anfasse11124عندما يعترف لك ابنك الفتيّ، بأنه ضائع بحب فتاة، بأنه يستشعر الحب، ويطلب مساعدتك أو دعمك بما أنك والده وأقرب الناس إليه خبرة بأمور الحياة. طبعا في التزامك نحو الحب، لن تخون رؤيتك ـ أنت نفسك ـ لماهية الحب، والتصرف نحوه انطلاقا من ذاتك بنفس الموقف، وليس كناصح أو موجهّ. حديثك عن الحب يختطفك للعب الدور كل مرة ـ حتى عند النصح ـ للعب دور العاشق أنت نفسك، تتجدد عاشقا كلما تطرقت لأمور الحب. ذلك ما حصل ما جون شتاينبيك، الروائي الأمريكي (1902ـ1968) الحاصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1962، ساعيا لتقديم جواب شاف لما يختلج بأعماق طفله ـ فمهما كبر الإبن يظل صغيرا بعين أمه ووالده ـ غير أن شتاينبيك هنا يرفع إبنه لمقام الصديق والنّد، طالما أنهما يتحدثان حول شعور يتجاوز معادلة الفوارق العمرية. أنت لا تحب في سن معين، أنت تحب طالما تحيا. كلمات شتاينبيك لابنه توم ـ تقول عنها الكاتبة ماريا بوبوفا : "يجب أن تظل محفورة بقلب وعقل كل إنسان، متنفسةً وجوده".

تقديم
لقد كان "أبو بكر السهيلي" ( نحوي أندلسي ت 581هـ) على صلة بالآراء والمجهودات النحوية التي قدمها النحاة المشارقة، غير أن اتصاله بها لم يستقر على مدرسة نحوية بعينها، بل حاول أن يستمد منها ما يتلاءم ويتوافق مع طبيعة تفكيره وتصوره النحوي، مضيفا إلى ذلك ما بلغته اجتهاداته فيما أبداه من آراء، وما قدمه من أفكار شكلت في بعض الأحيان ردا على ما قدمه النحاة من قبله، وتطعيما لمباحث الدرس النحوي.
ويؤكد بعض الدارسين أن "أبا القاسم السهيلي" (ت 581هـ) كان ذا فكر علمي، ونظر نحوي خول له بث تصورات تنم عن سعة معرفته وصفاء قريحته ودقة منهجه، يقول "أبو جعفر النحاس": "كان السهيلي واسع المعرفة غزير العلم نحويا متقدما لغويا عالما بالتفسير وصناعة الحديث... عارفا بعلم الكلام وأصول الفقه... ذكيا نبيها صاحب اختراعات واستنباطات مستغربة"[1].
       ولعل هذا الانفتاح على ضروب مختلفة من العلوم ساهم في بناء فكر "السهيلي" وشحذ نظره النحوي فيما يعرضه من فصول ومسائل، إذ يحاول إمعان النظر في دقائقها، وتدقيق البحث في تفاصيلها، محاولا استدراك ما غفل عنه المتقدمون، وإظهار ضعف ما توهمه بعض المستقرئين، داعيا في ذلك إلى استنباط الأسرار الكامنة وراء الصريح من العبارة، والبحث عما خفي واستكان في مضمرها،...

anfasse04126تشكل علاقة النص بصاحبه واحدة من أهم الطروحات النقدية الحديثة التي ظلت مهيمنة لردح من الزمن، لتكرس معها وترسخ في الأذهان ما عرف "بسلطة المؤلف". وقد فرض هذا التوجه اهتماما متزايدا بالنص الأدبي انطلاقا من حياة مبدعه وما يرتبط بها من أحداث اجتماعية وتاريخية وثقافية ونفسية. وبهذا فإن أي محاولة كانت تستهدف اقتحام عمل أدبي ما لا يمكن أن يتأتى لها النجاح إلا عندما تأخذ بعين الاعتبار العوامل السالفة الذكر.
بعد هذا أطلت البنيوية كحقل جديد في تاريخ الدراسات الأدبية، فحاولت الحد من "فيتيشية" الكاتب والدعوة إلى التحليل المحايث للنص، والوقوف عند بنائه الداخلي بغض النظر عن العوامل الخارجية؛ فكانت هذه الدعوة إيذانا بتلاشي سلطة المؤلف وتكريس سلطة أخرى هي سلطة النص إن صح التعبير.
وقد برزت ملامح هذا التوجه الجديد بصفة خاصة، عند رولان بارت Rolan Barthes، الذي أعلن "موت المؤلف"، هذا الإعلان الذي جاء متضمنا عند حديثه عن الكتابة يقول: "الكتابة قضاء على كل صوت، وعلى كل أصل، الكتابة هي هذا الحياد، هذا التأليف واللف الذي تتيه فيه ذاتيتنا الفاعلة، إنها السواد، البياض الذي تضيع فيه كل هوية ابتداء من هوية الجسد الذي يكتب"[1]....

Yukio-Mishima  تحل الذكرى 45 لرحيل الكاتب العالمي والياباني يوكيو ميشيما 25  نونبر 2015 ، وسط سؤال مُحير لم أقدم على الإنتحار وهو  في عز الشهرة والمجد؟ ووسط سؤال أكبر عن علاقة  الأدب بالانتحار؟!!
يقال من أجل أن تكون كاتباً خلاقاً ومبدعاً.. وجب أن تكون حزيناً وتجر معك سلاسل الحزن التي لاتنتهي، ومستقبلاً أسوداً وأن تُفرج عن كراهية الناس من خلال مسام الكتابة أو ببساطة أن تكون مدمناً وتجعل من ادمانك حالة من النزول والصعود مثل الأضواء المبهرة في ملهى ليلي.
يقال هذا.. وفي بعض الحالات إنه أمر أكيد..لأن مجموعة من الكتاب أقدموا على الانتحار  بطرق مختلفة .. بعدما وصفوا كل ما يجول بخواطرهم فيما  عاشوه  وكتبوه، ولم يجدوا معنى من الانتقال إلى القبر.

anfasee19116ينطلق هذا البحث من فرض منهجي أساس، مؤداه أن التراث الفكري والثقافي العربي خضع لنسق ثقافي مضمر، تولى صياغة الرأي وتوجيه الموقف من المرأة. وقد تمثلت أبرز الغايات التي وجهت البحث في الكشف عن مظاهر تحيز الثقافة العربية ضد المرأة، وتحديد الآليات التي اعتمدها النسق التراثي من أجل تبرير وتسويغ النظرة المحافظة والمنتقصة من المرأة جسدا وخطابا. لذلك فإن البحث يستمد أهميته من كونه يشكل مدخلا ملائما لتركيب جهاز قرائي يمكن من وضع  اليد على منظومة الأفكار والقيم والتصورات التي تحكمت في نحت وصياغة صورة المرأة كما جرى ترسيخها في المخيال الجماعي العام   ومن هنا يمكن إدراج هذا البحث ضمن الجهود الفكرية الرامية إلى مقاربة "نص الثقافة"، وليس نصوص الأفراد فحسب، بغرض الكشف عن الأنساق الفكرية والمرجعيات الثقافية التي وجهت الحضارة العربية إلى اجتراح آفاق نظرية ومعرفية بعينها، وهو أمر لن يتحقق إلا بالحوار المباشر مع النصوص والخطابات التي مثلت الأس المعرفي الذي انبنت عليه أنظمة الثقافة  والفكر في السياق العربي. ومن أجل ذلك، يغدو من الضروري الربط بين "النصوص وبين الوقائع الوجودية للحياة البشرية؛ فالوقائع المتعلقة بالقوة والسلطة، والمتعلقة أيضا بضروب المقاومة التي يبديها الرجال والنساء والحركات الاجتماعية والسلطات التقليدية هي الوقائع التي تجعل من النصوص أمرا ممكنا، وهي التي...

Anfasse12114على سبيل البدء
ان الاثار الابداعية الخالدة هي التي تملك مقدرة خارقة على اختراق معالم الحاضر الانساني في بعدها السطحي وبناء أفق جمالي ممتد تتبدى معه أحوال التأسي، وتتغير من خلالها فيزيونوميا النصوص السابقة المقبلة على قراءة النص على حد تعبير "رولان بارت" (1)، وتنكشف الواجهة العاكسة لتفاصيل اللحظة الضاربة في الماضي والمتغلغلة في  تخوم المستقبل.
ابداعية الابداع اذن تتلقفها أنامل المبدع بما تغدقه من حيوات تحكمها هواجس الكتابة، المرتع الذي يستوعب جزئيات الكينونة المبدعة قبل أن تنظمها الذات القارئة والقادرة على لملمة دقائق المنثور  من خلال طقسها الاعتيادي يضمنه التماهي اللامحدود و المفتوح أمام سحر الأثر الابداعي...
انفتاح الابداع وامتداد أفقه الجمالي تضمنه سحرية الأدب باعتبارها طقسا احتفاليا يؤثثه حضور المبدع من خلال الاستلهام وتخليد النص واسبال الستار عن الاستثنائي  فيه باحترافية تخلقها الدهشة(2) الناجمة عن زحزحة الانتظارات القبلية والتي يخلقها المبدع من خلال النص في نفسية القارئ، عبر تخييب أفق(3) توقع هذا الأخير  الذي يتلقفها بشراهة تدفعه نحو التماهي مع تقلبات نبض هذه الاثار الخالدة وميزاجياتها المتلونة....

azizammaiتضعنا رواية "الزغاريد "للكاتب والروائي عزيز أمعي في مواجهة مباشرة لسؤال العلاقة بين التاريخ وبين الرواية من جهة ، ومن جهة أخرى بين الرواية وبين فضائها المرجعي المهيمن / المدينة  .
        فعلى مستوى علاقتها بالتاريخ ،نجد أن الرواية تستوحي مادتها الخام من حركية المجتمع وما يتخللها من علاقات معقدة وتحولات عديدة عبر مساحة زمكانية رحيبة .إلا أن الرواية لا تصوغ هذه المادة وفق مشترطات التوثيق التاريخي المحكوم بالموضوعية والحياد والعقلانية والصرامة العلمية ..الرواية تتعمد انتهاك هذا الميثاق عبر إفساح المجال أمام التخييل والوجدان والحلم واللعب طبقا للقولة المعدلة التالية"أعذب الحكي أكذبه ". بل إن الرواية قد تتمادى في غيها الفني ،فتتطاول على المحميات الأخلاقية والسلطوية التي تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة من خلال جرأتها المزعجة - أحيانا- في التشويش على ميكانيزمات الضبط الفوقي والاشتباك مع أنماط التواطؤ الاجتماعي المنبثقة من تكريس قيم الوصولية والنفاق وشرعنة الفساد وتمجيد الرذيلة ومحاربة فضيلة الخير المركوزة في قعر النفس الإنسانية. الرواية – بهذا المعنى- إذا كانت مشبعة بالجسارة البناءة يمكنها أن تتجاوز التاريخ  بفضل مكرها التخييلي الذي يتيح لها إمكانات أوفر في التقاط الذبذبات الاجتماعية المنفلتة من أجهزة الرقابة الرسمية ،واستغوارالمناطق المعتمة من المسكوت عنه في جغرافية النفس البشرية...

anfasse16105   تبدو الكاتبة البيلاروسية سفتلانا ألكيسفيتش منشرحة وعلامات الرضى تبدو عليها بابتسامة عريضة وهي تحمل باقة ورد بألوان حمراء وبيضاء. كم هو جميل أن يأتيك خبر الفوز بجائزة عالمية من حجم جائزة نوبل للأداب 2015 . فور تلقيها الخبر عقدت ندوة صحفية بمنسيك بأكرانيا صرحت من خلالها ” أحترم العالم الروسي في الآداب والعلوم ولا أحترم العالم الروسي لكل من ستالين وبوتين ” ؟ فمن تكون هذه الكاتبة ؟
صحفية وكاتبة أعادت بلغة روسية، تمتح من الواقع الروسي والكوارث الدرامية جزءاً كبيراً من هموم وقضايا ساكنة الاتحاد السوفياتي السابق، كما هي معاناة السكان في كارثة تشرنوبيل  والحرب الافغانية و صراعات الحاضر المريرة ضد الاستبداد والقهر والبؤس.
كاتبة وجهت سهام نقدها للحكومة البيلاروسية لزعيم روسيا بوتين وتم منحها الجائزة ” لأصواتها المتعددة، وهي شواهد من الألم والشجاعة في وقتنا الحالي ” كما أعلن القائمون على جائزة نوبل للأداب.
 

anfasse16101الزهور:
"يرفُّ جناحا النحلةِ
ألطفَ داخلَ
شذا الوردةِ"(1)
 تاكي نامي اكيرا – شاعر ياباني
يبدأ فصل الزهور في (كتاب الشاي) بمقطوعة نثريَّة في رثاء الزهور، إنَّ الزهرة – كما يرى الكاتب – كائن يجري إعدامه بسبب جماله، حادثة موت زهرة تبدو مروِّعة لأنـَّها تتمُّ باسم المتعة، لا شيء سيمنع العالم من التضحية بالزهور، لكن يمكن أن نجعل طريقة موتها أقلَّ وحشيَّة، يمكن على أقلِّ تقدير الحفاظ على جسد الزهرة تحقيقًا لمبدأ: تقدير كلِّ ما هو (طبيعي وغير منسَّق) على نحوٍ يجسِّد (التصاق الإنسان بالطبيعة) كما يقرِّر المبدأ الجمالي في مذهب الزنِّ(2).
الزهور المجلوبة لتزيين حجرة الشاي اليابانية يجب أن تمثــِّل مبدأ الانسجام والالتحام التامِّ مع الطبيعة؛ فالزهرة هي ممثـِّلة الطبيعة في الحجرة، فعليها إذن أن تحافظ على هذا التمثيل، وأن تكرِّس مفهومي النقاء والبساطة: لا يجب أن تُهذَّب كثيرًا كي لا تغدو شيئًا مصنوعًا، أو منظَّمًا، أليس هذا هو ما نهرب منه إلى الطبيعة؟ ألسنا نبتغي شيئًا من الوحشيَّة، والبدائيَّة، والتمدُّد الحرِّ الذي نفتقده في المنظَّم والمصقول، والمحدَّد في حياتنا؟ وتبلغ العناية درجة تحسُّس مشاعر الزهرة، لا تـُحبَّذ التضحية بجسد الزهرة، بصقل الساق المبالغ فيه، كما لا يُحبَّذ ازدحام المكان بالزهور إلى درجة تـُفتقد معها ميزة الفردانيَّّة التي تمنح الزهرة نصيبها المستحق من...

anfasse091011يرى أنسي الحاج أن الشاعر "يحلم بتكوين بشرية جديدة لا بكتابة شيء جديد فقط. الكتابة ـ عند أنسي ـ هي الجسد الجديد".
"عندما قرأت أشعار رامبو سمعت النداء في أعماق البحر"، موضوع نشرته جريدة الغارديان The Guardian بملحق "الكتاب الذي غيّر حياتي" A book that changed me، وهو للشاعر البريطاني جورج سيرتش George Szirtes (الهنغاري المنبت 1948)، حيث يتحدث فيه عن تأثير الشاعر رامبو في حياته، الأمر الذي يبرز أهمية "الكتاب" كمنعرج في حياة البشر، حيث الكاتب لا يكتب فقط، بل إنه يغير الحياة بنفس الوقت. الكاتب يبني الواقع عبر فتح الحياة من قوقعتها التأزمية نحو فضاءات وآفاق للتحرر. وأهم نقطة يقف عندها الموضوع هي فترة المراهقة حيث بداية طريق النضج عند البشر، يتم غالبا رسمها انطلاقا من تأثير كاتب أو كتاب في حياة الشخص يصطدم به خلال هذه الفترة، حيث ينير له الطريق الغامض والمجهول؛ وحتى بالنسبة لمن لم يتأثروا بكتاب نتيجة لامبالاة أو قلة اهتمام بالأدب، فإنهم غالبا يتأثرون بأشخاص الذين بدورهم تأثروا بكتاب أو كاتب ما. إن الكتابة هي ما يُوجد الحياة بشكلها التاريخي الإنساني، حيث الحياة تجلي للكتابة وتمظهر لها، يكتب الكاتب واقعا، أو يهرب من الواقع نحو الكتابة ـ كما في حالة كافكا ـ حيث تمثل الكتابة طريقة للتكيف مع الحياة، من منظور دارويني. ففي الكتابة خلق وحياة، أو...

anfasse09105حين انتقلنا من حيِّنا الشعبي إلى أوَّل فيلا أسكنها في حياتي لم ترتح أمِّي – رحمها الله – إلى مسألة تتعلَّق بتفصيل صغير في تنظيم الأثاث، تفصيل لم يكن ليلفتني، أو يثير تنبُّهي في حداثة سنـِّي وأنا المأخوذة – آنذاك – بالسكن الجديد، والغرف المتعدِّدة، والساحات الواسعة، لم تطمئن أمـِّي إلى اتجاه سرر النوم في الغرف؛ كان لديها هذا التصوُّر: أنَّ من تصرَّف في توزيعها يجهل – حتمًا – أنَّ جانبًا روحيًّا يجب أن يتدخـَّل في التنظيم بحيث يجعل رؤوسها متجهة إلى القبلة. إنَّ البيوت يجب أن تبنى على معرفة بالروح، وإنَّ المادة في أقصى درجات صلابتها يجب أن تكون مرقــَّقة باستفاضة المعنى فيها: يجب أن يشكِّلها، ويمنحها اتجاهها، ولونها، وطريقة استعمالها، هذه هي الدرجة من نضج الروح الذي أكاد أن أصل إليه بعد كلِّ هذه المسافة من تلك الحادثة.
إنَّ اشتغالات الروح ينبغي لها أن تمحض نفسها الوجود خارج الروح، ولذلك نحن نمنح ما نؤمن به، ما يطرأ على بالنا، ما يبهجنا، ما يقلقنا، أو يوجعنا – نمنح هذا كلَّه – وجودًا آخر: نحبُّ أنَّ نمثـِّله على نحوٍ ما: فنتصرَّف، أو نصدر إشارات، أو نكتب، أو ننحت، أو نرتـِّب، ووفق هذا يحدث المسار: أن يعود الممثـِّل لهذه الاشتغالات الروحيَّة كي يكون هو الدالَّ عليها بعد أن كانت هي موجدته، وهكذا تتشكَّل الهويَّة الخاصَّة بنا،...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية