ساعات من العمر مع حنّا مينه - محاسن الحمصي
في الطريق إلى دمشق:قلبي يسابق السيارة التي تقلني من عمّان إلى دمشق بعد أن تأجلت زيارتي مرات بسبب الطقس، بدأ الشتاء متأخرا، أمضيت أسبوعا و نظري معلق في السماء وأذني تتابع النشرات الجوية، فقد استجاب الله لصلوات الاستسقاء، ورحم عباده أخيرا، بعد يأس وخوف من نقص المياه وجفاف مبكر.
السيارة تطوي المسافات، وأنا أطوي صفحات من رواية، وأسلّي نفسي لأبعد شبح الترقب والقلق الذي لازم أيامي الأخيرة في انتظار الموعد المنشود.
خطر ببالي جمع عناوين وأسماء كتب رافقت سنوات عمري، واحتلت ركنا من ذاكرتي لا ينسى، لأستعيد بعض الهدوء النفسي والخوف الذي لازمني وكأنني تلميذة تخوض امتحانا لأول مرة..!
خرجت حافية القدمين من "(الـ)مستنقع" الطين، صعدت "فوق الجبل وتحت الثلج "نحو" المرفأ البعيد"، وخيوط من "الشمس في يوم غائم" في طقس متقلب، فلا أدري إن كان "الربيع أوالخريف". تمنيت لو كنت "حمامة زرقاء في السحب" لتحط فوق أغصان شجرة في شارع "المصابيح الزرق"، وتبحث في لحظة "الرحيل عند الغروب" عن "بقايا صور"، وتنقب في الماضي عن أسباب "مأساة ديمتريو"، و تنير بـ.."ولاعة " دربها الطويل، تحدث نفسها "كيف حملتُ القلم".
هل سأتقن كتابة "حكاية بحار" غاب كأوديسيوس، وأبحر دوني، وقضى ليالي العشق بين "الشراع والعاصفة"، ترى سيعود غانما مزودا...
تقديم :
نبذة قصيرة عن سيرة الطيب صالح: (1929- 2009)
صدر في مدينة " ياش" الرومانية مجموعة شعرية باللغة العربية بعنوان " فسيفساء الروحِ " للشاعرة و الدكتورة "كورينا ماتي غيرمان " وترجمها للعربية الشاعر و الروائي و المترجم " منير مزيد "، و سيوزع الكتاب على كليات الأدب العربي للجامعات الرومانية و الدول المجاوة لها ..
القراءة جزء مهم في ثقافة الفرد والمجتمع وعامل مساهم في رفعة الأمم وتقدم الشعوب، كما إنها تلعب دورا كبير في تأسيس قواعد الحضارة وبناء ثقافة الشعوب وتسهيل أوجه الحياة في شتى الميادين والنواحي، لان الفئات التي تبني المجتمعات وتديرها بالاتجاه الصحيح ما هي إلا فئات المتعلمين والتي ترتكز بشكل أساسي على مبدأ القراءة لفهم الحياة والتخطيط لإدارة المجتمعات وصنع النجاح، بل تتخذ القراءة كمصدر لتوفير كمية هائلة من المعلومات ورافد لتزويد أفراد المجتمع بمجموعة من المعارف والعلوم، عندئذ تصبح القراءة في ذهن الفرد عبارة عن سياحة ومتعة وغذاء وانتقال من عوالم ضيقة إلى عوالم أوسع ووسيلة لتحقيق غايات وأهداف سامية.
شكل النص الأدبي – شعرا أو نثرا – اهتماما كبيرا في الدراسات النقدية القديمة والحديثة و ظل هذا الاهتمام يربط و بطريقة مباشرة بين المبدع والأثر الأدبي – النص- فالنقد الاجتماعي و الماركسية يريان في النص إنعكاسا للبنية الاجتماعية التي أنتجته ، لذلك ربطه النقاد بالإيديولوجيا و الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها المؤلف ، أما التحليل النفسي فقد أسقط مفهوم اللاوعي على الأثر الأدبي خصوصا مع فرويد ثم جان لاكان ، لكن النقد الجديد سيعرف تحولا كبيرا مع الشكلانيين الروس ، حيث رأوا في العمل الأدبي أولا وقبل كل شيء نظاما من الأدلة . و إعتمد هذا النقد على التطور المهم الذي عرفته اللسانيات ، ومع النقد الشكلي بدأ يتضح أن النص أخذ طريقه نحو التحرر من الذات المبدعة ، ليستقل بنفسه ككائن مستقل و منفصل يحمل في طياته الكثير من التأويلات ، و مفتوح على العديد من القراءات . لكن مع رولان بارط كأحد رموز و رواد النقد البنيوي سيمنح للنص استقلالا تاما و ذلك عندما أعلن في مقالته الشهيرة سنة - 1968- موت المؤلف. هذا التطور في الدراسات النقدية سيؤدي إلى ظهور مفاهيم جديدة ترتبط بالنص ، هذه المفاهيم أعادت الاعتبار إلى جوانب أساسية في النص الإبداعي ، ومن أهم هذه المصطلحات : النص الملحق أو الموازي paratexte...
يكاد يكون الاقتراب من عالم أحمد المجاطي الشعري، اقترابا من المخاض العسير الذي عاشته القصيدة المغربية الحديثة والمعاصرة بكل أسئلتها العميقة وأجوبتها. ذلك أن الشاعر المجاطي هو أحد أصواتها البارزة الذي منحها الألق والتوهج الضروريين لتستوي على الصورة التي استهوت العديد من الشعراء المبدعين بعد ذلك، وحرضتهم على الانخراط الفعلي في رسم منحنيات تحولاتها والمساهمة في تطوير ملامحها التي ميزتها عن نظيراتها في الشرق والغرب على حد سواء.
مقدِّمة: معيار القصَّة الجيدة:
في غمار حديثنا عن قضية الكتابة الروائية, تحدّثنا في المرة السابقة عن أمرين عامين خارجين عن إرادة المبدعين, يشكلان في رأينا عائقا أمام تطور كتابتنا الروائية وهما: قضية تقلب المجتمع وتحولاته السريعة, وقضية قلّة المرجعية والموروث الروائي محليا وفلسطينيا. أما في هذا المقال فسنحاول أن نعالج قضية خاصّة لها علاقة مباشرة بالمبدع نفسه, وهي كما ذكرت في المقال السابق: قضية صعوبة الموازنة بين الخطابين: الروائي/الإبداعي/ التخييلي والأيديولوجي/ الواقعي/ التاريخي. وبالرغم من وجود علاقة بين هذه القضية وقضية الواقع الذي نعيشه, إلا أنها تشكّل صعوبة خاصة تتحدى المبدع.
قراءة في الكرسي الأزرقللقاص عبد الله المتقي