الشخصية بين الالتزام والعدول في المجموعة القصصيّة "فتنة البدايات" لعبد الرزّاق السّومري (1) - رضا بن صالح
المقدمة:
في زمن الرواية تستمر الأقصوصة حضورا وفعلا، وفي زمن الجنس الإمبريالي، يستمر أحفاد الدوعاجي والأخوين تيمور وعبد الرحمان مجيد الربيعي...في الكتابة الأقصوصية منوّعين معدّلين لكنهم ظلوا أوفياء للأقصوصة عمارة فنية والانتساب، غالبا، إلى الكتابة الواقعية بما تعنيه الواقعية من متن حكائي وطريقة في الكتابة. ولقد تميزت الأقصوصة التّونسية منذ جماعة تحت السّور بالمحافظة على هذه المنازع الواقعية في الكتابة مع بعض الاستثناءات القليلة والعناية بالصّياغة السّردية. وهي منازع يلتقي فيها الجمالي بالدّلالي والوجودي بالإيديولوجي وتلك ماهية النص ووظيفته. وفي هذا السّياق تتنزل مجموعة "فتنة البدايات" للتونسي عبد الرزاق السومري التي حككها صاحبها جماليا وجعلها شاهدا على ما تكون به الأقصوصة سردا وموقفا. ورأينا التركيز على الشّخصية مدخلا إلى سرديات هذه الأقاصيص.
الشّخصية والتأصيل السّردي:
الأقصوصة جنس أدبي سردي وجيز عمدته الحدث ومداره الزّمان "جنس سردي وجيز يتميز بتقلص عدد الشخصيات والأحداث وضمور سعة المكان وامتداد الزمان"(2) ونرى في هذا التعريف بصمات أرسطو وهو يحدد مفهوم الحبكة وعلاقة التراجيديا بها. يركز أرسطو على الحدث والزمن ليصوغ منهما الحبكة وما يسميه محاكاة فعل كامل "لقد عرفنا التراجيديا بأنها محاكاة لفعل تام في ذاته وكامل...والكامل هو ما...