أنفاس في الطريق إلى دمشق:
قلبي يسابق السيارة التي تقلني من عمّان إلى دمشق بعد أن تأجلت زيارتي مرات بسبب الطقس، بدأ الشتاء متأخرا، أمضيت أسبوعا و نظري معلق في السماء وأذني تتابع النشرات الجوية، فقد استجاب الله لصلوات الاستسقاء، ورحم عباده أخيرا، بعد يأس وخوف من نقص المياه وجفاف مبكر.
السيارة تطوي المسافات، وأنا أطوي صفحات من رواية، وأسلّي نفسي لأبعد شبح الترقب والقلق الذي لازم أيامي الأخيرة في انتظار الموعد المنشود.
خطر ببالي جمع عناوين وأسماء كتب رافقت سنوات عمري، واحتلت ركنا من ذاكرتي لا ينسى، لأستعيد بعض الهدوء النفسي والخوف الذي لازمني وكأنني تلميذة تخوض امتحانا لأول مرة..!
خرجت حافية القدمين من "(الـ)مستنقع" الطين، صعدت "فوق الجبل وتحت الثلج "نحو" المرفأ البعيد"، وخيوط من "الشمس في يوم غائم" في طقس متقلب، فلا أدري إن كان "الربيع أوالخريف". تمنيت لو كنت "حمامة زرقاء في السحب" لتحط فوق أغصان شجرة في شارع "المصابيح الزرق"، وتبحث في لحظة "الرحيل عند الغروب" عن "بقايا صور"، وتنقب في الماضي عن أسباب "مأساة ديمتريو"، و تنير بـ.."ولاعة " دربها الطويل، تحدث نفسها "كيف حملتُ القلم".
هل سأتقن كتابة "حكاية بحار" غاب كأوديسيوس، وأبحر دوني، وقضى ليالي العشق بين "الشراع والعاصفة"، ترى سيعود غانما مزودا...

أنفاستقديم :
تحتوي أضمومة تقاسيم الصرير، للشاعر مصطفى فرحات على اثنين وثلاثين قصيدة، كتبت ما بين 1988 و 2004، مع تقديم حول سؤال الشعر من تأليف نفس الشاعر.
الصفحة الأولى من الغلاف تضم صورة لباب خشبي عتيق، وعنوان الأضمومة، في حين تضمنت الصفحة الأخيرة، صورة فتوغرافية، مع بطاقة تعريف خاصة به، المجموعة صدرت عن دار وليلي للطباعة والنشر بمراكش في طبعتها الأولى سنة 2006.ولعل المساحة الزمنية الطويلة 14 سنة تنم عن تراكم التجربة وتجدرها بشكل كبير.
تعبق المجموعة بأنفاس أبزو* التاريخية والأسطورية وتشكلت من مواضيع متعددة تتضمن العديد من القضايا. ولعل ما يستفرد به هذا المنجز، ويجعل منه قيمة أدبية مضافة بامتياز للمشهد الشعري المغربي والعربي على السواء، هو توظيفه لنفس حكائي، تقاطع مع أجناس أدبية أخرى، و هو ما منح الأضمومة نكهة خاصة وسحرا عجيبا، كما هو الأمر في كل من نصي "حكاية الفارس الكاذب" ص78، وحكاية خرافة ص 25، بالإضافة إلى لوحة ساخرة ، متميزة تجلت في قصيدة "برج العرب" ص82، وسوف نحاول مقاربة هذه المواضيع، بالإضافة إلى أخرى ، تناولت بعض التيمات البارزة  ، والتي يمكن تحديد بعضها في: صورة أبزو، الأنفاس الحكائية، سؤال الشعر، القضية الفلسطينة، مفهوم الوطن، والسخرية...
1. صورة أبزو
في قصيدة "حكاية خرافة .. يا أهل...

أنفاسنبذة قصيرة عن سيرة الطيب صالح: (1929- 2009)
من مواليد السودان، مارس التدريس في السودان ثم هاجر عام 1952 إلى لندن، فعمل في الإذاعة البريطانيّة، وعمل خبيرًا بالإذاعة السودانيّة 1967، ونالَ شهادةً في الشّؤونِ الدّوليّةِ في إنجلترا، وتولّى منصبَ مستشارٍ في مقرِّ اليونسكو في باريس، وشغلَ منصبَ ممثّلِ اليونسكو في دول الخليج ومقره قطر في الفترة (1984 – 1989).
مِن روائعِهِ الأدبيّةِ: "موسمُ الهجرةِ إلى الشّمال)، و(ضوّ البيت)، و(عُرسُ الزّين)، و(مريود)، و(دومة ود حامد)، و(بندر شاه).
استطاعَ أن يُثريَ المكتبةَ العربيّةَ والمؤتمرات الثّقافيّةَ والمحافلَ الفكريّةَ بإبداعاتِهِ الرّوائيّةِ ومقالاتِهِ، وقد دعتْ بعضُ الجمعيّاتِ والمؤسّساتِ الثّقافيّةِ السّودانيّةِ إلى ترشيحِ الطّيّبِ صالح لجائزةِ نوبل للآدابِ، إذ صُنّفتِ الرّوايةُ كواحدةٍ مِن أفضلِ مئةِ روايةٍ في القرنِ العشرين، ونالتِ العديدَ مِنَ الجوائزِ الّتي تناولتْ لقاءَ الثّقافاتِ وتفاعلَها. وقد ساهمَ النّاقدُ الرّاحلُ رجاء النقّاش في تعريفِ القارئِ العربيِّ بها، لتصبحَ فيما بعد إحدى المعالمِ المُهمّةِ للرّوايةِ العربيّةِ المعاصرةِ.

في التسعينيّات، مَنعتِ السّلطاتُ السّودانيّةُ تداولَ الرّوايةِ "موسم الهجرة إلى الشمال"، بحجّةِ تضمّنِها مَشاهد ذات طابعٍ...

أنفاسصدر في مدينة " ياش" الرومانية مجموعة شعرية باللغة العربية بعنوان " فسيفساء الروحِ " للشاعرة و الدكتورة "كورينا ماتي غيرمان "  وترجمها للعربية الشاعر و الروائي و المترجم " منير مزيد "، و سيوزع الكتاب على كليات الأدب العربي  للجامعات  الرومانية و الدول المجاوة لها ..
    و كورينا ماتي غيرمان : شاعرة و أديبة و روائية رومانية و تحمل شهادة الدكتوراه .ولدت 30 آذار/ مارس عام 1967 في (ياش ) . ظَهرتْ في الحياةِ الأدبيةِ قبل سَنَوات قَليلة و كان ظهورها الأول عام 1998 من خلال مجموعتها الشعرية  " أزهار الربيع " والذي لاقى استحسان الكثير من النقاد و الشعراء و من ثم بدأت تتوالى أعمالها الشعرية و الأدبية بالظهور، فقد قدمت بحدود 25 عملا متنوعا من شعر، و قصة، و رواية..
    و الكتاب يحتوي على 60 قصيدة و سيرة ذاتية للشاعرة  "كورينا ماتي غيرمان " ،و سيرة ذاتية للمترجم " منير مزيد " ، و مقدمة كتبها الشاعر و الناقد الفلسطيني " محمود فهمي عامر " والتي جاءت في بداية الكتاب ، وخاتمة كتبتها الأديبة " هيام فؤاد ضمرة " و جاءت في نهاية الكتاب ..
وكتب الأستاذ  " محمود فهمي عامر " في مقدمته :
" المتتبع بتذوق فني لعناوين الأعمال الأدبية المنشورة للأديبة الرومانية كورينا ماتي غيرمان يصل إلى خلاصة تجربتها  الحالمة في مستقبل التقارب الإنساني بكل اتجاهاته التي وصل إليها هذا الديوان التكتيكي في...

أنفاسالقراءة جزء مهم في ثقافة الفرد والمجتمع وعامل مساهم في رفعة الأمم وتقدم الشعوب، كما إنها تلعب دورا كبير في تأسيس قواعد الحضارة وبناء ثقافة الشعوب وتسهيل أوجه الحياة في شتى الميادين والنواحي، لان الفئات التي تبني المجتمعات وتديرها بالاتجاه الصحيح ما هي إلا فئات المتعلمين والتي ترتكز بشكل أساسي على مبدأ القراءة لفهم الحياة والتخطيط لإدارة المجتمعات وصنع النجاح، بل تتخذ القراءة كمصدر لتوفير كمية هائلة من المعلومات ورافد لتزويد أفراد المجتمع بمجموعة من المعارف والعلوم، عندئذ تصبح القراءة في ذهن الفرد عبارة عن سياحة ومتعة وغذاء وانتقال من عوالم ضيقة إلى عوالم أوسع ووسيلة لتحقيق غايات وأهداف سامية.
والقراءة هي المولد الأول للأفكار والتخيلات، مما يدفع الفرد نحو قذف غريزة الكتابة لديه على السطح، وهي عبارة عن أفكار إنسانية يتم تطعيمها بالبحث والأدلة والتنقيب والشواهد لتصاغ بعد ذلك على شكل جمل وكلمات على صفحات الكتب والجرائد.
والكتابة رفيقة القراءة الدائمة لاستحالة الكتابة أو التدوين في أي موضوع بدون وجود قراءات سابقة ومطالعة مستمرة للأفكار المنثورة على الورق، كما إن هاجس الكتابة لا يوجد إلا مع القراءة الجيدة المستمرة بحيث إن إهمال القراءة ينتج عنه الانسحاب تدريجيا من عوالم الإبداع والتحليق، بل تضعف رغبة الكاتب في الكتابة...

أنفاسشكل النص الأدبي – شعرا أو نثرا – اهتماما كبيرا في الدراسات النقدية القديمة والحديثة و ظل هذا الاهتمام يربط و بطريقة مباشرة بين المبدع والأثر الأدبي – النص- فالنقد الاجتماعي و الماركسية يريان في النص إنعكاسا للبنية الاجتماعية التي أنتجته ، لذلك ربطه النقاد بالإيديولوجيا و الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها المؤلف ، أما التحليل النفسي فقد أسقط مفهوم اللاوعي على الأثر الأدبي خصوصا مع فرويد ثم جان لاكان ،  لكن النقد الجديد سيعرف تحولا كبيرا مع الشكلانيين الروس ، حيث رأوا في العمل الأدبي أولا وقبل كل شيء نظاما من الأدلة  . و إعتمد هذا النقد على التطور المهم الذي عرفته اللسانيات ، ومع النقد الشكلي بدأ يتضح أن النص أخذ طريقه نحو التحرر من الذات المبدعة ، ليستقل بنفسه ككائن مستقل و منفصل يحمل في طياته الكثير من التأويلات ، و مفتوح على العديد من القراءات . لكن مع رولان بارط كأحد رموز و رواد النقد البنيوي سيمنح للنص استقلالا تاما و ذلك عندما أعلن في مقالته الشهيرة سنة - 1968- موت المؤلف. هذا التطور في الدراسات النقدية سيؤدي إلى ظهور مفاهيم جديدة ترتبط بالنص ، هذه المفاهيم أعادت الاعتبار إلى جوانب أساسية في النص الإبداعي ،  ومن أهم هذه المصطلحات : النص الملحق أو الموازي paratexte...

أنفاسيكاد يكون الاقتراب من عالم أحمد المجاطي الشعري، اقترابا من المخاض العسير الذي عاشته القصيدة المغربية الحديثة والمعاصرة بكل أسئلتها العميقة وأجوبتها. ذلك أن الشاعر المجاطي هو أحد أصواتها البارزة الذي منحها الألق والتوهج الضروريين لتستوي على الصورة التي استهوت العديد من الشعراء المبدعين بعد ذلك، وحرضتهم على الانخراط الفعلي في رسم منحنيات تحولاتها والمساهمة في تطوير ملامحها التي ميزتها عن نظيراتها في الشرق والغرب على حد سواء.
صحا أحمد المجاطي على مصرع الكبرياء في وطن غارق في قرارة الأمواج، وطن ينتظر الآتي على صهوة الغيم والضيم، إذ لم يكن يرى في الوطن الذي آواه إلا جواسيس يحرسون جفون المواطنين وشفاههم، ويطوقونهم بالخوف والحزن ومكابدة الأسى الذي غلف أيامهم ولياليهم، ولذلك آلى على نفسه أن "يرتب الحروف المصلوبة على سرايا القصر ليؤانس بؤسها في المتاه"، "وينسج من سمته ومن نعته خط المداد" الذي هشم به سلاسل الصمت، "وأذاب به ينابيع فجر الأسى في سطوة الدهر اللعينة"، لتتحول مياها رقراقة تروي البساتين والبراري.
إن الحديث عن أحمد المجاطي، هو حديث عن العاشق للنزوة الأميرة، والساكن في قرارة الكأس، والراقص في مملكة العرايا، "والرافض أن يغسله الفجر لتشر به الغمامة".
إنه حديث عن الذي صحا على مذبح النهر، وتفتق على...

أنفاسمقدِّمة: معيار القصَّة الجيدة:
كما أنّه ليس ثمّة تعريف متّفق عليه للقصّة القصيرة حيث تتعدّد تعريفاتها بعدد كتّابها البارزين، فإنّه لا يوجد معيار معروف للقصّة القصيرة الجيِّدة. وعندما عُهِد  إلى القاصّ الروائي الشاعر الرسّام الناقد الأشهر في أمريكا، جون أبدايك، أن يختار أفضل القصص الأمريكيّة القصيرة في القرن العشرين لتصدر في مجلّد كبير، كتب أبدايك في مقدِّمته للخمس وخمسين قصةً التي اختارها، قائلاً إنّه يدرك تماماً عدم وجود معيار مقبول للقصص التي ينبغي تفضيلها، ولكنّه انتقى تلك القصص التي تترك أثراً في  نفس القارئ لحيويتها وجمالها ، وتقنعه بأنّها وقعت فعلاً أو أنّها يمكن أن تقع، وتعبّر عن واقع المجتمع ببيئته وثقافته وقضاياه وشخوصه و التحوّلات الجارية فيه (1).
بصورة عامّة، هنالك شبه اتّفاق على أنَّ القصّة القصيرة نصٌّ يسرد حدثاً يتعلّق بشخصيّة (عادةً إنسانيّة) وتصف ردَّ فعلها ومشاعرها تجاه هذا الحدث. وهذا يعنى أنّ نواة القصّة القصيرة حكاية، وتتوفّر عادة، وليس دائماً، على عناصر ثلاثة هي:
أولاً، عرضٌ تعريفيّ بالشخصيّة،
ثانياً، نمو الحدث وتطوُّره،
ثالثاً، الصراع الدراميّ الذي يحتدم في مواقف الشخصيّة وسلوكها ومشاعرها.
وتتناول القصّة القصيرة تلك العناصر بصورةٍ مُكثَّفة وتعالج موضوعةً واحدة، بحيث تترك أثراً واحداً في...

أنفاسفي غمار حديثنا عن قضية الكتابة الروائية, تحدّثنا في المرة السابقة عن أمرين عامين خارجين عن إرادة المبدعين, يشكلان في رأينا عائقا أمام تطور كتابتنا الروائية وهما: قضية تقلب المجتمع وتحولاته السريعة, وقضية قلّة المرجعية والموروث الروائي محليا وفلسطينيا. أما في هذا المقال فسنحاول أن نعالج قضية خاصّة لها علاقة مباشرة بالمبدع نفسه, وهي كما ذكرت في المقال السابق: قضية صعوبة الموازنة بين الخطابين: الروائي/الإبداعي/ التخييلي والأيديولوجي/ الواقعي/ التاريخي. وبالرغم من وجود علاقة بين هذه القضية وقضية الواقع الذي نعيشه, إلا أنها تشكّل صعوبة خاصة تتحدى المبدع.
لنحدّد أولا ارتباط هذه القضية بواقعنا المعيش:
إن واقعنا ولكثرة ما فيه من أحداث متصارعة متسارعة في آن, على اختلاف أنواعها, تدعو الروائي دائما إلى الكتابة عنها والمتح منها. والفن مهما يكن نوعه يكون صادقا فقط وفنا فقط حين يستطيع أن يعبر عن الواقع المعيش بطريقة فنية, وكي يعبّر عن هذا الواقع بفنية عليه أن يخوض في هذه الأحداث السريعة/ الساخنة, وأن يوازن بينها وبين المتخيّل, وهذا أمر في غاية الصعوبة, يتطلب معرفة ودراية كبيرة في أصول اللعبة الروائية. وفي مجتمع كمجتمعنا وفي ظروف كظروفنا نجد أن الرواية دائما تخاتل طموح كتابة التاريخ الفني للمخاض السياسي/ الاجتماعي في...

أنفاسقراءة في الكرسي الأزرقللقاص عبد الله المتقي
عند قراءتي لمجموعة الكرسي الأزرق ،للأستاذ عبد الله المتقي، لاحظت مدى الحيز الذي اتخذته المرأة في مختلف حالاتها، وأوضاعها، وبالتالي صوتها الذي كان مبحوحا، منكسرا، تواقا إلى الانعتاق … وقد حاول القاص تقديم صورتها بشكل موحي، وذال ، حتى صار لصمتها ، وسلبيتها ، كيانا،  ومعنى، وموقفا، سواء من الواقع، أو من الآخر. تجلى ذلك من خلال ما تضمنته العديد من النصوص،  التي حملت صورا موحية، قربت القارئ أكثر،  من المشروع الإبداعي للقاص، المبني على مواقف ثابتة، فجاءت المضامين متمردة، حارقة ، وساخرة في كثير من الأحيان ..
لقد اتخذت المرأة صورا متعددة : العشيقة/العاهرة/الأم/الزوجة/الجدة/الأخت/العمة/بالإضافة إلى نساء أخريات، مما يوحي لنا منذ البداية،  أن الاشتغال على صورة المرأة، كان اختيارا واعيا،  لأنه من التيمات البارزة في نصوص المجموعة، كما أنها استأثرت بحيز كبير جدا ، وملفت للانتباه، وهو حدث اتخذ له فضاءات متعددة، ومتنوعة ، حسب طبيعة كل موضوع.
المرأة الأجنبية :
في نص "جاكي" ص9، يقدم القاص صورة عن امرأة أجنبية "من أوربا الشرقية" مقيمة بالمغرب، قدمت في البداية، بكونها، هادئة جدا، تتأمل عالما مضطربا، يعج بالمتناقضات وتراقب زخات المطر المتساقطة "على تقاسيم الشارع "والحمام الذي يحلق بعيدا" ص9، طليقا لكنه...

أنفاسقراءة أوليَّة في قصيدة (البهاء المراوغ)
 للشاعر الفلسطيني  نمر سعدي 

أحياناً يخترق الشعر أسطح الغيمات وينحرف نحو جهةٍ ما باحثاً عن جرار من النور، يشكِّلُ ما يراه الشاعر من تلألأ نورهِ وحلمه السنوني، كعاشق لابتسامات النجوم ساكباً عليها غضب الوانه المتشابكة مع بقايا من الشمس حين الغروب، تراقفها شهب لامعة لما في نفس الشاعر، واجداً قنواة خالية من رتق الهموم وكأنها مندفعة لجهة فضاء مترع بالبياض، انفلاتاته محملة برموش الغسق وضيوف الصباح تهل مثل الندى على روح قصائده.
     الشاعر نمر سعدي وقصيدته (كل هذا البهاء المراوغ حريتي ليس لي) يرسمها على شواطئ أشكاله الفنية بريشة صنعت أليافها من خيوط الشمس الحارقة، قصيدته التي تحمل عنوان طويل تتحرك مع التفاؤل الرمزي، آليتها معاصرة جداً جداً محصنة بخصوبة فكرية ذات قطب واحد في الأسلوب، إنها تعشق النسق الجديد المتماوج بعدد من الأجناس الأدبية، والمستقرَّ على لمحة واحدة، نسقها جديد وجميل يتغذي على العشق للشعر والمفردة، قصيدة لنمر سعدي تتجمل بروح الشاعر وحماسه، نصها الخطابي يعمل على تواصل الزمن المبني على السيطرة ذات مشاع في المفرد، كالفراشة الحزينة دائمة البحث عن مكان جديد لتبدد الآمها، حيث يقول:
( كل هذا البهاء المراوغ حريتي ليس لي) أولاً يحتفي بالبهاء ويوصمه بالمراوغ ومن ثم يقدمه على أنه ليس له، اذا كانت البداية بهذه الصيغة اللافتة والحاملة وعي الخلاص أو البحث عن حضور متفشٍّ...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية