"الأيديولوجيا العربية" بين مفهوم "الهويّة" و"الاغتراب الذاتي" ـ مهند ديب
في ظلّ هذا الصراع الذي يشهده العالم العربي منذ سنوات، واتّساع حلقة الفوضى لتطال جميع أبعاد حياة "الإنسان العربي"، السياسية منها والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، عمدنا في هذا البحث، بإلقاء الضوء على أحد أهمّ المفاهيم التي يتم الانقضاض عليها من هوامش الفوضى المعرفية_الثقافية، والتي تعمل على طمس ونزع هوية "الإنسان العربي"، وإلقائه في عوالم من الاغتراب الفوضوي، ألا وهو مفهوم (الأيديولوجيا)، المفهوم الذي لا يزال يتم شيطنته المعرفية والسياسية، من عالمٍ أو من غير ذي علم، إما على "المستوى المعرفي" وذلك من خلال طرحه كـ"سلطة للقوة" تنفي أو تناهض "سلطة المعرفة"، وإما على "المستوى السياسي" تحت ذريعة تفضيله الانقياد على الوعي، والطاعة على النقاش، والولاء على الكفاءة، دون الوقوف عند الحقل الدلالي الموضوعي الذي يثيره هذا "المصطلح" المثقل بالدلالات، ورصد ما طرأ عليه من متغيرات أفقدته خصوصيته المعرفية والتاريخية، وعلاقته بكل من مفهومي "الهويّة" و "الاغتراب"..
(الأيديولوجيا)
في العودة إلى التاريخ، نجد بأن كلمة (أيديولوجيا) ولدت عام 1796م، على قلم الفيلسوف "دستوت دوتراسي" رائد المذهب الموضوعي، وريث مذهب "كوندياك" الحسي، وجاءت للدلالة على تحليل الأفكار مأخوذة كأغراض، بشكل مستقل عن كل مفهوم ميتافيزيقي، إلا أن "ماركس"...
تنطلق العلوم الاجتماعية من محاولتها تقديم فهم للحياة الإنسانية في مختلف مناحيها وأشكالها المعيشة ( اجتماعية ‘ اقتصادية ‘ سياسية ‘ دينية ) حيث تسعى إلى الوقوف على الأسباب والعلل التي تحدث التغير في حياة الأمم والمجتمعات ‘ تحاول الكشف عن بنى المعرفة الفاعلة في وعي الأفراد والجماعات و كيف تؤثر في أفعالهم ونشاطاتهم ؟
قد يوحي عنوان هذا النص للحظة الأولى، بأنني سأقدم هنا على نقد للإسلام كدين. لكني أنفي ذلك منذ البدء و لسبب بسيط، وهو أني لا أعرف إلا الشيء القليل عن إسلام بالمطلق، بل لا أعرف إن كان مثل هذا الإسلام قد تحقق يوما في التاريخ. لربما هو مجرد شبح يراود عقول الثقافويين والأصوليين. لكني أعرف لا ريب، أشياء كثيرة عن الإسلامية الحديثة. إنني، وفي ظل هذا اللغط الكبير حول الإسلام والمسلمين في الغرب، اقتنعت بأن من يتحدث عن إسلام بالمطلق، سواء منقصا أم مبجلا، لا يطلب غير فرض سلطته، بامتداداتها المفاهيمية وأسلوبيتها المغلقة، على الآخرين. أفضًل إذن الحديث عن إسلام "صغير"، عن هذا الإسلام كما نعيشه في الآن ـ هنا، على أطراف النظام الرأسمالي، سواء كمهاجرين داخل المدن الأوربية أم خارجها. إذن علينا أن نغادر منذ البداية بكائية الثقافويين، الذين ما برحوا يلصقون لاعقلانيات الأطراف المرتبطة عضويا بالحداثة وعنفها، بالإسلام أو بإسلام مطلق.
غدا مفهوم التربية على التنمية المستدامة عنوانا حضاريا يفرض نفسه بقوة في مختلف المؤتمرات العلمية والتربوية الدولية التي ما انفكت تدعو بإلحاح جميع البلدان في العالم إلى توظيف التربية والتعليم كأداة لبناء مستقبل أكثر أمنا واستدامة لزمن تتناقص فيه الموارد وتهدر فيه الإمكانيات. فالتربية كما يُنظر إليها اليوم هي الوسيلة الأنجع في تحقيق التنمية المستدامة وإنجاز التقدم الإنساني والاقتصادي في مختلف وجوه الحياة والوجود والعمل. وقد أجمعت التجارب التنموية في العالم بمختلف أصقاعه على ضرورة توظيف الأنساق التربوية من أجل إحداث التغيير المطلوب في الاتجاهات والعادات والقيم للنهوض بالعملية التنموية الشاملة، وذلك لأن التربية معنية أيضا بتمكين الأفراد من التعرف على المشكلات التنموية والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، كما أنها ضرورية أيضا لزيادة الوعي بالقضايا البيئية والأخلاقية، فضلا عن القيم والمواقف والمهارات والسلوكات التي تتفق مع مسارات التنمية المستدامة، وتضمن المشاركة الفعالة للجمهور في عملية صنع القرارات الاجتماعية المتعلقة بالتنمية.
"
1-مقدمة
" اكتفى الفلاسفة بتفسير العالم (...) ولكن المهم هو تغييره"
"
يكمن في قرارة هذا المجهود إشكال أساس ينبني على فك العلاقة بين السلطة المخزنية والمجتمع المدني ، في إطار تصورات أولية تنبو هذه الصفحات عن الإحاطة بها ، لأن الإشكال أعمق من أن تغطيه محاولة بطريقة شمولية ، وإنما مناط الأمر تقديم فرضيات مسنودة ببعض الوقائع و الأحداث الاجتماعية التي عرفها المغرب في فترات التاريخ المعاصر .
صدر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر سنة 2013 كتاب سوسيولوجيا التنظيمات أسس واتجاهات للباحث والسوسيولوجي المغربي الدكتور جمال فزة أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط. يقع المؤلف في 215 صفحة من الحجم الكبير، موزعة على فصلين، يضم كل منهما ثلاثة محاور متناسقة.
«