رواية "على قرن وحيد القرن" : حكاية الثورة التونسية بعيون إيطالية ـ عزالدين عناية
تتوزع أحداث رواية الكاتبة الإيطالية فرانشيسكا بِللينو "على قرن وحيد القرن"، الصادرة عن دار نشر "لازينو دورو" بروما 2015، بين القيروان وروما. حيث تستعيد الكاتبة وقائع الثورة التونسية وأبعادها العميقة عبر نسيج حكائي مثقل بعبق التاريخ وتوهج الحاضر المنبعث من ربوع القيروان. كما يتخلل الرواية غوص في غور الشخصية التونسية لتقصّي الحوافز الحقيقية التي قادت إلى تلك الهبة العاتية التي لفتت أنظار العالم.
تنطلق الرواية بحديث عن حيثيات العلاقة التي ربطت مريم التونسية المهاجرة بماريا الإيطالية، صداقة عميقة تمتنت عراها منذ أن تقاسمتا "الماء والملح" كما تقول الكاتبة، ومنذ أن آواهما سقف واحد في أحياء روما الشعبية، واكتشفت كل منهما عالم الأخرى. فمريم تختزل أحلام كثيرين ممن هاجروا إلى الغرب بحثا عن غد أفضل، واصطدموا بواقع أخرس، تتقاذفهم فيه رياح الحياة يمنة ويسرة. ولكن مريم التي هجرت وكْرها في القيروان، بقيَ حيّا نابضا في داخلها يلازمها كظلها، لذلك تبدو أحيانا في روما ولكن الروح في ربوع القيروان. رحلت مريم من تونس صوب روما يدفعها حبّ جارف، بعد أن بلغت القلوب الحناجر في بلد انسدّت فيه الآفاق بفعل استشراء الفساد الاجتماعي. فتنغمس في أوروبا بحثا عن خلاص لا يأتي، تصطدم بواقع فجّ، رغم توهمها أنها حققت خلاصها عبر الجنس والشغل والتنورة القصيرة،...
وأعيدُ ترتيبَ الجدار
أثارت رواية الطلياني للكاتب والأكاديمي التونسي شكري المبخوت والفائزة بجائزة البوكر هذا العام ردود أفعال متباينة في الساحة الروائية و الإعلامية العربية وحظيت بهالة من الإشادة والترحيب مثلما قوبلت لدى البعض بنوع من اللامبالاة والتجاهل .
كان ولا يزال الأثر الابداعي مرآة لما يجول في أعماق النفس ولواعجها، انه امتداد لحسرتها وكابتها وحزنها وأفراحها وغبطتها...وكل ما يصوغ الكون داخل النفس ويحملها على أن تساير الخارجي أو تتجاوزه في لهفة منقطعة النظير نحو الأفق الذي لا تغيب عنه الحقيقة الا لماما.
إن الحديث عن موضوع:"الأسطورة في الشعر" يتوخى هنا مقاما كلاميا، يعكس إدراكا معرفيا، عن الأشياء والظواهر في الكون، ومعنى هذا أن هناك مقامات للكلام، أسماها وأعلاها المقام الأسطوري.
تمهيد :
يعدّ محمد العياشي من شعراء الألفية الثالثة، الذين اختاروا بوعي رزين الكتابة الشعرية الموزونة داخل نظام الشطرين. اختيار حرّ يليه الإبداع داخل هذا النمط الشعري، زيادة عن بحث مستمرّ لا انقطاع فيه عن صور وأساليب تجديدية في الكتابة الشعرية. مما يجعلنا بدون تردد وبكل قوة تصنيفه من شعراء الحساسية الجديدة، هذه الحساسية التي همها الأفق لا السفح.
تمهيد
لعلّ حصول رواية "الطلياني" للكاتب التونسي شكري المبخوت على الجائزة العالمية للرواية البوكر 2015 كان حدثًا بارزا هذه السنة ميّز الحياة الإبداعية والنقدية العربية و لعلّ الأبرز من كل ذلك هو ما صاحَب هذا التتويج من صخب نقدي إعلامي متضارب حدّ التناقض بين اثنين : الأول نقد عاطفيّ مُجامل حدّ الانبهار كما هو الحال مع الناقد التونسي خالد الغريبي : " رواية الطلياني على قدر صدقها في تعرية النفوس و الكشف عن هشاشتها يكون فعل التطهير من صناعة الأوهام .و متى تطهرنا من أوهامنا نكون الأقدر على تحقيق أحلامنا .." . أما النقد الثاني فقد كان مُحبِطًا ضبابيًّا وصل حدّ التهجّم أحيانا كما هو الحال مع الناقد المصري محمود عبد الشكور : " مع رواية الطلياني أصبحنا أمام رؤية مضطربة و غير مقنعة من الناحية الفنية ..فظلت الصورة دائما ضبابية وناقصة .
هل ترتكز الثقافة العربية على مقومات فكرية وقيم يجعلانها تمضي في بناء مشروع حضاري، يرتكز على أسس الحرية والعدالة والمساواة للإنسان العربي، أسوة بتلك الشعوب الحرة التي اكتسبت ثقافة حقيقية مؤثرة، بعد أن استطاعت الإنتصار على قيودها بفعل انحيازها للقيم الإنسانية العظيمة، وأصدرت تشريعات ودساتير هدفها الحفاظ على كرامة الإنسان، وتعزيز حقوقه الأساسية، تستمد قيمها من مبادىء العيش الحر والبناء السليم للأمم وإنجاز التطور الحقيقي ؟