أنفاس مدخل:
 الكتابة الشعرية هي فعل ممارسة للواقعية  والّلغة. والواقعي هو ما يشغله الشاعر في خلق عمله الشعري ، في فهمه الصافي والمباشر للعالم. فالشاعر، في حال من الأحوال ،هو  المتحكم في الدوال التي تنساق له. فضلا عن أنّ الكلام الشعري يفتح المجال واسعا أمام حقل إمكانات اللغة، ويتيح انفتاحا ما على المعنى، نحو مظاهر جديدة من الواقعية التي ينجح في اقتحامها. والواقعي ليس بالضرورة الواقعية ، بالرغم من أن  أحد تجلياته الكبرى هو تمثّل  الأثر القادم من فيض الواقعية . الواقعي هو دائما ما ننتظر ، على حد تعبير (ه. مالديني) وهو يساهم انطلاقا من المرعب أوالعقدي أوالهدم الذهاني psychotique   ، أو اختفاء الموضوع/ الشخص المحبوب.  والشعر هو الحاجة الملحاح إلى إثبات الكينونة التي تحفز فعل الإنسان. وهو يعكس في نفس الآن نزعة اللاّتحقق التي تقود الأسراب المدحّنة ، وعزيمة التحقق التي تطول الآخرين ممّن يستطيبون متعة النفوذ، فتقودهم   رهانات  الخطاطة الجوفاء على حساب  الحقيقة الكاملة للكينونة الإنسانية.
 وباب الشعر ليس لها مزلاج  ولا مفتاح  . بيد أنه يظل يقاوم من أجل اللاّنغلاق. ولايستطيع ولوجه إلا السّحرة الأبرياء الذين اعتادوا على نار التطهير. ولقد سئل الشاعر الأرجنتيني الكبير (روبيرتو خواروس ( 1925-1995) على غرار الكثيرين ، حول الكنه العميق للشعر ، فأجاب قائلا:...

أنفاستعريف الرومانسية:  مجموعة من الحركات الفنية والأدبية ظهرت في أوروبا في بداية القرن التاسع عشر على قاعدة الرفض الكلي لكل ما قدسته الكلاسيكية وتقديس كل ما رفضته.
 فالرومانسية مذهب فني أدبي ونقدي  تشكل بفضل جهود الرومانسيين كما عكستها أعمالهم ؛ وتجسدت فيها ثورة روح شمال أوروبا على عقل جنوبها الصارم، ولم تتضح حدود الرومانسية كمذهب متميز إلا بعد مخاض طويل استمر نصف قرن من الجهد حتى اتضحت  معالمه وتحددت مع النصف الأول من القرن 19.
ظهرت بوادر المذهب الرومانسي أول ما ظهرت في انجلترا مع الشاعر الانجليزي يونج young  في  ديوان أشعاره "الليالي " ثم مع الأديب الإنجليزي صمويل ريشاردسون؛ ثم شاعت في انجلترا وانتقلت منها إلى ألمانيا فكان من روادها هناك مجموعة من الشعراء والكتاب أشهرهم شيلر،وجوته الذي اشتهر بفضل كتابه آلام فرتر و الذي أحدث ضجة في أوروبا وتهافت عليه القراء والدارسون.
خصائص المذهب الرومانسي:
 المبدأ العام الذي قامت عليه الرومانسية هو رفض كل ما هو كلاسيكي والثورة على جميع القيود الفنية المتوارثة من الآداب الإغريقية واللاتينية فقد غلبت على الرومانسيين نزعة التمرد على هذه القيود التي التزمها الكلاسيكيون، فدعوا إلى التخلص من كل ما يكبل الملكات، ويقيد الفن والأدب، ويجعلهما محاكاة جامدة لما اتخذه اليونان واللاتين من أصول:
1...

أنفاسموضوع الشهرة أو الانتشار الذي يحصده بعض المشتغلين في الحقل الرمزي دون سواهم من الظواهر الإنسانية  الأكثر استشكالا ، يتجنب الكثيرون الخوض فيه  ، ويربط البعض ممن يقدم على ذلك الشهرة بالعبقرية أو الذكاء الخارق أو النبوغ أو ما شابه هذه الصفات ، و التي و إن كانت تلامس التفسير ، فإنها لا تمسك به. بينما يرد البعض الانتشار بشكل ميكانيكي تبسيطي إلى عوامل من خارج الحقل الرمزي، من الحقل السياسي في الغالب، و من الحقلين الاقتصادي و الإعلامي في حالات عديدة، و من الحقول الثلاثة مجتمعة و متداخلة في أحسن الأحوال. و ضمن كل هذه الأنماط من قراءة ظاهرة الشهرة ، تبقى المنتوجات الرمزية التي من خلالها و بها تحقق الانتشار لصاحبه بعيدة عن كل نبش و حفر و تفكيك ، و الحال أن في ثناياها و بين تضاريسها يوجد التفسير ، أو على الأقل الجزء الأهم منه.
و قد يكون تأخير عالم الاجتماع الفرنسي الشهير بيير بورديوPierre Bourdieu محاولة البناء العلمي لظاهرة الشهرة إلى آخر مشواره ذا دلالة عميقة ضمن حديثنا عن استعصائها ، و هو الذي نبش في أشد الظواهر و الوقائع تعقيدا و تمكن من بنائها علميا ، و أزاح – بذلك مثلا – قناع البراءة و الحياد عن المؤسسة التعليمية ، وكشف تورطها في السياسة باعتبارها جهازا في يد السائدين لممارسة العنف الرمزي و تطبيع الحرمان و الفاقة إلى جانب الغنى الفاحش و...

أنفاسيتفق علماء السرد (Narratology) على أن اغلب قراء القصة القصيرة يشهدون بأن القص الجميل يمكن أن يصل إلى أعلى مراتب الفنون، وخاصة عندما يقبض موضوعها على هم إنساني كبير. فالقاص المجيد يطول بقلمه ما تطوله الفنون الأخرى، تقنية وإخراجا حيث يقود قصته شكلا ومضمونا لما تصل إليه تقنيات التكنولوجيا في السينما الحديثة، ويستطيع ان يحملها موسيقى هائلة، ويوقعها في نفس قارئه، وتظل تلازمه حتى وان انتهت القراءة فالنص الجميل سوف يبقى في الذهن يطارد قارئه، يمسك به لأجل أن يعود إليه مستدرجا اللذة إلى كمّها الأخير.. (فإذا كان الحب يعمي عن المساوئ، فالبغض أيضا يعمي عن المحاسن. وليس يعرف حقائق مقادير المعاني، ومحصول حدود لطائف الأمور، إلا عالم حكيم، ومعتدل الأغلاط عليم، والقوي المنة، الوثيق العقدة، والذي لا يميل مع ما يستمل الجمهور الأعظم، والسواد الأكبر- الجاحظ)، فإذ تتشكل كل مرة بمنظور جديد، وتعطي ذاتها كل مرة معاصرة لأحداث قد تنبأ النص بها، فالذهن يقارن اليوم وغداً، ويستشرف دائماً من خلال الإبداع، المهارة، والاستباق.. وقد اثبت المبدع (حسن كريم عاتي) في كتابه الصادر عن دار الشؤون الثقافية (2007م)، الموسوم بـ(عزف منفرد) بان فن القصة يستطيع ان ينافس الفنون الأخرى،  شكلا ومضمونا إن توافر على مادة شيقة قد...

أنفاسيعتبر الوشم تقليدا طقوسيا عريقا وموغلا في الثقافة الأمازيغية، وغالبا ما يرتبط بالنظام القيمي أو الثقافي لدى المجتمع الأمازيغي الذي مارسه، أو بتقاليده ومعتقداته وديانته، فالإنسان الأمازيغي كان يعيش في عالم من الرموز والعلامات والقوانين التي يقصد بها التأكيد على انتمائه إلى هويته الأمازيغية، فهو إذن أسلوب ذو مضمون ثقافي أو ديني أو إجتماعي له علاقة وثيقة بالتفكير الأسطوري أو الفلكلوري كما يمكن أن يكون ذا مضمون جنسي ـ كما سنرى ـ خاصة عند المرأة الأمازيغية التي تتزين بالوشم في غياب المساحيق الملونة قصد التميز عن الرجل (1) ، ولقد ظل الوشم عبر العصور برموزه وأشكاله وخطوطه من بين أهم وسائل الزينة وتجلياتها القارة والدائمة على أجزاء معينة من جسد المرأة خاصة الوجه واليدين والرجلين(2). ويكتسي الوشم في ظاهره وباطنه دلالات عديدة وعميقة، فهو يأخذ من جسم الانسان فضاء للتدوين والكتابة ولوحة للرسم والخط (3). تقول الشاعرة الأمازيغية في هذا الصدد:

أسيذي عزيزي إينو, راجايي أذكنفيغ
ثيريت إينو ثهرش, ذ تيكاز إيذين ؤريغ (4)


ان الشاعرة هنا، مقبلة على الزواج، ترجو وتلتمس من أسرة عمها حيث يوجد العريس، أن ينتظروا ويتريثوا قليلا حتى تبرأ وتلتئم الجروح التي...

أنفاسالسكين لا القلم هو ما يكتب به محمد الماغوط أعماله، سواء كانت تلك قصائد أو مقالات أو مسرحيات، وهو يعمل القلم في ذلك الجزء الذي يبدو سليما من الجسد وينكأ الجراح المنتشرة فيه حتى لا تكون هناك راحة واسترخاء، وحتى لا تكون هناك طمأنينة إلى أن الجسد سليم معافى، فالجسد ليس سليما، بل مريض مثخن بالجراح من الرأس حتى أخمص القدم، والتغافل عن هذه الحقيقة يعني مزيدا من الجراح ومزيدا من الخراب.
السكين التي يكتب بها الماغوط هي سكين السخرية الجارحة القاتمة القاتلة المقطعة للأوصال، والجسد هو جسد المواطن العربي - بالمعنى الحرفي للكلمة - الذي أنهكته سياط الجلادين قبل أن ينهكه بؤس الحياة نفسها، والذي عانى من خيانات الأصدقاء أكثر مما عانى من طعنات الخصوم وهزمته الزنازين والأقبية قبل أن يهزمه الأعداء فتحول من "إنسان" يبحث عن مستقبل مشرق في وطنه الحر السعيد إلى "حطام إنسان" يبحث في حاويات القمامة عما يسد به رمقه.
وهذا البؤس وتلك القتامة ليست وليدة أخطاء هنا أوهناك، كما أنها ليست أخطاء في تطبيق نظريات التقدم السياسي والعدالة الاجتماعية حدثت في هذا البلد أو ذاك، بل هي وليدة خلل في المجتمعات العربية تراكم عبر تاريخ دموي مليء بالقمع والاضطهاد وتجريد الإنسان من آدميته، يتساوى في ذلك الحاضر مع التاريخ الحديث والقديم، والأمجاد التي يكثر الحديث عنها،...

أنفاس"أبو سلمى".. هو عبد الكريم سعيد علي المنصور الكرمي. وإذا كانت كنية "الكرمي" تنسبه إلى بلدته الفلسطينية طولكرم التي أنجبته ذات يوم صيفي من عام 1909، فإن مدينة حيفا كانت حبه الأثير. فهو محاميها الشهير، وشاعرها الوفي. وتقتضي الأمانة الموضوعية أن نشير إلى أنه اختار لحيفا ضرّة عربية هي دمشق. فقد درس فيها المرحلة الثانوية. ثم لجأ من حيفا إليها بعد نكبة 1948، وعلى كثرة أسفاره في الدنيا شاعراً ومعرّفاً بالقضية الفلسطينية، فإنه لم يغير عنوانه الدمشقي، حتى بعد أن أغمض عينيه إلى الأبد في الحادي عشر من الشهر العاشر للعام 1980 في العاصمة الأمريكية، بين يديّ ولده الوحيد، الدكتور سعيد الكرمي، الذي حرص على نقله، بناءً على وصيته، إلى دمشق، حيث شهدت العاصمة السورية، في وداعه، واحداً من أكبر مواكب التشييع في تاريخها، وبدت مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك وكأنها ساحة يوم القيامة. وكان أبو سلمى من أسرة علم وأدب. فأبوه الشيخ سعيد من العلماء الأجلاء واللغويين الثقات وكان عضواً مؤسساً في المجمع العلمي العربي. أما أخوه أحمد شاكر الكرمي فكان من الصحفيين العرب الرواد ومن وجوه الوطنية والقومية حتى أن دمشق أطلقت إسمه على أحد شوارعها. وبرز أخوه حسن الكرمي "أبو زياد" كراوية علاّمة، وحقق شهرة مدوية من خلال برنامج "قول على قول" الذي كان يعدّه ويقدمه بصوته...

أنفاس " قراءة   في أضمومة ( اشتهاء)1 لمحمّد الهلالي "
منذ الإطلالة  الأولى على الأضمومة الشّعرية يتجلّى صوت الشّاعر الهلالي ممتزجا مع انشغالاته الثقافية المتعدّدة تارة في المجال الحقوقي وتارة في مجال الفكر والفلسفة وتارة أخرى في مجال الترجمة. إنّه صوت شعري آخر يعلن عن تحوّلات القصيدة الجديدة في العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين ضمن مظلّة الحداثة التي تتسع دائما لتغطية
التّجارب الجديدة القادمة من عوالم الشّعراء الشّباب الذين يأبون إلاّ أن يواكبوا التحوّل عبر تشخيص الهاجس في حالته الفطرية الشفافة قبل أن تدخله المساحيق ومعاول الترميم والتوجيه.
المجموعة تقوم أساسا على حوارية الحسّ الشعري الذي يخاطب الوجدان الذاتي تارة والوجدان الجمعي طورا والوجدان الصّوفي طورا آخر.
 ولعلّ ذلك ما يستثيره ملفوظ العنوان لأول وهلة. فلفظة الاشتهاء تعلن مدلولها مباشرة ، وتربطه بمحدّدات مكانية ثلاثة هي : القرب والبعد والتيه. واللوحة الشعرية التي ترافق النصّ على مستوى غلافه تدعم أوجه الفرضية النصية القائمة على أساس التوق والرغبة في الامتلاك لعوالم تجاور الذات أو تجافيها بأبعاد مختلفة التقدير. فهي تبرز الذات الإنسانية في إهاب من اللين واللدنة ، ثمّ في حال من الافتتان بالبحث والتنقيب عن الحقيقة الثاوية خلف الواقع الذي تشطبه مكنسات الزمن الفسيح، بينما تحلّق فوقه أطيار ورقية لاتبدو لها أبعاد ولا أطراف.
هكذا يتّجه ا لخطاب الشّعري في هذه المجموعة...

أنفاس قال محي الدين ابن عربي: (كلُّ معرفة لا تتنّوع لا يعوّلْ عليها).
غالباً ما تكون الثقافة في حالة هشة بعد زوال إي نظام شمولي، لان النظام الشمولي قد عمق مفاهيمه ورسخها إلى حدّ بعيد في مساحة ليست بالهينة في أي بلد يفرض فيه، ولكن ذلك الأمر سرعان ما يضمحل ويصبح البلد أكثر ازدهارا في الحرية أولا ومن ثم ببقية المفردات. وذلك الصراع يبقى في حالة ديمومة وتواصل دليلا على إن الأمور سوف تسفر لاستقرار حالة طبيعية مرت بها اغلب مجتمعات كوكبنا الأرضي، والثقافة عبر أية قناة إعلامية كانت مطبوعة دورية كانت أو غير، حكومية كانت أو غير، فإنها تقبل التلاقح الثقافي، وتؤمن بالتعددية الثقافية، تكون أول القنوات الإعلامية نجاحا، وغالبا ما تكون قد استحوذت على اكبر جمهور، وأفضل نخبة، وصارت الأوسع انتشارا، ترتكز اولا على شرط بان يكون محررها مثقفاً، فتكون مطبوعته مهمة ومتنوعة بقدر ما يسمح به، سعة افقه، لكونه منتخباً جيداً لجديد الأفكار، ومتنوراً، يقرأ ما يصله بشفافية وحسّ عالّي، يعرف بأنه كقارئ يريد جديدا، كما يعرف بان قراءه اليوم فيهم من يقرا ما لم يقرأه المحرر، وغالبا ما يدرك المحرر بانه قد انزاحت من جدلية الأفكار اغلب منظومات الثقافة الشمولية، إذ صار بمقدور القارئ البحث عن من يضيف إليه، ولم يعد لديه المتسع من الوقت ليقرأ شيء يهدر به وقته، فالعصر الحديث صار متعدد النوافذ، وصار النوافذ...

أنفاس العولمة صناعة الغرب هذا معروف، لم نشارك فيها، نحن العرب قدر جديد يهبط علينا، نتلقفه هنا، نرفضه هناك، نتماهى به، نستغرق في ظواهره ومظاهره، نقابله بخضوع، نحتج، نصرخ، نستسلم، وبرغم ذلك يبقى أن العولمة صناعة الآخرين. أو فلنقل انها، هذه المرة، هي صناعة الآخرين وتحديدا، كما يقال (حتى الآن) ويشاع، انها صناعة امريكية او على الأقل صناعة سيطر عليها النظام الامريكي واستغلها، وغزا بها العالم، بقيمه، واقتصاده، ومصالحه، وثقافته، ومطامعه ومطامحه. وهكذا علينا، ولأننا لم نساهم في هذا الحدث الكبير، أن نعتبره قدراً، من الصعب مواجهته، وفي أفضل الأحوال «ظاهرة» أمبريالية جدية علينا (أو يمكننا) إلحاق الهزيمة بها، لكن كيف؟ وأين، وبم؟ إذ كيف يمكن لمن اعتزل المشاركة في صنع التاريخ الحديث أو أي تاريخ، ان تتوفر لديه شروط المقاومة. مقاومة ما يفد، او ما يهبط، أو ما يفرض. لا سيما عندما يصير هذا «القدر» جزءاً من معيشنا، وتفكيرنا، وتفاصيلنا، ومأكلنا ومشربنا، وملبسنا، وأدوات رفاهيتنا، وترفيهنا، وجزءاً من «ثقافتنا» اليومية، وغير اليومية سواء وعينا ذلك أم بقي في غياهب اللاوعي... ربما لا شيء. وربما الكثير. وربما القليل، وربما الوهم أيضا، فلغة العجز متعددة. لكنها تبقى لغة العجز، لكن هل يمكننا ، (وفي حال رفضنا العولمة كما هي اليوم) أن نخفف من سطوتها! ومن...

أنفاس (الحاءات الثلاث) مشروع نقدي طموح
يعتبر مشروع ( الحاءات الثلاث ) القصصي والأدبي، على الإطلاق، أهم مشروع نقدي حداثي تشهده القصة المغربية المعاصرة، يقف خلفه شخص مثابر يسهم بشكل لافت ومثمر في مختلف قضايا الثقافة والأدب المغربي خاصة، والعربي عامة، وهو الأستاذ محمد سعيد الريحاني ، الذي راهن بقوة على أن يثبت مدى خصوصية القصة المغربية وتميزها وفرادتها، فسعى حثيثا إلى تحقيق ذلك المنال، عن طريق طرح هذا المشروع الأنطولوجي، الذي يؤرخ للقصة المغربية المعاصرة، قلبا وقالبا، دلاليا وجماليا، معنى ومبنى… وهو مشروع أطلق عليه (الحاءات الثلاث)، مختارات من القصة المغربية الجديدة، وينقسم إلى ثلاثة أجزاء، كل واحد منها خاص بموضوعة ما من الموضوعات الحاضرة بكثافة في القصة المغربية، وهي موضوعات: الحلم والحب والحرية، ثم إن تلك الأجزاء الثلاثة عبارة عن أنطولوجيات تتضمن مختارات قصصية لمجموعة من القصاصين والكتاب المغاربة، مع ثبت جانب من سيرتهم الذاتية والعلمية، مما يجعل منها مشروعا نقديا تصنيفيا، يحاول الأستاذ الريحاني نسجه بدقة تامة، ووعي عميق، سواء أعلى مستوى اختيار النصوص، التي تتميز بالتنوع من حيث المضامين والأساليب والتجارب، أم على مستوى المنهجية المتبعة في تشكيل هذا المشروع، إعلاميا حيث يعمل الأستاذ الريحاني كل ما في وسعه من أجل نشر وتعميم مشروعه الأنطولوجي، أو معالجةً حيث يعرف...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية