الغير مألوف في المألوف، أو نقد الحياة اليومية ـ عبد السلام ديرار
I - تحديد مفهوم "اليومي":
يعتبر لفظ "يومي" من الألفاظ العربية الفصحى، وهو مشتق من اسم "يوم"، وفي معظم المعاجم العربية، نجد هذا اللفظ يرتبط بما يتم تكراره كل يوم دون انقطاع، فتم التمييز بناء على ذلك بين "اليومي" و"الأسبوعي" و"الشهري"…الخ. وهو نفس المعنى الذي يشير إليه لفظ "quotidien" في الفرنسية في كل المعاجم الكلاسيكية (quotidien : de tous les jours). كما أنه نفس المعنى تماما الذي يحمله اللفظ في الإنجليزية (quotidian : recuring every day).
أما كلمة "اليومي" في بعدها العلمي، فلا تكتسب المفهومية إلا ضمن فرع محدد من فروع السوسيولوجيا جد حديث هو سوسيولوجيا الحياة اليومية، لأن الاهتمام بالحياة اليومية كموضوع للسوسيولوجيا حديث النشأة بالمقارنة مع جوانب أخرى من الحياة الاجتماعية، هذا بالإضافة إلى كون السوسيولوجيا نفسها كعلم، حديثة بالمقارنة مع فروع أخرى من المعرفة الإنسانية. يقول إرفينغ غوفمان Erving Goffman الذي يعتبر اليوم من أبرز الوجوه الأمريكية المهتمة بالحياة اليومية "يوجد مجال حيوي لم يكن بعد موضوعا للدراسة العلمية بالشكل الكافي، وهو المجال الذي توجده التفاعلات وجها لوجه في الحياة اليومية، هذه التفاعلات التي تبنيها معايير للاجتماع والتواصل"(1). ومعلوم أن بحوث إرفينغ غوفمان شملت جوانب متعددة من الحياة اليومية...
مدخل:
في بحثهم عن الثوابت الراسخة الحامية من الانجراف ، كثيرا ما يلجأ الشباب إلى متغيرات يحسبونها ثوابت ....وما هي عند التحقيق بذلك ، بل كثيرا ما تكون مجرد حلول لمشاكل لم تعد قائمة ، وإجابات عن أسئلة لم تعد مطروحة ، وإجراءات تخص تحديات واقع قد ولى ...يحمل كل ذلك على أنه دين وما هو بالدين ، أو مقدس وما هو بالمقدس ، وآثار ذلك على الثقافة والسياسة والاقتصاد ...وخيمة ، فذلك فضلا عن كونه من أهم كوابح التطور ، هو أيضا من أكبر معيقات التوافق الاجتماعي ، وأنى للناس أن يتوافقوا على شيء يرونه - حقا أو توهما - يمس ثوابتهم .
'' تتحدث المعارضات عن تغيير السلطة و لا شيء عن تغيير المجتمع '' أدونيس
مقدمة:
لم تعترض الحضارات السابقة عن الجنس الإباحي، طالما أنه يدخل ضمن الطقوس الدينية، ويمارَس بالأعياد والإحتفالات السنوية. لكن بنشوء الإمبراطورية الرومانية ستتغير الرؤية للجنس بتغير السياسة التشريعية، يتطرق "باسكال كينيار" لتوضيح هذه النقطة، بقوله : "لم يُكدِّر علاقات الإغريق القدماء الجنسية، أياً كانت طبيعتُها، أو يشُبها أيّ أثرٍ لخطيئة أو حتى إحساس بالذنب، بينما حكمها في روما الذعر الذي تفرضه قواعد المراتب الاجتماعية. لم يكن التزمت الطهراني شيئا يتعلق بالجنسانية قط بل بالفحولة (لم يكن مسموحا للرجل اليوناني بأن يطأه ذكرا، ومسموح له بوطء الغلمان/الولدان). فالقيام بفعل الحب (كان) مُفضّل دوما على الامتناع عنه، لكن قيمته مرتبطة كلياً بمرتبة الموضوع الذي يُشبعه (مكانة الشريك الاجتماعية)". أما بالانتقال للحضارة الرومانية، فإن "الإباحية" حُصِرت ب"النفوذ"، ف"بوسع كل مواطن فعل ما يريد بامرأة غير متزوجة، أو خليلة، أو مُعتَّق، أو عبد" (باسكال كينيار)، وذلك لأن هذه الشخصيات تأتي بأدنى السلم الاجتماعي، مايجعلها خاضعة لنفوذ المواطن؛ ولا يحق للعبد أن يطأ سيده لأن هذا اعتُبر من "المحظور الأكبر"، أما الأعراف فهي "أن يلوط السيد عبده، يمد السيد أصبعه قائلا : te paedico (ألوطك) أو te irrumo (أملأ فمك بقضيبي)"، ولم يكن يحق للعبد الاعتراض...
يحظى العمل الجمعوي بالمغرب بأهمية قصوى، خاصة وأنه يؤدي أدوارا ومهاما لا تقل أهمية عن تلك الأدوار الخاصة بالدولة، لدرجة أن الخطاب السياسي المغربي الراهن يجعل من هذا الفاعل، أبرز الفاعلين المشاركين في تحقيق أهداف التنمية التي طالما ينشدها المجتمع المغربي، ويتضح هذا الأمر بشكل كبير في تلك الصلاحيات الدستورية التي أصبح يتمتع المجتمع المدني بشكل عام، والفاعل الجمعوي بشكل خاص، مع مطلع الدستور الجديدة لسنة 2011. ونهدف من خلال هذا المقال إلى الكشف من جهة عن الانتظارات والرهانات الفوقية المعلقة على عاتق الفاعل الجمعوي، ومن جهة ثانية سنعمل على الوقوف أمام إكراهات البنية التحتية للعمل الجمعوي.
يعد الإنسان المعاصر إنسانا ذا بعد تقني خالص ، فقد شكلت التقنية المعاصرة جوهر حياة الإنسان وطبعت وجوده الخاص وكينونته ، فقد تغلغلت في مختلف جوانب حياته ، فلم تعد هناك مسافة بين الإنسان و التقنية بل أصبح هناك تطابق وتماهي بينهما لدرجة يمكن القول معها إن الذات الإنسانية انصهرت في التقنية ذاتها ، فلم يعد بمقدور الفرد الخروج عن دائرتها و نمط اشتغالها بل أصبح عاجزا، إنه مقيد يطأ تحت رحمتها لدرجة وصف ذاته بمستلب الذات و الهوية .
يعرف المجتمع العالمي بشكل عام، و المجتمعات النامية بشكل خاص مجموعة من التغييرات في بنياتها الاقتصادية والاجتماعية، سياسية، ثقافية ، هذا التغيير الذي يمكن رصده و ملاحظته من خلال ما يعرفه مفهوم المؤسسات من تغيير في بنياتها و كذلك من خلال طرق التنظيم والتسيير، الهادفة بالدرجة الاولى الى وضع نماذج ضابطة للمجتمع، وفق ما يسمى بالعقد الاجتماعي حسب روسو، تماشيا وطبيعة المجتمع والعلاقات الاجتماعية السائدة والمسيطرة فيه على مر تاريخه.
يجمع الكثير من المهمومين بشغف السؤال عن وضع المثقف في مطلع الألفية الحالية على تأكيد زواله واندثاره أو غياب تأثيره في المجتمع[1] ويحملون وسائل الإعلام المسؤولية الكاملة على ما آل إليه وضعه.
ملخص: