الى روح بسام حجار ـ عبد العالي دمياني
أحسستُ بالانقصاف وموتُ بسّام حجّار يَهْجُمُ عليّ كعصفِ ريح زَهَقَتْ من باب انخلع فجأة. ظَلَلْتُ مبهوتا والنعيُ على شاشة الحاسوب يتموّج كالسراب في عينيّ الآخذتين في الغيام. لم أمنع الدمعة.. تركتُها تحفُرُ مجراها نحو الخارج، انحدرت بامتهال حتى لسعتني برودتها عند العنق. فَعَلَها بنا شاعرُ العُزلة والموت والصّمت الجهير، وغافلنا بكل هذا الغياب المر،، الحارقِ في النفس كخيانة، كصدّ حبيب لا نتوقع منه أن يُدير لنا في يوم الظهر، ويسحب خطاه بعيدا إلى حيث لاشيء من بعد.أحسستُ بدمعي يغلبني، وكابرتُ وأنا أُغالِبه،،، ليس أكثر من ثوان، ثم انْهارَت فيّ كلُّ مدافعة أو ردّ. خشيتُ في لحظة أن يَلْحظ الزملاء في الجريدة بكائي الصامت، لكن، وأنا أرفع عينيّ إلى الضوء، طالعني الوجه الأسيان قُدّامي على الشاشة، وديعا ينظر إلى تحت كأنه يداري دمعه. قلتُ : إنه بسّام حجّار، الشاعرُ الذي أحببت، لم يزل في أوائل خمسينه.. وبكيت في صمت...
غصّةٌ في القلب لا تنحل. وجرحُ موت قديم يصحو عميقا في الوجدان. مخلبُ الوحش يهصر مرة أخرى فراشة شَعْشَعَتْ فيّ بالضوء. لم أفتّش في الخبر عن تفاصيل. خاطرٌ يَصْدُقُني التوقّع. إنها فعلة المرض الخبيث. تيقّنتُ من بعد، السرطان، الذي لم يَفُتْ على اكتشافه سوى أشهر قلائل، هجم على الكبد دفعة واحدة وفتّته...
...
تمــهـــيــــد :
ربما كان مصطلح "الإنشاء" أصوب اصطلاح يمكن استعماله للحديث عن "الكتابة"، لأن الكتابة إنما تفيد في معناها المباشر التسجيل والخط الذي من شأنه تدوين القول وحسب. ويذهب "الإنشاء" إلى معنى التكوين والخلق. فقد جاء الإنشاء مصدرا لأنشأ، وأنشأ مزيد نشأ بالتعدية، وفيه معنى التكوين والارتفاع والسمو. وكأن المنشئ يعمد إلى مواد يتخيرها ليصنع منها جديدا يبدعه على غير هيئة سابقة، وإنما يصنع ذلك استنادا إلى تصور خاص يختمر في ذاته فيكون له منه الصنيع الذي يجسد رغبته، والشكل الذي يناسب مقولته.
توطئة:
يا إلهَ الوجودِ! هذي جراحٌ في فؤادي، تشْكو إليْك الدّواهي
شكّل رحيل الشاعر محمود درويش دافعا إضافيا لقراءة تجربته الشعرية التي اكتملت وإن ظلّت وتظلُ مفتوحة على «اكتشافات» جديدة تطلع من غنى الشاعرية. ومن انطوائها على تعددية باذخة فيها الجمالي مثلما فيها الفني. دون أن نغفل بالطبع كل تلك الفضاءات الوجودية والفلسفية والتراثية وحتى الحسّية. والتي امتزجت جميعا لتضع القصيدة الدرويشية في حالة اشتباك دائم ومتجدد مع وعي القارئ وذائقته الجمالية.
يختط المبدع المصري إدوار الخراط لكتابته الشعرية، مناحي احتمالية تستتيح لها آفاق حرية الاستخفاف بالتوسيم الجنسي القار، والانشراع على شتى الأجناس الأدبية والتآلف معها في منظومة تجانس متراكب، له من الطواعية ما يبديها جنس أجناس تتحاور ضمنها حول احتمال من احتمالاتها المتعددة.
ثراء عصر الباروك الموسيقي مازال أمرا مثيرا للدهشة ، في هذا العصر الذي يحدد المورخون بدايته ببداية القرن السابع عشر (١٦٠٠) و ينهونه تقريبيا بوفاة "باخ " عام ١٧٥٠ بلغت الموسيقي أوج بهائها و إزدهارها، ٌآزدهارا لم تعرفه في عصور سابقه بل و ربما في كل تبعه من عصور أو يجدر بنا القول أن ما عايشته الموسيقى في هذا العصر من تطور كبير في القواعد و الأساليب كان أضعاف ما عرفته من تطور في تاريخها السابق كله و ما أرساه من تقاليد فنية كان أساسا للتتطورات اللاحقه في القرنين الثامن و التاسع عشر.امتاز تيار موسيقى عصر الباروك باتساع و تنوع رقعته، فلم يقتصر الإنتاج الموسيقي علي قطر واحد بل اتسع ليشمل عددا من المدارس المختلفة في العديد من البلدان الأوربية فبدأ بدايته الحقيقية في إيطاليا بظهور العبقري مونتيفردي Montiverdi(١٥٦٧-١٦٤٣) الذي أخرج أول أوبرا حقيقية و خلافاءه من أمثال "كوريللي Corelli ( ١٦٥٣-١٧١٣) و فيفالدي Vivaldi(١٦٧٠-١٧٤٣) و "سكارلاتي "Scarlatti(١٦٨٥-١٧٥٧) و قد كان لمدرسة الباروك الإيطالية فضلا عظيما علي موسيقي ذلك العصر فقد أرسي أعلامها القواعد الخاصة بقوالب السوناتا و الفوجه Fugeو الكونشرتو ، كما نشأ علي أيديهم فن الأوبرا و إلي جانب المدرسة الإيطاليه كان هناك الباروك الإنجليزي الذي حمل لواءه "هنري بورسل " Purcell الذي ألف عددا...
تعتبر مسرحية أشباح ثورة اجتماعية وأكثر قوة من مسرحياته السابقة في ذلك الوقت، حيث تمكن إبسن أحد رواد المسرحية الحديثة أن يعري الكذب والنفاق الاجتماعي وانعدام أو تقلص الاحساس بالمسؤولية الذي يؤدي للعجز وتراجع مساحة الفرح الإنساني . الغرض من هذه المسرحية هو تسليط الضوء على العناصر الأكثر ضررا وتدميرا في الحياة. و قبل أن تصدر المسرحية ، أرسل ابسن رسالة إلى ناشره " فريدريك هيجل" حيث يحذره قائلا :"أشباح ستكون إلى أبعد حدّ في بعض الدوائر مثيرة للانزعاج ولكن يجب أن تكون هكذا. إن لم تثر ضجة لم يكن من الضرورة كتابتها ". لكن أشباح كانت قنبلة موقوتة أكثر مما كان يتوقع ابسن. شخصيات المسرحية قليلة: السيدة هيلين ألفينج، ابنها أوزفالد، القسيس ماندرز، النجار انجستراند، والخادمة ريجينا انجستراند، وكذلك الحاجب وهو المتوفي ألفينج، زوج هيلينا ووالد أوزفالد. رغم أنه توفي، إلا أنه يؤثر على كل ما يحدث في المسرحية، وتجري الأحداث في منزل فخم بروزنفولد وفي أقل من أربعة وعشرين ساعة.
هل يمكن أن تشكل القصة القصيرة وعاء ا مثاليا للحكي السير ذاتي ؟ وهل بإستطاعة هذا النمط السردي منحنا متعة القصة المشوقة المستوفية الشروط والناضجة ’ أم أن الحكي السير ذاتي هو مجرد فضفضة للتفريغ.. لحظة اختناق كبير’ ومجرد محاولة لعتق الروح ’ بل عتق حكايات منسية وتسريحها للأبد .. مادام صاحبها قد اقتنع أنه لا شفاء من أثقالها سوى حكيها ولو للمرة الأخيرة ليستريح ؟ ثم ما الجديد الذي يمكن للقص السير ذاتي أن يمنح القصة وهي محكومة بآليات كتابة دقيقة ؟ وهل يمكن اعتبار كل المحكيات السير ذاتية قصصا.. ما دامت تجتزئ من روح صاحبها ’بل تقتطع من كيانه و تاريخ نجاحه وفشله في الحياة ’ لحظات قد لا تثير أي رد فعل لدى البعض ؟
إن قراء ة أي نص أدبي تتضمن مواجهة بين صورة العالم لدى القارئ، وصورة العالم كما يصورها النص. والقارئ عادة ما يفترض أن النص يصور العالم كما يعرفه. لكن النص قد يؤكد له هذه الفرضية وقد يخالفها.