photo 1212حدثني في من أعرف من الناس وهو الأصلع ابن حنين عن أحوال الفكر فمضى يقول هذا الذي احتـفـظت به على سبيل الذكر: صاحبي فيلودوكس بأطياف قوس قزح، يتهادى مغرورا في ديجور جهل الجاهلين. يتغنى بأفكار مر عليها مرور الكرام العابرين. أو حلم بها من وريقات كتب بلون اليرقان نظير"قـرعة الأنبياء" العزيزة على قلبه، وقلوب أشكاله من المتحلقين، وأمثاله من المتحذلقين. يدثره ثوب قشيب عجيب يتوسل به وقارا بصنعة زائدة؛ مؤملا أن يضفي ويسبغ على كلامه فائدة.
يطل عليك في الجمعات كيما يفرق لغطه شذر مذر؛ وهراءه كما له بدر، ساعات معلومة، تضحى خلالها محبة الحكمة حشمة مكلومة، يشمر فيها على ساعديه فيعجز على مدارها عن لملمة أحرف نمقها من غير أن تستقيم في فيه الذي ينطقه هوى وجهلا؛ لا تبصرا وعقلا.

Abstrait 1808زداااااااف...استيقظ العياشي على إثرها هلوعا من هول ما رأى فيما يرى النائم بعد وجبة عشاء عديمة الفوائد.استيقظت زوجته تردد ما تحفظه من كلمات تليق بهكذا مناسبة .
-بسم الله عليك...مالك ا العياشي؟
أجابها وهو بالكاد يلتقط أنفاسه : 
-لا شيء..لا شيء..الأفضل أن تنامي حتى لا توقظي أيوب
-حسنا..إن كان حلما الله يخرجو على خير والأفضل ألا تمر من عتبة تلك الشيبانية السحارة التي تكرهنا.

112و ركبنا قطار الحياة و بقات ورانا ذكريات ...

كزوربا اليوناني يترنح يمينا و شمالا ؛ يرقص رقصته المغدورة ؛ يعانق حنين ماضيه بترانيم مزيفة ؛ يختلس النظر من نافذة دهر ذهب و لن يعود ؛ يقنع ذاته ان الذي رحل لا يزال خالدا بكيانه مهما علت صيحات الانهيار و اعلنت الرزايا سهامها ؛ لا يزال من خبايا الماضي جسد يعتلي عرش النضال و يلتمس من الهنيهات ذرة امل عل النفس تحيى مجددا .

6ba97c2dفي الرثاء
في ارتباطنا وهوسنا بمدننا ما يفسر لعنة الجينات التي نحملها وتحملنا...., جينات الاننتماء لمدن مسكونة بالف مرض و وباء... وعلى الهامش لعبة بلاستيكية لطفلة مشردة تبيع زمانها وووجهها الضبابي ... وكومة اوراق....وضجيج سيارات متطايرة.... وعند الصحو تقدم لك المدينة داتها مشهد الطفلة عينها تسافر عبر االعويل مرافقة ثلة دئاب وحلم.... حلم بحجم درة لاغير’’’’’

Fenetre-pluieواقف على قدمي المتعبتين، أنظر في هدوء أبله عبر زجاج نافذة تشبه البلاستيك المبلل إلى الأرض، والأعشاب البرية تمر تحت قدمي بسرعة خاطفة، كلما ركزت النظر قريبا تزيد السرعة، وكلما نظرت إلى الأفق البعيد تصبح الصور أكثر ثباتا وأكثر إمساكا بنتوءات الذاكرة. ما هذا الوهم الجميل الذي أعيشه؟

anqqareكان رأسي يؤلمني من فرط المشي والصراخ في الشمس. قلت لعبد العزيز:
أخاف أن أصاب بضربة شمس.
ابتسم المناضل الشاب في شماتة بريئة:
بل قل إنك أصبحت ثورياً عجوزاً.
وبعد فترة صمت قصير أردفت:
من الأفضل أن نقصد مباشرة محطة القمرة لنستقل حافلة العودة.
لكن عبد العزيز انتفض:

Hartung-1964-R8حين جلس في المقعد المقابل لي في الحافلة أحسست أن وجهه مألوف لدي بشكل كبير، وأن علاقة حميمية كانت تجمع بيننا ذات يوم... ولكن أين ومتى؟... أدركت أنني لن أهتدي إلى ذلك بسهولة... وبدأت أتأكد أن ما تعيِّرني به زوجتي لم يكن مجرد دعابة، بل له نصيب من الصحة... فقبل أيام اختلطت عليّ أرقام خطوط الحافلات، فوجدت نفسي في حي لا صلة لي به ولم تطأه قدماي من قبل... واضطررت إلى الاستنجاد بالقابض ليدلني على الرقم الذي يتوجه إلى حينا... كانت زوجتي تقول لي في خضم مشاحناتنا المتنامية:"لقد خرّفت يا رجل... وبعد مدة قصيرة ستنسى حتى اسمي واسمك..." وكنت أكتفي بالابتسام دون الرد عليها...

ciel-reveكالبيت الخرب ينفر الساكنون منه تحس، كانت إلى الأمس زمردة تشع جمالا أخاذا لا تقاومه عين، إلى الأمس القريب كانت ريحانة تشم و عندما تمر يبقى العبق الفواح بمنطقة مرورها أياما عديدة. لا تدري ما كان السبب في هذا البلاء الذي دق بابها بإلحاح، و عندما رفضت لج في الدق و لج و ألح. و عندما أبت أن تفتح أطاح بالباب وولج.

حياتها كانت جميلة تملاها السعادة، في بيت أبيها كانت أميرة لها خادمة لا تلبي إلا حاجاتها، تمشط شعرها و تغسل رجليها و تدهن بشرتها بشتى أصناف المراهم حتى أمست كالحليب بياضا، لا تدعها تنام إلا بعد أن تقوم بدعك لطيف لكتفيها و عضديها يشعرها بالنوم.


 بين الأمس و اليوم صارت تلك الذكرى مجرد جسر واه نصف مهدم لا يصل الواقعين إلا نلك الصلة الطفيفة التي تنقطع بيسر. يبدو لها الآن أن الحياة تأخذ من المستحقين للأشياء الجميلة و تهب لمن ليس جديرا بشيء. تنظر إلى جارتها الشابة الفتية ذات البشرة الغضة الطرية نظرة ملؤها الحسد و الغيرة، أبوها مجرد بائع متجول يميل إلى السمرة تزوج تلك الأجنبية الشقراء التي لا تعرف لحد الآن ما الذي جذبها إلى البائع المتجول؟ ألانها أشفقت عليه أم حبا في سمرته و جلبابه القذرة؟

صفقت بكفيها عندما شعرت بالغرابة لمجرد التفكير في حب الشقراء الأجنبية المتعلمة لجلف جاهل أسمر يحفل شاربه الكث بالقمل الأبيض. ماذا جرى للناس حتى تتغير طبائعهم إلى هذا الحد؟
رجوعا إلى البلاء الذي أصابها، تذكرت كلمات الرجل الوسيم الذي قضت...

abstrait lavoixأوغل الليل في جوف الظلمة ولّما يأتِ زوجها المفقود في الحرب. اقتربتْ من النافذة، أنصتت.. فتحتْ درفتها الصغيرة، اشرأبّت بعنقها ووجهها المتوثب تنتظر قدومه كل ليلة عادة دأبت عليها .
كان كل شئ يدعو للذهول والخوف. الظلمةُ تلفُّ الكون، والجوُّ داخل البيت الصغير باردٌ قاتم، أحسّت أن قسوة الوحدة تطبقُ عليها بفكيّها، 
المصباح الذابل المتدلّي من السقف، لم يستطيع أن ينير شيء.

abstrait7777و حين هم الشيخ العارف بالله أن يغادر القرية حاملا في طيات قلبه شوقا إلى أرض الحبيب المصطفى كان قد آلف أهل القرية و تعلق قلبه بهم لما فيهم من طيبة و بساطة و تعلقت قلوبهم به لما فيه من حكمة و حب للناس، حين هم إلى ذاك تقدمت إليه فتاة فارعة العود رطبة الوجه كالغدير السلس، و في عينيها دموع الأسى و لوعة الفراق، وقالت:
- أرجو أن تدلنا أيها الشيخ الكريم عما يسكن قرحة الفراق، فإنا معشر الشباب لا نملك على الفراق صبرا و إن قلوبنا تتفتت على صخرة الوداع كما يتراشق الموج على صخور الشاطئ الهائج فتتلاشى مياهه، فهلا حدثنا في أمر المودة و الألفة و طبائعمها، فإن لنا طمعا في حكمتك أن تعلمنا تحمُّل ما لا طاقة لنا بتحمله ..

3d-abstract-L-iCtOrGلحظات و تشرق شمس المغيب ، يرخي الليل أولى ثرياه ، و يعزف القمر لحن الحياة . هلموا يا أهل الصلاة ،'' فالصلاة خير من النوم '' .
عبثا ، وجدتني ساعة الفجر لا أزال مستيقظة ، ألملم شظايا أفكاري . ألف هاجس و هاجس يرقد معي ، ولو نطقت وسادتي يوما لاشتكت همها و ضيقها مني . خيل لي أن النوم خير من الصلاة ، خصوصا إن اجتمعت الأسباب . برد ، عجز ، كسل ،عزا زيل ألقى سهامه ولم يخطئها .
كنت من المبادرين و نحوت نحو الحائط، نمت القرفصاء في جلستها .. عذرا ، عن أي نوم أتحدث أنا ،عدت لأفكاري و توجساتي أسائل : هل أنا بحاجة إلى ارتواء أم بحاجة إلى احتواء ؟ لا اعلم ماذا أريد و لا اعلم لماذا أعيش الفقر في الأمنيات و الحزن في الأحلام .

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية