مثقف الدولة ـ مراد ليمام
لقد كان للمثقف العربي من صفاء الفكر و نقاء الضمير ما جعله يتماهى مع صفات الأنبياء . و يكفي أن نتذكر ما يبذله البعض من جهد و عناء سواء في الوقت الحاضر أو الماضي . ٳذ يحاول هؤلاء الوصول بالمجتمعات العربية إلى الغاية القصوى ؛ أي مملكة الغايات ليبلغ الإنسان العربي الفردوس المفقود ، بمطابقة السماء للأرض حيث تضمحل السنوات الضوئية الفاصلة بينهما . لكن و بمقدار ما يحاول هؤلاء جر السماء إلى الأرض ، فإن البعض الآخر يسعى بلا هوادة إلى تعميق الفجوة بينهما ، لتحل لعنة التدمير و الإبادة انطلاقا من فئة نصبت نفسها راعية السماء على الأرض .
فما تناقلته الأقاويل عن لعنة الأقوام البائدة ، لما شاع فيها من صنوف الممارسات اللاأخلاقية – لا نغالي إن قلنا – قد بدأت في الحلول بالمجتمعات العربية . فالتشدق بمواصفات الحداثة تحت جلباب الشيخ ، و فقدان الجذر الوتدي للمجتمع العربي أفقدا الذات العربية القدرة على تخطيط الإجابات الواعدة للوصول إلى المثل الأعلى .
فكيف حال مثقف الدولة دون بلوغ المجتمعات العربية فردوسها المفقود ؟
مثقف الدولة أكبر مخترع عندما يتعلق الأمر بتقنيع مصالحه الخاصة ، و ذلك بزيادة نسبة المدخول التصوري الذي يوهم من خلاله خدمة الصالح العام . و بتعبير أدق ، لا يكف عن اتخاد نفسه بالمعنى النرجسي موضوعا...
هل التقرير الذي تقدمت به اللجنة الاستشارية عن الجهوية المتقدمة لامس نموذجا جديدا للجهوية بالمغرب تاريخيا ، مجاليا و حقوقيا ؟ و أي جهوية نريد ؟
شكلت عبارة الأمن القومي خيطا رفيعا في النسيج المفهومي ،للمعجم السياسي الدولي ،لذلك حظي باهتمام جميع الدول ،لاسيما الدول العظمى،وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبره :
يقودنا بيير لاكوم عبر ردهات المحاكم الأوربية و سجلات الملاحقات القضائية إلى الإقرار بأن موقفنا إزاء الفساد يفرض اليوم مراجعة وتحيينا للقناعات والمباديء التي تشكل خطوطه العريضة.ليس الفساد ورما يخرب التماسك الاجتماعي بقدر ماهو انحراف وظيفي,يخدم بشكل أو بآخر دورة الحياة الاقتصادية و السياسية ! إننا أمام سلوك توافقي يتحد بشكل وثيق مع النظام القائم و يتكيء على آلياته و قيمه ذاتها .
إلى روح الفقيد أستاذنا سالم يفوت
من يتأمل الوضع العربي الراهن يصاب بالذهول والخوف. ذهول مما آل إليه العرب من تقتيل وترويع من جهة. وخوف مما سيؤول إليه مصير جيل كامل من سكان المنطقة من جهة أخرى, بعد موجة الربيع التي انطلقت شرارتها من تونس, لتنتشر بعد ذلك على امتداد العالم العربي من الماء إلى الماء. والتي تساهم فيها مختلف الشرائح الاجتماعية والمكونات السياسية و الثقافية و الاثنية واللغوية الغنية والمختلفة.
إن كتاب الأستاذ مصطفى العراقي "من باحماد إلى بنكيران: الصدر الأعظم قطيعة أم استمرارية؟"، يشكل عملا صحفيا متميزا أغنى المكتبة المغربية نظرا لتناوله موضوعا سياسيا ودستوريا وتاريخيا مهما هو تاريخ تحولات مؤسسة رئاسة الحكومة / الوزارة الأولى وجذورها التاريخية منذ أول حكومة مغربية برئاسة امبارك البكاي سنة 1955 إلى الحكومة الحالية برئاسة عبد الإله بنكيران. فأهمية الكتاب تكمن في ثلاث نقط أساسية:
توطئة:
هدفنا من هذا المقال تبيان الدور الذي لعبته الحركات التحررية في بلدان العالم في القرن الماضي، والآمال التي عقدت عليها في خلخلة القوى الرأسمالية سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي- الاقتصادي. الجدير بالذكر في هذا السياق أن اليسار الجديد مفهوم ظهر مع هربرت ماركيوز للدلالة على القوى الجديدة التي عوضت البروليتاريا المعارض التقليدي للنظام الرأسمالي، لأنه يعتقد أنها لم تعد قادرة بعد على ممارسة التفكير السالب في الشروط المعاصرة، نظرا لما طالها من وسائل التدجين والاحتواء، إلا أنه لا زال متفائلا إلى حد كبير بالقوى الرافضة التي لم تستطع الاديولوجية القائمة احتوائها، لأنها أصبحت جزءا من النظام القائم، وتخلت عن دورها التاريخي منذ أن قبلت الاشتراك في اللعبة البرلمانيةle jeu parlementaire .