«راشيل».. كثافة أن يكون «كلّك» إنساناً - باسمة القصاب
إهداء إلى رشاد أبو داود..من أراد الحقيقة رؤية لا رواية، فلابد أن يدفع عينيه ثمناً كثيفاً، لا كفيفاً..
ما الذي يجعل من أفراد، لا تربطك بهم أية صلة من قرابة أو ثقافة أو لغة أو عرق أو لون أو دم أو دين أو عقيدة أو تاريخ مشترك، يحملون همَّ قضيتك، ينصفونك على من تربطهم معهم صلات القرابة والثقافة واللغة والعرق واللون والدين والعقيدة والتاريخ؟ هل يمكن للإنسان أن يهرب بعينيه من سلطة كل هذه الأشياء، ليتيح لها أن ترى ما لا تراه هذه الأشياء، أو أن يرى ما يناقض رؤيتها؟
لمدة ثمانين دقيقة، كنت مأخوذة على صهوة وجم كثيفة. لم تغادر عيني اضطرابها إلا نحو دهشتها، ولم تغادر شفتي رعشتها إلا نحو اختناقها. اختنقت بالسؤال. بدا وكأنه يتفتق فيَّ للمرة الأولى. الدقائق الثمانون هي مدة عرض فيلم «راشيل كوري ضمير أميركي»، للمخرج الفلسطيني يحيى بركات، عُرض ضمن مهرجان أفلام حقوق الإنسان الذي نظمته «جمعية الحريات العامة» مطلع مايو الماضي. تضمن الفيلم من الرصد والمتابعة والتقنية، ما أهله إلى حصد جوائز عالمية وإشادات إعلامية واسعة.
وكي لا أذهب بصهوتي بعيداً، فلدي مصارحة هنا، أن الفيلم لم يكن يقدم مشاهد جديدة، من تلك التي تيبَّست قلوبنا لكثرة ما شهدتها، وكررتها وسائل إعلامنا، حتى ما عادت تنجز فينا، في أحسن حالات ضمائرنا، أكثر من نكسة رأس. الفيلم، أخذني فوق ذلك نحو تلفت...
ولد (محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكى) الشهير بـ (صلاح عبد الصبور) فى الثالث من مايو عام 1931 فى أسرة متوسطة الحال بمدينة الزقازيق بمصر، وتلقى بها تعليمه حتى المرحلة الثانوية، ثم التحق بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1947، وتخرج فيه عام 1951 ليعمل بعض الوقت مدرساً للغة العربية فى أحد المعاهد الثانوية، لكنه يضيق بالتدريس، فيتركه ويتجه إلى الصحافة ليعمل صحفياً فى روزاليوسف ، ثم يتدرج فى المناصب حتى يشغل قبيل وفاته منصب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب.
" من يكب حكايته يرث أرض الكلام ويملك المعنى تماما "
"كفُّوا عن سؤالي عن برنامجي: أن أتنفس. أليس برنامجاً كافياً؟" إميل سيوران [1]
تعـود قراءتي لرواية " السـّّد " للأستاذ محمود المسعدي إلى أواخر السبعيــنيات من خلال سلسلة دار " عيون المعاصرة " الصادرة فــى تونـس ، وأود قــبل الولـوج في قراءة جديدة لهذا العمل الإبداعي الجميل الذى قال عنه الأستاذ " توفيق بكار "المسؤول عن السلسلة ، لا يزال السّد إلى اليوم يتيم دهره ، نصًا وحيدًا غريـباً كأول عهده، أن أنوه الى نــقطة هــامة ذات علاقــة بـهذا العمل الفريد فــى الأدب العربـي المعاصر تقنية ولغة ، بأنه عنذ إقتنائي نسخة من طبعتها الجديدة ، الصادرة عن نفس الدار عام 1992 بعد ضــياع نسختى القديــمة في حلي وترحالي ، لفــت نــظري أن أستاذنا توفيق بكار قد حذف التقديم لهذه الرواية لعميد الأدب العربي "طه حسين " كان قد دبج بها الطــبعة الأولى ، ولا نـدري ســبباً لذلك الحذف ، خاصة وان الأسـتاذ بكـار يدرك أن مقدمة طه حســين لعــمل الأسـتاذ المسعدي لها بعُد آخر يتمــثل فــى الظاهرة التعبيرية " للمحاكاة " كإبداعات ملحقة لجوهر العمل الأصلي ، الذى أراه من وجــهة نظري الاندماج الاختياري للروح العربــية بطابع مشــترك لشخصيـتين تتعانقان في تاريخ الأدب العربي المعاصر ، لتكونا المعنى المقصود مـن النـثر الفـني بوجهــيه العام والخاص ، فاستاذنا توفيــق بكار الذى يتمــتع بحس مرهــف ، ولغة راقــية عنذ تــقديمه للعــديد من...
لمّا مات جميل بن معمر وبلغَ بثينةَ نعيهُ , أنشدتْ هذين البيتين كعهدِ وفاء :
في المدة ما بين يونيو/حزيران 2005 وحتى يوليو/تموز 2007 كتبت سلمى صلاح القصص التالية: حتى الوسادة، حكيم وكنز وأشياء أخرى، السيارة التي بدأت الأمر والأخرى التي أنهته، بلل، 45 درجة في الظل، ثعلب، فتاة المنضاد، عندما تختارين جحيم عدن، حُليها، سد، عيد للعب، دوائر خفية، انتصار، خروج. ثم كونت هذه القصص المجموعة القصصية الأولى لها باسم "خروج" وصدرت عن دار ملامح في القاهرة ورسم غلافها عمر مصطفى، وفوتوغرافيا عادل واسيلى.
كثيرةٌ هي الروايات التي أمرُّ بها عرضاً, كما تمرُّ الريح الجنوبية في أغنيةِ الشاعر الإنجليزي شلي, وأكثرُ منها الدواوين الشعرية, المتأرجحةِ في مدىً من التلاشي والانسياحِ المتوَّهم, من دون أن أجنيَ منها قطرة رحيقْ.
وجوه ووجوه:
السرد الذي يحمل قيمة الشعر دون زخرفة لغوية أو إيقاعية واضحة هو التقنية الأهم ومفتاح الحالة الإنسانية التي يخلفها بداخلك الديوان الذي يجعل من القارئ/منا شركاء فى الديوان الذي يتحدث عن حالاتنا العادية وإنهزاماتنا البسيطة ظاهريا الكارثية داخليا ومعنويا التي تستطيع أن تقبض عليها في ديوان حارس الفنار العجوز الصادر عن الدار في القاهرة كديوان خامس للشاعر عزمي عبد الوهاب حيث صدر له من قبل.. النوافذ لا اثر لها عن صندوق التنمية الثقافية في مصر.. والأسماء لاتليق بالأماكن عن المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة..وبأكاذيب سوداء كثيرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة...و بعد ذلك خروج الملاك مباشرة عن دار ميريت للنشر والمعلومات في القاهرة.
يكاد يكون الاقتراب من عالم محمد السرغيني الشعري مغامرة غير محسوبة العواقب، ذلك أن الدخول إلى محراب تجربته الشعرية يحتاج إلى التسلح بمعرفة دقيقة وشاملة، وإدراك واع لغير قليل من المعارف والعلوم. ذلك أن صرح عالمه الشعري متماسك البناء، ومتنوع الأصول، وغني بحمولات معرفية، وثري بالرموز والدلالات. ولعل مرد ذلك إلى أن الشاعر متعدد الاهتمامات، ومختلف المشارب باعتباره: شاعرا إنسانا، وباحثا أكاديميا، وناقدا متمرسا، ومفكرا متأملا، ولغويا فذا، ومتصوفا سابحا في ملكوت الحلاج وابن عربي وجلال الرومي وابن سبعين… فكل هذا هو محمد السرغيني الذي يصدق عليه القول: