جون شتاينبيك وخبرة الحب ـ حمودة إسماعيلي
عندما يعترف لك ابنك الفتيّ، بأنه ضائع بحب فتاة، بأنه يستشعر الحب، ويطلب مساعدتك أو دعمك بما أنك والده وأقرب الناس إليه خبرة بأمور الحياة. طبعا في التزامك نحو الحب، لن تخون رؤيتك ـ أنت نفسك ـ لماهية الحب، والتصرف نحوه انطلاقا من ذاتك بنفس الموقف، وليس كناصح أو موجهّ. حديثك عن الحب يختطفك للعب الدور كل مرة ـ حتى عند النصح ـ للعب دور العاشق أنت نفسك، تتجدد عاشقا كلما تطرقت لأمور الحب. ذلك ما حصل ما جون شتاينبيك، الروائي الأمريكي (1902ـ1968) الحاصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1962، ساعيا لتقديم جواب شاف لما يختلج بأعماق طفله ـ فمهما كبر الإبن يظل صغيرا بعين أمه ووالده ـ غير أن شتاينبيك هنا يرفع إبنه لمقام الصديق والنّد، طالما أنهما يتحدثان حول شعور يتجاوز معادلة الفوارق العمرية. أنت لا تحب في سن معين، أنت تحب طالما تحيا. كلمات شتاينبيك لابنه توم ـ تقول عنها الكاتبة ماريا بوبوفا : "يجب أن تظل محفورة بقلب وعقل كل إنسان، متنفسةً وجوده".
تشكل علاقة النص بصاحبه واحدة من أهم الطروحات النقدية الحديثة التي ظلت مهيمنة لردح من الزمن، لتكرس معها وترسخ في الأذهان ما عرف "بسلطة المؤلف". وقد فرض هذا التوجه اهتماما متزايدا بالنص الأدبي انطلاقا من حياة مبدعه وما يرتبط بها من أحداث اجتماعية وتاريخية وثقافية ونفسية. وبهذا فإن أي محاولة كانت تستهدف اقتحام عمل أدبي ما لا يمكن أن يتأتى لها النجاح إلا عندما تأخذ بعين الاعتبار العوامل السالفة الذكر.
تحل الذكرى 45 لرحيل الكاتب العالمي والياباني يوكيو ميشيما 25 نونبر 2015 ، وسط سؤال مُحير لم أقدم على الإنتحار وهو في عز الشهرة والمجد؟ ووسط سؤال أكبر عن علاقة الأدب بالانتحار؟!!
ينطلق هذا البحث من فرض منهجي أساس، مؤداه أن التراث الفكري والثقافي العربي خضع لنسق ثقافي مضمر، تولى صياغة الرأي وتوجيه الموقف من المرأة. وقد تمثلت أبرز الغايات التي وجهت البحث في الكشف عن مظاهر تحيز الثقافة العربية ضد المرأة، وتحديد الآليات التي اعتمدها النسق التراثي من أجل تبرير وتسويغ النظرة المحافظة والمنتقصة من المرأة جسدا وخطابا. لذلك فإن البحث يستمد أهميته من كونه يشكل مدخلا ملائما لتركيب جهاز قرائي يمكن من وضع اليد على منظومة الأفكار والقيم والتصورات التي تحكمت في نحت وصياغة صورة المرأة كما جرى ترسيخها في المخيال الجماعي العام ومن هنا يمكن إدراج هذا البحث ضمن الجهود الفكرية الرامية إلى مقاربة "نص الثقافة"، وليس نصوص الأفراد فحسب، بغرض الكشف عن الأنساق الفكرية والمرجعيات الثقافية التي وجهت الحضارة العربية إلى اجتراح آفاق نظرية ومعرفية بعينها، وهو أمر لن يتحقق إلا بالحوار المباشر مع النصوص والخطابات التي مثلت الأس المعرفي الذي انبنت عليه أنظمة الثقافة والفكر في السياق العربي. ومن أجل ذلك، يغدو من الضروري الربط بين "النصوص وبين الوقائع الوجودية للحياة البشرية؛ فالوقائع المتعلقة بالقوة والسلطة، والمتعلقة أيضا بضروب المقاومة التي يبديها الرجال والنساء والحركات الاجتماعية والسلطات التقليدية هي الوقائع التي تجعل من النصوص أمرا ممكنا، وهي التي...
على سبيل البدء
تضعنا رواية "الزغاريد "للكاتب والروائي عزيز أمعي في مواجهة مباشرة لسؤال العلاقة بين التاريخ وبين الرواية من جهة ، ومن جهة أخرى بين الرواية وبين فضائها المرجعي المهيمن / المدينة .
تبدو الكاتبة البيلاروسية سفتلانا ألكيسفيتش منشرحة وعلامات الرضى تبدو عليها بابتسامة عريضة وهي تحمل باقة ورد بألوان حمراء وبيضاء. كم هو جميل أن يأتيك خبر الفوز بجائزة عالمية من حجم جائزة نوبل للأداب 2015 . فور تلقيها الخبر عقدت ندوة صحفية بمنسيك بأكرانيا صرحت من خلالها ” أحترم العالم الروسي في الآداب والعلوم ولا أحترم العالم الروسي لكل من ستالين وبوتين ” ؟ فمن تكون هذه الكاتبة ؟
الزهور:
يرى أنسي الحاج أن الشاعر "يحلم بتكوين بشرية جديدة لا بكتابة شيء جديد فقط. الكتابة ـ عند أنسي ـ هي الجسد الجديد".
حين انتقلنا من حيِّنا الشعبي إلى أوَّل فيلا أسكنها في حياتي لم ترتح أمِّي – رحمها الله – إلى مسألة تتعلَّق بتفصيل صغير في تنظيم الأثاث، تفصيل لم يكن ليلفتني، أو يثير تنبُّهي في حداثة سنـِّي وأنا المأخوذة – آنذاك – بالسكن الجديد، والغرف المتعدِّدة، والساحات الواسعة، لم تطمئن أمـِّي إلى اتجاه سرر النوم في الغرف؛ كان لديها هذا التصوُّر: أنَّ من تصرَّف في توزيعها يجهل – حتمًا – أنَّ جانبًا روحيًّا يجب أن يتدخـَّل في التنظيم بحيث يجعل رؤوسها متجهة إلى القبلة. إنَّ البيوت يجب أن تبنى على معرفة بالروح، وإنَّ المادة في أقصى درجات صلابتها يجب أن تكون مرقــَّقة باستفاضة المعنى فيها: يجب أن يشكِّلها، ويمنحها اتجاهها، ولونها، وطريقة استعمالها، هذه هي الدرجة من نضج الروح الذي أكاد أن أصل إليه بعد كلِّ هذه المسافة من تلك الحادثة.