"دموع باخوس*" وتجديد الخطاب الروائي : جماليات محفل البطل ودلالته ـ زهير اسليماني**
لاشك أن الأثر الجمالي، هو قيمة القيم التي يريد العمل الفني بلوغها. ورغم ما يكتنف اللحظة الجمالية من غموض، على مستوى التحديد والتعريف والتوطين، فإن القارئ –بكل أنواعه- يعيش هذه اللحظة، وهو يتذوق، بأكثر من حاسة، لذة النص. إنها لذة لا يعرف –هو نفسه- ماهيتها ولا مصدرها، وإنما يدرك منها، تداعياتها وامتداداتها و"رعشاتها"..
ولعل إحداث الأثر الجمالي، وخلق اللحظة الجمالية، لدى متلقي العمل الروائي، يرتبط بشكل أو بآخر، بمستويين من الانتقاء: انتقاء العناصر والمكونات السردية، وانتقاء طرائق "تسريد" هذه العناصر والمكونات. ذلك أن الجدة والأصالة والجمالية، ماهي إلا حاصل "تجديد مزدوج"، حيث لا يكفي تسريد وقائع بشكل جديد لتكون الرواية جديدة، كما لا يكفل انتقاء محتوى جديد وتسريده، أن تتسم هذه الرواية بالجدة.
تلكم، كانت المقدمتان اللتان سننطلق منهما، لسبر أغوار مغامرة رواية "دموع باخوس" الجمالية، للمغربي "محمد أمنصور" القاص والروائي والجامعي، بحثا عن بؤرة الجمال ومركز الجدة فيها. ولإن كانت عناصرها الجمالية متعددة، وكان كل عنصر فيها لا تستوفيه مثل هذه الورقة، فإن ورقتنا هاته، ستنصب على استقصاء أصقاع الرواية بالتوقف عند مكون البطل، وتقصي طبيعته وحقيقته، وأسس التجديد فيه، شكلا ومحتوى. ومن ثم مصدر الفيض الجمالي والكم الانفعالي...
" إن كلّ معرفة علمية هي جواب عن سؤال، فإذا لم يكن هناك سؤال فلا وجود لمعرفة علمية" غاستون باشلار.
حين يحلم الشاعر.. وهو الأحق بالحلم ..
ٳن الأهمية المعرفية لمشروع الدراسات الثقافية فوق أن تطرى أو تمدح بالصيغة التقويمية التقليدية ٬ فهو باعث على الحوار و الجدال و الأفكار و الآراء و طرائق التحليل و الاستنتاج التي احتواها و توصل ٳليها و اتبعها . فكل ذلك يثير خلافا يصب في نهاية المطاف في صالح الهدف الذي يريد أن يحققه مشروع مثل هذا : تصحيح علاقتنا بالماضي من خلال نقده ٬ و تحديد أنساق القيم الخداعة المتخفية في ثقافتنا و حياتنا . ثم العمل على تفكيك عراها و أواصرها تمهيدا لتغييرها. و ليس مهما لمشروع مثل هذا أن نسلم بما تضمنه و انتهى ٳليه ٬الأهم بالنسبة له أن يكون مفتاحا ييسر فك الأقفال الصدئة التي تحول دون الغوص في تخوم عوالم الماضي و الحاضر .
توفيت في نهاية نونبر2014 الكاتبة المصرية رضوى عاشور ..التي ولدت في 26 مايو 1946 في القاهرة ودرست الأدب الإنجليزي، حصلت على الماجستير في الأدب المقارن من جامعة القاهرة و الدكتوراه من جامعة في الولايات المتحدة،اشتغلت بالتدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس، كما عملت أستاذة زائرة في جامعات عربية وأوروبية .
مشكلة التجنيس:
بعدما أطلق شعار تحرير الفرد ٬ انصب الاهتمام على الجسد - باعتباره وحدة قائمة الذات - لاستكشافه. أصبح حينها الجسد المركز النابض بالحياة والحيوية يسجل حضوره بوصفه لغة تعبيرية تفصح عن خطابات متنوعة.
".... كان نابغة وفكها، كونيا وريفيا...
" أنت عبد الرحيم؟
شكلت القصة القصيرة جدا في الآونة الأخيرة زخما إبداعيا مهما ، مغريا بالكتابة من جهة و بالقراءة من جهة ثانية ، لكن ليست كل النصوص تغري بالقراءة أو بالإبداع ؛ و هذا ديدن الأنواع الفنية مثل الشعر و الرواية و المسرح ، إذ هناك نصوص شعرية و روائية تقتل القارئ مللا و سأما ...لكن، هناك نصوص تشدك إليها شدا و تغريك إغراء، فتقرأ و تعاود القراءة. و هذا لم يكن من نصيب جميع كتاب القصة القصيرة جدا و لا من نصيب جميع النصوص القصصية، و من بين تلك التي شكلت متنا لمقاربة نقدية ستنشر لاحقا، نص: "المؤخرة "، فماذا يحمل من معاني و دلالات ؟
يجــيء من خاطر الكون وسوسـة