أنفاس "نموذج كتاب عرائس المجالس لأبي إسحاق الثعلبي"
مقدمة:

تاريخ السرديات العربية القديمة حافل بمرويات  نشأت في ظلّ سيادة مطلقة للمشافهة و طبعت وما زالت مخيالنا الأدبي والثقافي. موروث حكائي متعدّد الأغراض يحمل مواضيع  شتى  وباعثة في نفس الوقت على أسئلة كثيرة. ومن هذا المنطلق،  فالجنس الأدبي المسمى بـ "قصص الأنبياء"  هو عبارة عن  كمّية هائلة من السرد تتمحور حول الأنبياء  والشخصيات والأمم الغابرة السابقة لنبوّة رسول الإسلام. حكايات مشهورة داخل المخيال الديني الإسلامي بحضورها  في النص القرآني و التفاسير وكتب التاريخ وكتب قصص الأنبياء. فهناك نماذج عديدة لشخصيات مروية  تدخل في سياق تعبير ديني تولّى روايتها مجموعة من الرواة اختلفت مراتبهم المعرفية وطرق رواياتهم باختلاف انتماءاتهم وعصورهم.  حكايات غذّت، ومازالت، مخيال الملايين من المستمعين والقرّاء قرونًا عديدة.
 يلتقي قارئ هذه السرديات بلائحة طويلة من الأنبياء المشهورين في المخيال الديني التوحيدي ابتداء من آدم ونوح  ثم إبراهيم وهود وصالح وشعيب وذي الكفل وأيوب ويوسف ويعقوب وإسماعيل وإسحاق وموسى وسليمان ويونس وزكرياء  ويحيى وعيسى وغير ه مع ذكر بعض الشخصيات التاريخية المشهورة كالإسكندر و بوختنصر و  أخرى كالحكيم لقمان.
وابتغاء لدراسة مكوّنات هذا الجنس الأدبي  سيتمحور بحثتنا حول كتاب اشتهر بتتبعه لسرديات قصص الأنبياء  قديمًا و  مازال مقروءاً في...

أنفاسيذكر أحد المهتمين بالسرديات أن شجارا وقع  في سيسيليا في القرن الخامس قبل الميلاد بين شخصين في أرض خلاء، وتطور الأمر إلى معركة حقيقية، فكان أن عرضا في اليوم الموالي أمرهما على القاضي. ولم يكن القاضي يتوفر على أدلة أو قرائن تدين أحدهما، فالمعركة لم يشهدها أحد، ولم تترك آثارا على أحدهما، ولا ثقة في الحواس، فهي كثيرا ما تخدع الرائين أو تضللهم. ومع ذلك كان عليه، بحكم موقعه، أن يحكم لصالح أحدهما. فما السبيل إلى ذلك ؟ لم يبق أمام القاضي سوى وسيلة وحيدة لكي يتعرف على الجاني ويقيم " الحقيقة " : إنه الحكي. فالذي يمتلك ناصية السرد ويجيد بناء قصة، سيكون أقربهما إلى الحقيقة، ويكون بالتالي هو المظلوم (1).
استنادا إلى هذا، لم يعد الأمر يتعلق بالحديث عن حقيقة موضوعية، بعيدة عن " الشبهات" ومنفصلة عن ذوات الفعل؛ حقيقة يقبلها الجميع، وقابلة للمعاينة في الزمان وفي المكان وفي انفصال عنهما. لقد انقلبت الأمور، فالمطلوب الآن، كما كان عليه الأمر دائما، هو بناء " عوالم تخييلية " تبدو داخلها الحقيقة أمرا ممكنا، أو تكون، على الأقل، حالة محتملة ضمن حالات هي الأخرى ممكنة. وبعبارة دقيقة، يتعلق الأمر ببناء حقيقة يمكن أن تتعايش مع حقائق أخرى، رغم كل ما توحي به المظاهر الدالة على الفرادة والخصوصية. وهذا أمر بالغ الأهمية، فالحقائق ليست مفصولة عن السياقات...

أنفاس "مئة سنة من الثّقافة الفلسطينية"، كتاب يميط اللّثام عن وجه آخر لفلسطين، ويحوّر زاوية النّظر من السّياسي إلى الثّقافي، صدر هذه الأيّام بروما عن دار نشر "كاروتشي"، من تأليف أستاذة الأدب العربي بجامعة لاسابيينسا إيزابيلا كاميرا دافليتو. يأتي الكتاب والقارئ الإيطالي والغربي عموما، في حاجة ماسّة إلى لفت انتباهه نحو الواقع الثّقافي في فلسطين، وتحرير مخياله من هيمنة السّياسي. ففلسطين سُيِّسَت بشكل مفرط، الأمر الذي طمس أوجها في غاية الأهميّة، فنيّة وأدبيّة ودينيّة.
فضْل كبير لمؤلّفة الكتاب، المترجمة أيضا، على مدى مسارها الأكاديمي المثمر، في تعريف الإيطاليين أن العرب يكتبون الرّواية والقصّة والقصيدة. فمن مساعيها العاثرة التي روتها لي في نشر الثّقافة العربية، أنها قصدت يوما ممثّلية دبلوماسية لدولة عربية، تهدي العاملين فيها ترجمة لأحد أدبائهم، وطمعا في أن يساهموا باقتناء بعض النّسخ من العمل المنجَز، يهدونها لزوارهم وأصدقاء بلدهم تعريفا بثقافتهم. فما كان من المسؤول الأوّل إلاّ أن سوّفها بكلمات ولم يعر الرّواية أي اهتمام.
  ربطتني منذ سنوات صداقة وزمالة بإيزابيلا، سمحت لي بالتعرّف عليها عن قرب. ولم أخش عليها يوما مثلما خشيت حين صدحت في حشد غفير من المثقّفين والطلاّب والأساتذة، في جامعة الأورينتالي بنابولي، في معرض شهادة عن الأدب العربي:...

أنفاسهذه القراءة مهداة الى كل عربي شريف وحر..الى ابناء شعب فلسطين, أملا ان يجدوا الى الخروج من محنتهم سبيلا...!
ولد نزار قباني في 21 اذار 1923 م  في أحد بيوت دمشق القديمة. يقول نزار"يوم ولدت كانت الأرض هي الأخرى في حالة ولادة،وكان الربيع يستعد لفتح حقائبه
الخضراء..هل كانت يا ترى أن تكون ولادتي في الفصل الذي تثور فيه الأرض على نفسها،وترمي فيه الأشجار كل أوراقها القديمة؟أم كان مكتوبا علي أن أكون
كشهر اذار...شهر التغيير والتحولات...؟"
لقد شغل نزار قباني القراء أكثر من نصف قرن... فهو الشاعر المتمكن الذي طرح مواضيع مختلفة في شعره أدهش كل من قرأ له حتى أنه كون قاعدة جماهيرية كبيرة ولم يكن جمهوره فقط من النساء كما يعتقد الكثيرون ولكن شغل البال الرجال والشعراء الذين قرؤوا شعره وأنصفوه, فقد كتب نزار قباني الشعر صغيراً وقد كانت بداياته بمواضيع جريئة قوية تخص الدخول في الكثير من الجزيئات التي تتعلق بالمرأة وربما كان له أسبابه في هذا... لكن بعد نكسة حزيران 1967 أخذ نزار قباني يتجه في شعره الى منحى ثان, فخرج الينا يلبس حلة جديدة التزم فيها قضايا أمته العربية وهمومها التي اثرت فيه أيما تأثير, فاستطاع بابداعه الكبير أن يطرح مشكلات المواطن العربي وهمومه وطموحه الى الخلاص من الاستعمار وقلما نجد مدينة عربية لم يكتب فيها شعراً جميلاً سحرنا نحن القراء, فنزار قباني...

أنفاسالفنان الذي قتله" كاريكاتيره"...الفنان الذي" قتلناه"...الفنان الذي " أكله الذئب"...الفنان الذي قال:" اللي بدو يكتب عن فلسطين، وإللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حاله ميت، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي".
اصـعد ؛" فــمـوطنـك السماء..!
ناجي العلي لقد نجوت بقدرة../ مـــن عـارنـا ، وعـلـوت لـلعـلياء../ إصـعد ؛ فــمـوطنـك السماء ؛ وخلنا../ فــي الأرض إن الأرض لـلــجـبناء...!
ألشاعر "أحمد مطر".
تمر الأيام والسنين كأنها دقائق معدودات، حافلة بأحداث كثيرة، تمر علينا كنسيم البحر هادئا لا نشعر أحيانا بمروره، وتحمل في طياتها الحزن إلى قلوبنا. تعج بأحداث كثيرة أثرت وما زالت تؤثر في نفوسنا.
نقف لحظة لنسترجع ونستعرض شريط أحداثنا... أحداث الماضي... نلف هذا الشريط الطويل، ونعود بعجلة الزمن حتى نصل إلى عام 1987 وفي التحديد إلى 22 تموز عام 1987 . انه التاريخ الذي طبع في قلب كل إنسان عربي، وأصبح ذكرى سنوية لفنان فلسطيني عربي يدعى: "ناجي العلي". الفنان الذي تمسك بإبداعاته وإنجازاته... وأصبح علماً يرفرف في السماء من وراء هذه الإنجازات التي أكسبته شهرةً وصيتاً لامعاًُ... الشخص الذي تحدث وما يزال يتحدث عنه الصغير قبل الكبير... كيف لا وذكراه ما زالت عالقة في القلوب والعقول. ولد الشهيد عام 1937 في قرية الشجرة الفلسطينية قرب طبريا التي احتلت...

أنفاسكلما قرأنا قصيدة من القصائد الشعرية، يداهمنا سؤال إشكالي تستثيره لدينا جدلية تقريرية اللغة وإيحائيتها:
هل دلالة الشعري تحد بما تدل عليه  دوال هاته القصائد، أم بما تكتمنه وتومئ إليه؟
يبعثنا هذا السؤال على القول: إن دلالة الشعري دلالة متعدية غير لازمة، تتجاوز في سياق تلقياتها  المعنى الحرفي، لتغدو حسب المصطلح النقدي المأثور "معنى المعنى"، فهي تدل بدوالها اللغوية على معان مباشرة، فلا تلبث أن تدل هاته المعاني  أثناء القراءة على ما يتعداها إلى ما سواها من المعاني، في دفق حركي خصيب يستمد شحنته المحفزة على التعدي الدلالي من كفاءة تأويل شفرتها النصية(1).
من ثم فالشاعر في مساق صوغه الكيمياء الشعرية، تستحيل لديه اللغة الشعرية دوالا، تدل على نظام لغوي إبلاغي، يخالف النظام اللغوي التداولي المألوف، فإذا كان هذا النظام ترتهن   لديه الدلالة بما أودع في الدوال  من مداليل تقريرية مباشرة، فإن ذاك ترتهن لديه بما أودع في  المداليل المباشرة من مداليل إيحائية غير مباشرة، تستشف بقدر ما تستثار من اللغة طاقتها التضمينية، هاته الطاقة التي توقع في الرؤية الشعرية حركة السؤال المتوهج ، الذي يوسم بوسم "السؤال الحركي"، المتحرك في ما لا ينفذ من أجوبة التأويلات.
بهذا تصبح دلالة الشعري وقفا على ما تحتمله دوال الكتابة من مداليل، أي وقفا على الاحتمالات الدلالية التي تحتملها...

أنفاس" انني في السفر وحده أجد نفسي متكاملا "
بيتر بروك
لاشيء بعد كل شيء.. سوى كتابة المذكرات , وانتظار الموت ..
لكن يبدو ان المخرج المسرحي البريطاني بيتر بروك ( 1925 -     )  بعد كل هذه الستين عاما من الابداع المسرحي والسيمي حيث بدأ في منجزه الفني منذ عام 1946م , يحاول ان لا ينتظر سوى المزيد من الابداع المسرحي المتواصل برغم شيخوخته القدرية التي تحتضنه الآن ..
ومع هذا نراه يعمد الى كتابة سيرته الابداعية تلك مثلما يعمد العديد من المبدعين في أخريات ايامهم ..لكن مايميز سيرة بروك هذه عن سير الاخرين انها جاءت متجاورة و لصيقة بتنظيراته المسرحية المهمة التي عهدناه له في اكثر من كتاب .. فهو لم يلجأ هنا الى السيرة الشخصية حسب , بل طوعها الى الكشف عن آرائه التنظيرية وتحليلاته المسرحية ازاء كل هذه الخيوط الزمنية المتعاقبة والمتنقلة عبر محطات مكانية وزمانية عديدة .
    في كتابه الجديد والموسوم ( بيتر بروك خيوط الزمن – سيرة شخصية ) الذي قام بترجمته وقدم له ( فاروق عبد القادر) والصادر حديثا عن دار العلوم للنشر والتوزيع- القاهرة- في طبعته الاولى .. يسرد بيتر بروك سيرته الابداعية منذ اهم محطاتها الاولى .. كاشفا عن اهم انبهاراته التي قادته الى عالم الاخراج المسرحي والسيمي على حد سواء .. فعبارة ( ممنوع الدخول ) الذي كان يراها مرفوعة على بعض الابواب والشوارع وغيرها تثيره جدا وتستفز فيه حب الفضول وهو لما يزل...

أنفاسالجزء الثاني من "باب الحارة" دراما اجتماعية شامية من تأليف كمال مرة واخراج بسام الملا...مسلسل تدور أحداثه في العشرينيات من القرن الماضي ويسلط الضوء على مناخ الحياة الاجتماعية الدمشقية والقيم النبيلة والعادات والتقاليد لهؤلاء الناس و مقاومة الاستعمار الفرنسي. "باب الحارةِ" مسلسل سوري جريء للغاية يمثل التجاذب السياسي في المنطقة ويقدم الميلودراما الاجتماعية المشوقة،التي توثق في تفاصيلها الحياتية واليومية على اثر خلفيات تاريخية ترتبط بأحداث سياسية تمثل واقعا يعيشه شخوص العمل ويتفاعلون معه كجزء لا يتجزأ من مرحلة تاريخية، "باب الحارة" قدم الكثير من الخيوط الدرامية الاجتماعية والشخوص التي تجتمع خيوطها وتفاصيلها في سرد عدة محاور عامة ورئيسية.. يعتبر مسلسل باب الحارة من أميز المسلسلات وأبرزها بل انه تفوق في عدد المشاهدة خلال شهر رمضان المنصرم وذلك في التجدد في الطرح وسرد القضايا الاجتماعية والإنسانية في محور الحارة التي تمثل مدينة كاملة لاسيما وان العمل يجسد عناصر التعاضد والرأفة والرحمة واللحمة الوطنية بين أبناء الحارة والانتماء لكل ماهو أصيل ضمن مجتمع تسوده حضارة متأصلة عريقة عنوانها الفضيلة.
منذ سنوات عديدة لم يتابع المشاهدون بفلسطين باهتمام مسلسلا تلفزيونيا عربيا كما تابعوا خلال...

أنفاس الجواهري لا يجد في المرأة إلاّ تلك الشمس التي تشرق، وبدونها تموت الأشياء.هي عصب الحياة، هي روح الزمن، هي الضوء الخافت من بعيد للغارق بالحزن، والفنار لمن يطلب النجاة في البحر، هي( الحنين) للأرض. فهو الذي عاش محن الوطن وخبر مصاعب بلاده، ونادم الملوك والأمراء.  يجاهد من أجل الأفضل ومستقبل واعي ولم يتوان في  خطابه الشعري أيضاً للمرأة ..  ففي قصيدة " حنين" التي نظمت عام  1949 يقول:
((  أحنّ إلى شبح يلمح بعيني أطيافه تمرح       أرى الشمس  تشرق من وجهه وما بين أثوابه تجنح )).
 معلقاً روحه بطرف أمل، وكأنه يتخطى أقاليم الرغبة داخل لحظة لعلها تلد شيء يوقظ الهمس الثائر من حوله، إن هذا الامتداد في الرؤية يؤسس عالم الجواهري ويؤثث إرادته في عزم الأمور حيث يقول:
((   كأنه بهامته منبعاً من النور، أو جمرة تجدح)).
يمارس الهدم على كل أشكال الموانع ويجازف في التجاوز على مفاهيم العلاقات الداخلية، والشعر عنده ادخار وجذور يتعامل معها بسلام. علاقته منحوته بدقة لذا نجده قائلاً:
  (( أحن إليه بليغ الصموت معاينة عن نفسها تفصح
  تفايض منه كموج الخضم أو لحن ساجعة تصدح))
.
لا يكلف مسالك الوحدة واللغة وروحه الشفافة تجاه هذه المخلوقة التي سلبته وأعطته كل ما يمكن أن يكسبه أو يخسره بأضيق المراحل وأعمق التوالد. المرأة عنده بلدهِ الوحيد وأخص خصائصه.
هي نشيد القلب والصاعد من الأنفاس.....

أنفاس رحل, إذن, عبدالرحمن منيف, لكنه لن يغيب.. سوف يبقى طويلا في ضمير أمته: مناضلا  خاض في العمل السياسي, علنا  وسرا , من أول الشباب كانت فترة عاصفة, حبلى بكل الاحتمالات: بطش وقمع من ناحية, واشتداد حركات المعارضة الراديكالية من الناحية الاخرى, ولم يكن لكل الحالمين بمستقبل أفضل سوى أن يحددوا مواقعهم وينغمسوا في النضال, وهكذا فعل عبدالرحمن منذ قدومه من عمان الى بغداد نهاية الاربعينيات حتى أبعدته حكومة نوري السعيد منتصف الخمسينيات ليتابع النضال من مواقع أخرى. في 1958 سافر لاستكمال دراسته في جامعة بلغراد, وفي 1961 حصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية (كان موضوع رسالته «اقتصاديات النفط- الاسعار والأسواق»), ثم عاد ليعمل في صناعة النفط في سوريا, وفي 1973 غادرها الى بيروت للعمل بالصحافة, وفي 1975رجع الى بغداد حيث أصدر مجلة متخصصة هي «النفط والتنمية», وفي 1981 خرج من بغداد ثانية الى باريس حيث تفرغ للكتابة, وفي 1986 رجع الى دمشق التي ق در لها أن تكون منفاه الأخير.
ورغم صعوبة معرفة التفاصيل حول ممارسته العمل السياسي والحزبي حتى منتصف الستينيات على وجه التقريب, حين توقف عنها, فقد قمت بتحقيق صغير مع من يمكن أن يكون لهم قدر من المعرفة بهذه الممارسة, واستطعت أن أصل لبعض ملامح الصورة: كان منيف مثالا «للكادر» الحزبي الملتزم...

أنفاس بعد هذه الأعوام الطويلة والثقيلة عرفتُ ما يكفي عن طبائع البشر ولكني مع ذلك توقَّفتُ مندهشاً كما توقَّفُ العديدون غيري , بعد رحيل الشاعر العراقي سركون بولص , أمام هذا السيل الهادر من المراثي والمآتم واللطميّات الثقافية !
وصار مألوفاً تماماً هذه الأيام أن تجد كلَّ فاشلٍ من الشعراء والكُتّاب وهو يتأبَّطُ ديواناً لهذا الشاعر متباهياً بهِ.
وأحدُ الكُتّاب فاخَرَ قبلَ أيامٍ بنفاد دواوين سركون بولص من الأسواق !
لقد حوَّلوا هذا الشاعر , وهو أبسط من هذا بكثيرٍ , الى كائنٍ مهرجانيٍّ لا يُشَقُّ لهُ غُبار !
كائنٍ مهرجانيٍّ يتبادلون على جثمانهِ الأنخاب حيث الكلُّ يدَّعي صداقتَهُ , ولكي يثبتَ لك ذلك فإنه ينسى ( حزنَهُ وحِدادَهُ ) على رحيل الشاعر فيُظهِر لك بفرحٍ وزهوٍ صُوَراً فوتوغرافيةً التَقَطَها مع الشاعر الراحل كأعزِّ ما يمكن أن يقدِّمَهُ للتأريخ وللقُرّاء بعد أن عَجَزَ عن كسبِ إعجابِ القُرّاء واعترافهم به من خلال ما يَكتبُ فهنا ليس الفتى مَن قال إني انا , بل الفتى مَن قال إني صديق الراحل !
وهذه الورطة هي بحدِّ ذاتها سورياليةٌ جسَّدوها على أرض الواقع ولم يجسِّدوها , رغم  رخاوتها , في كتاباتهم , فالمكالمات الهاتفية واللقاءات والبرقيات والفاكسات والنواح الإليكتروني , كلُّ هذا لم يترك لك مجالاً لمعرفة شيءٍ من شيء والجميعُ يُعرب عن...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية