النور الأول ـ قصة: أحمد العكيدي
أمطار غزيرة تنساب على الزجاج بسلاسة، همست له بلطف بميزاتها العديدة، تسقي الحرث لتستمر دورة الحياة وتغسل الأمكنة وتطهر الأجساد من قذارات الزمن.. ربما تطهر فكره أيضا من ترسبات الماضي الحزين..!
أطل برأسه عبر النافدة؛ فلمسته قطرات الماء الباردة، وانتقلت إلى جسده انتعاشه غريبة، أحيت بباطنه عواطف ميتة، وحفزت في دواخله مشاعر جامدة...
أخد صندوق أسراره أو كما يسميه صرة الكآبة المغلق مند الواقعة ونفض عنه الغبار والأتربة؛ هذه رسالة من حبيب قد هجر، تلك صورة له في زمن قد ولى، يتباهى بتدخين سيجارة أيام المراهقة، تأمل ملامحه وقتئذ لا شيء تغير، هو نفس الجسد النحيل، التجاعيد فقط أصبحت تؤثث كل جسمه، هذا تذكار من زميل الدراسة انقطعت الأخبار بينهما مند أجل غير قريب…