أنفاساتسم الأدب المغربي عموما والأنماط السردية المتجسدة في الرواية والقصة كنموذج بشكل خاص باحتوائها لمجموعة من القضايا ذات العمق والمتجذرة في قلب الواقع المغربي، عذا مع تسجيل بعض الاستثناءات البسيطة والتي لا تعدو أن تكون إنفلاتات لا غير، لكن هناك بعض القضايا ولقوة حضورها كانت غالبا ما تصفو على سماء الإنتاجات الأدبية السردية من رواية وقصة، ومن أبرز هذه القضايا وأكثرها حضورا القضية الوطنية، أي مجموع الشعور التي يكتنزه الفرد في ذاته واتجاه وطنه ويعبر عنه إما بالثورة أو المقاومة السرية ضد سالبيه حريته، ونقصد به المستعمر، وكان حضور هذه القضية مختلفا ما بين حقبة وأخرى، حيث كان حضور القضية الوطنية في الانتاجات ما قبل الاستقلال يحمل بعدا توعويا وتحميسيا يراد منه إثارة هيجان المواطن المغربي بغية تحفيزه ودفعه للإقدام نحو كل من عبد المجيد بن جلون وع بد الكريم غلاب، حيث نلمس هذا التحفيز وهذه الإثارة جليا في أعمالهما خصوصا السيرة الذاتية لعبد المجيد بن جلون " في الطفولة" و" دفنا الماضي" لعبد الكريم غلاب، إذ هناك بعض المقاطع في السيرتين المذكورتين تحاول إثارة شعور الثورة والهيجان في غياب المواطن المغربي لتدفعه للثأر والصراخ في وجه المستعمر وتحقيق أهداف الأمة النبيلة وفي مقدمتها الاستقلال.
وجاءت فترة ما بعد الاستقلال...

أنفاسيوضح علي كنعان علاقته بالشعر قائلا:
"بدأت العلاقة بيني وبين الشعر في التاسعة من عمري – على ما أذكر – بعد أن ختمت القرآن وأمرت بحفظ المقطوعات الشعرية لإلقائها في السهرات أمام الضيوف" (1).
ويحدد ما يشغله كشاعر: "تشغلني قضيتان أساسيتان:
العدالة الاجتماعية والحرية، ان شتى مظاهر الظلم الاجتماعي تثيرني بجزئياتها الصغيرة وتملأني حقدا. فلا أجد عزاءا أولا في غير الكتابة أو المطالعة. ومع إيماني بأن السير بحزم في ضوء الفكر التقدمي يستطيع أن يقضي على هذا الظلم، إلا أن الخطر يكمن في أن تتولى حمل المشاعل وتحريك الخيوط في هذه المسيرة طبقة من الموظفين والمستوظفين الذين يعرفون جيدا من أين تؤكل الكتف، والذين تقضي مصالحهم ان يحافظوا على أمراض الواقع ويزيدونها تعقيدا وخطرا لتبقى الحاجة إليهم قائمة باعتبارهم أداة خبيرة بحل المستعصيات، وهكذا يعيشون ويتكاثرون كالعلق على أكتاف جماهير المنتجين، وبخاصة الفلاحين. إن نقمتي على هذه الطبقة، وأنا واحد منهم، تجعل كتابتي أحيانا أشبه ما تكون بتقشير جرح تقيح ليبقى مفتوحا – رغم بشاعته – أمام شمس الناس المطهرة"(2).
يحدد الشاعر في هذا الاستشهاد طبيعة انشغاله كشاعر، وتتخذ هذه الطبيعة أساسا ايديولوجيا واضحا.
وعلاقة علي كنعان بالشعر توطدت في سن مبكرة – كما جاء في شهادته السالفة – إذ نشر أولى قصائده في...

أنفاسيقدم الجندي نفسه بقوله:
"كانت عائلتي إسماعيلية أغاخانية، ثم تمرد والدي ظانا أنه يقوم بثورة، ونال في سبيل ذلك اضطهادا اجتماعيا وفرنسيا وفقرا"(1).
لقد نشأ علي الجندي في "سلمية" وهي مسقط رأسه تقع على أطراف البادية في سورية، عاش بها ظروفا قاسية من الاضطهاد والفقر، وهو ما جعله يتمرد تمردا فرديا خاصا ضد هذا الواقع منذ مطلع شبابه ـ شأنه في ذلك شأن أبيه ـ ومن ثم راح يمارس تمرده الرواقي العبثي بصورة علنية في الجامعة السورية في مطلع الخمسينيات.
يقول عنه سعيد حوارنية: "وكان علي الجندي المفتون ببايرون الجميل جدا والمتحدث دوما، الضاحك أبدا والملتهب شبقا إلى الحياة الفريدة... لم يكتشف أن الشعر قضيته إلا في وقت متأخر، وبعد أن استهلك نفسه وجسده كرواقي خرافي، وبعد أن امتدت إليه يد الحياة التي ذللته بخنجر رمادي يلمع ويحاذي لحمه"(2).
هذا هو علي الجندي إذن سيصحو فجأة على السقطة المروعة التي تلقاها جيله في حرب حزيران 1967، فانهارت أحلامه السياسية، وأحس بالخراب يحاصره من الجهات كلها وبالوحدة القاتلة المدمرة، فلم يكن له من حل سوى أن يجعل من الشعر عالما موازيا للواقع المزري، ومعوضا له. ومن ثم انتشر إحساسه بالقلق المدمر والبؤس النفسي والحزن المرضي، فراح يدين كل شيء، ويجزم بصورة قطعية أن كل ما كان وسوف يكون، عقيم لا جدوى منه.
وفي هذا المعنى يقول:
...

أنفاسسرير الأسرار الرواية المغربية الصادرة حديثا عن دار الآداب اللبنانية التي ودّعنا منذ أيّام صاحبها الألمعي الذي لا تعوّض خسارته،  الأديب الكبير سهيل إدريس، تحدث وقعا سحريا عجيبا في المشهد القرائي للنّصّ الروائي العربي المعاصر. والحقّ أني سمعت عن الرواية عبر الخبر المتسرّب  قبل أن تصلني أخيرا  وأخبر فحواها . فقد شاع الحديث في النوادي عن ميلاد روائي تطواني جديد ينضمّ إلى لائحة  المبدعين الذين شقّوا الطريق  لإغناء أنطلوجيا الكتابة السّردية  التي  يزدان بها المشهد  الثقافي لهذه المدينة المغربية الموسومة  بفيض  الحضارة وعبق التاريخ . هذا الّرّوائي، وصاحب هذا  العمل، هو كاتب  قادم  من الهامش بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معان ودلالات . هامش  الانتماء للحارة  و النشأة في أحضانها ، وهامش  الانتساب الوظيفي إلى  حقل مغاير للمسار الثقافي الأساسي الذي رسمه التكوين العلمي والثقافي للمبدع باعتباره خرّيج معاهد الدراسات  الأدبية  والقانونيّة . علما بأنّ   المجال الذي عوّدنا  على جديد الإبداع القصصي والرّوائي  في هذه المدينة ،هو مجال الممارسة في حقل التربية والتعليم الذي أنجب  أسماء لامعة من قبيل محمد أنقار وأحمد المخلوفي وخالد أقلعي ومحمد برحو، وغيرهم ممن لا زالوا يسعون إلى إثراء مجال الحكي وينهلون من كنوز المدينة  الحضارية وألوانها الثقافية،  ويستلهمون نماذجها  البشرية سليلة العوالم السحرية.
...

أنفاستقديم‏ :
تحاول هذه الدراسة أن تحدد من جهة أهم العلاقات الاختلافية والاتفاقية بين الكتابة التاريخية والكتابة الروائية عامة، وكتابة الرواية التاريخية خاصة؛ ومن جهة ثانية، أن تقترح نمذجة عامة تهدف إلى تأطير جميع الروايات التاريخية انطلاقاً من أشكال تمثل كتابها للسؤال الراهن المحفز للذهاب إلى مرحلة تاريخية بعينها، أو إلى شخصية تاريخية دون غيرها. ويؤشر هذا الاختيار على تمثل مخصوص للواقع الراهن من قبل الكاتب. وقد حاولنا وضع تلك النمذجة انطلاقاً من سيميائيات بورس التداولية(1)، التي تقسم الأدلة بحسب انتمائها إلى إحدى المقولات الظاهراتية الثلاث، وهي أولاً مقولة الممكن، وتضم الأدلة التي تكون موضعاتها الدينامية أيقونات، أي أن موضوعاتها تتجسد في أدلة أخرى تربطها بها علاقات نوعية قائمة على المشابهة كما هو الحال في الاستعارة وما شاكلها، وتتسم هذه الموضوعات الدينامية بأنها محتملة وممكنة وحسب. وثانياً مقولة الوجود، وتضم الأدلة التي تكون موضوعاتها الدينامية مؤشرات وجودية ترتبط بالدليل عن طريق المجاورة. ويميز داخل هذه المقولة بين الأدلة الإشارية التي لا تقوم إلا بالتأشير على رمزها المجرد، وبين المؤشرات التي تجسد المعنى الحقيقي للمجاورة التي تضم الأشكال البلاغية الكلاسية المعروفة مثل المجاز بأنواعه والكناية وما شاكلهما. وثالثاً...

أنفاس1
قال العتابي :
(البلاغة إظهار ما غمض من الحق، وتصوير الباطل في صورة الحق)
وذكر لنا الجاحظ عن أعرابي انه قال: (من التوقي ترك الإفراط في التوقي!)
 
2
ما من أديب منا- إلا وقد غطته التراكيب المتواشجة بالأساطير، والخزعبلات وأقصته بعيدا عن المعالم الحضرية المتناثرة على وجوه الحقيقة المريعة..                                                            
كلما تصورنا ان نواجه الكلمات الأكثر سلطة من الصمت، الأكثر حيوية من النص، إلا وغرقنا في تفاصيل موقودة بالمحرم، بالممنوع..
 لكم تصورنا ان عالم الكلمة اليوم وغدا سيكون من قاعدة ثابتة.. ضمن ما يكون التحديث العصري المواكب لانزياح المعلومة الغيبيّة بمعلومة ذات أصل، وكيان!
لكننا لم نـر سوى انكسار آخر ضمن المعنى. انكسار لم يعني الانحراف عن القصد، فحسب. قد يؤلف معنى جديدا/ يكتسب ثباتا آخر.
كيف تثبت تلك الحيثيات بين المعاني وتخرج صارخة بوجه المتلقي العارف/ العليم.. صماء اكثر عفوية وأوغل معنى…؟
ان ذلك الصدق المعنون، المسمى لا يكون إلا احترافا قدريا يكتبه المرء دون ان يستند على دوغماجية بالية أكلتها العثة.. دون ان يتحرر من الفراغات العفوية بين العهد القديم/ الجديد، والهفوات الجوفية غير المقنعة.. اقتدارا تكون الكلمات المستندة على معرفية عريضة، فمن أين يأتي بكل تلك الإرادة صانعها، وناحتها بأبشع الأزاميل الطاهرة…
    نكون في لحظة عفوية قد امسكنا المعنى المفترض بين التلافيف، نكون قد صادرنا الاعتباطي الغيبي المجوف، واللا توجه فنقف حائرين ضائعين بين حدود النص في الذهن، وبين إدراك مغزاه على امتداد المقصود..
 ما نكتبه الآن يصبح بعد حين، بعد جفاف الحبر شيئا باليا، رغبتنا بالتمزيق اكبر من رغبتنا بان يبقى، وان يقرا.. وما ان يقرأ بعد حين يكون...

أنفاسيقول انطون تشيكوف أحد ألمع آبائها الروحيين بأن القصة القصيرة كذبة متفق عليها ضمنيا بين القاص/الكاتب والمتلقي/القارئ، لكن هذه الكذبة ليست من نوع الأكاذيب العادية التي تعرفها الحياة اليومية، ويتقن الجميع إبداعها وحبكها، بل هي كذبة يضاهي صدقها وسموها ربما الحقيقة ذاتها، باعتبار أن الفن الذي هو لحمتها هو التجسيد الأسمى للحقيقة، والرئة التي بها تتنفس، كلما تكاثف الزيف والكذب والخداع، حيث يؤكد تشيكوف على ان الفن لا يطيق الكذب،وان الانسان يستطيع ان يكذب في الحب والسياسة والطب وان يخدع الناس كلما أراد، الا انه لا يستطيع أن يلجأ الى الخداع في الفن.
وقد أكد نفس الكلام أحد النقاد الانجليز حين قال بان الحقيقة شقيقتها الكبرى الحكاية.
ان الكذبة/الحكاية التي تسمى اصطلاحا القصة القصيرة تحولت من كونها "مصنعا للأكاذيب" الى كونها "مصنعا للحقائق" وأصبحت كما يقول "نجيب العوفي" احدى أهم نوابض عصرنا واحدى اكثر ظواهرنا الثقافية شفافية وحساسية، وذلك منذ أن وضع لها "ادكار الان بو" القواعد النظرية الأولى كجنس أدبي يساوق ويسابق اعرق الأجناس الأدبية وأرقاها، وفي العالم العربي اصبحت القصة القصيرة ومنذ بداية هذا القرن، آية على التململ الوطني/القومي وعلى السيرورة الاجتماعية التاريخية، ومؤشرا ثقافيا بالغ الدلالة على ما يسمى "النهضة" او "المعاصرة" او "الحداثة".

أنفاسطرق ومسافات الحياة تعمرها نفوس البشر، ووحي الشعر يلعب دورا كبير في سرد أدق الخبايا المعاشة، حوائط وأبنية تتحرك داخلها ملامح إنسانية، قد تكون معذبة، قد تكون سعيدة، قد تكون باحثة عن وجودها، الشعر عند الإنسان المبدع حين تقع رؤياهُ على جناح فراشة منكسر، أو أشعة شمس مخترقة ثقوب صغيرة، تراوده لغة التعبير شعورياً، تخيلاً وانفعالاً، خارجاً من زمن داخلاً خمر الإبداع  وما يصادفه من جمالية المفاهيم، مؤكداً استدعاء فكره الموحي، لما يمر أمام عدسة مشاهداته اليومية، منقباً في حركة الشعور لديه، حذراً في تبنيه القيمة الفنية لكل خوالج يومه يعمل على إيقاظ ما تهالك من جوانب الحياة، فيلجأ(للمرأة) السيمفونية التي لم تكتب بعد، بدأ بكتابتها الشاعرة: نجاة الزباير والشاعر إبراهيم عبد الفتاح سعد الدين.
الشاعرة نجاة الزبايري، المغرب/ تغوص في فلسفة النفس والتجربة في بحثها عن نشاط هذه الطبيعة ومداها الذي يختال أوصال أحاسيسها، وحالات التحول بين متاهة الانسجام والصراع لمفردات تفكيرها القائم في خلق ما تريد أن تتهيأ له، وما وجدت عليه آباءها الأولين، في قصيدتيها(قصيدة كسرتها أوزان الهوى) وقصيدة (حقائب قصيدة هاربة).
نجدها تشحن فكرها في معانات المرأة.
( قصيدة كسرتها أوزان الهوى) لم تسلم المرأة من رشق الهوى حين يسير في دروب حياتها، كتبت تصف...

أنفاسكان رفضه قوياً ولا يقبل المناقشة. كان يرفض بكل إصرار بعد حصوله على جائزة نوبل 1988 جمع مقالاته الفلسفية المبكرة في كتاب موحّد. وتعود وجهة نظره في هذا الرفض. إلى أنه قد كتب هذه المقالات في مطلع شبابه وقبل دخوله عالم الإبداع الروائي. وقد برز إلى الوجود كتّاب متخصصون في الفلسفة، لابدَّ أنهم تجاوزوا هذه الاجتهادات المبكّرة التي لا تعدو تكون اجتهادات الهواة. خاصة بعد نشر اجتهادات زكي نجيب محمود، وفؤاد زكريا، وعثمان أمين. هذا بالإضافة إلى أنه كثيراً ما كان يبدي دهشته عندما تُذكر له عناوين هذه المقالات...‏
مقالات نجيب محفوظ هذه ذات الطابع الفلسفي. والتي صدرت بين دفتي كتاب "حول الأدب والفلسفة". يعود الفضل في إصدار هذا الكتاب إلى الناقد والأديب عبد المحسن طه بدر الذي جمع هذه المقالات وأعدّها خلال تأليف كتابه "نجيب محفوظ الرؤية والأداء" ودفعها للناشر محمد رشاد متعاوناً في ذلك مع كل من فتح العشري ومحمد سلماوي.. إلاَّ أن نجيب محفوظ ظل غير راضٍ عن صدور هذا الكتاب، وظلّت لديه تحفظّات غير معلنة عليه، خاصة أثناء حياة معدِّه عبد المحسن طه بدر، والذي دفع به إلى السوق الأدبية كجزء أول من مشروع أدبي كبير. إلا أن القدر لم يمهله لكي يكمله.‏
من المعروف أن نجيب محفوظ درس الفلسفة في كلية آداب جامعة القاهرة. وكان دائماً يردّد: "إن دراسة...

أنفاستعريف المذهب :
المذهب: هو مجموعة من المبادئ و الأفكار المتجانسة في مجال من مجالات الحياة الدينية؛ أو الفكرية؛ أو الأخلاقية؛ أو الاقتصادية؛ أو الفنية تؤمن بها فئة من الأتباع وتقيم حياتها على أسسها  وتعمل على نشرها والتبشير بها.
-    الكلاسيكية   Classicisme
والكلاسيكية في معناها اللغوي مشتقة من الكلمة اللاتينية : "كلاسيس Classis، وتطلق في الأصل على مجموعة من السفن الحربية أو التجارية،أي : "وحدة في الأسطول" ، كما تطلق ـ أيضاً ـ على: "الفصل الدراسي"،
واصطلاحا: مذهب أدبي يطلق على الأعمال الفنية والأدبية المطابقة للقواعد والقيم والعادات و التقاليد و الأعراف المتوارثة التي اكتسبت قدرا من القداسة والاحترام.
و التي تتخذ من الأعمال الفنية القديمة الإغريقية- اللاتينية القديمة أصولا و نماذج تحاكيها وتنسج على منوالها في التزام الموضوعية والدقة والصرامة واحترام النظام والتناسق واستعمال اللغة الارستقراطية الراقية.
-    نشأة المذهب الكلاسيكي:
تأسس المذهب الكلاسيكي في فرنسا واتضحت معالمه خلال السنوات 1660-1680م والقرن الموالي الذي عرف بالمرحلة الكلاسيكية. وذلك بعد نزوح علماء بيزنطة وأدبائها إلى الغرب نتيجة لسقوط القسطنطينية بيد العثمانيين، حاملين معهم المخطوطات الإغريقية واللاتينية القديمة، عاملين على نشرها ودراستها، واستنباط خصائصها وقواعدها التي أكسبتها الخلود والبقاء،...

أنفاسارتبط المبدع العربي - منذ القدم - بالمكان ارتباطا وجدانيا ، وهذا ما تجلى ، بشكل واضح، في استهلال الشعراء القدامى معلقاتهم بالبكاء على الأطلال و التغني بالأحبة الراحلين . ربما يتبادر إلى الذهن سؤال عن أسباب الرحيل ، الهجرة ، الانتقال الجغرافي .. بيد أن كل الأجوبة لا تعنينا في شيء ، لأن لا علاقة لهذه السطور بها .. لكننا لا ننكر إسهامات أمين الريحاني وابن بطوطة وغيرهما في ما يعرف ب:(أدب الرحلات .( هذا الجنس الأدبي الذي سيشهد طفرة نوعية - بطريقة أو بأخرى- عند كتابنا العرب ، فأغنوا المكتبة العربية ب"روايات/سيرذاتية حضارية" ، أمثال : توفيق الحكيم (عصفور من الشرق) ، طه حسن (الأيام) ، يحيى حقي (قنديل أم هاشم) ، الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال) ، عبدالله العروي(أوراق) ، سهيل إدريس (الحي اللاتيني) ، بهاء طاهر (بالأمس حلمت بك) ، عبدالرحمن منيف (شرق المتوسط) ، حسونة المصباحي (الآخرون) .
و بعيدا عن الأسلوب السياحي المنبهر ، جسد هؤلاء الكتاب - بصدق - ثنائية الشرق والغرب ، تلك العلاقة الجدلية بين الأنا والآخر.. وقد هاجر معظمهم إلى أوربا من أجل متابعة دراساتهم العليا ، باستثناء بطلي روايتي عبدالرحمن منيف و حسونة المصباحي ، الهاربين من القمع السياسي وجور الأنظمة الحاكمة وبطشها ، وإن كانت رواية (الآخرون) يمكن أن تصنف ضمن...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية