تعرف تايسون الأيديولوجية الاستعمارية، أو الخطاب الاستعماري، على أنه اصطدام بين ثقافتين، ثقافة المستعمِر وثقافة المستعمَر.  وترى أن ثقافة المستعمر تتميز بالفوقية، الهيمنة، التنوير والسيطرة؛ وتنظر إلى ثقافة الآخر كثقافة خاضعة ومنبوذة ومكروهة، فتصفها بالدونية، الخضوع والاستسلام، الجهل والضعف.

 فالثقافة المهيمنة هي المعقدة وغالبا ما تمتلك الإرث الثقافي العالمي، من وجهة نظر المستعمِر. أما عن المستعمرات، فهم يعرفون كوحوش مسلوبين من إنسانيتهم، بحاجة إلى مساعدة المستعمِر ليخلصهم من عاداتهم السيئة والمشينة. فالمعايير الأنجلو-أوروبية فقط هي الصحيحة، وكل ما تبقى من الحضارات، هو إما اتباع النهج العالمي الذي فرضه المستعمر، أو البقاء على هامش الحياة. بهذا، غالبا ما تمحى ثقافة الدول المستعمرة سابقا حتى بعد زوال الاستعمار، مما يؤدي إلى تزعزع القرار وفقدان الاتصال بالماضي والإرث الثقافي لهذه الحضارات المقهورة (419). وهنا تنشأ النزعة بين "الذات المتحضرة" و"الآخر المتخلف والمتوحش". هنا يجب أن نتطرق إلى مصطلح مهم وهو ال "E.U.R.O.C.E.N.T.R.I.S.M" الذي يقتضي تفوق المقاييس الأوروبية على سائر الثقافات. واحدة من مفرزات ال "eurocentrism"، والتي طبقت في أوروبا وأمريكا...

"والنّظر العدلُ المُنزِّل للأشياء منازلَها، والمُوَفّيها حقوقَها، موجِبٌ ألّا يُشاحّ في التّغيير والأسامي أصلًا ولا بِوَجهٍ من الوجوه مع قيام المعاني وتصوّر جوهريّاتِها وطبائعِها، فقِدْماً جرت العادة في الصّناعة النّظرية: الوصيّةُ للناظر وتحذيرُه أن يلهجَ بالألفاظ ويقفَ تصورَه عليها ويجعلَها نفسَ الأمرِ المنظور فيه.."[1].

فاتحة:

   قبلَ مناقشة ما كتبه محمد العمري عن "مفتاح العلوم" في كتابه "المحاضرة والمناظرة"، أدعو القارئ إلى وقفة وجيزة عند ما قاله عنه في كتابه" البلاغة العربية، أصولها وامتداداتها " لعلّ ذلك يُقرّبنا من الأساس الّذي بنى عليه أحكامه في كتاب "المحاضرة" الّذي خصّصه، كما لا يخفى، لمناجزة زميله في التّخصّص. ومعلومٌ أنّ العمري يعلن في كتاب "البلاغة العربية.." أنّه ينطلق، من بين شعارات أخرى، من همّ شمولي نسقيّ[2]. ونحن وإنْ كنّا لا نقصد إلى تتبّع مدى وفائه لهذا المنطلق، فإنّ الواجب يفرض أن ننظر في ضوئه لما قاله عن المفتاح. وسنلتزم في ما سنناقشه من ذلك بالاحتكام إلى ما يرتبط بمنطلقاته التّصوّريّة وبمبادئه ومقاصده نفسها؛ وسنعمل على تحرير المفتاح من قبضة الأحكام غير المبرّرة علميّا، بمنهج يقوم على الاختلاف ولا يسعى إلى حشر المفتاح وغيره في تصوّر ضيّق بمنطق التّوحيد القسري الّذي يضاد العلم ويصادمه. وليس بخافٍ، على مَنْ لهُ فضل تمييز، أن التّصوّرات الضّيّقة  إنّما...

إضاءة :
كان هنا الى وقت قريب، يؤنس وحشتنا برهافة حسه الفكاهي، وسخريته اللاذعة أحيانا. وهو حين يحدثك، يجذبك بطرافة ما كان يرويه من ذكرياته المعتقة، هو الذي بارك الله في عمره الزمني، وباعد بينه وبين ثلة من أصفيائه ورفقائه الذين طواهم الزمن وعبروا الى الضفة الأخرى.
وبمجرد ما يستهويه الحديث عنهم تراه يستل من جيبه علبة ذاك المسحوق الأخضر الذي يسويه على طول إبهامه مستنشقا ما يحبل به من رائحة تزكم أنوفنا نحن المتحلقين حوله، متلهفين سماع أحاديثه ومستملحاته ورواياته العابقة بالأمثال والدروس والسير للذين ساروا بأرجلهم الحافية على الطرق المسنونة، يكتشفون أسرار الخلق وغياهب المشيئة.
نسيت دمي عندهم بوح شعري لعصارة نفس تواقة للانغماس في الهموم القومية الذبيحة، الممزوجة بالأوجاع الذاتية الناشدة لمن تحررها مما يطوقها من أحزان ومكابدة في الزمن العربي العاقر الموشوم بالخيبات والأزمات والهزائم. وفيما يلي قراءة لما تحبل به القصائد المبثوثة في هذا الديوان.
1- الهم القومي الذابح :
يبدو الشاعر مهووسا بزرع بذور الانتساب الى الهوية العربية. هو الذي ينتمي الى الرعيل الأول ممن خاض غمار استنبات البراعم التي ستتفتق في تربة مغرب ما بعد الاستقلال بحكم انتمائه إلى الأسرة التربوية. وهو...

الإبداعُ الفَنِّي يَرتبط بالبُنيةِ الأخلاقية الفَرْدِيَّة والجَمَاعِيَّة ، ولُغَةُ العملِ الأدبي تَرتبط بِنَبْضِ الواقعِ اليَوْمِي ، والمشاعرُ الإنسانية نابعةٌ مِن تفاصيل الحياة ظاهريًّا وباطنيًّا ، والتَّعَمُّقُ في الطاقةِ الرمزية اللغوية إنَّما هو _ في الحقيقة _ تَعَمُّقٌ في مَكنوناتِ النَّفْسِ البشرية ، لأنَّ اللغةَ والإنسانَ هُمَا الحاملان للأدبِ والفَنِّ والفِكْرِ والمَعرفةِ ، ورُوحُ اللغةِ ورُوحُ الإنسانِ هُمَا القاعدتان اللتان تَقُوم عليهما العمليةُ الإبداعيةُ نَصًّا ومَعْنى .
والأدبُ هُوَ الابنُ الشَّرْعِيُّ للأخلاقِ ، واللغةُ هي الوريثةُ الشرعيةُ للحُلْمِ الإنساني . وإذا حَصَلَ صِرَاعٌ بَين الأدبِ والأخلاقِ ، فإنَّ الإبداعَ سَيُصبحُ شَبَحًا باهتًا بِلا سُلطةٍ ولا هُوِيَّة ، وإذا حَدَثَ صِدَامٌ بَيْن الفَنِّ والشُّعُورِ فَإنَّ اللغة سَتُصبحُ صَدى مَبحوحًا لا صَوْتًا هادرًا .
ولا يَخفَى أنَّ الشِّعْرَ هُوَ الفَنُّ الأكثرُ التصاقًا باللغةِ ، لأنَّه قائمٌ على التَّكثيفِ والنَّقَاءِ والصَّفَاءِ والصُّوَرِ الجَمَالِيَّةِ المُدْهِشَةِ ، والشُّعُورِ الإنساني النَّبيل ، وإعادةِ تَشكيلِ الأشياءِ العاديَّة لِتُصبح مُبْهِرَةً ،...

إنَّ النقد الثقافي لا يَعْني تحليلَ الأنساقِ الثقافيةِ الكامنةِ في النُّصُوصِ الأدبية فَحَسْب ، بَلْ يَعْني أيضًا تَفكيكَ الأفكارِ الفلسفية الراسخة في الصُّوَرِ الإبداعية الفَنِّية ، وإعادتها إلى أشكالها الأوَّلِيَّة في الواقعِ اليَوْمِي ، وإرجاعها إلى جُذورها الاجتماعية في الأحداث الحياتية . والثقافةُ لَيْسَتْ تَجميعًا للكَلِمَاتِ وتَنميقًا للعِبَاراتِ وتَزويقًا للدَّلالاتِ ، وإنَّما هي تَجسيدٌ للوَعْي الاجتماعي بَين مَا هُوَ كائن وَمَا يَنبغي أن يَكُون.وكُلُّ حالةٍ إبداعيةٍ تُمَثِّل اندماجًا بَين رُوحِ النَّصِّ ورُوحِ المُجتمعِ، مِمَّا يُسَاهِم في كَشْفِ جَوهرِ التاريخ شخصيًّا وجَمَاعِيًّا ، وإظهارِ تَحَوُّلاتِ الفِعْل الاجتماعي تاريخيًّا وحَضاريًّا ، وإبرازِ امتداداتِ سُلطةِ العملِ الأدبي أُفقيًّا وعَمُوديًّا .
والنقدُ الثقافي لَيْسَ مُوضةً عابرةً ، ولَمْ يَجِئْ مِن العَدَمِ ، ولا يَتَحَرَّك في الفراغ ، بَلْ هُوَ تَجربةٌ إنسانية مُتكاملة لها جُذور اجتماعية عميقة ، ومَصْدَرٌ أساسي للمَعرفةِ المُسْتَتِرَةِ في تفاصيل المُجتمع ، وإعادةُ إنتاج للعلاقات الاجتماعية كأدواتٍ لُغَوية لتفسيرِ المفاهيم المُسيطرة على الواقع...

قصيدة 'أوراق من سيرة تأبَّطَ منْفى' تنبض بعمق المشاعر الإنسانية، معبرةً عن رحلة الشاعر الداخلية وكفاحه مع الاغتراب والبحث عن الذات. في طياتها، تكشف القصيدة عن تجارب شخصية مليئة بالأحاسيس المعقدة التي تلامس جوهر الوجود الإنساني، معكسةً تساؤلات الشاعر حول الهوية والانتماء. الشاعر، في هذه القصيدة، لا يعيش الغربة في معناها المادي فحسب، بل يخوض غمار الاغتراب الوجودي، متأملاً ومتجولاً بين الأمكنة والأفكار بحثاً عن معنى أعمق للحياة ومكانته فيها. حتى وسط الزحام، يشعر بوحدة مؤثرة تدفعه للتفكير بعمق حول ماهية الذات والهوية الشخصية. يستخدم الشعر كأداة لاستكشاف أغوار نفسه، محاولاً فهم وتفسير أسئلته الوجودية من خلال قوة الكلمات والإيقاعات. وبهذه الرحلة، يتقاسم الشاعر معنا شعوره بالاغتراب، ليس فقط كمنفى جغرافي، بل كحالة ذاتية تتجسد في تجربته الشخصية. القصيدة تطرح تساؤلات فلسفية عميقة حول الوجود، الحب، الموت والفقد، داعية القارئ للتأمل في هذه المواضيع الجوهرية. استخدام الرموز والصور البيانية يضفي على النص غنى وتعقيداً، مانحاً القارئ فرصة لاستكشاف وتأويل العديد من الطبقات المعنوية. النهود في القصيدة تعدو أكثر من مجرد رمز للحياة والخصوبة؛...

رواية "صياد الغروب" هي رواية للكاتبة أم الزين بن شيخة المسكيني، وهي صادرة عن دار الأمينة للنشر والتوزيع، وتحتوي على 227 صفحة مقسمة على 33 لوحة، حيث تبدأ الرواية بترتيلة الوداع قبل أن يشرع السرد في إفراز إمكاناته، وممكناته السحرية، والشعرية، والغرائبية. ومن ثمة تنطلق الكتابة في التحرّر من سلطة الحكي والتخريف ليتم بذلك تفجير المعاني والدلالات، في غابة من السرد المكثف، الممزوج بالفلسفة، والشعر، والأدب. فالرواية هنا هي مادة متعددة الأصوات، كثيرة المناخات والعوالم، وهي عجينة سردية ولفت فيها الكاتبة كل إمكاناتها السحرية والشعرية، مقرة من خلال ذلك أن كل فرد بإمكانه كتابة سرديته وسيرته وقصته وأن أهميته تنبع من تلك القصص التي تشكل جسده.

لم يكن السرد في رواية "صياد الغروب" مجرد تقنية ذات وظيفة إخبارية وقصصية، فهو لا يأتي فقط لإخبارنا بالحكاية والقصة بقدر ما دفعته الكاتبة أم الزين بن شيخة إلى تجاوز الممكن فيه من أجل الإطلالة على مدرات الرعب، التي لا يوجد فيها غير العوالم والمناخات المتعددة وهي تتحرك بين مسطحات متنوعة اختلط فيها الفلسفي بالشعري والخيالي بالواقعي. تنزل علينا رواية "صياد الغروب" بوصفها مشروعا أدبيا يميز جسده ذاك التحول المستمر في طريقة سرد الخطاب، ففي كل...

في البدء كــان هنــاكَ المعنى، لكنّـــه، وبسببِ طغيانِ الأيدلون[1]، طفق يَغور في سرابِ اللحظةِ الراكضةِ صوبَ حَتفها. فكيفَ السبيلُ لاستعادته من قبضةِ هذا السّرابِ الشبحيّ؟  

لا تبتغي هذه الورقة أن تكون امتداحًا أو تقريظًا لـنصوص سرديّـــة قَضى الكاتبُ "محمد سَعيد أولاد الصغير" زمنًا طويلاً في تحبيرها. لا تبتغي، أيضًا، تقـــري ظـروف اختمارها وسياقات تخــلُّقها. ولا تبتغي، بعدَ هذا وذاك، ردَّ هذه النّصوص إلى النواةِ الدلاليّة الأولــى[2] وأنماط التّسريد التي خضعت لها؛ فنحن لا نريدُ أنْ نكونَ كالبوذيّ الذي يرى مَظاهر الوجودِ كلّها في فولةٍ صغيرةٍ [3]. كلّ ما تتغياهُ، إذًا، هو الإشارةُ، بتكثيفٍ دالٍ، إلى بعضِ الـمَداخلِ القرائية التي قد تكونُ مَساربَ صوبَ احتمالاتٍ دلالــيّةٍ ممكنةٍ.

إنّ النّص السّرديّ، استتباعًا، لا ينطوي على معنى ناجزٍ، كامنٍ، ومنتهٍ، بل إنه نصٌ مشرعٌ على مفاجآت صاعقةٍ إنْ هو وَجَدَ قارئًا خليقًا بـقراءته. إنّ لا وعيّ النّص أكبرُ من وعي الكاتب وسُلطته. فكلُّ العوالـم الــمُمكنة[4] التي يخلقها السّرد تُبنَى من خلال اللّغة وبواسطتها. واللّغة –كما يوكّد ذلك السميائيون والهرمسيون- حوضٌ رمزيّ زلقٌ وزئبقيٌّ، وفضاءٌ منذورٌ للاعوجاج والالتواءِ والتشتّت. يستدعي هذا اللاوعيّ، المعبّر عن نفسه اعوجاجًا والتواءً وتشتّتًا، قراءةً صغريّةً تفصيليّةً بالمفهوم البارثيّ للكلمةِ؛ أي قراءة...

"وكذلك العلوم كلّها يوضع منها في مبادئ أمرها شيء يَسيرٌ، ثم يزداد بالتّدريج إلى أن يستكمل آخرا"[1]

فاتحة:

  تتبّعت في المقالات الثلاثة السّابقة ما قاله العمري عن مرحلة البلاغة العامّة في «المحاضرة والمناظرة» دون أن أخوض في التّقسيم الّذي قدّمه وبنى عليه. وقد كان ذلك مراعاة لحقّه في اختيار زاوية التّناول ومنهجه وإجراءاته وأجهزته من أجل تقديم تصوّره للمسائل التي يضعها موضع المباحثة. لذلك قدّمتُ تتبُّع أقواله الشّارحة التي يُفْتَرض أن يُبَرِّر أَثناءَها ذلك التَّقسيم. وقد تبيّن أنّ فيها تَخْليطاً لا يوصل إلى بناء تصوّر وجود بلاغة عامة عند السّلف بصفات وسمات ستُختزل من قِبَلِ الخَلَف بعدهم. لذلك، قدّرت أنّ الانتقال من تتبّع الفقرات التي خصّصها لـ"بلاغة الانتشار" إلى تتبّع الفقرات الّتي أدارها حول ما سَمّاه "بلاغة الانحسار" يسمح بالوقوف عند تقسيمه وتسمياته، خاصة أنّ أساليب المواربَة ظهرت في عناوين الفصول والفقرات نفسها. ومن أجل ذلك أقدِّم، كالعادة، كلامه بنصِّه قبلَ مناقشته.

1.   تقسيمات وتسميات محمد العمري:

    يقول محمد العمري:

  «تَنْتمي البلاغتان إلى زمنين، بل أنموذجين مختلفين: نُسِبَ الأوّل للمتقدم زمنا ومكانة، للمؤسس الفعلي للبلاغة العربية، عبد...

حظيت الرواية الأولى لفرات العاني بتقدير نقدي جيد في فرنسا، فقد حصلت على جوائز فيمينا، أميريغو فيسبوثي، وسنغور لهذا العام ٢٠٢٣م، ووصلت إلى المرحلة النهائية لجائزة غونكور للرواية الأولى.

يستحضرُ فيها فرات العاني جذوره العراقية، وأزمة الهوية، ويستهلُها باقتباس من جورج ساند "النسيان هو الكفن الحقيقي للموتى".

تطرحُ الروايةُ قضية التأرجح بين الحنين، والبحث عن الذات، آلام الماضي وأحلامه المتعثرة، ومواجهة الحاضر وخيباته.

هي قصة أب وابن، بل هي قصة واحدة تتداخل فيها طفولتهما، وشبابهما، واللحظة الراهنة المشبعة بالنسيان والضياع.

فرات، اسم الكاتب والراوي، والنهر الذي عاش الأبُ في خضم مياهه مواجهته الاولى مع الموت  تحت جسر الفلوجة الأخضر.

تتوقف ذاكرة الأب "رامي أحمد" يوم رحل عن العراق قبل أكثر من خمسة وأربعين عاما، وتحتدُّ ذكريات الطفولة عن الأم "مهجة" والأب شبه الصامت، الأمكنة، والروائح، والطعام من السمك المسقوف، والشاي بالهيل، التشريب، ومَن السماء، قشطة القيمر، والكليجة، والبطيخ المبرد في أعماق الفرات.

هي رحلة في ماضي العراق عبر مغامرات الأب السياسية، من انقلاب تموز ١٩٥٨م الذي قاده عبد الكريم قاسم على الملك مرورا بالصراعات السياسية الدموية بين الشيوعيين بتنويعاتهم والقوميين، والتأرجح بين القومية العربية والصراع الأممي، حتى بداية سبعينيات القرن الماضي بعد انفراد البعث بالسلطة، وبزوغ نجم صدام...

1ــــ توطئة قبل ملامسة المحتوى
أديب متعدد الشخصيات جمع بين ما هو فني وأدبي بشعب مختلفة، فملأ جعبته بالكثير والمختلف، وشخصية من هذا النوع، لا يمكن أن تُوَفّق بين هذه المجالات المتعددة كلها، إلا إذا كانت مسلحة بعتاد فني وأدبي، لملمته من الموروث الثقافي، أو من معانقتها للواقع، أومن تجارب الآخرين؛ أو شخصية تمتاز بالصلابة والتحدي، بإمكانها أن تخترق الصخر، لتخلق ممرا يفضي إلى المرفأ المضيء.. وعلى الرغم من امتدادات شاعرنا نور الدين حنيف أبو شامة الثقافية اللامحدودة، فهو يتملص من لقب شاعر بصيغة التواضع، والاشتغال تحت الظل، مشيحا وجهه عن البهرجة والظهور، مع رفض تام تسليط الأضواء عليه..
أُهرّب الكلام إلى فنّ الخاطرة
حتى لا أُوصَمَ بالشِّعر
فشاعرنا يمحو منجزه من لائحة الشعر، ليقحمه في خانة الخاطرة، ليس ضعفا منه، ولا عدم ثقته في قدراته الشعرية، ولا لأنه لا يتوفر على عناصر شعرية، وإنما صبغة تواضعية كبيرة منه تحلى بها بفخر عظيم، ومن جهة أخرى فشاعرنا لم يرض بما قدمه، بل يسعى بكل ما في وسعه إلى الوصول للقصيدة المكتملة، التي تحتسب شعرا ؛ تَعلّق صارخ بمشجب الطموح ليصل إلى الأوج، إلى الذي يحقق مطمح القراء، ويلبي ميولهم وإن كانت الأذواق تختلف.. وأنا أمام...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية