه حرف العطف "الواو".
تقـدم ذكر المدينـة على المواطنـة قصدا على أسـاس أنـهـا إطـارهـا و فضـاؤهـا. و المواطنة بهذا المعنى صفة المديني أعني ساكن المدينة.
نعترف بداية بأن العنوان إشكاليّ إلى حد بعيد و يثير تساؤلات أولية مشروعة منها على سبيل الذكـر:
- ما هي مبررات اعتبار المدينة مثلما تذهب إلى ذلك الدراسات الحديثة المجال الذي يحقق مواطنة الفرد ؟
- ما هي خصوصية العيش في المدينة بحيث تنسحب صفة المواطنة على ساكنيها ؟
- ألا يعتبر ساكنو القرى والأرياف مواطنين ؟
قد يكون من السابق لأوانه مباشرة هذه التساؤلات ولكن نشير إلى أن المواطنة مفهوم مركب
ومتعدد الأبعاد, ومعناه ملتبس بدوره بالثقافة التي إليها ينتسب وباتجاهات التفكير و الحقب التي إليها ينتمي. وعليه فإن هذه المقولة لا دلالة لها دون محتوى (un contenu) يحدده ( مثل: معرفة تاريخ المجتمع/حرية التعبير عن الرأي /ممارسة الحقوق السياسية / أداء الضرائب و التكاليف العامة...).
إنّ المواطنة على ضوء هذه الإشارة تفيد الاهتمام بالشأن العمومي (la chose publique) أي بما ييسر على الجمـاعة المدينيّة "العيش معا" (vivre ensemble) وبقبول قواعد العيش الجماعي.فالمواطن هو الذي يحترم الآخرين فيحترمونه والاحترام يتجاوز مجرد كونه...
تقديم عالم :
يعتبر الجسد خزانا رمزيا ، عبره تبلور الذات الإنسانية إنجازاتها حسب السياقات التي تتحرك في كنفها، و تمسرح لغاتها بأشكال و صور متعددة التمظهر كالإشارات أو الإيماءات أو الحركات، أو عبر اللمس أو النظر و الصراخ أو الغناء، أو بواسطة الرقص و مختلف التعابير الجسدية المعبأة بحمولة ثقافية ما، كما نلمس ذلك في طقوس جماعة كناوة بالمغرب،حيث تقيم في ثنايا إشاراتها الراقصة أسئلة؛ من قبيل الهوية و الوجود و الاستغلال و العبودية و التهميش و أشياء أخرى ، يمررها الجسد المقنع بألوان من الألاعيب الطقوسية و الإيقاعات الموسيقية التي لا يتم تمثل علامتها إلا عبر قراءة إيحائية لمختلف تعابير هذه اللغة الجسدية الباذخة، فما هي إذن المعاني والدلالات التي تسكن في عمق لغة الجسد المتداولة في طقوس الليلة الكناوية ؟
- اللّغة، أداة التّواصل، باعتبارها جهازا رمزيّا تنتج دلالات يتشكّل بواسطتها المعنى ويتحدّد في ضوء علاقة مع آخر وبذلك يصبح الحديث عن الإنسان موصولا بالحديث عن اللّغة.
فكرة أن الحياة ليست شيئاً دائماً
ما الذي نستخلصه على وجه التحديد عندما ندرس تظاهرة كأس العالم ؟
هل تميتُ الصورة الذات الحية وتجمدها في إطارها الزمني وبعدها المكاني كموضوع كما يقول الفيلسوف الفرنسي رولان بارت ( أن الصورة تجربة مصغرة للموت ، تكمن في تحويل ذات حية إلى موضوع ميت في جمود أبدي) وإذا كانت كذلك فماذا تبعث رؤية هذا الميت في المشاهد عبر اتصاله البصري باللحظة الجديدة ؟ هل مجرد المرور عبر هذه الصورة سيحرك شيء ما في داخل حس بشري ليقوم الدماغ بوظيفته العضوية في خزنها الايقوني في داخل العصب تمهيداً لاستعادتها اللاحقة في زمن مقبل .
لا أقصد ب" الإعاقة الفكرية " ذلك المفهوم الذي يشير إلى الخلل الذي يصيب أحد مكونات الجهاز العصبي فيترك أثرا بارزا يؤثر على سائر وظائف عناصر البنية الدماغية للفرد ككل , فهذا المفهوم لديه أناسه من أهل الاختصاص سواء في مجال الطب العقلي أو في مجال طب الأعصاب الذين قدموا مختلف الدراسات العلمية القيمة لمعرفته أحسن معرفة , و لكن أقصد به نلك الفعالية و ذلك النشاط اللذان يحاربان العقل و يساهمان , بشكل كبير , في طمس أو تدمير أطره الفكرية الخلاقة و المبدعة الحاثة على إعمال التفكير النقدي . ومن أجل ذلك اقتضى التحديد المفهومي النظر إلى " الإعاقة الفكرية " على أنها مفهوم يعبر عن سيرورة ديناميكية متصاعدة في اتجاه مضاد , تماما , لاتجاه العقل و أطره الفكرية .
الحياة تراكم من خبرات و تعدد تجارب. جوهر التجربة الجامعية هو تلك المنعطفات و اللحظات الحاسمة التي تجعل الإنسان يتأمل في اختياره و يراجع و يعدل المواقف أمام العديد من الأشياء.
تمهيد :
"بدل أن نكون مُصممي ديكور بلا ذاكرة،