ثورة الحريري: مقاماته في بعدها الاجتماعي وامتدادها الأوروبي - إبراهيم مشارة
ظل النقاد العرب الذين تناولوا بالدرس والتحليل أو مجرد الشرح لمقامات الحريري يحتفون بالجانب اللغوي والبلاغي البحت فهي بحق مدونة لغوية تحتوي شوارد العربية وألفاظها الفصيحة التي شكلت المخزون اللغوي للشعر القديم ناهيك عن فرائدها الأدبية واستعاراتها البليغة وأمثالها وفرائد النحو والبيان إنها باختصار ديوان شامل للأدب والثقافة العربية الكلاسيكية في عنفوانها ولهذا احتفي بها وظلت تدرس في حلق الجوامع والمعاهد الأدبية، وإذا كان ابن خلدون يقول (إن أصول هذا الفن-أي الأدب- وأركانه أربعة دواوين وهي أدب الكاتب لابن قتيبة ، وكتاب الكامل للمبرد، وكتب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي البغدادي وما سوى هذه الأربعة فتابع لها وفروع عنها) .
هذه الكتب أو الدواوين كما أسماها ابن خلدون وشيوخه غدت أركان الأدب وأصوله ينبغي على كل ناشئة متأدب أن يلم بها درسا واستظهارا لتستقيم له الملكة الأدبية، فإن مقامات الهمذاني أخذت نفس الاحتفاء وغدت أصلا للبيان وللإنشاء العربي ينبغي على كل متأدب سائر في طريق الكتابة أن يلم بها درسا وفهما وربما حفظا.