مفهوم الصداقة في فلسفة جيل دولوز : شيء من الفكر- ادريس شرود
تقديم
يمنح جيل دولوز ل"اللقاء" أهمية استثنائية، تجعل الكلام عن الصداقة أمرا لا قيمة له، بل لا دور حاسم لها في الحياة. فهو يرى أن اللقاءات لا تحدث بين الناس، بل مع الأشياء؛ مع لوحة، مع قطعة موسيقية...، اللقاءات مع الناس مخيبة للآمال وكارثية دائما. في المقابل، يمجد اللقاءات التي تتم مع أعمال بعض الناس، ومع سحرهم، دون حاجة للقاء بهم، تلك الأعمال التي يمكن أن تترك أثرا أو اهتماما خاصا محفزا وخلاقا عبر العلامات التي يتم إصدارها، فنتلقاها أو لا نفعل. وهنا أيضا لا يتعلق الأمر بامتلاك أفكار مشتركة، بل امتلاك لغة مشتركة تساعد على السير والإحساس معا، والإنتماء إلى نفس النوع. إن اللقاءات والأحاسيس التي تنشأ أثناءها، مع فهم العلاقة مع "الآخر"، والإقامة فيها وبينها، هو شرط ولادة الصداقة حسب دولوز.
1-الصداقة كإدراك وفن، وكشرط لإمكانية الفكر
اتخذ مفهوم الصداقة مع الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز معنى جديدا، أبعده عن التعريف الذي وضعه أرسطو، وعن التعاريف المتداولة حول الصداقة. فلم تعد الصداقة بحثا في الحصول على تعاطف أو محبة أو متعة أو لذة أو فضيلة، بل صارت رغبة(1)، توليفا وبناء، إدراكا وفنا، وشرطا لإمكانية الفكر.
أ-بعيدا عن الأخلاق والفضيلة: الصداقة كإدراك وفن
تشكل لحظة ميلاد المسيحية، بداية النهاية لعصر ذهبي للصداقة، ذلك الضرب من الفضيلة...