صنعة السياسي في سياق غير مُعرّف ـ د.زهير الخويلدي
" ثمة أزمة بما أن الميدان السياسي يهدد ما يُكَوِّنُ مُسَوِّغَهُ الوحيد. لقد تغير في هذه الوضعية السؤال عن معنى السياسة. و لم يعد اليوم، بالكاد: ماهو معنى السياسة؟. انه من المناسب... التساؤل ومسائلة الآخرين: هل مازال للسياسة معنى في نهاية المطاف."1[1]
لقد أدى تكرار التعثر في المجال السياسي زمن اللاّيقين واشتداد الاضطراب وفشل الانتقال بعد حدوث ثورات الحراك العربي إلى طرح مسألة التقييم بصورة جدية لأن مستقبل الجماعة التاريخية الناطقة بلغة الضاد صار مهددا وباتت مسألة صيانة الوجود وحفظ الكيان من الأمور الحيوية والتدبيرات المصيرية.
لقد صارت السياسة عدنا من كثرة الاهتمام بها والاشتغال عليها روتينا ضاغطا وشأنا يوميا وفقدت بريقها وطمست معالمها واستهلكت من شدة تداولها ولكي يتم تحريرها حيثما كانت أسيرة يجدر التساؤل عن السياسي في السياسة من وجهة النظر التي تخص حضارة أقرأ ومن زاوية السوسيولوجيا وفلسفة الحق.
لقد ألقيت كل التهم والتشكيك على كاهل السياسي وتحملت الطبقة السياسية الصاعدة معظم التعزيرات ونعتت بالتقصير وعدم الكفاءة وقلة الخبرة وغياب الأهلية ونقص في الجدارة ووجهت أصابع الاتهام الى رؤساء الأحزاب وزعماء التيارات ورجالات الدولة وتحملت النخب المتعلمة والمثقفة قسطا من الشتائم....
الرسالة الأولى: من ضيق العزلة إلى رحابة العولمة.
ينطرح جدل التاريخ والذاكرة في تاريخ المغرب الراهن بشكل أكثر صخبا في قراءة منجزنا التاريخي، كإشكالية مركبة تخترق مخابر ابستمولوجيي المعرفة التاريخية، وتفرض تدخلا عاجلا لمختصي الزمن قصد الحد من انزلاقات الذاكرة، وتلاعبات مالكي وسائل الإكراه والانتاج بها، يحضر العنف والعنف المضاد في تفسير وقائع أحلك اللحظات عتمة في استوغرافيتنا الراهنة، تخبو اللغة والرمز وبعدها المكتوب وراء أقنعة النسيان، ويختفي خلسة معها الجلاد، فيصدح صوت زنازن السجون والمعتقلات السرية، مذكرا بجروج أليمة تعتور ذاتا مكلومة بطعم السياسة.
المثقفون هم صفوة المجتمع، ونخبته المؤهلة بسلاح العلم والمعرفة والفكر النقدي الذي لا يقبل المهادنة مع الجهل والتجهيل، وطمس الحقيقة عن الناس، وتزييف الوعي، وتغليط العقول...
ان محنة العقل العربي ,او بصورة اكثر تحديدا محنة العقلانية العربية, التي تواصلت عبر حقب التاريخ المتتالية منذ العصر الوسيط وحتى يومنا هذا هي من وجهة نظرنا السبب الرئيس في تخلف مجتمعاتناعن ركب التطور العالمي .وهي في الوقت نفسه تتماهى وجذر الخلل العميق الذي حال وما يزال يحول دون أن تتجاوز هذه المجتمعات أزماتها الشاملة التي تطال كل جوانب حياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية .ولنذكر هنا مثالا واحدا لتلك الإشكاليات التي ظلت تعرقل مسار التطور الطبيعي في بلداننا وهو الموقف من التراث وكيفية التعامل معه كي يكون حافزا لا كابحا لتقدم مجتمعاتنا وهي تتطلع لامتلاك كل المقومات الذاتية التي تؤهلها للسير في ركب الحضارة الانسانية المعاصرة. أليست هذه واحدة من المعضلات التي استمر دورها المعطل وتأثيراتها السلبية نتيجة غياب التعامل الصحيح معها بسبب ضمور العقلانية في الوعي السياسي العربي.
أثناء الحرب الباردة، حين كان العالم ينقسم إلى معسكرين متناقضين في الأيديولوجيا وأنماط الحياة، دأبت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بعض دول غرب أوروبا على رصد ميزانيات ضخمة للتأثير على الرأي العام في دول الاتحاد السوفيتي السابق ودول المعسكر الاشتراكي في شرق أوروبا، بهدف اختراق في البنية الثقافية والاجتماعية لإحداث تغيير في البنية السياسية وأشكال الحكم في تلك الدول، واستعانت الولايات المتحدة لأجل ذلك بالأقمار الصناعية وكل أشكال التجسس ، وكذلك وظفت عشرات الأقنية التلفزيونية والمحطات الإذاعية التي كانت تبث برامج حصرية لشعوب الدول الاشتراكية، تظهر شكل الحياة الديمقراطية المبهج في الغرب.
منذ ما يربو على خمسة قرون، و بالضبط مع صعود الدولة السعدية، ونحن نقرأ في الكتابات التاريخية والرسائل الإدارية مصطلح "المخزن"، ورغم سقوط الدولة السعدية وبروز الدولة العلوية ومرور عشرات الحكام على دفة الحكم مازالت كلمة مخزن تتردد بقوة، إنه الثابت في كل الأنظمة السياسية المغربية. يطالب المناضل ب"إسقاط المخزن" ويقارب الباحث "مفهوم المخزن" ويحذر المواطن من "المخزن". يقول المثل المغربي "احذر من ثلاثة أشياء: النار والبحر والمخزن". وإلى جانب مفهوم المخزن نجد مفهوم "النظام السياسي المغربي" ومفهوم "الدولة المغربية". لكن جل هذه المفاهيم تفرض مجموعة من الصعوبات في تحديدها على المستوى النظري وكذا في إبراز آليات اشتغالها على المستوى العملي.
تؤكد لنا حركة التاريخ، أنه لا يمكن لنا النظر إلى مشاهد التحولات السياسية التي تطرأ على أي مجتمع من المجتمعات، بمعزل عن التحولات الاجتماعية_المعرفية التي تحدث بداخلها، فالثورة البلشفية _على سبيل المثال لا الحصر_ لم تكن لتنجح في سياق الواقع لو لم يؤسس لها كل من "ديستويفسكي" و"بوشين"، كما هو حال الثورة الفرنسية التي جاءت انعكاساً لأقلام كل من "فولتير" و"مونتسكيو" و"جان جاك روسو"، كما ينسحب ذلك على مجمل التحول التطوري الذي طرأ على أوروبا منذ الثورة الصناعية إلى اليوم، وهذا إن كان يدلل على شيء، فهو يدلل على أن التحول الاجتماعي_المعرفي، يغدو لزاماً بل شرطاً لكل تحول سياسي، يشكله، وينتجه، ويشير إليه، وهذا يذكرنا بمفهوم "الحرية" في فلسفة "كانت"، كما هو مفهوم "الثورة" في فلسفة "هيجل"، أي أن كليهما مجاله الفكر، وما أن يصطدما بالواقع، حتى يحكمهما عالم الضرورة..
لوضع حد للنزاع الإقليمي، ورداً على دعوات إيجاد حل لأزمة الصحراء، قدّم المغرب مقترحا للأمين العام للأمم المتحدة حول المبادرة بالتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء، وذلك بتاريخ 11 أبريل 2007.
لوضع حد لمناوشات البوليساريو ـ التي اتبعت سياسة حرب العصابات ـ بالحدود الصحرواية لفرض الذات ككيان سياسي له حق في إدارة الأقاليم الصحرواية ما خلق شوشرة بالمنطقة، تم بناء جدار دفاعي عازل من طرف المغرب لوقف التأثير السلبي من جهة الجبهة المدعومة من طرف الجارة الجزائرية ـ بهدف ـ زعزعة الاستقرار القائم بالمنطقة الأمر الذي يلمس الأمن الداخلي للمغرب، وهو المسعى السيكولوجي للجزائر منذ حرب الرمال، وسنرى العوامل النفسية الدفينة وراء ذلك.
قد كان لي وطنٌ أبكي لـ نكبته... واليوم لا وطنٌ عندي ولا سكنُ