في رواية "جميلات منتصف الليل"، تأسرنا حنان درقاوي، الكاتبة المغربية، بحسها الأدبي العميق وقدرتها على استكشاف صراعات المرأة في المجتمع المغربي. تُظهر لنا الكاتبة صراعات المرأة المتأرجحة بين الرغبة الجارفة والتزامات العفة، والتي تواجه فيها النساء العديد من العقبات والتحديات. وببراعة فائقة، ترصد درقاوي لنا تلك المزالق المختلفة التي ينزلق فيها الكثير من النساء، وتسلط الضوء على التمييز والقهر الذي يعاني منه الجنس اللطيف في هذا البلد، والعنف الأصولي الذي يعكس جذوره المتناسلة. وتستخدم الكاتبة شخصياتها النسائية بقوة وصلابة لتسليط الضوء على أحلامهن المجهضة في مشهد يثير الانتباه ويجعل روايتها صرخة أنثوية مؤثرة، تناشد النفوس القاسية الميتة في جمودها، وتدعوها إلى الانفتاح على الآخر وعلى الحياة بكل تعدد أبعادها. وتعتبر هذه الرواية إسهامًا هامًا لتعزيز الوعي بحقوق المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين في المجتمع المغربي.

تنطوي رواية "جميلات منتصف الليل" للكاتبة المغربية حنان درقاوي على صرخة مؤثرة تجسد الصراع الذي يعانيه النساء في المجتمع المغربي، حيث تتخللها مواقف مؤلمة تكشف عن التمييز والقهر والعنف الأصولي الذي يتخذ جذوره من العادات والتقاليد. يرصد النص البعيد تمامًا عن...

عنوان الكتاب: النقد الثقافي: قراءة في المرجعيات النظرية المؤسسة.
المؤلف: عبد الرزاق المصباحي.
دار النشر والسنة:بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022.
عدد الصفحات:160 صفحة.

حقيقٌ بنا الاعتراف، أنَّ الفيلسوف الألماني تيودور أدورنو Theodor Adorno (1903-1969)، أول من عمد إلى صياغة مفهوم للنَّقد الثَّقافي في الغرب، حيث يعتبرٌ واحدا من أهم رواد الرعيل الأول لمدرسة فرانكفورت Frankfurt School. انْكَبَّ هو وزُمَلاؤه، على تحليل مفهوم "صناعة الثقافة"، معارضين لمفهوم "الثقافة الجماهيرية"، التي توالي "الثقافة الرسمية"، التي يؤيِّدُها النظام السياسي الحاكم، من منطلقٍ، مفاده: أنَّ "الثقافة الرسمية" ماهي إلَّا تعبيرٌ صارخٌ عن البرجوازية، وأحد مُخرجات المجتمع الرأسمالي الاستهلاكي، حيث يتم تحوير مفهوم "الثقافة" لتصبح مجرد سعلة، تخضع للتشيؤ، والأداتية، والتسليع.[1]  كما يندرجُ مفهوم "النقد الثقافي" ضمن مظلة فكرية واسعة، تتبلورُ جميعُها في سياق "الدراسات الثقافية" بصورة عامة، وهي حركية بينية، تتحرك بين أنساق معرفية متباينة، تضم "نظرية الأدب"، كما تتصل بصورة وثيقة بدراسات نقد ما بعد الكولونيالية.[2]

ويكمن الهدف المركزي، الذي يستند إليه "منهج النَّقد الثقافي"، في...

زيارة عابرة، هلوسات من زمن الكوفيد، مجموعة من النصوص أو أضمومة، تتوزع على (...) نص يجمع بين الرصد والتخييل، تحاول من خلالها الكاتبة رصد واقع حال الأزمة الصحية الكارتية التي أصابت العالم و شلت حركته.
أول ما أثارني و أنا أطالع نصوص هذه المجموعة من النصوص عن الكوفيد وتجلياته، أننا إزاء كاتبة تميل في كتابتها إلى السرد على شكل الحكاية، نصوصها تتسلسل فيها الأحداث مُشوّقة بأسلوب بلاغي والفاظ معبرة ذات شحنة عاطفية و في نفس الوقت حاملة لرسالة.
كل نصّ من زيارة عابرة يسرد لنا حكاية من زمن الكورونا بطريقة مختزلة ومكثفة.
تبدأ الحكاية عن المنبع الأول لهذا الوباء في" الصين" وتسرد الكاتبة بشكل دقيق أثر الحجر المشوب بالانتظار والاحساس بالخوف، تجربة قاسية سببت شللا عارما لكل أشكال الحياة. أسلوب يتخلله التشويق، نستمتع من خلاله بالاسترسال في قلب صفحات الكتاب بشغف لجمال الأسلوب ورُقيه.
في أول نص، تضعنا الكاتبة في الإطار العام لحالة الوباء الذي شل العالم، راسمة لوحة تجسد من خلالها ما آل إليه الوضع، واصفة بدقة وحرفية عالية واقع الكوفيد وآثاره النفسية والاجتماعية حين انقطعت الصلة الفيزيقية بين الناس وعوضتها وسائل التواصل الاجتماعي، تقول " مشهد فرضه الكوفيد وجعل الفضاء...

مدخل:
منذ وُجِد الإنسان وُجِد القتل، فكان أبشع فعل دالّ على رفضه للاختلاف، وخضوعه لمشاعر الغيرة والحسد والحقد، وسعيه إلى نبذ الآخر وإقصائه، كأن الآخر فعلا هو الجحيم، كما قال سارتر.

ومنذ جريمة قابيل ضد أخيه هابيل ظل تاريخ البشرية سلسلة متلاحقة من جرائم القتل، لا تكاد تتوقف إلا لتُستأنَف. بل إننا عرفنا، عبر تاريخنا الذي اقترن بتاريخ الجريمة، أنواعا مختلفة من القتل، بأسماء متعددة، والمسمّى واحد. فظهَر القتل العمد، والقتل الخطأ، والقتل الاضطراري، والقتل الرحيم... ناهيك بالحروب المدمِّرة التي تأتي على الأخضر واليابس، وتقضي على الجاني والبريء على حد سواء.

تشتغل قصة "الغراب" للأستاذ مبارك السعداني على موضوعة القتل. فالعنوان، بما هو عتبة أولى للنص، يحيل في الموروث الديني والشعبي على الموت. لذلك يتشاءم البعض من الغراب ونغيقه، وتنقبض نفوس البعض الآخر عند رؤيته، وتنفر من سواد لونه.  وهو يحيل كذلك على خاصيتي المكر والذكاء، إذ أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنه أذكى الطيور. كما أن العرب كانت تسمي الرجل الذكي، منذ القديم، غرابا.  

أولا: المتن الحكائي:

المقصود به الحكاية، كما وقعت فعلا، أو كما تخيلها الكاتب....

يستهل الدكتور الهادي الهروي كتابه الفخم، بتمهيد  رائع يبين فيه  القواسم المشتركة بين الروائي والسوسيولوجي، من حيث علاج ظواهر المجتمع، فالأول يعتمد في أسلوبه الخيال والرؤى، والأصباغ اللغوية  من المحسنات البديعية؛ بينما الثاني يعتمد التحليل المنطقي، من قياس وتمحيص  بآليات علمية ومناهج دقيقة؛ والقواسم المشتركة بينهما، هي كل منهما يوجه بوصلته إلى المجتمع  والنشاط الإنساني، والجوانب الأخلاقية، والتفاعلات الميدانية والتصرفات، والتنظيمات، والتيارات الدينية، والجَمعِية؛  ما يفرق بينهما أن الرواية إبداع فني ، والسوسيولوجيا اشتغال علمي، لكل منهما مفاهيمه ومصطلحاته الخاصة..

الكتاب موسوعة كبرى  صدر عن مطبعة(( روافد )) للنشر والتوزيع / القاهرة  صمم غلافه رائد مجدي، حدده كاتبنا في 346 صفحة، شملت عدة أقسام  وفصول وعناصر كبرى وعناوين صغرى، وجّه فيه كاتبنا بوصلته إلى نخبة من الرواد الروائيين العرب والمغاربة، واقفا بعمق على النصوص شكلا ومضمونا، محددا القيم والقضايا التي يعج بها عالمها  السردي .. متسائلا في الفصل الأول عن دواعي كتابة الرواية، هل هي امتداد لما هو تاريخي، أم هي نتاج احتكاك بالأدب العالمي؟؟؟ فاستخلص إلى أن الرواد الروائيين سواء المغاربة أو العرب  تشبعوا بثقافات مختلفة، فنهلوا مما هو...

التعريف بالكاتب:
محمد الحيرش من مواليد مدينة تطوان سنة 1963، وهو أكاديمي وباحث مغربي. متخصص في اللسانيات والتأويليات، يشغل حاليا منصب أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي. حاصل على دكتوراه الدولة في اللغة العربية وآدابها  سنة 2009 بعنوان " تفسير النص وتأويله في علوم القرآن: دراسة في ضوء التأويليات المعاصرة "، له العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة في دوريات ومجالات متخصصة، ويشغل حاليا مدير مختبر التأويليات والدراسات النصية واللسانية في كلية الآداب تطوان.

التعريف بالكتاب:
يعد كتاب " النسق والاستعمال " من أهم الكتب التي ألفها الدكتور محمد الحيرش، وهو كتاب صادر سنة 2021 في طبعته الأولى عن دار فاصلة للنشر – طنجة - يقع هذا الكتاب في 332 صفحة، يتضمن بالإضافة للتقديم والفهرس قسمان اثنان وثمان فصول معنونة كالآتي :

  • القسم الأول : لسانيات اللغة الأصول النظرية والمنهجية
  • الفصل الأول : اللسانيات والنزعة التاريخية
  • الفصل الثاني : اللسانيات والنزعة العلمية
  • الفصل الثالث : اللسانيات والنزعة الوصفية
  • الفصل الرابع : اللسانيات والنزعة المعرفية
  • الفصل الخامس: اللسانيات والنزعة الوصفية
  • ...

احتضنت قاعة مسرح مدينة الثقافة والفنون بأسفي مساء الأحد 22 يناير 2023 عرضا لمسرحية "مقال افتتاحي" لفرقة "حوار" في إطار الجولة التي تقوم بها الفرقة دعما من وزارة الثقافة والشباب والتواصل قطاع الثقافة... المسرحية من تأليف محمد زيطان، تشخيص كل من هشام بهلول في دور حمزة العرفاوي، حسناء المومني ي دور الصحفية فريدة، حنان الخالدي في دور الفانة التشكيلية كنزة زوجة الطاهر الخشباوي، وعبد الله شيشة في دور نادل بالمقهى...
نشير في البداية إلى أننا سنكتفي بملامسة العرض المسرحي المقدم للجمهور في تلك الليلة بعيدا عن النص المكتوب ولغته وحواراته، من خلال عشر ملاحظات سريعة نطل من خلالها على مضمون المسرحية ورسائلها وبعض الخصائص الفنية. وهي ملاحظات متفرج شاهد العرض لأول مرة، ولم يقرأ النص ومن تم فهي ملاحظات آنية ظرفية وليدة المشاهدة الأولى، ليست تقويما أو تقييما للعمل، بعيدة عن أحكام القيمة عسى تكون محاولة لإثراء النقاش حول عمل مسرحي استقطب جمهورا غفيرا تفاعل بإيجابية مع العرض وصفق كثير للتشخيص، وقد تتغير هذه الملاحظات بعد مشاهدة ثانية أو قراءة متأنية للنص:

مقدمة
الإبداع مهما كان نوعه شعرا، أو سردا، أو غناء، أو موسيقى، أوفنا تشكيليا، لا يأتي من فراغ، وإنما من أربعة أشياء أساسية لا خامس لها:
ـــ أولها اطلاع المبدع على تجارب مختلفة، وما لملمه من الغيْر عبرَ قراءة الكتب والصحف؛ وما تبثه مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام من منشورات ثقافية متنوعة..
ـــ ثانيا ما ورثه المبدع عن أجداده من ثقافة شعبية مختلفة المواضيع، عبر الحكي الشعبي والأمثلة، ومنثور الأقوال والحكم، والقصص الخرافية والأساطير والحكايات الخيالية..
ـــ وثالثا من احتكاك المبدع بالواقع، وتوغله في جوهر الأشياء، وتأمله الواسع لحيثياته وتغيُّراته، وما يجري فيه ..
ـــ رابعا وأخيرا، ملكة الإبداع أو الإلهام، الذي يجعل الفكرة تلتمع في الأذهان، فيذكيها المبدع ويثريها بالعناصر سالفة الذكر...
وشاعرنا كغيره من المبدعين، لم يدخل مغامرة الإبداع من أجل الحيازة على لقب شاعر، ولا رغبة عن طيب خاطر لكتابة الشعر، وإنما شيء ما أشعل مشاعره وأجج عاطفته، فأجبره على أن يكون من حمَلة القلم والبياض، لينفذ برأيه الثاقب في الأوضاع الموبوءة ويقول كلمته ..
1ـــ الحرف يحقق الكينونة
حلقت الأيام بالذات الشاعرة، فأصبحت تائهة تتشابك الطرق أمامها،...

1ـــ مقدمة
أول ما أستهل به قراءتي المتواضعة عتبة العنوان "سحر البحر " كعلامة سيميائية لها وظائف متعددة ، تخص أنطولوجية النص ومحتواه، وتداوليته في إطار سوسيو ثقافي، كتعريف وكشف له، وهو الباب الأول لاقتحام المضمومة، والعنوان" سحر البحر " مركب من خبر لمبتدأ محذوف ومضاف إليه كجملة تامة المبنى والمعنى...وكلمة سحر تتعدد معانيها لغويا، فهي تعني :جلب العين بدهشة ،أو عمل من أعمال الشيطان الذي يُذهب الصحة ،ويُحّول الشيء عن حقيقته، أو تعني الخديعة والغواية، غير أن مبدعنا يتناولها بشكل رمزي في إطار الإعجاب والافتتان بالشيء والروعة التي عليها البحر، لكن لا يقصد البحر العادي بأمواجه الخلابة وشاطئه ورماله الذهبية، وإنما عالم الشاعر المتقد بالتنوع : العشق ــ الحب ــ الموت ــ الحزن ــ الهلوسة ــ بل الكون برمته وما يحتويه من جمال ورونق مطليين بالقبح والتلوث.. وهي رؤية تفاؤلية /تشاؤمية في نفس الوقت لإجابية الحياة والكون مهما اعتلتهما من قضايا إنسانية شارخة، ومهما توسّده الكاتب على سريرها من مخدات الجمر والبؤس والألم ، وسلبيتهما حين اقتحمت الرؤيةَ بالسوداوية والقتامة.. فعين الكاتب مشرقة على الحياة، تراها وردية مزهرة تارة، وأخرى تُوشحها قيَم سائرة نحو المنفى،...

أراد عبد الله بلعباس أن يطل على قرائه من جديد بإصدار قصائد تنتظم بين دفتي كتاب وسمه صاحبه ب "مجموعتين شعريتين" تحت عنوان : "عيون النسيان"-1- بعد أن أصدر عمله الأول: "الكتابة بخط البحر" -2- ، والذي قسمه إلى مجموعتين شعريتين كذلك، ليؤكد من جديد أن بوحيه الشعري الذي أرقه طيلة عقود من الزمن دون أن يرى النور بفعل عوائق النشر لابد له أن يصل إلى المتلقي، وإن كلفهُ ذلك جهدا ماديا مضاعفا.
"عيون النسيان" عنوان مستفز للقارئ كي يقبل على تصفح الديوان. ويبدو لي في البداية أن هذا العنوان - كعتبة - ينطوي على مفارقة لافتة للانتباه، تتمثل فيما توحي إليه العينان أو المآقي أو اللواحظ في الشعر العربي القديم من جمال وسحر وأسر يجذب الرائي ويفقده صوابه، كلما حدق فيها إلا ووقع في فخ الانسياق والتيهان والاستحضار لا في فخ النسيان والجحود واللامبالاة - من جهة - أو ما ترمز إليه هذه العيون من قدرة خارقة على الرؤية النافذة لأعماق مظاهر الأشياء، واستكشاف الآماد البعيدة المحجوبة عن الرؤية العادية. كما يرويه لنا مؤرخو الأدب ورواته عن "زرقاء اليمامة" على سبيل المثال - من جهة أخرى - أو ما ترمز إليه في الشعر العربي الحديث من قدرة على الإيحاء والتحريض...

تقول أسطورة كتب العرافة (النصوص الأسطورية والنبوية لروما القديمة) أنه في المدينة، اقترحت امرأة بيع 12 كتابًا للناس تحتوي على كل معارف وحكمة العالم، بسعر مرتفع للغاية.
لم يقبل الناس على شرائها وقراءتها، معتبرين العرض سخيفا، لذلك أحرقت صاحبة الفكرة نصف الكتب على الفور وعرضت الستة الأخرى بسعر مضاعف. سخر منها المواطنون، رغم القليل من التوتر.
أحرقت المرأة من كتبها ثلاثة كتب أخرى، وعرضت الباقي للبيع، وضاعفت مرة أخرى السعر. رفضت على مضض تعديل السعر مع أن الظروف كانت صعبة وبدا أن الحياة تزداد صعوبة.
في النهاية، لم يتبق سوى كتاب واحد. دفع المواطنون ثمنه الباهظ الذي طلبته المرأة وتداعوا وحدهم للتلاعب به بأفضل ما في وسعهم؛ علما بأنه هو الكتاب الثاني عشر من كل المعرفة والحكمة الموجودتين في العالم.
الكتب ملأى بالمعرفة. إنها ملقحات لأذهاننا، تنشر الأفكار التي تتكاثر عبر الزمان والمكان. ثم نجنح إلى نسيان كيف تجعل خصائص الصفحة أو الشاشة التواصل بين أدمغة بعيدة عن بعضها البعض، في نهاية العالم أو في نهاية القرن.
الكتب، كما قال ستيفن كينغ، "سحر محمول فريد" - والمظهر المحمول لا يقل أهمية عن السحر. يمكن حمل الكتاب وإخفاؤه، مثل مخزن المعرفة الخاص بك (مذكرات...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية