1ــ مدخل إلى عامل

الرواية رسالة لغوية تحمل عالماً متخيلاً من الحوادث، التي تشكّل مبنى روائياً بشكل واسع على شريطي  الزمان والمكان، والتعدد في الشخصيات بما فيها الرئيسية /البطلة، والثانوية كفروع مكملة، والوقائع والأحداث التي تتعاقب أو تتزامن؛ والسارد الذي يحكي لنا بالتفصيل؛  فهي تشتغل كالقصة على الحدث أو الأحداث، وكيفية بنائها داخل تقنيات الأزمنة وأنواع الأمكنة، وتحريك الشخصيات حسب الوقائع... ومبدعنا دخل غمارها متسلحا بثلاثة أعمدة لا يمكن استثناء أحد منها عن الآخر، أولها الأفكار التي لملمها  من الواقع المعيش، وخصّبها  في دنّ المخيلة بالإضافات  والحذف  والتوليد..  ثانيها  اللغة  التي جمع قاموسها من تجارب متنوعة من محيطه عن طريق الاطلاع والتلاقح ، وخزانه المعرفي الموروث عن الأجداد والأسلاف.. ثالثها  الحبكة السردية التي مكنت مبدعنا من توظيف هذه العناصر، وتركيبها في بناء سردي /حكائي... فهذه  فالعوامل مجتمعة، كانت حافزا بليغا  على  الزج بمبدعنا في عالم الرواية...

2ــ ملخص حول محتوى الرواية

كان لمكتبتي احتضان المنجز الأدبي، حين تسلمته شخصيا من صاحبه بإهداء  محترم سرّني ، تحت عنوان :(جراح غائرة ) من...

إذا أحصينا ما يُستعصى على النّسيان ليعشّش في الذّاكرة ويصبح وكرًا ثابتًا ومستقرًّا نأوي إليه في كل موسم يحضن أفكارنا  كي نزوّد العالم  بما يتناساه الإنسان عمدًا من شدة ألم فوات مطلوب، نعثر في قائمة المنقوش على جبين أحجار جبال خمير والمحفور على جذوع شجر الفلين والزّان والمطبوع على ثرى طرق  البداوة والقرى الرّيفية النائمة بين أحضان جبال خمير، تحاكي في جمالية اختبائها أعشاشًا بحثنا عنها في لحظات الطّفولة، نعثر على رواية "ورقات من تباريح الأيام" لكاتبها عبد الرزّاق  السّومري ابن مدينة عين دراهم الواقعة شمال غرب البلاد التونسية أين ولد وتعلم من قمم الجبال وقساوة الطّبيعة فنّ التّحليق بواسطة الرّيح ضد الرّيح مسكونًا بهاجس الإشراف من علوّ شاهق على ما لا تراه عيون العابرين في الطّرق المتعرجة. أين يمكن لشجرة واحدة أن تُخفيَ الحقيقة؟ وأين يمكن لمنعرج واحد أن يجعلنا نتخفّى عن أنظار من يلاحقوننا؟ كي يسدّوا علينا منافذ العبور الى جمال المنسيّ والمهمّش والمقصيّ والمتروك لأقداره تعبث بوحدته وتفرّده لتسكن كأرواحٍ شرّيرة بيوتًا مهجورة أو مقابر منسيّة أو نفوسًا طيّبة جرحت قساوة الزّمن لحمها الطّريّ وأنهكها المسير، لكن خطواتها رسمت للقارئ طُرقا نعبر...

تمثل رواية "متاهة الأشباح" لبرهان شاوي إحدى الأعمال الأدبية المميزة التي تجمع بين العمق الفلسفي والغموض الأدبي. الرواية هي جزء من سلسلة "المتاهة"، التي تركت بصمة خاصة في الأدب العربي المعاصر. في "متاهة الأشباح"، نجد أنفسنا في عالم معقد مليء بالصراعات الداخلية والتشظي النفسي، حيث تعيش الشخصيات في حالة وجودية غامضة تتأرجح بين الحياة والموت، بين الماضي والحاضر، وبين الحقيقة والوهم. تعد هذه الرواية مرآة تعكس التحديات التي يواجهها الإنسان المعاصر في رحلته للبحث عن ذاته وهويته وسط ضجيج العالم الخارجي وتناقضاته. من خلال شخصيات معقدة ورمزية، يقدم شاوي تجربة سردية غنية بالمعاني التي تتناول أبعادًا نفسية وفلسفية، تتخطى الحدود التقليدية للسرد الروائي، وتفتح الباب أمام تأملات عميقة حول طبيعة الوجود الإنساني.
في "متاهة الأشباح"، يعتمد برهان شاوي على بناء شخصيات تحمل أبعادًا نفسية وفلسفية متداخلة، تعكس التوترات والصراعات الداخلية التي يعيشها الإنسان في مواجهة ذاته ومجتمعه. الشخصيات في الرواية ليست مجرد أدوات روائية تحركها حبكة معينة، بل هي تجسيدات حية لمفاهيم فلسفية ونفسية تتعلق بالوجود والهوية والصراع الذاتي. غالبًا ما نجد هذه الشخصيات...

يتناول إليوت أكيرمان في روايته "في انتظار إيدين" المشاعر الملتبسة التي تجمع ثلاث شخصيات، إيدين الرقيب في الجيش الأمريكي، وصديقه الذي هو بنفس الوقت الراوي الذي لا اسم له، وماري زوجة إيدين.
يُصاب إيدين في العراق، تنقله طائرة نقل عسكرية عملاقة سي ١٧، وبعدها مروحية إلى مشفى سان أنطونيو بعد إصابته في الحرب بجروح وحروق يصفها الراوي بأنها الأكبر في التاريخ لمقاتل!
يبقى إيدين في المشفى معلَّقا بين الحياة والموت لمدة ثلاث سنوات، تلازمه زوجته ماري التي كانت حاملا عندما عاد من مهمته الكارثية، وتضع ابنة تطلق عليها اسم أندي اختصارا لأندروميدا.
رغم إصرار أقرباء إيدين ووالدة ماري لكنها ترفض التسريع بموته، وفي ليلة عيد الميلاد توافق على اقتراح أمِّها بالذهاب معها، ولكنها ما تلبث أن تعود بسرعة إلى المشفى بعد أن أصيب إيدين بأزمة قلبية و دماغية تفاقم وضعه ليفقد السمع والبصر.
قبل أن يداهم القارئ الذهول بإخلاص الزوجة، يكتشف خيانة مزدوجة قامت بها مع صديقه المقرَّب عندما كان إيدين في دورة تدريبية استعدادا للذهاب إلى الحرب، تؤدي هذه العلاقة إلى حمل ماري ويكتشف إيدين خيانتها لأنهما ببساطة لم يمارسا العلاقة الحميمة ولا مرَّة واحدة لأسباب مجهولة، ولكنه مع ذلك...

إن مفهوم  النص، المستعمل على نطاق واسع في مجال اللسانيات والدراسات الأدبية، نادرا ما يتم تحديده بطريقة واضحة: فالبعض يقصرون تطبيقه على الخطاب المكتوب، بل على العمل الأدبي؛ والبعض الآخر يرى فيه مرادفا للخطاب؛ والبعض في الأخير يعطيه امتدادا سيميائيا واسعا، يشمل النص السينمائي أو الموسيقي، الخ. تماشيا مع الاستعمال الشائع في التداولية النصية ، سوف نحدد النص هنا كسلسلة لسانية منطوقة أو مكتوبة تشكل وحدة تواصلية، ولا يهم هنا أن يتعلق الأمر بجملة واحدة أو  بمتوالية من الجمل. إن مفهوم النص لا يوضع على نفس المستوى مع مفهوم الجملة ( أو الحمل أو المركب، الخ). إن البنيات النصية ، ورغم أنها تتحقق من خلال وحدات لسانية، تشكل وحدات تواصلية: " إن النص ليس بنية نسقية محايثة، بل وحدة وظيفية ذات طابع تواصلي (هـ. ف. بليت 1975). أما في ما يخص العلاقة بين النص والخطاب، فإنها رهينة طبعا بالتعريف الذي نعطيه لمفهوم الخطاب. فإذا عرفناه باعتباره كل مجموعة من الملفوظات الصادرة عن مصدر تلفظي يتسم بوحدة تيماتية شمولية، سنقول في هذه الحالة إنه إما أن يتطابق مع نص ( كما في حالة التواصل المكتوب، حيث تتطابق الوحدة التواصلية مع الوحدة التيماتية بصفة عامة)، وإما أن...

تتميز انشغالات الدكتور مصطفى محسن بثراء مواضيعها، وغنى أجناسها، وتنوع مسألياتها على اعتبار أنه:
-يَنْهَلُ من معين الفلسفة بما هي تساؤلات منظمة/مُبنْيَنَة، واستراتيجية للتفكير قُصودها إخصاب منظوره العلمي حُيال الأنساق الثقافية، والإيديولوجية والتربوية، والاقتراب أكثر فأكثر من ظواهر المجتمع المغربي لأجل فهمها؛ وغاية في تقليبها في كل أوجهها لإبراز دلالاتها العميقة، والكشف عن غوامضها، وهدفا أيضا إلى تفسير سيرورات التحول التي تعتري منظومة القيم، والمقومات، والنظم فضلاً عن التنظيمات، والتبادلات فالعلاقات الإنسانية...وذلك بالارتكاز على منظور نقدي تكاملي وسمه الأستاذ مصطفى محسن في أكثر من عمل ب"النقد المتعدد الأبعاد" الذي تنهض حيثياثه على"نقد إبستيمولوجي وسوسيولوجي وحواري تكاملي منفتح للذات والآخر"(محسن:2022، ص:11-12) وعلى المجتمع في شموليته، بنيات وهياكل، ونظما، ومؤسسات، وعلاقات، وتوجهات، وأنماط تفكير، ومجالات مادية ورمزية متعددة..
- ويَمْتَحُ في الآن نفسه من عيون الأدب، وصهيل القصيد العربي على وجه الخصوص الذي افتتن به منذ طفولته، مرورا بفورة المراهقة، فمرحلة الشباب في "مدرسة النهضة" و"ثانوية الهداية الإسلامية" بآسفي مسقط...

"النساء يكتبن أحسن" هو كتابُ مختارات قصصيّة لكاتبات من أمريكا اللاتينية ترجمها الكاتب المغربي محمد صوف، صدر سنة 2000. وقد استقى محمد صوف عنوان كتابه هذا من عنوان مقال للكاتبة الأرجنتينية "آنّا ماريا شوا" (1951)، ورد ضمن المختارات كالتالي: "لماذا تكتب النساء أحسن من الرجال؟"

تطرح الكاتبة في هذا المقال مسألة علاقة النساء بالكتابة انطلاقا من فرضيّة أنهنّ الأحقّ بامتلاكها موهبة وممارسة من الرجال بناء على عدّة حجج هي في الواقع مواقف الآخر/ الرجل- الكاتب  من اشتغالها بفنّ الكتابة الإبداعيّة، حجج تستعرضها الكاتبة في أسلوب تهكّميّ لذيذ بعبارة محمّد صوف. وفي هذا المقال، سنحاول التوسّل ببعض الاقتباسات التي عن آنّا ماريا شوا لتحليل "الفرضيّات" المطروحة وبيان حدودها التي تتوارى بالنسبة إلى القراءة السطحية  تحت نبرة ساخرة  تعيد بناء العلاقة بين المرأة والكتابة من جهة، وبين الإبداع في شتّى الفنون وخاصة منها الكتابة الإبداعية شعرا وسردا والإنسانيّ في الإنسان  وهو في محلّ إقامته المشترك من هذا العالم.

تقول آنّا: "الرجال الحقيقيّون لا يكتبون. لا يحْكون. يروج في الأيام الأخيرة في أوساط النقاد وهواة الأدب أن الأدب مهنة نسائية. إنه فنّ يشبه فنّ النسج...

المستقبلية futurismo حركة فنية تأسست في إيطاليا في بداية القرن العشرين، إذ عرفت أوج نفوذها بين عامي 1909 و1944. وتعني المستقبلية نبذ كل ما يتعلق بالماضي وبدأ ثقافة جديدة، وينشط المستقبليون في كل فروع الوسط الفني بما في ذلك الرسم والنحت والتصميم الجرافيكي، والتصميم الصناعي، والأزياء، والمنسوجات، والأدب، والموسيقى والهندسة المعمارية، وحتى الطبخ لم يسلم منهم. إن المستقبلية، بشكل عام، تبتعد عن كل ماهو ماضوي قديم هادئ، وقد عبر مارينيتي هن هذا الابتعاد بقوله "إن سيارة السباق أجمل من تمثال ساموثراس".

انطلقت المستقبلية من الأدب نحو فنون أخرى، حيث قام الأديب ورجل القانون فيليبو توماسو مارينيتي Filippo Tommaso Marinetti بإصدار بيان سمي بالبيان المستقبلي Manifesto del Futurismo، الذي نشر لأول مرة في الجريدة البولندية Gazzeta dell'Emilia في 05 فبراير 1909، ثم تلقفته الجرائد الإيطالية تباعا؛ حيث نشر بجريدة Il Pongolo di Napoli في 06 فبراير 1909ن وبجريدة la Gazzetta di mantova وl'Arena di verona في 09 فبراير 1909، ثم توالى نشره في الجرائد المحلية والعالمية، إلى أن وصل إلى جريدة Le Figaro الفرنسية في 20 فبراير 1909 وأعطته شهرة منقطعة النظير.  يشجع...

تلخيص
سنحاول في هذه الدراسة مقاربة رواية (قطط إسطنبول) للروائي السوري زياد كمال حمامي والنبش في دلالات ورمزية القطط في هذا العمل وفق منهج الثنائيات الضدية  لما (تشكله الثنائيات من تباينات دلالية تجعلها عنصًرا فاعلًا في تكوين المعنى، وإنتاج الدلالة، والخروج بالنص إلى أبعد المستويات) ولما للثنائيات من قدرة على تعرية الحقائق وكشف المواقف، وإظهار تناقضات المجتمع، والربط بين ما قد يبدو منفصلا، مع ردم الهوة بين طرفي الثنائية مهما كانت تلك الهوة سحيقة، حتى وإن كان الطرفان يقفان على طرفي نقيض (الإنسان / الحيوان) لنتساءل عن السر في اختيار القطط دون غيرها من الحيوانات الأليفة والمفترسة للتعبير عن الواقع العربي.

 

تواصل الرواية تأكيد نفسها باعتبارها الجنس الأدبي الأنسب لتصوير ذبذبات الواقع العربي ورصد كل تفاصيله، والأقدر على مواكبة تفاعلات الإنسان العربي في واقع  زئبقي مختل عصي على التصنيف يعاني أزمة قيم، يتحول (se métamorphose) باستمرار، لا يستطيع أي تعبير فني آخر غير الرواية مواكبة جميع تلك التفاعلات،  فاستطاعت الرواية بذلك ملامسة كل المواضيع والقضايا الراهنة... ولعل من القضايا المعاصرة الحارقة في عصرنا، قضية وضع اللاجئين العرب في الدول المجاورة التي اضطر الكثير من العرب اللجوء إليها بعد تفجير الأوضاع...

عند تصفحي لرواية " صابرين" للكاتبة نُعمى شاكر، المغربية المولد، العربية الانتماء، المهجرية الإقامة، لم أشعر إلا وأنا أجاوز العتبات بسرعة فائقة، تتجاذبني الحكايات المتتابعة مثل غزلان تتهادى بلا توقف، لأجد نفسي إزاء الصفحة الأخيرة أتساءل معها: (ماذا لولا القبو؟)
الكتاب سيرة ذاتية بحس نفسي عميق، لكاتبة باحثة في علم النفس، وهذا ما أعطى للحكي بعدا جماليا من نوع خاص. فإذا قيل بأن الكتاب الأول لا يُعوَّل عليه، فإن الانطباع الأول الذي ينتاب القارئ يبدو إيجابيا إلى أبعد الحدود باتجاه ضمان استمرارية الكاتبة، لما تتوفر عليه من قدرات لغوية ومعرفة سيكولوجية ونفسية وغزارة في الحكايات، وسهولة في السرد الذي ينزاح صوب السهل الممتنع...
تطالعك العتبات المتداخلة بشكل غريب، تتحسس من خلالها مضامين الرواية، حيث تمتزج جمالية الإسم (صابرين) بحمولة معنى الكلمة وما توحي به من حث على صبر النفس بصيغة الجمع... وتمتزج في لوحة الغلاف للفنان معاذ السيد، صورة شابة تُسند همَّها على ركبتيها وتعطي ظهرها للكون ، بصورة بدر مكتمل خلفها يرسل بارقة أمل وسط الظلام المخيم... تُجاوز صفحات الرواية مائةً وخمسين صفحة بقليل، وهي صادرة عن دار "اسكرايب للنشر والتوزيع، بجمهورية مصر...

يتضمن ديوان «صمت الخيام» للشاعر المغربي داحوس عبدوس نصوصا تتشكل من عناصر الإبداع الشعري الإيقاعية، والبلاغية فضلا عن موضوعات ذات أبعاد ودلالات متنوعة ترسم أفق تجربة كتابة تنحت مسلكياتها الخاصة في خارطة شعر متعدد الرؤى والمقصديات.

فإن جاءت نصوص المجموعة بأسلوب نثري إلا أنه لا يعوزها الإيقاع بشقيه الخارجي والمتمثل في نص «لونك ملك يدك» : " واعلم سر الصبائغ زيتا وماء... فالكل سواء . " ص 10، حيث الروي ( الهمزة)، والتي يمكن اعتبارها ساكنة بجرْس مغلق، والكاف في قصيدة« لوجودك وجهان » : "مرفوض طلبك . لا وجود لقهوتك " ص 28، وهنا الروي ( الكاف) قابل للإشباع . والداخلي من خلال تكرار نفس الحروف مما يجنب النص مغبة السقوط في رتابة نثرية ؛ في مثل عنوان« لونك ملك يدك » ص 9، والذي يجسده تكرار الكاف، والهاء والتاء في : " والأمهات المكرهات " ص16، والسين في قصيدة« لوجودك وجهان » : " على ضفتي كل طاولة جنسان نظرات الأنس وحميمية الجلوس .حديث رومانسي. " ص29، فتجانس الحروف يمنح القصائد إيقاعا ينبع من طبيعة تركيبها وتتابعها. وتوظيف الثنائيات الضدية مما يخلع على الأسلوب زخما جماليا ودلاليا عبر استخدام عنصر الطباق كمكون بلاغي في قصيدة « إنشاد الشعر قدري »مثلا : " الصوت والصمت تحت قدمي " ص...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية