أهمية كتاب فتاوى ابن رشد في الدراسات التاريخية ـ ياسين اسعيدي
لا شك أن جل الباحثين المعاصرين في ميدان التاريخ، قد ساروا على نهج تجديد مفهوم الوثيقة التاريخية، وذلك من خلال الانفتاح على "المصادر الدفينة" أو بمعنى آخر "المصادر غير الإرادية"، والتي من خلالها يمكن انتقاء مجموعة من الإشارات، تسهم في إزالة العتمة عن التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للغرب الإسلامي بصفة عامة، ويأتي في طليعة هذه المصادر كتب الفتاوى والنوازل الفقهية[1].
وقبل التطرق إلى أهمية كتاب فتاوى ابن رشد في الدراسات التاريخية، يمكن طرح مجموعة من التساؤلات من قبيل: متى ظهرت أولى المصنفات النوازلية بالغرب الإسلامي؟ وما هي أهم المراحل الأولى التي مرت بها كتب النوازل الفقهية في الدراسات التاريخية بالمغرب؟ وكيف ساهمت هذه المصنفات في الكشف عن مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية رغم الصعوبات المنهجية التي تخترقها؟ وإلى أي حد شكل كتاب فتاوى ابن رشد، صورة عن حياة المزارع بالغرب الإسلامي في تعامله مع أهم مادة حيوية في المجال الفلاحي ألا وهي الماء؟
1_ البدايات الأولى لاستعمال كتب النوازل الفقهية في البحث التاريخي:
نشير بادئ ذي بدء إلى أن أولى المؤلفات في فقه النوازل ظهرت في بداية القرن الثالث الهجري بمنطقة الغرب الإسلامي بشكل عام[2]، حيث شكل بروز هذا الفقه نوعا من "...