أنا وصديقي الموت ـ نص : أمجد جلوب محسن
يرقص أمامي يقرع على باب اضلعي فترتعش ضلوعي على صوت الخوف الكامن تحتها ويصيب القلق قلبي على نهاية نبضاته المتباطئه ,, ينظر الي و يسألني عما كنت احب فأساله الرحمة و العفو . فيمد بيده الى افق احمر دامٍ ويعطيني بعضا من ظلمته فاتوجس و انهار توجلا منه ،، فيهزأ بي ويرسم لي لوحة من بقايا احلامي وركام ذاكرتي ويشدني الحنين الى امنياتي التي لم تبصر النور وباتت معلقة بين السماء و الارض ,, وخيبة املي تخبرني بتقلص فضاءاتي و ابعاد الارحب ,, سألته أن يعطيني لونا ازرق لكفني لكنه عبس و اصر أن يعطيني لونا ابيض ليملأ عالمي المزدحم بفراغ عارم يحبس نفس الضياء فيمنعه من الولوج الى عيني المضطربة المودعة و يجثم على رئتي ككابوس اسود فيثقل انفاسي بعبرة مختنقة ،، يلوح لي بمخالبهِ يزمجر ضاحكاً.. ويتلو عَلي شيئاً من ترنيمة الوداع فأغلق اذاني بفزعي فتتغلغل صيحته الكبرى الى جوفي ..
في عيد الميلاد، عاد الطفلان الى طلب زورق التجديف.
علموني... ّأيها المذكر
أمّ ربيحة التي لا يشقُّ لها في الحارةِ غبار، وقف شعرُ رأسِها، وقلبُها أصابه حريق، أمّ ربيحة التي تحلفُ في الشدائد بالطلاق؛ حملقت في مدخل الزقاق، لا تقدّم، ولا تؤخر، وعقلها صاح من فوق الرؤوس!
جميلة هي، ذات شعر أسود طويل وعينين عسليتين تلمح بريقهما من بعيد. واقفة على حافة الرصيف طوال اليوم تنظر بشوق لنهاية الشارع.
يوماً ما، قرر الأكسجين أن يشترك مع الهيدروجين في تكوين الماء. كان مشروعاً واعداً، وقصة نجاح تلمع في الأذهان، ستكون كل الكائنات الحية بحاجة إلى لمركّب الجديد. وسيصبحان معاً جزءًا من السائل الأهم في العالم. هذه أيضاً مغامرة رائعة، سيطيران معاً في غيوم عالية تجوب البلدان دون تأشيرات، سيهبطان كل مرة في بقعة مختلفة من العالم، سيجريان في الأنهار الطويلة والجداول الضيقة. سيتعرجان أودية بين حقول القطن في إفريقيا عاماً كاملاً، وسيرسمان قطرات الندى فوق أزهار التوليب ذات صباح في أوروبا. سيشاركان في تنظيم مسابقات المراكب الشراعية، وسيحملان فوق رؤوسهما عمالقة السفن البحرية يراقصانها دونما رهبة. سيشاهدان عن قرب أروع أسراب الأسماك الملونة وأكثرها غرابة. ما أروع أن تكون ماءً.
"عشت معه
اعشق فتاة لم يسبق لك أن رأيتها في ملابس نظيفة تماما، بسبب قهوتها التي تحملها معها دائمًا، وبسبب بقع حبر قلمها. ولديها مشاكل دائمة في ترتيب غرفتها، وجهازها المحمول ليس مملًا على الإطلاق لأن داخله كلمات كثيرة، وعوالم كثيرة، تتحرك أمامها في الهواء.
رفع رأسه عن تصاميمه وهو يفرك عينيه المتعبتين من شدة السهاد، فمن رام العلى سهر الليالي، هكذا أخبرته جدته. انتصب من على كرسي مكتبه الواقع بالطابق الخامس واتجه نحو النافذة يتأمل بهاء المدينة الساحرة، تتحسسها أنوار صباح جديد ينفض عنه عتمة الليل، يحمل نسائم دافئة تذكره بمدينته الساحلية الجميلة بالوطن.
إلي التي شغفتُ بها عشقاً.. ولن أبوح، إلى التي بين أحضانها شممتُ للدفء رائحةُ تفوح، إلى التي ملكتْ عليَّ ذاتي وكياني، إلى التي تمنيتُ أن تحتويني ولكني فشلتُ في أن تحتويني، إلى التي إذا أدمعت ـــ أدمعت كلُّ دنياي، إلى التي أتنسمُ وأشمُّ من عبقها روح البقاءِ ـــ ودعوى الاستمرار، إلى من أحبُّ وأهوى، إلى من أذوبُ فيها و أحيا، إلى من ضاق صدري لغيرها بالنجوى، إلي جنتي ونعيمي، إلى عذابي وأنيني ، إلى من جئتُ (....) وإليها تنتهي كلُّ أمالي.
لم يسبق له أن وقف أمام المرآة كل هذا الوقت، اليوم ليس كباقي الأيام، أربعون سنة من عمره تبخرت، ذابت في بركان الضياع، تسللت منه بدهاء ثم وقفت بعيدا تودعه بسخرية وشماتة، و لكن أيضا بحسرة وشفقة.