أضواء حول ظاهرة الشعر العربي المعاصر ـ ج1ـ الطاهر كردلاس
(إن الشعر الجديد نوع من المعرفة التي لها قوانينها الخاصة في معزل عن قوانين العلم... إنه إحساس شامل بحضورنا وهو دعوة لوضع معنى الظواهر
من جديد موضع البحث والتساؤل .. وهو لذلك يصدر عن حساسية ميتافيزيائية ، تحس الأشياء إحساسا كشفيا .. الشعر الجديد من هذه الوجهة هو ميتا فيزياء الكيان الإنساني ) أدونيس في ** زمن الشعر **لاشك أن المتذوق والقارئ للشعر العربي المعاصر يحس أن قطيعة معرفية ولغوية وأسلوبية وإيقاعية حدثت بينه وبين الشعر العربي القديم .. حتى أضحى هذا الشعر يمثل أخصب وأينع فترة مر بها الشعر العربي على مدى الأحقاب والسنين السالفة ..
ولا يسعني المجال هنا أن أحدد البدايات والإرهاصات الأولى التي انبثق خلالها الشعر العربي المعاصر تزامنا مع ظروف المجتمع العربي وتحولاته . إذ هي متوفرة في أغلب الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة بالدراسة والنقد والتحليل .. راجع ( كتاب نازك الملائكة : قضايا الشعر العرلابي المعاصر .. )
ولن أدخل في تلك المناقشات السطحية التي ركزت على مجموع التسميات والمصطلحات والدلالات المفاهيمية لهذه الظاهرة ( مثل الشعر: الحر ، الجديد ، المعاصر، الحديث ، شعر التفعيلة ،الخ.. )
لأنها لن تفيدنا في شيء .. ولن تساعدنا على إلقاء الضوء على البنيات السطحية والعميقة لدراسة هذا الشعر.. وإبراز الجوانب الجمالية...
لست ممّن يغرقون في شبر من الماء، لكني على امتداد شهر وجدتني غارقة في
الارتباطات العائلية والاجتماعية، ولا أجد الوقت لإنجاز نص، أو قراءة سطر من كتاب أو جريدة أولكى أتنفس بعيدا عن الفوضى، الصخب ومزاجية الطقس المتقلب و ما يحمل من أمراض وأعراض حساسية الربيع.. كنت أختلس دقائق صباحية لأجري اتصالا يوميّا مع كاتبنا الكبير (حنا مينه ) لأطمئن عليه.
تهويمات في رواية "هل تريد أن تكتب رواية "
رواية كتيبة الخراب من الأعمال المتميزة بالساحة الأدبية العربية ، وتدخل ضمن روايات
المدينة أو المكان ، نظرا لبلاغة التصوير فيها ولاعتبار الأمكنة غدت فيها أحيانا موضوعا ومكونا من مكونات حبكتها ، وفي هذا الصدد يشير الدكتور خالد مشبال بكون" المكان لاينفصل عن الزمان والشخصية والحدث واللغة وغيرها من مكونات التصوير السردي الروائي..(وهو)فيها مكون محوري يستقطب باقي المكونات ويخضعها له..إن لم نقل يولد السرد ويمنحه الحياة"(1)
« كان لدي إحساس مرير و استشعار بالهزيمة...» *
تخضع كل قصيدة شعرية لبناء معين يضمن لها تماسكها . هذا البناء يخضع في أغلب الأحيان للمستوى الدلالي ، الذي نستطيع بواسطته تقسيم القصيدة إلى وحدات شعرية مختلفة المضمون ، متآلفة الإيقاع والوزن ، إلا أن اختلاف المضمون والدلالة لا يعني استقلالية كل وحدة ، بل إن هذه الوحدات متماسكة ومنسجمة فيما بينها على مستوى البنية العميقة للدلالة والرؤية الشعريتين .
تحضرني مقولة الجاحظ المشهورة: "
المعاني مطروحة في الطريق" التي تكرس الجانب التعبيري وتغليب "الصياغة اللفظية عند الأديب، ولعل ما أملى عليه مضمون مقولته هذه، طبيعة الرؤية كما تجلت في ديوان الشعر العربي والمتمحورة حول مسألة الأغراض الشعرية، وهذا ما أفرز في عصور لاحقة ثنائية: شعر الطبع- الذي استمر طيلة خمسة قرون ونيف – وشعر الصنعة الذي رفع لواءه الشاعر المتأمل أبو تمام ليفتح للشعر العربي جبهة جديدة حينما قلب المعادلة وغلب جانب
المعنى على جانب اللفظ. وهو ما خلف حينها رجة ترددت أصداؤها في كتب البلغاء والنقاد والأدباء على حد سواء، غير أن هذه المعادلة لم تتحرر منها القصيدة العربية طوال مسيرتها ـ بعد ذلك ـ والتي عرفت مدا وجزرا بفعل الصراع الذي ظلت تتوقد شرارته من عصر إلى عصر بين تيارين أساسيين:
إن الوضع الوجودي للإنسان، هو في العمق تعبير عن عجزه أمام الموت الذي يعصف به، و يغير كل شيء، لذلك أدرك الشاعر منذ البداية أن
المنية أمر محتوم، لا مفر منه ، يقول طرفة :
تقديم
أفرزت التحولات
الثقافية والفكرية التي شهدتها أوربا في العقود الأخيرة من القرن العشرين جوا نقديا خاصا اتسم بانتحائه نحوا مباينا للتوجهات السياقية التي طبعت التعامل مع النص الأدبي والروائي بوجه خاص لتنعطف إلى أبنية النصوص والعلاقات التي تنتظمها، والصيغ التي تتجلى فيها والدلالات التي تسكنها، و أنفق الباحثون في المدرسة الفرنسية تحديدا جهدا كبيرا في هذا المجال المعرفي، وقدموا نظريات ومناهج ومقاربات استرعت أنظار الباحثين في
العالم.
يقول الأشعري في الغلاف الخلفي لديوانه: "سيرة المطر"