كنتُ أمشي بينهم كقصيدةٍ مؤجلة، كحلمٍ لم يجد بعد لغته الكاملة، بوجهٍ لا يعرف الأقنعة، وقلبٍ يرفض أن يتعلّم فنّ الاختباء. في عالمٍ كانت الوجوه فيه تتبدّل كما تتبدّل الفصول، بقيتُ ثابتًا كنجمةٍ تُقاوم الغيم، أؤمن أن الصدق ليس خيارًا بل هو قدر، وأن النقاء ليس ضعفًا بل طريقةٌ أخرى للوجود. كنتُ أرى الأشياء ببساطتها الأولى، كما تُرى السماء بعين طفل، دون أن أُدرك أن بعض الزرقة مجرّد وهمٍ يختبئ خلفه الفراغ.

لم أعرف كيف أُلوّن مشاعري بما لا أشعر، ولا كيف أقول ما لا ينبع من داخلي. كنتُ أعيش كما أنا، دون حواجز، كنافذةٍ مفتوحةٍ على كل الرياح، أستقبل الوجوه كما لو كانت حقائق، وأصغي للكلمات كما لو كانت اعترافاتٍ صادقة. كان قلبي يسبقني دائمًا، يمدّ يده قبل عقلي، ويمنح قبل أن يسأل، كأنه نهرٌ لا يعرف سوى الجريان، حتى في أرضٍ لا تشرب.

كنتُ أهب ثقتي كما تُهدي السماء مطرها، بلا تمييز، بلا حذر، معتقدًا أن كل أرضٍ ستزهر إن لامستها قطرة صدق. كنتُ أرى في العيون ضوءًا يشبه ضوئي، وأظن أن الكلمات الدافئة جذورٌ تضرب في عمق الإخلاص. لم يخطر ببالي أن بعض الوجوه تُصاغ بعناية، وأن بعض المشاعر تُرتَّب كما تُرتَّب الأدوار على خشبة المسرح. كنتُ أتعامل مع الجميع كما أتعامل مع نفسي، وكأن القلوب نسخةٌ واحدة، وكأن العالم صفحةٌ لا...

كنت أظن... وأظن... وخابت الظنون. كنت أظنه الملاذ الوحيد في عواصف الحياة، كنت أظنه الأمن والأمان، كنت أظنه عوضي في هذه الحياة، وفي الأخير تخون الظنون. رسالة موقعة بحرف السين.
قرأت فقط هذه الأسطر من الرسالة التي تمزقت عند موقف الحافلات، فكان هذا الجزء الذي وجدته أو بالأحرى وجدني. وجدته عند قدمي، كأنه يريد أن يطلب مني الأخذ بالثأر لصاحبة الرسالة. فأخذت الجزء ووضعته في جيبي وصعدت الحافلة، وعند الوصول إلى منزلي وإنهاء جميع أعمالي المنزلية أخذت الجزء وأعدت قراءته بتأن، ثم بدأت في إكمال الرسالة أو بدأتُ بلمّ الشتات الذي صنعه آخرها في موقف الحافلات؛ شتاتٌ وكأنه جروح في القلب عليها أن تُضمّد.
الرسالة الممزقة:
كنت أظن أنك الصدق في هيئة رجل، فوجدت الكذب يمشي في دمك ونبض قلبك.
كنت أظن قولك الحق، فتبين أنه الوهم.
كنت أظنك رجلا، فتبين أنك رضيع لم يفطم من حليب أمه، ومهرج يحب جذب انتباه الآخرين.
كنت أظنك السند في عجزي وضعفي، فتبين أنك كسرتي وقلة حيلتي.
وضعت هذه العبارة في وسط الرسالة؛ لأني فهمت معناها بكل وضوح المعاني وما وراءها.
فهمت معنى مقولة: " لا تحكم على الكتاب من غلافه"

 كانت القرية نائمة في هدوء إلى أن بدأت الأيادي ترسم خريطتها الجديدة في الخفاء، هواؤها، طيبة أهلها، موقعها الرابط بين مدينتين، خيراتها...كل ذلك لفت إليها العيون قبل غيرها من القرى المجاورة التي لم تُحظ بهذه الالتفاتة الكريمة. بلا عيوب كانت قريتنا، حين مُدّت إليها الأيادي طالبة رضاها.
دون ارتباك، وبلا تردد بدأت الأيادي ترفع الجدران، سُيِّجت المساحات وعلا سياجها، فلا يُرى ما يُفعل خلف تلك الأسوار التي سرعان علت، كأن بُنَاتُها كانوا من الجن. في الجانب الخلفي كانت الأشغال لا تهدأ ولا أحد يعلم ما يحدث، كبطن ينشأ في داخله جنين. كُمِّمت الأفواه بلفائف الأوراق النقدية التي أُنفقت بلا هوادة، وكلما نما الجنين اتسع له بطن الأم، وكلما ازدادت حاجته للطعام والهواء مُدَّت الأيادي باللقم وقصبات الهواء من كل الاتجاهات.
هكذا كان حال قريتنا كأُمِّنا الأرض، تتسع لكل من دب وهب ليطأها بقدميه ويرتكب فوقها الفظاعات والموبقات، ثم إذا مات كان جوفها له سكنا.
اشترى المالك الجديد قطعة الأرض بأضعاف ثمنها، ثم تجاسر وغيّر حدودها، ثم استبد واستحوذ على ما جاورها، ثم تجعَّس وزحف أكثر. حدث كل ذلك في الوقت الذي كانت الكؤوس تُدار في الليالي المقمرة بين الندامى،...

ذات مساءٍ تتثاءب فيه الأنفاس، جلستُ قرب نافذتي كعصفورٍ أنهكه الحنين، أراقب قطرات المطر وهي تنساب على الزجاج كأنها دموعُ سماءٍ لا تُقال. كانت كل قطرةٍ رسالةً لم تُسلَّم، وكل ارتطامٍ خافتٍ على الزجاج همسةً ضاعت في الطريق إليّ.

كنت أؤمن أن للحب قانونًا خفيًا، لا يُكتب بالحبر ولا يُعلَّق في الكتب، بل يولد في ارتعاشة القلب، ويُفهم في صمت النظرات… قانونٌ يشبه الضوء، لا يُرى لكنه يكشف كل شيء.

قلت لنفسي، وأنا أضمّ وحدتي كوشاحٍ بارد:
“من اهتمّ بي، فقد أحبّني دون أن ينطق، ومن أهملني… لم يكرهني، بل فقط لم أكن نغمةً في قلبه.”

ثم عاد بي الحنين إليها…
تلك التي كانت تملأ أيامي دفئًا كموقدٍ صغيرٍ في ليل الشتاء الطويل. كان حضورها شمسًا خجولةً تتسلّل إلى روحي دون استئذان، تذيب جليد الوحدة على أطراف أيامي. كانت تسأل عني كأنها تبحث عن ذاتها في تفاصيل اسمي، وتقرأ صمتي كما تُقرأ قصيدةٌ كُتبت بالحزن الجميل.

رن هاتفي الشخصي حوالي السادسة صباحا، اختلط الحلم بالاستيقاظ في تلك اللحظة التي طبعت إحساسا أليما بالذاكرة خصوصا وأن نفس الاحساس ولو أنه أقل حدة لامسني عاما قبل ذلك. زيارات متكررة لمستشفى القرب جعلت من آخر زيارة له ، أدرك  أن ما حل بالجسم الذي تبدو عليه علامات التعب يتجاوز قدرات الطاقم المشتغل في المدينة الصغيرة ويفرض ضرورة التنقل الى مصحة خاصة... وعند طبيب يفترض أن يكون سؤاله بلسما لغويا قبل التشخيص ، لأتفاجأ بالتهكم في طرحه للسؤال ، تجاوزا انتظرت نتيجة الفحص التي خيبت آمال حياة كنت رسمتها بألوان وردية ،لأعيد ترتيب ما بعثره الزمان بخيبات عديدة ، "عضلة القلب" ضعيفة جدا كان لهذا الكلام وقع ووخز ارتبك خلاله شعوري ، وتراءت لي صور من الماضي القريب والبعيد ، وأفراد عائلتي في غرفة الانتظار... ماذا ينتظرون؟

أملا في دواء يعيد ترتيب أوراق الليالي المؤرقة... لكن دون جدوى، فالألم لايزال مناورا...

وتقترح أمي فكرة آخر العلاج الكي والذي كبح أي محاولة أخرى لمدة سبعة أيام... وقبل اليوم الأخير، اجتمع الأهل لمناسبة في البلدة، خرج والدي بعد تناول وجبة الغذاء وكأنه أراد أن يودع محيطه الوداع الأخير. تناول في بهو المنزل تمرا ورمانا ويجلس قليلا فوق كيس مملوء بالذرة والذي كد من أجله طول المدة التي استلزمها هذا...

ليالي الغربة والبعد موحشة وقائظة وطويلة مثل ليالي المذنبين. تتمطى ساعاتها ودقائقها حتى يخيل إليك أنها لن تنتهيَ وأن صبحها لن ينبجس.
كان هذا شعوره الدائم منذ لفظه البحر على تخوم الساحل الشمالي للمتوسط رحلة تأرجح فيها بين الحياة والموت، بدأت من هناك حين ترك وطنا ممتدا بجماله وطيبته وسواحله ورماله. غادر تاركا أُمًّا تذرف دمعها الحارق النازل جمرا على خديها فيؤجج سعير فؤادها. غادر غير عابئ بأب لا يبكي لأن دموع الرجال عنيدة. لكن كمدا يكاد يفتت قلبه.

حلم كثيرا بعبور البحر والوصول إلى الضفة الأخرى منذ حدثه خاله عن متع الحياة هناك. وصار ذلك الحلم الذي زرع خاله بذوره بين جنبيه هاجسا استبد به وظل يفكر فيه مسهدا لا يكحل النوم جفنيه ليال طويلة. بدأ حلمه بمغادرة مقاعد الدراسة ولم تُجْدِ معه محاولات والده ومدرسيه. صدّ الجميع، فتركوه. ويوم أخبر والدته بما أزمع القيام به ارتج فؤادها، وشعرت أن الأرض تميد تحت قدميها. فهي تدرك ما في تلك المغامرات من خطر ينتظره. وظلت تذرف الدموع صامتة. وعندما علم والده لم يتكلم. ظل صامتا يخط بعصاه خطوطا متقاطعة فوق التراب كما تفعل ضاربات الرمال. ثم تنهد من أعماقه، ونهض متثاقلا ومشى بعيدا محدقا في الفراغ يتوكأ على عصاه الغليظة التي حزّ عودها...

مهرّجًا بضحكته الصاخبة كان ، و متفرّدا بسمرته اللافتة ومزاحه الذي لا يتوقّف و نكته التي لا ينفك يلقي بها وسط رفاقنا ، تستغرب صوته الشامخ الذي يملأ مقهى الحي حين ألعب معه الورق ، كنت دائما رفيقه في اللعب و أستطيع معرفة أوراقه من نظرات عينيه و تقاسيم وجهه ، لقد كنت أكثر أصدقاء حيّنا فهما له ، و دائما أنتظر اللحظة الذي ننتصر فيها على منافسينا ليصرخ كالمجنون بأعلى صوته و ربما يقف على الكرسي أحيانا و يأخذ في الغناء أغنيته المفضلة ليغيض المهزومين بشكل مسرحي مستفزّ : ( نِنِّي نِنِّي جاك النّوم ..أمّك قمرة.... وبوك نجوم .. نِنِّي جاك النّوم...) تلك الأغنية التي دائما يردّدها و سط استغراب كل أصدقائي حتى تعوّدنا عليه و على أغنيته أيضا ، و لكن ما يزيد استغرابي أكثر أنه كان دائما يعود من المقهى إلى بيتهم مبكّرا حتى حين نذهب إلى شاطئ البحر ، يصرّ على العودة عشيّةً و يقول لنا إنه يكره البحر في الليل !! كان منزله في طريق بيتنا على حدود الحي المجاور لذلك دائما نترافق في العودة عند غروب الشمس ، في هذا الوقت بالذات ينتهي النهار عند الطاهر فإذا عاد إلى بيتهم لا يخرج أبدا ، أما نحن و مع أوج المراهقة الذي يعصف بنا نخرج بعد المغرب...

ظل يتقلب في فراشه منذ أيقظه صوت المؤذن الصادح مخترقا سكون الهزيع الأخير من الليل حين يحلو النعاس ويرتدي الكون غلالة شفافة من الهدوء والسكينة، فلا تَسمع إلا هسيس الملائكة الطوافون يعرجون بخبر الأرض إلى السماء. ظل يتقلب منذ سمع صوت المؤذن يلعلع منبها النائمين والغافلين إلى أن الصلاة خير من النوم. كان صوتا شجيا عذبا يؤنس النفوس ويرغِّبها. هو لا يحصي عدد المرات التي سمع فيها ذاك النداء ولا يدري كم مرة استجاب أو كم مرة تجاهل، فالإيمان في قلبه لم يكن ثابتا يوما، فقد كانت جذوته تستعر مرة وتخبو أخرى.
صباح ذلك اليوم لم يكن كغيره من الصباحات. كان بحجم الوجع الساكن بين جنبيه. عندما أطلت الشمس من وراء هامة الجبل الجاثم على أطراف القرية، أحسّ أنها متكاسلة متباطئة خجلى كأنها لا ترغب في إسعاد الكون ببهائها وضيائها. آلمه أن يرى تلك الخيوط الفضية تتكسر على الجدران وجذوع الأشجار المتيبسة ولا تلامس وجه غاليته التي لم تستطع مراوغة ملك الموت عندما زارها على غير موعد. هكذا هو الموت يأتي على حين غفلة، يتسلل من الكُوى التي لم نحكم سدّها، يعرف المسالك المؤدية إلى الأرواح، ووحده يعرف كيف يتسرب بين الروح والجسد فيرحل بتلك ويُبقى ذاك بلا...

تسجّى.
كان الانتظار قد أدرك من الصّبر حوْلا وأيّاما عسيرة. غلّق التّقى أبواب الحواسّ، وفتّح عليه بابَ "الرّيان"[1] يدخله الخيال من أيّ نعمة شاء، فيستعين القلب باليُسر القادم على العسر المقيم، ويتأسّى الجسد الذي صام عن زينة الدّنيا ورذائلها المحبّبة إليه حتى ذوى قبل الأوان.

اللّحيةُ حتّى منحدر أضلع شُدّت بجلدة البطن الضّامر. والقميص الذي كان في صُرّة الصّدقات الأخيرة أوسع من جسمه المنخول، وأطول من قامته النّاشفة. بدا فيه كغريق يخبط في بحر السّماء المتلاطم ولا جذع من الأرض يطفو فيُنجيه ولا غصن من الجنّة يتدلّى فيرفعه.

من تحت الكُمّ الأبيض، تطلّ أصابعه ناحلة سمراء قاتمة كديدان تخرج من جوف الطّين الحمئ، يمشّط بعضُها مرج الشّعر الرّماديّ على صدر بُرّزت تضاريسه، وتذهل الأخرى على حبّات السّبحة تمرّرها إلى الخلف خرزة تلو خرزة. شفته ذات الصّدوع خشعت هي الأخرى ترتّل تسابيح خاوية الرّوح سوى ما درجت عليه من انتظام صارم برمجه التّكرار.   

تتوقّف شفتاه عن الحركة. تحفّ ريح العصر المقرور من فراغات ما بين خشبات الباب المخلّع فترجف ركب خميسة، وتسكن يداه. يرشق عينيه الذّاويتين في السّقف. أعمدة من فروع الكالبتوس تتمدّد عرضيّا على مستطيل جداريّ من قوالب الآجرّ المقوّى بطبقة رقيقة من ملاط تشقّقت...

دلف إلى المقهى وانزوى في ركن يمكّنه من رؤية الداخلين والمغادرين. لم يكن ينتظر أحدا ولم يكن على موعد مع أحد، أراد أن يختلي بنفسه في مكان لا يعرفه فيه أحد. هكذا ألف، كلما أراد أن يريح نفسه من المجادلات الجوفاء والحوارات البيزنطية يختار مكانا قصيا أو مقهى لا يؤمه المُتَفَيْقِهُون وأشباه المثقفين الذين يدّعون فَهْم كل شيء، ولكنهم في الحقيقة لا يدركون حقيقة أي شيء، يكتفون بما يسمعون ويردون ما يطّلعون عليه من أخبار فيسبوكية موجهة، فنشأت لديهم ثقافة السماع والتحاليل الجوفاء التي تفسد أحيانا كثيرة متعة اللقاءات.
اختار هذا المكان لبعده عن عيون الفضوليين فوجده ضاجا بالرواد الذين يلوكون أيامهم في رتابة. أغلبهم من خريجي الجامعات الذين أعياهم اللهاث المسعور وراء وظائف تليق بشهاداتهم الجامعية التي أفنوا شطرا من أعمارهم للحصول عليها. وعندما أعيتهم الحيل وأرهقهم الجري العبثي استكانوا. يأتون إلى هذا المقهى بلا اتفاق وعلى غير مواعيد. هكذا شاءت أقدارهم أن يلتقوا. وهكذا شاء قدر كل واحد أن يرى مأساة الآخرين ماثلة أمامه لينسى مأساته أو يتناساها، فالمصيبة، كما يُقال، "إذا عمّت خفّت". وجوههم كالحة ووجناتهم بارزة وعيونهم غائرة، يسفون السجائر...

أتمدد على سرير الفحص كطفل مُطيع، أترك لطبيبي جسدي حبلا على غارب مبضعه، يجسّ بدني مترصداً موضع ألمي، يمرر يده في أماكنَ يحفظها جيداً، ليعلم ما بي، لكنه عبثاً يحاول (ربما)، فألمي فظيع، ومخفي، مثل دراكولا، لا يبرز إلا وهو مقنع، ورغم أن طبيبي مختص في الأمراض الباطنيةلم يفلح، مع ذلك، في رصد دائي؛ هذه زيارتي الثانية له، بعد الأولى، والمضنية.. لقد حيّره أمري، فعلاً، فبعض الآلام جيش مُدرب، تحرن لأطباء كثيرين رغم قصفهم المختار بعناية، وفي أوقات دقيقة قبل الأكل وبعد الأكل، سلاحهم إبر، وعقاقير، وتحاليل... قد لا تشفينا، ولكنها تعلمنا كيف نحفظ أوقات أكلنا رغم الكفاف، يصبح "قبل وبعد" هو دوامنا مع الأدوية حتى دون أكل.
شكّل طبيبي مع مرضي ثنائياً عجيباً، ألمي يستدعي مداوياً، وهذا يلح في طلبي،كل مرة؛ في زيارتي الثالثة لطبيبي ، وبعد أن جرّب معي حيله الدوائية كافة، دون جدوى، سيعلن لي جولة حربية جديدة، اِعتدل في جلسته، قال إني أحتاج لطبيب متخصص في «...»، أوصاني به، كتبَ شيئاً في ورقة بيضاء أنيقة، ناصعة أكثر من مستقبلي، كان سريعاً في كتابته، هدفه أن يتخلص مني(ربما)، وضع مكتوبه في ظرف، وأغلقه بإحكام، مدّه لي، لكني تركتُ يده ممدودة مدة، محتجاً...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية