الراوي الذي لا يحب النهر – قصة : يونس طير
"إنه قلبي.. البلد الأكثر حسرة"
جيوزيبي أونغاريتي
أنت الذي كنت هناك وربما لا تزال. أنت، نعم أنت. أنت الذي انزلقت مع الفجر وبعض الطيور المهاجرة بعيدا. مررت من هناك، وها أنت الآن تمر من هنا نحو الأفق الذي لا نكاد نراه نحن اللاشيئيون، الأقزام اللذين لا يصلحون سوى لترتيب الذاكرة وكثير من الحزن ووعد بدوي بالبقاء. أي وعد هذا الذي ترمي به بدوية تحمل قمرا قديما يضيء حينا وينام أحيانا كثيرة؟ البدوية التي تحب القمر وتمقته حين يرتاح، و ترمي بخيمتها المزوقة تحت صدريتها الجديدة، كما ترمي الجدات القطع النقدية ؛ بلا مبالاة ومعرفة قديمة بأنها ستنفذ اليوم أو غدا. الوعد الذي ينسى كما قيظ الظهيرة حين تمطر للدرجة التي يضع فيها أهالي القرية كلب حراسة جنب النهر. هوالوعد نفسه الذي يسبق دموعا قليلة مقابل مصلحة التأشير على الجوازات بمطار بعيد وبارد ربما. يحدث كثيرا أن يشبه قيلولتها السريعة في سيارتها السوداء، حين تتنكر لأحاديث البعيدين، وحين يصير نهدين متوسطي الحجم كبطيخ صيف قريتها. وحين تسود الشقة السفلى بدون سابق إنذار.