معانٍ تحت التراب – قصة: الطواوسا عزيز
مجرد ثوانٍ قليلة غيرت كل شيء في حياته، بعثرت كل أوراقه التي قضى عمره تعبا في ترتيبها. كان ممددا على أريكته، ثم فجأة اهتز كل ما اعتبره طوال عمره ساكنا ثابتا، خانه كل ما أمده بالطمأنينة والأمان، اهتزت الأرض والبيت والجدران.
ما هي إلا ثوانٍ حتى وجد نفسه في قبرٍ ضيقٍ تحت ركامٍ ضخمٍ من صخور بيته الذي طالما آواه، رُكام يمنعه من الحركة ويكتم أنفاسه، ظلام حالك دامس وصمت مُطبق، لا حركة ولا سكون، لاشيء. إنها لحظة طالما سمع آخرين عاشوها، ومع ذلك لم يتوقعها يوما، كان هناك دائما صوت بداخله يخبره أنه استثناء، أنه مختلف أنه "لا يموت"، حتى عندما تخيل بيته يتصدع ويكاد يهوي، اعتقد بسذاجة أن الجري نحو السلالم أمر في المتناول وسينقده وينجيه.