قصص نانومترية - منصور التجنيدة
قراءة:
يتهجى التلميذ القصيدة (حرفا حرفا)
مطبقا "مبدأ الثالث المجرور"...
فتصرخ النوافذ مصححة أخطاءه
وجبة:
كحيوان أليف
تلتهم السبورة قطعة الطبشور من يد الصبي...
بغتة يبعد أصابعه ...يجدها دون سبابة
خطوتين:
...يحط الصبي فوق الجدار
يتهجى التلميذ القصيدة (حرفا حرفا)
مطبقا "مبدأ الثالث المجرور"...
فتصرخ النوافذ مصححة أخطاءه
وجبة:
كحيوان أليف
تلتهم السبورة قطعة الطبشور من يد الصبي...
بغتة يبعد أصابعه ...يجدها دون سبابة
خطوتين:
...يحط الصبي فوق الجدار
إليها في ذكرى غيابها
متجهما؛ دلف إلى البيت...لم يكلم أحدا وانصرف الى وحدته في غرفته الصغيرة...لم يكلم زوجته و لم يكن بد من الكلام.
يتسلل الضوء حبالا من ذهب تنغرز في الجدران المقابلة وتنفجر في الغرفة معلنة أن هناك نهارا جديدا يحقق عبوره ، النهار عنيد وهذا دأبه ، و قد كانت النفس منذ الصبا ، تهفو وتندفع للقائه فيطيعها الجسد ، أما الآن....
تأمل أسراب السيارات التي تمرق عبر الشارع الطويل، تنساب كما لو أنها كريات صغيرة. لم تكن لها ألوان ولا أشكال مميزة، مجرد كريات مستديرة تتدحرج بسرعة في اتجاه مجهول.
نيران الإنتظار تشتعل في قلبي وقلب أبي، نترقب مرور الدقائق أمام غرفة العمليات في الطابق الثالث، لا يهمنا وهن الأرجل ووجل النفوس، نتلهف لصوت عطوف يروي ظمأ النبضات وخبر عاجل يطفئ فزع النظرات.
معارضـة:
انتهيت من كتابة قصتي. ضمنتها عصارة ما أملك من الجمل والتعابير الفاتنة .عشت مع أبطالها مآسيهم. تحولت إلى بطلة في النص .قرأت القصة مرارا وتكرارا وقلت: ما ينقصها؟ فضاء وشخصيات وحبكة .إنها عبقرية فذة .والأهم هو أنني قدمت الواقع وتناقضاته بشكل خيالي .فرحت وباركت المولود الأول. قبلتها مرارا وتكرارا.قلت سيصبح لدي اسم بينهم.أعرف أنني امرأة وحظي ضيق. علمتني أمي أن أحترم الرجال وأخبرتني أنهم أفضل منا بكثير .انصعت إلى أوامرها ردحا من الزمن، لكن تبين لي أن أمي على غير حق .أتذكر يوم طلب مني ابن عمي وبعض أفراد عائلتي من الرجال أن أصلي وراءهم . قبلت الفكرة .وسألتهم عن كيفية الصلاة مع الجماعة. أمروني أن أتبع خطواتهم .أعجبتني الفكرة من جديد. ستصبح الصلاة أكثر سهولة . وقفت وراءهم ووجدتهم يرتلون بأعلى صوت وأنا صامتة أترقب وقت سجودهم وركوعهم وقيامهم . لم أتمكن من متابعة الصلاة .بدا لي الأمر غريبا . سلمت وقمت .أخبروني أنني قد أبطلت صلاتهم ، وضيعت الأجر على نفسي .حمدت الله أنهم لم يصدروا فتوى تكفيري.لم أتعمد قطع الصلاة ، لكن عقلي الباطن ربما تصرف دون استشارتي . أو ربما لم استسغ أن أقف حاضرة غائبة وراءهم. المهم أنني سلمت ، وقمت من الصلاة .لم يكن عصيانا لأوامر الله. لكن كان انسجاما مع عقلي المتيقظ .كنت أعرف أن بمجرد ما يصلى العشاء، تتفرق...
ملأت كفي بتفاحة وحذّرتني من ترك الباب. تفاحة كبيرة اضطررتُ لـمَسْـكـها بكلتي يدي. جلستُ على العتبة وأخذتُ أتفرجُ على المارّة في الزنقة وأتشمم مرة مرة تلك الفاكهة التي أحب.
وقت طويل مضى على جلوسي في هذا المكان الموحش، كنت أرى خلاله أطياف لأشباح لم أعرفها يوماً، أو حدث أن رأيتها، رغم أن شيئاً بداخلي كان يخبرني بغير ذلك، كأن الوجوه مرت في تاريخ الذاكرة البعيدة جداً، أحدهم يبتسم في وجهي وهو يلقي عليّ تحية المساء، بينما يهتف آخر باسمي وهو يشير بإحدى يديه مودِّعاً، وأنا لا أزال متخشباً في مكاني، تظللني عتمة الزاوية التي أركنها، وضوء هارب من فراغ يحيطني.
عيناك مِثقابان في رأسٍ أشعث، والضابط - الذي كان فدائيا - يساومُ في السوقِ عيون الباعة الحيرى!