محمد الماغوط : أنشودة التسكع ـ طويل حسن
" مخذولٌ أنا لا أهل ولا حبيبه
أتسكعُ كالضباب المتلاشي
كمدينةٍ تحترقُ في الليل
والحنين يلسع منكبيّ الهزيلين
كالرياح الجميله ، والغبار الأعمى
فالطريقُ طويله"( قصيدة جناح الكآبة )
محمد الماغوط شاعر يكره الاستقرار الانضباط ، يزلزل كل شيء ؛ القصائد و الحيوات و الكلمات و الارواح.فالمبدع في نظره كالنهر الجاري ان استقر تعفن . ينطلق من الصور ليحولها بسحره الى زخات مطر وبقايا حيوات . هو عاشق للخمر و السيجارة والحياة ، يسقط الكلمات لتتحول الى مزيج من المرارة والحزن و الجمال. طفولة قلبه تطحن عمق تجاربه لتصير نضجا صادما يصفع القارئ كأنه مشروع عدو للشعر والشعراء .هو خلق ليتسكع في الارصفة و المدن و الكلمات ، هو بدوي رحالة احمر لكن من نوع خاص ، انه بدوي ، وفق تعبيره ، يغني في اركسترا الصحراء . انه بدوي مقلوب : همجي في بداوته الى حدود المدنية الحقيقية و محارب للتصنع والزيف الى حدود الثمالة، فبيته الشعري بدون سقف .يحاول ان يبيع حياته شعرا صادقا ، ويحرق تجاربه وبؤسه بحطب الكلمات؛فقد صرخ في إحدى لوحاته :
تتعدد الخطابات الحجاجية إلى أنواع متباينة، ويأتي هذا التباين تبعا لتعدد الاستراتيجيات التي يسلكها كل نوع. فهناك نصوص برهانية تقوم استراتيجيتها الحجاجية البرهنة والروابط المنطقية، ثم نصوص تفسيرية تتخذ فيها الذات المتكلمة موقع حياد ظاهري، فتصوغ ملفوظاتها بأسلوب يعتمد على سرد المعلومات والمواضيع والأفكار بنوع من التدرج والتنامي، وأخيرا نصوص سجالية تتشكل بطريقة حوارية وجدلية بين أقطاب تلفظية حول قضية ما، غايتها إقناع الآخر من أجل تغيير موقفه، أو تعديل سلوكه، ودفعه إلى الاعتقاد بالأطروحة المقترحة والتخلي عن الأطروحة المدحوضة[1]. وتندرج المناظرة باعتبارها خطابا حجاجيا ضمن النوع الثالث، فما المقصود بالمناظرة في التراث النثري العربي القديم؟ وما ظروف نشأتها؟ وما المقومات التي تميزها عن الأشكال الحجاجية الأخرى؟
" إن المقامات تشبع الإحساس الوهمي بالترف الذي هو سيد المطالب : و ربما استطاع بديع الزمان أن يوسع مفهوم الترف : و أن يحتج له ، و أن يحيطه برعاية غريبة " – مصطفى ناصف
يكشف تدقيق النظر في مصنفات ابن قتيبة عن ممارسة تأليفية متميزة يصدر فيها صاحبها عن تصور خاص لوظيفة التأليف ومقاصده. وهو تصور يحكمه النسق الفكري والعقدي الذي ارتهن إليه المؤلف؛ فلم يكن ابن قتيبة، فيما يبدو، يفصل بين شخصية الأديب وشخصية الفقيه. لقد أراد إقامة بلاغة متوافقة مع منهج أهل السنة في فهم أصول العقيدة. وقد كان إنتاج هذه البلاغة يتعارض مع بلاغة أخرى نقيضة هي بلاغة الاعتزال، التي كانت تستند إلى أصول فكرية ومذهبية مخالفة. فكيف وظفت البلاغة لحل مشكلات العقيدة؟ وما هي مظاهر هذا التوظيف؟
تقديم:
نتناول الشاعرة ناهضة ستار في: إحكام إنفتاح البنية الداخلية على ماهية الصوت:
يتضمن هذا الديوان لفيفا من النصوص الشعرية ، إضافة إلى استهلال " عتبة القول " و الذي ينجز وظيفته التمهيدية لجغرافية القصائد و إحداثياتها . و من بين المعالم التي تنطلق منها هذه العتبة : معلم الإحساس و الذي يتنوع إلى كيفيات : كيف تحس الشاعرة بالعالم ؟ و إلى نوعيات : ما هي أنواع الأحاسيس التي تشخصها الشاعرة من خلال تعبيراتها المجازية ؟ إن الإحساس بالوجود تذوق له ؛ فقد تحس بحلاوته أو بمرارته أو ببرودته أو بسخونته ...كما قد تحس بألوانه أو بقساوته أو بعذوبته ....و ذلك استنادا إلى طبيعة تفاعل الذات الشاعرة بعناصر الوجود و أشيائه ، و بعلاقاته و عناصره ، و بمتخيله و واقعه .... لقد بَأّر هذا الاستهلال بعض العلامات الدالة مثل : رائحة الأرض ، المرارة ، السكر ، الشوكولا ، قارورة العطر .....إن هذه العلامات تحمل آثارا دلالية تؤول إلى محتد الإحساس كمنطلق للكتابة الشعرية في هذا العمل ، و كأفق للتفاعل عند القارئ مع عوالم الديوان . إن النصوص تعبر عن نوعية المذاق أو الطَعْم الذي تم تصويره أو تمثيله شعريا : فبأس إحساس انكتبت النصوص ؟ و بأي نكهة تتذوق الشاعرة الوجود ؟ و أي اشتهاء خلقته عند القارئ ؟
ـ مقدمة
بدأ الحديث أول ما بدأ عن العَلمانية في السياق السياسي، فصيغت أقوال وعبارات صارت متداولة بين الناس من بينها قولهم "ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، ومنها تعريفهم الأولي للعلمانية بمعناها الجزئي حين قالوا "العلمانية هي فصل الدين عن الدولة"؛ بهدف إبعاد الدين عن أنظمة الحكم، فكانت بذلك علمانية جزئية، ثم اتسعت الدائرة إلى العلمانية الشاملة، ليشمل مجال العلمنة دوائر أوسع مثل السوق والإعلام، وحياة الإنسان الخاصة والعامة، أي أنه وقع انتقال من الإنساني إلى الطبيعي/ المادي، ومن التمركز حول الإنسان إلى التمركز حول الطبيعة، والانتقال من تأليه الإنسان وخضوع الطبيعة إلى تأليه الطبيعة وإذعان الإنسان لها ولقوانينها ولحتمياتها، فشكلت بذلك العلمانية سقوطا في الفلسفة المادية، كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري .
يأتي كتاب بلاغة الحرية للأستاذ عماد عبد اللطيف في سياق مشروعه العلمي الذي يهتم بتحليل الخطاب عموماً، وتحليل الخطاب السياسي خصوصاً، وقد صدر الكتاب سنة 2012 عن دار التنوير، ونال عنه الباحث جائزة أفضل كتاب عربي في العلوم الاجتماعية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الدورة الرابعة والأربعين، سنة 2012.
يكشف التأمل الدقيق في نظامنا الثقافي عن ارتباط يكاد يكون مصيريا بين الكاتب والسلطان. ذلك أن "التوسل بالكتابة للدخول في دائرة الدولة كان غاية تستقطب المطامح"[1]. وننطلق في هذا المقال من فرض منهجي أساس مؤداه أن السلطة السياسية كانت تنجح دائما في تعبئة المثقفين وتسخيرهم من أجل خدمة مصالحها والترويج لمخططاتها. وقد رأينا أن نختبر هذا الفرض من خلال العمل على تتبع واستقصاء موقف كاتبين مرموقين من السلطة القائمة هما الجاحظ المعتزلي وابن قتيبة السني.