ثقافة الجسد شرقا : محاولة بصير لإدراك النور ـ ماجدة غضبان
بمجرد مغادرة الرحم، يوضع الجسد البشري تحت عناية القيم الاجتماعية و الاقتصادية التي تحاكمه، و تحكمه، و تتحكم فيه، فهو المجسم الوحيد الماثل بصريا امام العين، و المعبر عن الوجود المادي للانسان..
و بسبب هذه الابعاد المرئية التي تسبق الادراك الذهني لمعنى الوجود نفسه بالنسبة للفرد، يتم التعامل معه كأول اناء للتفاعل بين حضوره الواضح و بين ما سبق من معطيات تأريخية، و ثقافة موروثة، و قيم اقتصادية تحدد ماهية وجوده على أرض الواقع.
قيم استقبال الجسد الأولى هي قيم اقتصادية صرفة، فالقاء الجسد بظلاله على ما حوله استجابة للنور الاول، هي اللحظة التي تشرع فيها القيم الاقتصادية بالقاء أكبالها عليه.
فهو اما مغضوب عليه حيث لا مبررات اقتصادية لوجوده اصلا، و اما محاط بعناية التكنولوجيا مع الاذعان لشروطها كاملة...
و مع الاختلاف الحضاري هنا و هناك، فان الجسد لا يكاد يغادر موضعه كميدان للصراع الأزلي بين السليقة، و الرضوخ للقيم التي ستطلق مجموعة منظمة من الرسائل و الاشارات لتطويع الجسد وفق الإرث الثقافي المتراكم و المتغير باستمرار كممثل للنموذج المقبول اجتماعيا و زمكانيا.
التحولات الثقافية التي حدثت في المغرب ارتبطت بمحددين اثنين: التطورات الفكرية و السياسية و التقنية في العالم ككل و التي كان لها دور كبير في توجيه و تغيير نمط العيش و التفكير في المغرب و في البلاد العربية. ثم تطور و تفاعل العلاقات الثقافية و الاجتماعية و التاريخية و السياسية الخاصة بالبلد و التي أفرزت تحولات أنتجت مساهمة ما في تبادل التأثير مع التحولات الدولية، الغربية منها على الخصوص.
التعريف بالكتاب
عندما يخفي الإنسان آلامه ويتجاهلها، تُصبح كبتاً : فتظهر في شكل تصرفات غريبة.. لهذا تبدو لك تصرفات الناس غريبة، إنها الآلام تعبر عن نفسها بصور أخرى بعد عودتها كرغبات بلباس القمع. فالرغبة غير قابلة للقمع (ترجع بأي شكل لتتحرّر).
" لم يحدث يوما ، ان تمتعت ،ايها الرجل الصغير ، بسعادتك في حرية ، لذلك فانك تلتهمها بجشع .لم تتعلم قط ان تعتني بسعادتك كما يفعل البستاني بوروده ." ( ويليام رايش ، خطاب الى الرجل الصغير )
تتعدد الأسباب والموت واحد، هذا عندما يقدم شخص ما على الانتحار، إما بالشنق، أو بأداة حادة من الأدوات، أو بالرمي بنفسه من الأعلى، أو بواسطة سم من السموم الفتاكة والقاتلة ، أو بطريقة من الطرق وهي متعددة. هذه وضعيات بارزة ونتيجة لاختلالات مادية وروحية ونفسية تجعل المنتحر يقدم على إنهاء وجوده المادي طوعا أو كرها بلا شفقة ولا رحمة . أقل ما يقال عنها أنها نهاية مجحفة.
حسب بعض التعاريف، نجدأن "الصالون هو مكان يستضيف فيه شخص بارز أو مهتم مجموعة من الناس إما للمتعة أو لصقل الذوق العام وتبادل المعارف والسجالات والمماحكات والحوارات، وغالباً ما ترتبط الصالونات بالحركات الأدبية والفلسفية والفكرية".وعند العرب نجد أن أول صالون عرف عندهم كان لسكينة بنت الحسين و حفيدة الخليفة علي كرم الله وجهه. وقد كانت على قدر كبير من الشرف والجمال والثقافة والدين والخُلُق رغم اهتمامها بالشعر والأدب فهي كانت شغوفة بالتعبد لله ، حيث قال فيها أبوها الإمام الحسين : "اخترت لك فاطمة، فهي أكثر شبها بأمي فاطمة الزهراء ؛ أما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله ؛ فلا تصلح لرجل ". وهي من أوائل النساء اللواتي أقمن صالونات أدبية، لاستقبال النبلاء والفقهاء والأدباء والشعراء .
تقديم عام:
تقديم
يعد العنف الممارس على النوع الاجتماعي من بين المشكلات الاجتماعية الحادة التي تعاني منها المجتمعات التقليدية خاصة الباتريركية ، فالمجتمع المغربي لا يخرج عن سياق المجتمعات الذكورية و بالتالي يستحيل معه الحديث عن مسألة المساواة بين الجنسين . هذه المسألة شكلت التحدي الفكري لرواد السوسيولوجية الوطنية ، فتم فتح الباب للنقاش الفكري مع الجيل الأول من رواد السوسيولوجيا ، وجاء ذلك بموازاة الدينامية العالمية التي يشهدها هذا الموضوع ، خاصة مع إقرار الأمم المتحدة يوم 8 مارس يوم عالمي للمرأة وكذلك التطور الدينامكي للحركات النسائية في المجتمعات الغربية و التقدم الحاصل في الموضوع ... غير أن البنية الثقافية لكل مجتمع هي التي تسهل عملية فتح النقاش الفكري و الحقوقي في الموضوع .إن ثقافة المجتمع المغربي هي ثقافة ذكورية محضة تركز على الهيمنة في السلوك الاجتماعي وتبرير وضعية أعلى للذكور على الإناث و تكرس أشكال الدونية و الطبقية على المرأة و تشرع للرجل ممارسة العنف على المرأة بكل أشكاله و تلاوينه ، و هنا نتساءل عن ما معنى العنف قبل أن نبحث عن أسبابه و دوافعه ؟