تاريخ الصراع الجيوبولوتيكي حول الصحراء في المغرب 3/5 : ـ جبهة البوليساريو ـ حمودة إسماعيلي
مع بداية عقد السبعينيات، شهدت منطقة الصحراء نزاعا مصعدا بين المستعمر الإسباني من جهة، والأطراف المطالبة بأحقية السيادة على المنطقة من جهة أخرى : متمثلة في دولة المغرب وموريتانيا والجزائر، هذه الأخيرة فقط كداعم لحق الشعوب في الدفاع عن استقلالها وتحرير أراضيها. فاستمر التصعيد مع استمرار المستعمر الإسباني في رفض تسليم الصحراء والتخلي عن سياسة الاستعمار التعسفي. ف"رفض إسبانيا تخليها عن إقليم الصحراء كان يبرره منطق واحد، هو مخطط هذه الأخيرة حول إنشاء دولة مستقلة ذات حكومة محلية تحت وصاية وسيطرة إسبانية"(1).
بهذا، وإثر إحالة كل من المغرب وموريتانيا لملف القضية إلى محكمة العدل الدولية (1974) مع التساؤل حول الروابط التاريخية للمنطقة جغرافيا، وما تبعه من رد المحكمة (1975) المشوش حول القضية بتحفظها عن تأكيد تبعية المنطقة للسيادة المغربية، أعلن العاهل المغربي في خضم ما نتج عن ذلك ـ يوم 5 نوفمبر 1975 ـ عن تنظيمه لمسيرة وطنية شعبية لعبور منطقة الصحراء تأكيدا لمغربيتها سميت بالمسيرة الخضراء. "وبعد أربعة أيام على انطلاق المسيرة الخضراء بدأت اتصالات دبلوماسية مكثفة بين المغرب وإسبانيا للوصول إلى حل يضمن للمغرب حقوقه على أقاليمه الصحراوية وفي 14 نوفمبر 1975 وقع المغرب وإسبانيا وموريتانيا اتفاقية"(2). وهي اتفاقية مدريد التي تم بموجبها "إنهاء الوجود الإسباني على...
كسياسة احتواء للمقاومة الجزائرية، قامت فرنسا بفرض ضغوط على الدولة المغربية إثر دعمها للمقاومين الجزائريين، من خلال رسم مقنن للحدود بين البلدين حسب "معاهدة للا مغنية وهي تقييد إلزامي للمملكة المغربية سنة 1845 بعدم دعم المجاهدين الجزائريين. يأتي هذا الإلزام بعد تعنت من السلطان المغربي ضد مطالبة فرنسا المتكرر له بالكف عن دعم المجاهدين ضدها بالجزائر"(1). ولأهداف توسعية ذات مصالح اقتصادية قامت السلطة الاستعمارية الفرنسية بزيادة ضم أراضي حدودية مغربية لخريطة الجزائر.
قبل سقوط الفاشية متمثلة بأبرز أنظمة (دول) المحور على رأسها النظام النازي بقيادة هتلر Hitler، "وجد الأمريكان والسوفيات والبريطانيون فجأة أنهم يحاربون عدوٍّا مشتركًا، وهي الحقيقة التي أخذت صورتها الرسمية مع إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة بعد يومين من الهجوم على بيرل هاربر Pearl Harbor. تدفق ما يزيد عن أحد عشر مليار دولار من المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفييتي خلال الحرب، وهو ما يمثل أكبر تجسيد ملموس لحس المصلحة المشتركة الجديد الذي جمع بين واشنطن وموسكو"(1).
على سبيل التمهيد :
تسارعت , كما نعلم , خلال شهر نوفمبر 2015 وتيرة العمليات الإرهابية ـــ و التي تسميها الجهة التي تتبناها عمليات جهادية أو استشهادية ــ خارج الخارطة الجيوسياسية المعروفة منذ التدخل الأمريكي في أفغانستان و العراق حيث برزت القاعدة في المشهد بداية و تلاها بروز ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق و الشام (داعش) لاحقا ليشمل سوريا ثم بقية العالم . فمن بيروت , مرورا بباريس و باماكو و تونس العاصمة ,و أخيرا داخل الولايات المتحدة الأمريكية ,و يبدو أن القائمة مرشحة للازدياد , خلفت هذه العمليات مئات القتلى و الجرحى بين المدنيين خاصة ,مثيرة مشاعر الأسى و الهلع و ردود أفعال سياسية عالمية , الأمر الذي يستنهض من جديد التساؤل و الجدل حول هذه الظاهرة بين عموم الناس و لكن كذلك بين صفوف الدارسين و المحللين و المفكرين و الفلاسفة مثلما وقع بعيد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 الشهيرة حيث شملت العمليات الإرهابية لأول مرة الدولة التي يعتقد , إثر انتهاء "الحرب الباردة" أنها القوة العظمى في العالم .
تتنازعنا المخاوف و تلتحفنا الهواجس ، و نرابط مكاننا علنا نجد السلوى و الأمان ، و ترمح في دواخلنا المزيد من أنواع الرهاب ، و تتراءى لنا مقولة الأمن شطحة من شطحات الخيال ، و لعلها في أحسن الأحوال صنعة يعتاش بها النظام السياسي و الاجتماعي ، و لا يأبه بارتداداتها المتعلقة بالاقتصاد النفسي الذي يحفز الذات على إنتاج السلبية و العدمية و الاستقالة ، تتحول بموجبها الوطنية إلى إحساس عابر تغيب فيه القدرة على التضحية ، و تزف فيه ساعة الموت الحضاري .
لا مندوحة عن التأكيد على مصاحبة الأديب الجزائري وظيفيا للثورة التحريرية في خمسينيات القرن الماضي، وإسهامه في قتال المعنى برصاص الكلمة الذي لا يدنو في شيء قيمة عن قتال رصاص النار التي كانت تحرق الوجود الوطني في بعده المادي، واقتضت طبيعة الانبلاج القطري المستقل العسيرة، عقب اندحار الإرادة الاستعمارية على الأرض أن يتواصل هذا التلازم الوظيفي ويستمر في شتى قلاع وصنوف الابداع، وينخرط في سجالات المشروع الوطني وأسئلته الاستشكالية الكبرى، اللغة، الهوية والأحادية، وهنا ارتسم الشرخ مسار الأفق المنشود بين الأديب والسلطة خطابا وممارسة، وحاول كل منهما توظيف الثاني في غير ما محطة من محطات التفاعل الوطني سياسيا وأمنيا، وإذا كانت طبيعة الصدام بين الأديب والسلطة قد تجلت ملامحها عبر كامل مسار التجربة القطرية الاستقلالية مذ لاحت علامات الدخول في مشروع المجتمع "التلفيقي" للسلطة، الذي استثار كل المشارب والمذاهب الفكرية والفلسفية عبرت عنها كتابات وإبداعات صارخة بالسخرية من الواقع المبهم والقادم القاتم الذي تنبأت بفشله وانفجاره، وخير ما جسدته بهذا الخصوص رواية الزلزال للراحل الطاهر وطار لتعرف فترة الانهيار الكبير للمشروع الوطني "التلفيقي" فيما عُرف بالعشرية السوداء والذي أوشك أن ينهار معه البلد بكليته، ومعها برز ما عُرف بأدب الاستعجال، إسهال غير مسبوق للخيال...
إن الناظر للتنظيم المجالي المغربي ، يلاحظ نزوعا نحو تقعيد ممارسة تبتغي الحكامة الترابية ، و تهفو إرساء مجال أقرب إلى التجانس ، ساعيا إلى ضمان قدر كبير من المرونة على آليات الرقابة و التدبير ، و " توريط " الفاعل المحلي في إدارة مجاله الخاص ؛ فالمتتبع لمختلف التقسيمات التي عرفها المغرب سواء في ظل الحماية التي قسمت المجال المغربي إلى مناطق عسكرية و أخرى مدنية ، بهدف تأمين مراقبتها للبلد ، دون أن تعير اهتماما للاعتبارات الاقتصادية التي تنبني عليها سياسة إعداد التراب الوطني ، مرورا بتقسيم Célérier سنة 1948 ، و الذي استهدف تجميع الوحدات المجالية ، وصولا إلى تقسيم 1971 الذي قسم المغرب إلى سبع جهات ، و قرر تطبيق الجهوية باعتبارها أداة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية من أجل تحقيق تنمية متوازنة لمختلف أجزاء المملكة ، و أمام عدم قدرة هذا التقسيم على تجاوز إكراهات المجال و القضايا التنموية المتعلقة به ،رفع دستور 1992 الجهة إلى مؤسسة دستورية ، و أمدها ظهير 1997 بإمكانات مادية و مالية من خلال سياسة اللامركزية في بعدها الجهوي ، ( قانون تنظيم الجهات 96ـ 46 في أبريل 1997) ، حيث أصبح للجهة كيان مستقل يتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي ، بالإضافة إلى اختصاصات قانونية و تقريرية و استشارية ....
. التنمية من مطلب شعبي إلى حق إنساني ومسؤولية الدول بهذا الخصوص:
تعد مجلة" لاماليف" بحق مرجعا سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا، لفترات مهمة من تاريخ المغرب، وبداية لأهم المثقفين و المبدعين الذين يملؤون حياتنا الثقافية ( كعبد الله ساعف مثلا) ،و السياسيين الذين يسيرون الشأن العام ( كفتح الله ولعلو و الحبيب المالكي ) و للذاكرة .سأحاول أن أسلط الضوء على هاته التجربة الصحفية في هاته الأسطر . مجلة " لاما ليف" مجلة مكتوبة باللغة الفرنسية ،ظهرت يوم 15 مارس 1966 بالمغرب تحث إدارة محمد لغلام و أوكل رئاسة تحريرها لزوجته "جاكلين ديفيد "المعروفة باسم زكية داوود المجلة صادرة عن" لغلام برس".
عرف المغرب عدة حركات احتجاجية،مارس 1965،يونيو 1981،يناير 1984،دجنبر 1990،هذا دون ذكر حالات التوتر و العنف التي عرفتها عدة مناطق مغربية.