علي الوردي : استشراف مدّ العولمة الكاسح ـ د. حسين سرمك حسن
لا يمكن استكمال "الصورة الكلّية" ، لمشروع الوردي في إعادة قراءة التاريخ العربي والفكر العربي الإسلاميين ، إلا إذا تناولنا كتابه المكمل لمشروعه الأصلي وهو كتاب : ( مهزلة العقل البشري ) والذي صدر عام 1955 والذي قد يربك عنوانه المنظومة الإدراكية والتحليلية للقاريء . فالعنوان يوحي بموضوعة فلسفية مجردة تتعلق بتهاوي ( غائية ) العقل البشري ، وخلوه من المنطق ، وأن فعله عبارة عن مهزلة لا ضوابط عقلانية لها . وفي لقائه الموسّع مع الباحث ( حميد المطبعي ) ، راجع الوردي عنوان كتابه هذا مراجعة نقدية أوضحَ من خلالها أن العنوان لم يكن دقيقا . يقول الوردي :
(( أعترف أن هذا العنوان قد اخترته في ساعة حماس وغضب . وذلك على أثر الهجمات الشديدة التي جوبهت بها بعد صدور كتاب ( وعّاظ السلاطين ) . فقد صدرت ضد هذا الكتاب عدة كتب، ومقالات لا تُحصى، بالإضافة إلى خطب المنابر وتهديدات القتل . وقد خصص أحد خطباء التعزية ليالي رمضان كلها في نقد الكتاب وشتم مؤلفه. ولا حاجة بي إلى القول أن كتاب (مهزلة العقل البشري) - بعنوانه وفصوله – إنما هو حصيلة تلك الفترة )) (115) .
في بحث منشور في مجلة "لِيمس" الإيطالية المعنية بالتحولات السياسية، ضمن عدد أبريل من العام الماضي، أوردَ المؤرخ ألبرتو ميلّوني عشر مسائل عويصة تنتظر البابا فرانسيس: "إصلاح الكوريا رومانا (أي مراجعة الجهاز السلطوي داخل الفاتيكان)، إلغاء الإيور (والمراد به حلّ الجهاز المالي الكنسي بعد تبيّن عدم قابليته للترميم)، الإعفاء عن السلفيين (أي مصالحة المنشقين على غرار اللوفابريين)، التسيير الجماعي للكنيسة (بما يعني تجنب احتكار السلطة وتبني نهج ديمقراطي)، وحدة الكنائس (السعي للمّ شمل أتباع المسيح)، الالتزام بالإنجيل (بما مفاده العودة إلى تعاليم المسيحية السمحة بعد هجرانها)، مراجعة المهام الكنسية (لا سيما ما تعلق منها بالتكوين والأدوار)، علاقة كنيسة روما بالشرق (أي مراجعة السياسات الدينية الفاشلة على غرار الموقف من كنيسة الصين)، الهدنة مع الإسلام (بما يعني إرساء صلح فعلي، يتخطى الحوارات الموسمية)، وأخيرا عقد مجْمَع (تُطرح فيه القضايا المصيرية للكنيسة).
تأتي مسألة (علاقة الفكر باللغة) بتشعّباتها ضمن منطقة مشتركة بين اللسانيات وعلم النفس الإدراكي، ولا تخلو أيضا من ارتباطات بجوانب فلسفية. ما علاقة اللغة بالفكر؟ في أي اتجاه يمضي التأثير والتأثر؟ وما حدود ذلك التأثير؟ في هذا السياق اشتهرت (فرضية سابير- وورف) (Sapir-Whorf hypothesis)، وهي تُقرّر أن الإنسان يبقى أسيرا تحت رحمة لغته وأنه لا يستطيع رؤية العالم إلا من خلالها، وتسمّى لأجل ذلك: الحتمية اللغوية (Linguistic Determinism).
العربية، هي اللغة التي بها أكْتُب، وهي اللغة التي بها أُدَرِّسُ، وليست هي مصدر معرفتي الوحيد. ثمة ما أقرأه في لغاته الأصلية، وثمَّة ما أذهبُ إليه عبر الترجمة، حِرْصاً مِنِّي على معرفة الآخرين، وعلى الاقتراب منهم، والإفادة من معارفهم، بنوع من الحوار والمراجعة، والنقد، وليس بالأخْذ، والتَّبَعِيَّة، أو الطَّاعة العمياء. فمعرفةُ الآخر، هي معرفةٌ بالذات.
إن المتتبع لموضوع القبيلة في بلدان المغارب يلاحظ أن البحث في موضوعها تتقاسمه تخصصات مختلفة في العلوم الاجتماعية، فكانت محط أنظار السوسيولوجيين والانتروبولوجيين والمؤرخين والاقتصاديين والجغرافيين وغيرهم([1])، ومهما تعددت التصورات والمقاربات حول موضوع القبيلة في بلدان المغارب، فإن مضامين ومحددات هذا المفهوم تظل نسبية ولا يمكن تعميمها، نظرا لتعدد أصناف القبائل تبعا للملابسات والظروف التاريخية العامة، السياسية والاجتماعية والثقافية التي نشأ وتطور فيها المجتمع القبلي ([2]).
مقدمة:
تقديم:
الإطار العام للكتاب :
تقديم
تعترض الباحث في التاريخ الاقتصادي مشكلة قلة معرفته بالمقاييس التي سادت خلال العصر الوسيط ببلاد المغرب والأندلس. ولا غرو إن قلنا إن البحث في المقاييس من أصعب المهام المنوطة بالتاريخ الاقتصادي، ذلك أن وحدات المقاييس كانت أساسية في الحياة اليومية المتعلقة بالبيع والشراء ومعرفة مسافة السفر، وفي المعاملات الدينية المرتبطة بتقدير الخراج حسب ملكية الفرد(1)، وبتحديد مسافة قصر الصلاة والإفطار في رمضان خلال السفر إلخ. ولعل صعوبة ضبط المقاييس لارتباطها الوثيق بعلم الحساب والهندسة والفلك، دفع ببعض العلماء إلى التأليف فيها لتحقيق بعض الوحدات وتبسيط قواعدها وتسهيل استعمالها على العموم(2). غير أن التأليف في هذا الاتجاه يبقى ضعيفا، وجله لم يصلنا وما وصلنا منه إما مخطوط أو عبارة عن إشارات متفرقة في المصادر.