درس الحياة..!! ـ نص : ملكة الشريف
استوقفني المحاضر وأنا أدلف قاعة المحاضرات
كم ساعة يدك؟؟
الثامنة وخمس دقائق؟؟
سألني بصرامة مقيتة: ما موعد المحاضرة؟؟
الثامنة؟؟
إذا ..لا تدخلي المحاضرة
وضم قبضته بقوة، وكأنه يجمع نفسه، وأردف وهو يزداد صرامة ، وابتسامة ثقيلة تداعب محياه
ـ لقد جئتُ مبكرا لأحضر جهازالعرض لتقدمي مناقشتك ، وأنتِ لا تحترمين وقتي .. لذا عليكِ مغادرة القاعة.
نظرتُ الى زميلاتي الجالسات في قاعة المحاضرة، وقد خيم الوجوم على وجوههن حزنا علي..
حبست دموعي ، وزمجرة أعماقي تكاد تخنقني، والتزمت الصمت..
حملت حقيبتي وأوراقي التي سهرت على إعدادها ، وظللت أراجعها حتى حفظتها عن ظهر قلب،
وخرجت دون أن أنبس بكلمة ..
كان "رضوان" جالسا في الطائرة غارقا في التفكير بمصيره بعد صدمة الخيبة العظيمة التي يعيشها منذ ليلة امس. بين حين وآخر يتمعن بالتابوت الموضوع جنبه في ممشى الركاب، حيث يرقد فيه زعيمه الراحل "الشريف الميروني". بالامس فقد الامل بتحقيق حلم حياته وانتهت الى الابد آماله ان يصبح وزير خارجية السودان. لقد مات حلمه بموت زعيمه الذي كان يعد لانقلاب عسكري يصبح بفضله رئيسا للوزراء .
دخل التلاميذ مسرعين.أخذ كلٌ مكانه. .رهبة الامتحان لم تمنعهم من بعض الوشوشة والضحك...وزّعت أوراق الأسئلة و معها ، كالعادة ، ابتساماتي...فكّرت فيك " ابتسمي دائما ،حبيبتي، فكل ما حولك يصير أجملَ حين تبتسمين".
الحاج معزوز، جارنا منذ عهد بعيد، نعرفه معرفتنا لتفاصيل الطفولة والشباب، قصير القامة، ذو وجه متغضن، تشرئب قسوة الزمن من طياته، وينفجر الأسى من عينيه كمصب لا ينضب، محني القامة، يتنقل الذهول بين طيات وجهه، لا يتكلم إلا في المناسبات، وتحت ضغط الأسئلة الملحة.
يرتجف اللحظة كديك مبلل..
التاسعة صباحاً، في مخيم منسي في فلسطين، أو قرية منسية في صعيد مصر، يكون قد بيع ملايين من صحون الفول، وملايين من أقراص الفلافل، في خضم سيل بشري متلاحق متلاطم، سيل ينبثق من الصباح، كتفجر البركان العارم.
" سيدي رئيس الوزراء
- صباح الخير يا (أبو إبراهيم)، الدنيا الصبح، الفجر شقشق، امسح وجهك بالرحمن، اطرد إبليس واذكر الله!!
عجب من عالمه الغريب الذي لا يقبل كل أشيائه وأغراضه، حاول جاهدا أن يقنع نفسه، ليعود لعالمه الذي أحبه، ولبث فيه سنين.....
عندما التقيت بالسيد أورويل مصادفةً في مقهى (حسن عجمي)* تَلبَّسني السرور والإنفعال فبدوت مرتجفا وأنا أصافحه ، لم يكن معتاداً على كل هذه الحرارة في لندن مدينة الضباب الباردة خاصةً وإنه لا زال يعيش أجواءها التي تخيلها في روايته (1984) تأفف وقال:
كاد الباب أن يُخلع من الدقات المتتالية على خشبه .