تنقيبات في أصداف قصيدة..معجزة الحب والحلم لمنير مزيد - هيام فؤاد ضمرهٍ
هي النفس الشاعرة تميل أن تعيش انعطافات حالاتها وتثورات مشاعرها، تفجر طاقات إشاراتها إلى تلك الرموز التي أخذت حيزها الدائم على الوجدان، ليصبح الشاعر غير قادر على أن يسحب أنفاسه دون أن تمر على المناطق الخشنة من اعتمالاته، ولكنها في مستوى خياله تمتزج عطاءاته الشعرية بذاتيته الداخلية ليصنع رموزه الخاصة التي تؤكد هويته وحضوره المتفرد، فحينما تكون مواهب الشاعر مؤهلة لخلق رموزه وإيحاءاته الخاصة، ويحسن توظيفها على الوجه الصحيح والمتجدد باستمرار ومصاغة وفق صور منتزعة لدهشة المعنى وغرائبية الملامح، فهذا بلا شك مدعاة لأن يطلق طاقة موهبته الظاهرة منها والكامنة على شكل ابداع شعري ثر ومتميز إن كان على نطاق الحالة النفسية السالبة أو الايجابية.وحين تنجرح ذاتية الشاعر بالجرح البليغ ويغور خنجر الغدر إلى العمق فإن التعبير عن كل الحالات يصاحبه أنة حزينة تأبى أن تغادره أو تضمحل، تظل تباغته في كل الأوقات ومع كل الحالات دون الالتفات للزمان والمكان، تكاد تطغى على غالبية أشعاره تقريبا، فنراه يتشظى بألامه حتى وهو يحاكي معشوقته أو ينتصر لقضايا أمته ووطنه، وهو يجمع أصداف نجاحاته، وهو يغرق بصره في الأحلام ، ويكتب نوتات معزوفات أفراحه، فإن الجرح يظل الضجيج الساكن بيداء عقله الباطن، يعيش على توق عجيب لحب ما زال بعيد المنال ينتظره على أحرِّ من الشوق.
...
أُعجبتُ بكلامهِ عندما رأيتهُ يتحدثُ على فضائيّةٍ سعوديةٍ عن سرياليةِ المتنبي..قالَ أنَ بيت المتنبي المشهور( نحنُ قومٌ ملجنِّ في ثوبِ ناسٍ فوقَ طيرٍ لها شخوصُ الجمالِ ) أروعُ ما لدى العرب من تراثٍ سرياليِّ..ولو عاصرَ دالي المتنبي لرسمَ هذا البيت رسماً يدهشُ كلَّ نقَّادِ الفنِ الحديثْ. كانَ ذلكَ منذُ سنواتٍ عدَّة.. كانَ الشاعر ذكيَّاً في طريقةِ نقاشهِ وعرضهِ لمشكلاتِ الشعرِ العربي الحديث.. ومراوغاً في الإجابةِ على الأسئلةِ الشائكة ومحدِّثاً لبقاً وشاعراً يملكُ ثقافةً استثنائيةً فذَّةً لا زالت تبهرني وتدهشني حتى اليوم.
1- الوصف؛ الطبيعة والفعل:

منذ
صدور ديوان: "واحة النسيان" للشاعر الستيني المغربي: بنسالم الدمناتي إلى اليوم، لم أعثر فيما أتصفح من مجلات وملاحق ثقافية لجرائدنا على ما يمكن أن ينصف هذا المبدع، أو يجلي الدور الطلائعي الذي نهض به من أجل إرساء معالم القصيدة المغربية الحديثة والمعاصرة. وهذا لعمري جحود من طرف نقادنا لا أجد له من مبرر سوى آفة النسيان التي ألمح إليها الدمناتي في ديوانه "واحة النسيان".
إن الشاعر محمود مغربي من الشعراء الذين يمثلون جيل الثمانينيات الشعري في مصر ،لأن مغربي واحد من الشعراء الذين أرسوا دعائم التجريب الشعري في القصيدة الحديثة متمردا علي جيل السبعينيات الذين نسبوا التجديد لأنفسهم،وجاءت هذه القراءة؛ لتطرح استراتيجية الخطاب الشعري في ديوان تأملات طائر لمحمود مغربي ،فمغربي شاعر من أهم شعراء الجنوب لأنه يسكن في أقصي الصعيد (قنا ) فهو مغرم بالتأملات
والبحث عن كينونة الوجود والعدم،والبحث عن الآخر سواء أكان هذا الآخر إنسانا ،حيوانا جمادا،………،، مغربي يمتلك من خلا مشروعه الشعري المتفجر بالحيوية والانطلاق ظاهرة أراها متجذرة في شعره وهي البحث عن الذات الضائعة التي تجد نفسها ذوات الآخرين ،وقبل الولوج إلي عالم الديوان (تأملات طائر )تحتم علينا المداخل النقدية الحديثة أن نطرح العتبات الأولي في النص الشعري وهي الإهداء ، فقد جاء الإهداء مفعما
بالحنين والألم والخصوصية الشديدة فيقول:
تـقـديـم:
لن نخوض من خلال اختيارنا لهذا العنوان في العلاقة بين الأدب والفلسفة،الأدب الذي تمثله الرواية هنا؛وإن كان يمكن لما سنورده هنا أن
يجعلنا نبلور فكرة حول الأدب الجيد.
"
1 .تقديم