هذا الصيف لن نحتفل بالحياة ـ قصة : خيرالدين جمعة
كان الجو باردا و حبّات المطر ترقص على بلّور السيارة في رشاقة وعناد، حين كنت أقف بسيارتي على ناصية أحد شوارع العاصمة تونس ، كنت أنتظر صديقي طارق ..لقد تأخّر هذه المرّة ...كنت في كل مرة أنزل فيها للعاصمة نذهب إلى أحد المطاعم ونحتفل بالحياة فنحتسي السعادة و نتبادل أنخاب الانعتاق و أهازيج الانفلات لاسترجاع وهج الشباب و أكاذيب الطفولة ..لكنه هذه المرة تأخر ، المطر مازال يراقص البلور و أنا جامد في مكاني ...أنتظره .
أطلّ برأسه تسبقه هالة حزن لبستْ محيّاه ، في حين ظلت تلك الحمرة التي تغشى عينيه شفقا أبديًّا لا يفارق وجهه القمحيّ المتناسق ، جلس حذوي داخل السيارة ، عانقتُه :
- كيف حالك ؟
لطالما كانت العلاقة بين المثقف والسلطة ملتبسة على الدوام. تستضمر توترات أوديبية حادة تتوزع نفس المثقف وقلبه أساسها صراع لا يهدأ بين رغبتين جامحتين: الارتماء في أحضان السلطان ـ الأب المستبد الذي يحتكر جميع السلط ولا يقبل أن يشاركه فيها أحد. والابتعاد عنه صونا للكرامة وإيثارا للسلامة أي "الفطام عن الدنيا"[1] بتوصيف أبي حيان التوحيدي. ونروم في هذا المقال النظر في العلاقة الملتبسة التي جمعت السلطتين: العلمية والسياسية في سياق الثقافة العربية من خلال نوع أدبي مخصوص تمثله الآداب السلطانية، التي شكلت في تقديرنا منبعا لا ينضب لشرعنة الاسبداد وتبريره داخل منظومة الثقافة العربية.
إلى آسية .بـ، وإلي في لحظات تيهي الجميل.
اللعنة!...رنّ منبّه الهاتف النقال ..أغنية فرنسية رومانسية تأخذك إلى عالم الجنّ والملائكة ..أنهض من فراشي مسرعةً..عكس الأيام السابقة ...إنها الساعة السادسة والنصف صباحا ..أتعثّر في اللحاف الأبيض ..أمسك بالهاتف أوقف رنينه الدافئ الملحّ ..إنه يوم أشبه بصهيل الذاكرة أو بشموخ وشمٍ بربريّ ...اليوم سألتقيه الساعة السابعة والنصف بجانب مقر عملي ..لقد نظّمت كل شيء كي أكون في الموعد المحدَّد ...لا أريد أن أتأخّر عليه كما كان يحدث كل مرة ..لقد رتّبتُ كل شيء حتى سيارة الأجرة التي ستقلّني من شارع قرطاج حيث أسكن إلى مقر عملي ..اتفقتُ معه على الوقت ..قلتُ له الساعة السابعة و النصف بالضبط لا أريدك أن تمرّ عليّ ، لا تحرمني جنون اللقاء ولذّة التحدي ..
إليك:
إلى صديقي اللدود على الجانب الآخر من الجبهة،،
بذرة الحب التي القتها سناء في قلبه بدأت تنفض عنها غبار الحيرة وتشق طريقها الى النور ومافتئت تنمو وتكبر حتى اورقت بالامل ,,وازهرت بالفرح
كان اليوم الذي كرهتُ فيه المطر غائمًا طويلاً وموحلاً ، لم أتصوَّرْ أن ذلك سيحصل لي و لكنه حصلَ و أهالي قريتي كانوا سببا في ذلك لأنه فيما بعد سينعتني أصدقائي في المدرسة بـِ " كارهِ المطرِ " ، و إلى الآن لم أعرفْ لماذا رضي الأهالي أن ينام الأموات عند الهضبة وسط القرية في حين فرَّ الأحياء إلى الأطراف حيث بساتين الرمان والبلَحِ ، استقرَّ الأموات غافين في سعادة باهتة عند المقبرة بسورها الأبيض البسيط و غير بعيد عنها مدرستنا الابتدائية مدرسة " سيدي عبد الرحمان" العارية من أيِّ سور تصافحُ الطريق الترابي و البرد كل صباح ، وكان الشتاء يصفعنا كل سنة بلا رحمة و لكن ذلك يمرُّ بعذوبة نظرا لتلك الألعاب الصغيرة التي كنا ننفق فيها أيامنا كلَّما خرجنا من المدرسة .
كلما خطر إلى بال سمير طيف خطيبته سلمى كان قلبه يخفق وبسرعة يدق.. ثم تتعالى دقاته حتى تتحول في لمح البصر إلى رنين، يسري كهرباء في شرايينه فيملأ كل كيانه. ويبقى هكذا كمن غاب عن الدنيا وغاص عميقا في عالم ليس له وجود.. فيحس كأن جسده كله يضيء.
يسألون عن سرّ ابتسامتي... هي شرود!.. هي ذهول!... هي خيال!... هي أنثى مُغمضة العينين... فإن متُّ في دنياك، لا تعتذر، بل طوِّق بكفيك وجهي وقل: حبيبتي بين كفيكِ أبقيني..