الشاعر أمل دنقل أيقونة الرفض والمفارقة ـ محمد علي عزب
هذه الدراسة النقدية صدرت فى كتاب للكاتب بعنوان " الشاعر أمل دنقل أيقونة الرفض والمفارقة " ، والكتاب صادر عن دار العماد ومركز عماد علي قطرى للنشر والتوزيع القاهرة 2014م ..
(1) السيرة الذاتية للشاعر أمل دنقل:
ولد الشاعر المصري العربي الكبير محمد أمل دنقل فهيم محارب في 23يونيه سنة 1940م بقرية القلعة ـ مركز قفط ـ محافظة قنا، وقد حصل والده على شهادة العالمية من الأزهر الشريف في السنة التي وُلِد فيها أمل فسمّاه بهذا الاسم تيَمُّنَّا به، وكان الوالد هو الوحيد فى قرية القلعة الذى حصل على تلك الشهادة فى ذلك الوقت، وقد مات سنة 1950م وقد كان أمل أكبر الأبناء هو المسؤول عن الأسرة في ذلك السن، وبعد أن أنهى أمل دنقل دراسته الثانوية اضطر للعمل في شركة أتوبيس الصعيد بقنا وفى ذلك الوقت راسل بعض المجلات والصحف لنشر قصائده وبالفعل نشرت له مجلة صوت الشرق قصيدتى "راحلة" و "سأحمى انتصارات الشعب" فى شهرى يونية وستمبر سنة 1958م، وانتقل أمل دنقل للقاهرة مع عبد الرحمن الأبنودى ويحيّ الطاهر عبد الله وعبد الرحيم منصور سنة 1959م، ولكن أمل لم يحتمل قسوة الحياة فيها فعاد اٍلى قنا واستقر بها عام ونصف، ثم سافر أمل اٍلى القاهرة سنة 1962م مرة أخرى ومنها انتقل اٍلى الإسكندرية وبدأ دراسة الأدب العربي فى جامعة الإسكندرية لكنه لم يواصل وانتقل اٍلى السويس ليعمل فى مكتب مقاولات هناك، ثم...
(( في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى الإرتواء،إلى التخلص من عنت الحياة ورتابتها، يكون الشعر هو الملاذ والملجأ...)).
تستهدف هذه الدراسة الكشف عن علائق الأدب واللسانيات بكيفية ضمنية ، وخاصة علاقات الدراسات الأدبية بتحليل الخطاب. فلقد استطاعت اللسانيات أن تحقق شرطي العلم الأساسيين:
إذا كان فهم اللغة وإتقانها هو السبيل للإطلاع على ثقافات وآداب الشعوب الأخرى،فإن الترجمة أيضا تبقى مفتاحا ولو نسبي للعديدين لتذوق النتاجات الأدبية التي ليست لديهم إمكانية الإطلاع عليها.
كل رحلة استكشافية – في محاولة لضبط مفهوم الخطاب وتحديد مؤشراته القياسية - ارتحال دائم ومطرد عبر الاتجاهات والمقاربات المعرفية المتنائية. إذ أن هذا المفهوم وهو يترسخ ويستنبع أصوله ومقولاته من اللسانيات الجنيفية ( سويسرا)، لم يلبث أن تشقق إلى اتجاهات وانتظم له ركم من المصطلحات يشتغل بها، وتناءت حدوده ومفاهيمه ضيقا واتساعا تبعا للمنطلقات الفلسفية والاجتماعية والثقافية التي كان حبل السرة بينها وبينه موصولا.
السرد بالمخاطب: لم يعرف السرد بالمخاطب إلا متأخرا مع بروز تيار الرواية الجديدة، وبالذات من خلال أعمال الرواد المؤسسين لهذا المذهب في أوروبا منذ رواية التعديل لميشيل بوتور، وروايتي (الثمار الذهبية) و(الحياة والموت) لناتالي ساروت . ثم تطور هذا المذهب السردي بعد ذلك على يد كتاب زاوجوا بين كتابة الرواية وإنتاج السينما من أمثال جورج بيريك صاحب رواية الرجل الذي لاينام. ثم برز بعد ذلك في أدب أمريكا اللاتينية ممثلا في بعض أعمال الروائي المكسيكي كارلوس فوينتس. وأما في الأدب العربي فبرز مع رواية (سماء نائية) للروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل و(صوت الكهف) للأكاديمي الجزائري عبد الملك مرتاض، ورواية (الخيوط) للناقد الفلسطيني وليد أبوبكر. وفي المغرب فاجأنا الشاعر محسن أخريف مؤخرا من خلال روايته شراك الهوى، باعتماده هذا الملمح المميز، في سياق ما عرف عنه من حس إبداعي مغامر. فباستثناء اسماعيل فهد اسماعيل الذي انصرف للكتابة الروائية على نحو مكثف، نرى غيره من هذه الفئة اتجهوا إلى ترويض حدوس الإبداع عبر تجريب كتابة الرواية. وقد ترك ذلك أثرا بالغا في التعبير السردي ومن بين مظاهره البارزة توظيف تقنية الضمير المخاطب. ومن الفرضيات التي قد تصاغ للأفق الإدلالي لهذه التقنية النصية، فرضية السخرية القاتمة وفرضية التطهيرالنفسي الموصولة بالمونولوج...
" سأنصت الآن لحفيف الريح وللحن الكمان
" من يجرؤ على كتابة زقاق كأبو الرووس غيري أنا، أبو الرووس نفسه، برؤوسه المتعددة. أنا الزقاق الصغير... " (ص : 7 )
عندما ننسلخ عن العالم الطوباوي، ونلتصق بجدار الواقع ونأبى إلا أن نمسك بانفلاتاته وصوره المتنوعة والمتابينة، يكون صوت الشاعر المكبل بقضايا أمته وبمحيطه أقرب إلى استنطاقه بريشة مبدع،وعين مصور فني،وحرف يصدح في سماء الصمت ليقتل ارتباكات الوقت الذي تبدو مرآته في الغالب خادعة كاذبة.
" فخاخ الكلام " عنوان يصطاد الوعي و اللاوعي لدى القارئ .. فيحثّه على اليقظة و التركيز على هذا النوع من القصة الومضة .. التي تخطف البصر كبرق و تترك له صوت الرّعد لتمطر سماء المعنى مطراً سحّاً غدقا ؛ لينجح الكاتب في عكس الأدوار ففي حين يقع الكاتب تحت مجهر العين القارئة و الناقدة .. في فخاخ الكلام تركَ " عمر حمّش " القارئ في مواجهة مباشرة مع نصوصه في غياب كُلّي لحضور الأنا الكاتبة مقابل الفضاء الفسيح للقضايا الوطنيّة و الإنسانيّة التي تطرّق لها .
يتبنين المحكي الفيلمي في "روك القصبة" (الشريط المطول الثاني للمخرجة ليلى المراكشي)، من خلال الحضور المتنامي لمجموعة من الدوال التي تحيل إلى بعضها البعض. اخترنا الوقوف هنا عند دال الرسالة لنبرز من خلاله كيف ينكشف السر الخاص بنكاح المحارم في الشريط، و كيف يكون هذا النكاح هو الفضيحة التي يكون من شأن العمل على إخفائها بلورة الخطاب الفيلمي.