علم اجتماع الأديان ـ محمد مسعودي
بدأ "علم الاجتماع الأكاديمي" الحديث وتحليل موضوع الدين في عام 1897 مع دراسة معدلات الانتحار بين فئة الكاثوليكي والبروتستانتي، مع السوسيولوجي إميل دوركهايم (Émile Durkheim)، في ظل محاولة هذا الأخير لتأسيس وتمييز علم الاجتماع عن التخصصات الأخرى، مثل علم النفس.
علم اجتماع الدين (Sociologie de la Religion)، هو دراسة المعتقدات والممارسات والأشكال التنظيمية للدين باستخدام أدوات المنهج في علم الاجتماع. ويمكن أن تشمل هذه الأساليب استخدام المنهج الكمي (الدراسات الاستقصائية، واستطلاعات الرأي، والتحليل الديموغرافي والتعداد) والمنهج النوعية مثل "الملاحظة بالمشاركة" (L'observation participante)، وإجراء المقابلات، وتحليل المواد التاريخية والوثائقية[1].
نستهدف هنا ثلاثة أهداف أساسية:
تأتي هذه المقالة في سياق مقالات سابقة وأخرى لاحقة تعنى بالنبش في "أمراض الحالة المغربية"، ومن خلال التركيز على ثلاثة أطراف (المثقف والسياسي والقارئ)، ومن منظور "الأنثروبولوجيا السياسية العامة" تارة ومن منظور "التحليل الثقافي المرن" تارة أخرى كما في حال هذا المقال. ونمط "القارئ المتفرج" لا ينفصل عن أنماط أخرى تعكس "الحال المرضية المغربية" التي هي "حال عربية" أيضا. فليس غريبا أن نكون، في مقالاتنا السابقة، قد أقدمنا على تثبيت نمط "القارئ المتفرِّج" ضمن خردة أنماط القراء الداعمين لـ"أمراض الحالة المغربية". فمجموعة "القارئ المتفرج" تفرض ذاتها، بإلحاح، في هذا السياق. بالنظر لحجم هذه المجموعة مقارنة مع المجموعات القرائية الأخرى المنتظمة في "المربع" ذاته بل وبالنظر لتصدّرها لـ"مقدمة المشهد" كذلك. وهذا على الرغم من التزامها الحياد الظاهري أو التزامها الصمت المطبق بصدد القضايا المتضمـَّنة في النصوص الأساسية والأعمال المركزية. وهذا على الرغم من أن هذه القضايا تعالج وقائع تبلغ حدَّ "الحدث الحافز" (Evénement Catalytique) بمعناه المصاغ في السوسيولوجيا السياسية والعلوم السياسية. الحدث الذي يحفـّز على التفسير والتحليل والتأويل والنقد والنقد المضاد ونقد النقد والنقاش... إلخ....
استهلال:
التّرجمة ممارسة لغويّة ومعرفيّة قديمة استدعتها حاجة الإنسان إلى الانفتاح على ما تجود به قرائح بني جنسه في مختلف الحضارات والأزمنة، هي رغبة في الاستفادة والإفادة، الاستفادة ممّا جدّ ويجدّ في حقول المعرفة وممّا أنتجه العقل البشريّ بشتّى روافده الثقافية وموارده المعرفيّة، فهي بهذا المعنى نزوع ذاتيّ وشَغَفٌ إلى الارتواء، فالاستفادة هَهُنا تمثّل تَخطّيًا للمسافات التي اعتادت الذات المفكِّرة والعالِمة أن تجُول في حدودها، ألَمْ يُعرِّف الكسندر بوشكين المترجمين بكونهم "خيول بريد التنوير" ؟ فالتّرجمة ليست مجرّد تخصُّص وظيفيّ- وإن كانت كذلك حديثا- فالرّأي السائد يذهب إلى اعتبار الترجمة نشاطا مارسته الإنسانيّة منذ أن تعدّدت لغاتها وتنوّعت. فاختلاف الألسن كان من نتائجه أن تثاقفت الشعوب قديما وحديثا ،وكان لزاما عليها ،كي تتواصل وتتعارف، أن تتناقل فيما بينها لغات بعضها البعض، ولعلّها تلك كانت أولى مراحل النّقل والتّرجمة.
ملخص:
1. مهاد نظري:
1 ـ وحدة لتفكير الزيملي
I. الهوية الجنوسية والتنشئة الاجتماعية
تقديم :
إنّ الناس" لا يحيون كأموات " [1] ضمن الفضاء الذي يشغلونه جسدا وذهنا ولكن أيضا عبر ذاكرة جماعية. توصل هذه الذاكرة الفاعل بالذي كان في الفضاء ذاته أو في الفضاءات المرجع . فالناس لا ينقطعون عن ماضيهم أي ذاكرتهم، عند التحوّل من فضاء إلى آخر مغاير ضمن المدينة أو من فضاء ريفيّ أو تخوميّ إلى مدينيّ : أي من تمثّل وتصوّر للفضاء ونمط عيش إلى آخر ومن يومي معاش إلى آخر . فالفرد ـ مثلما الجماعة ـ يتحوّل ويتحوّل معه كلّ موروثه الثقافي وكلّ ثقافته المعيشيّة وتصوّراته وأوهامه وأساطيره وخيالاته وتمثّلاته وأحلامه التي تلتصق بالفضاء المحتلّ وتشكّله . ولعلّ أوضح مجال لاختبار صحّة ذلك هو لمركّبات السكنية المشيّدة عبر الباعثين العقاريين الخواص أو الدولة والتي تستند فيها الوحدات السكنية إلى نفس المعايير وتوحّد الشكل واللون وإن إ اختلفت المساحات أحيانا . ففي هذه الفضاءات نلاحظ بعد مدّة من الحيازة ليست طويلة خضوعها إلى تدخّلات من الشاغلين لها على مستويات الواجهة أساسا بالدرجة الأولى ثمّ على مستوى الألوان العامّة أو تناسق الألوان بين الجدران والأبواب عبر الشبابيك الخارجية مثلما الداخلية ، إلى مستوى إعادة رسم التوزيع الفضائي لوظائف الجسد داخل المنزل : أي ترتيب الغرف بما يستجيب لمعايير أخلاقية وجمالية بالأساس [2] . يعني ذلك أنّ كلّ هذا المخزون الذي يشكّل ويكوّن الذاكرة ويتجسّد...