"الزين اللي فيك" يفضح البشاعة التي فينا ـ طويل حسن
"أنا انافق ، إذن ان موجود" ؛ يستحق هذا الكوجيطو ان يكون ملخصا مكثفا للوجود الانساني في مجتمعات التخلف والفصام .عدم مواجهة الواقع والذات سمة اساسية من سمات ذهنية من يعيش القهر والتخلف ، فهو يكسر بعنف كل الآليات التي تساهم في تعرية حقيقته ، لانها ببساطة تظهر مدى بشاعته . " الانسان المقهور يخجل من ذاته ، يعيش وضعه كعار وجودي يصعب إحتماله" كما اشار مصطفي حجازي في كتابه " سيكولوجية الانسان المقهور " . التخلف يحول الفرد الى مشروع عار في حالة قلق دائم خوفا من مواجهة واقعه . ويجعل منه عدوا لدودا لأرواح الاشياء وعمقها ، وسالا سيفه ليحارب الفن باعتباره عملية صيد جميلة للأرواح.
من أسوأ النتائج المترتبة على حالة السيولة الاعلامية التي تعانيها وسائل الاعلام العربية، الجديدة منها والتقليدية، لاسيما على مستويي الفضائيات والمواقع الالكترونية، هو شيوع تحليلات وأفكار عبثية حول الأخطار والتهديدات والتحديات الوجودية التي تواجه معظم الدول العربية في المرحلة الراهنة.
ـ لمحة تاريخية عن نشأة الحركة النقابية المغربية
حظي مفهوم العدالة الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة بقدر كبير من الأهمية على الصعيدين الأكاديمي والإعلامي، كما أستحوذ على حيز كبير من الجدل على مستوى الفكر الاقتصادي ، حتى أضحى من المفاهيم الشائعة الاستخدام في الأدبيات السياسية الحديثة وفي الخطابات المعاصرة وتقارير المؤسسات والمنظمات الدولية و الوطنية.
يعد الفارابي مِن أوائل مَن عنى ـ من فلاسفة المسلمين ـ بإصلاح نظام الحكم، في كتاب"أراء أهل المدينة الفاضلة". و قد جاءت آراؤه متناصة بجمهورية أفلاطون. و الدارس للفكر الفارابي السياسي سيَلْحَظ أن الدولة التي يدعو لها، هي دولة مثالية/خيالية تكشف عن عدم قابليته للأوضاع القائمة في بداية القرن الرابع الهجري، حيث أخذت الدولة العباسية في الاضمحلال و خاصة في عهد المقتدر(295ـ320هـ/908ـ932م). و قد صاحب هذا الاضمحلال تمزق على مستوى الوحدة السياسية للدولة الاسلامية، و لا سيما بعد أن ظهر للشيعة العلوية دولة بمصر و الشام و بلاد المغرب و استقر الأمر في الدولة العباسية لأهل السنة، فصارت كل دولة تضطهد في بلادها كل الفرق المخالفة لها عقديا.
يستهل الكاتب إيمانويل طود Emmanuel Todd مؤلفه بانتقاد لاذع لساركوزي و أسلوبه في الحكم و سلوكه اليومي العادي، مؤكدا على اختلاط اللعبة السياسية بفرنسا و عدم إمكانية التمييز بين اليمين و اليسار و هيمنة المصلحة الخاصة، و خاصة المادية منها، على حساب الوفاء للحزب أو لمبادئ أيديولوجية و سياسية بعينها. و يعبر هذا في العمق في نظره على النهاية الفعلية للأيدلوجيا: "إن زمن ساركوزي هو حقبة غريبة انفجرت فيها الإتفاقات السياسية و اختفت فيها العادات الأيديولوجية و سقطت الكرامة في غيبوبة... فاستقطاب اشتراكيون كإريك بيسون، جون بيير جويي، برنارد كوشنير و جون ماري بوكل أو شخصيات تعد على اليسار كفضيلة عمارة و مارتين هيرش كانت بمثابة صاعقة بالنسبة للحزب الإشتراكي"[1] .
الصدمة الإرهابية التي تعرضت لها باريس مدينة التنوير والأنوار كانت أشبه بالبركان بالزلزال بالإعصار الذي هزّ العقل الغربي وأيقظه من غفوته الحالمة . فالإرهاب تمكن هذه المرة من قلب الحضارة الغربية واصابها في الصميم ليضرب أحد أعظم أركان الحضارة في الغرب الأوروبي ويصيبها بطعنته النجلاء في صميم مبدأ الحرية الذي هو أصل الأصول في الكيان الحضاري الغربي . فقتل الصحفيين الفرنسيين في عقر دارهم اغتيال لحرية الفكر والعقل اغتيال لفكرة التنوير الذي تقوم عليه الجمهورية الفرنسية منذ القرن الثامن عشر حتى اليوم . ومما لا ريب فيه أن الحرية المحصنة تشكل غرة الثقافة الفرنسية والحضارة الغربية برمتها ، وما حرية الصحافة في أوروبا وفرنسا سوى التعبير الأعمق والأشمل عن روح الحضارة الغربية برمتها .
القضية المطروحة أولا على الدول الأوروبية، وثانيا علينا نحن العرب، بعد حادثة اغتيال الصحافيين العاملين في مجلة «شارلي إيبدو» في باريس، ليست جديدة؛ هي قضية أصبح لها الآن أكثر من نصف قرن تقريبا، تنمو في خلفية المشهد المُكون للعلاقات الأوروبية مع الجوار الجنوبي، وفي السنوات القليلة الماضية بدأت تتصدر المشهد، وعادة ما تُتناول تلك القضية، إما بشكل موسمي، أو عندما يحدث حادث خطير، كما حدث في الأسبوع الماضي، ثم تختفي القضية خلف أولويات دولية أخرى، أو مناورات سياسية. القضية الأساس في الصورة الأوسع لا في الأجزاء أو التفاصيل، هي الإجابة عن سؤال: هل تعترف أوروبا (بما فيها فرنسا) بالديانة الإسلامية والمسلمين بين ظهرانيها، بأنهم أحد مكونات أوروبا الحديثة التي يجب التعايش معها أم لا؟ الإجابة عن هذا السؤال بأي توجه كان، يقدم لنا مشروع حلول للكثير من القضايا العالقة، ولكنه سؤال لا يأبه بالإجابة عنه السياسيون، لأنهم في العادة يوظفون الأحداث بشكل يخدم مصالحهم الآنية، لا مصالح الكتل السكانية الكبيرة التي من المفروض أن يمثلوا مصالحها الاستراتيجية، فيبحثوا عن الحلول الآنية لا الحلول طويلة الأمد.
لا غرو أن العمل السياسي لا يكون له معنى إذا لم يضع المثقف بصمته فيه، لأن الثقافة هي الضامن الأساسي لطهر السياسة و عفتها. و إذا انفصلت السياسة عن أصلها الثقافي و الفكري و الأخلاقي، طغى ـ لا محالة ـ على من يمارسها النفع الذاتي و الاقتصار على خدمة الأجندة الإيديولوجية الحزبية، خاصة إذا كانت عقلية السياسي رهينة لما تقرره القيادة الحزبية، ومُنْصَاعَة لـ (نظرية القطيع) التي تعمل المنظمة السياسية على ترسيخها.
"
عزالدين عناية في حوار مع عبدالسلام سكية الصحفي في جريدة الشروق الجزائرية