anfasse06050تقديم
    يمنح جيل دولوز ل"اللقاء" أهمية استثنائية، تجعل الكلام عن الصداقة أمرا لا قيمة له، بل لا دور حاسم لها في الحياة. فهو يرى أن اللقاءات لا تحدث بين الناس، بل مع الأشياء؛ مع لوحة، مع قطعة موسيقية...، اللقاءات مع الناس مخيبة للآمال وكارثية دائما. في المقابل، يمجد اللقاءات التي تتم مع أعمال بعض الناس، ومع سحرهم، دون حاجة للقاء بهم، تلك الأعمال التي يمكن أن تترك أثرا أو اهتماما خاصا محفزا وخلاقا عبر العلامات التي يتم إصدارها، فنتلقاها أو لا نفعل. وهنا أيضا لا يتعلق الأمر بامتلاك أفكار مشتركة، بل امتلاك لغة مشتركة تساعد على السير والإحساس معا، والإنتماء إلى نفس النوع. إن اللقاءات والأحاسيس التي تنشأ أثناءها، مع فهم العلاقة مع "الآخر"، والإقامة فيها وبينها، هو شرط ولادة الصداقة حسب دولوز.
1-الصداقة كإدراك وفن، وكشرط لإمكانية الفكر
    اتخذ مفهوم الصداقة مع الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز معنى جديدا، أبعده عن التعريف الذي وضعه أرسطو، وعن التعاريف المتداولة حول الصداقة. فلم تعد الصداقة بحثا في الحصول على تعاطف أو محبة أو متعة أو لذة أو فضيلة، بل صارت رغبة(1)، توليفا وبناء، إدراكا وفنا، وشرطا لإمكانية الفكر.
أ-بعيدا عن الأخلاق والفضيلة: الصداقة كإدراك وفن
    تشكل لحظة ميلاد المسيحية، بداية النهاية لعصر ذهبي للصداقة، ذلك الضرب من الفضيلة...

يتعرض الإنسان في الآونة الأخيرة إلى الكثير من الظلم والامتهان والتمييز في الكثير من الحالات ويظهر هذا الاستهداف بوضوح في تكاثر الحروب وتعدد النزاعات وما يترتب عن ذلك من اعتداء على الحقوق وتهديد للمكاسب الكونية والحريات المدنية التي نصت عليها القوانين الدولية وسعت المؤسسات لحمايتها.
لقد وجد الفكر الفلسفي نفسه أمام الكثير من الصعوبات من أجل تفسير حصول الارتداد وعودة الهمجية وأعاد من جديد تشغيل المقاربات النقدية والمناهج التشخصية باحثا عن الأسباب التي تقف وراء رجوع  العنصرية والتفاوت والإقصاء وانسياق الناس المسالمين وراء السلوكات العدوانية والإضرار بغيرهم.
لقد قدمت الفلسفة تصورات حول ارتكاب الناس لأعمال عدوانية تجاه أنفسهم وتجاه بعضهم البعض:
-التفسيرات الميتافيزيقية: الاعتماد في سلطة المصير المحتوم ضمن لعبة الوجود المطلق التي يحكمها صراع بين الخير والشر ويكون الناس مجرد ضحايا للقوانين الكونية التي تدفع القوى الى السيطرة على الضعيف وتكرس منطق تنظيم الأشخاص في المجتمع وفق الترتيب الذي تكون عليه الأشياء في الواقع.
- التفسيرات الأنثربولوجية: الطبيعة البشرية هي التي تحدد نوعية السلوك الذي يصدر عن الكائن الإنساني، فالطبيعة الشريرة التي تخضع لتقلبات المزاج...

حقق ميدان << زراعة الأعضاء >> عدة مكاسب بِتِعِّلَةِ مساعدة المرضى وإنقاذهم من الموت و تجنيبهم الآلام والمعاناة الشديدة سواء تعلق الأمر بالمستوى العضوي أو النفسي أو الاجتماعي ....
"زراعة الأعضاء" تقتضي استئصال بعض الأعضاء السليمة من شخص معطي (ميت) كالقلب، الكلية، القرنية ... ومنحها أو زراعتها لشخص مستقبل (حي) في غالب الأحيان يكون في مراحله النهائية، لكن هذا النجاح تَكَلَّلَ جملةً من المشاكل الأخلاقية، سوف نتناول زراعة القلب الصناعي أنموذجاً لها .
من أهم الإشكالات التي طالت هذه العملية، هي ما تعلق بتحديد معيار إثبات حالة الموت النهائي .
فحول معايير إثبات حالة الموت النهائي، كان هناك ما يسمى بالمعيار التقليدي الذي يُعَرّفُ الموت بأنه التوقف النهائي للقلب والدورة الدموية - القلب مضخة – لكن الآمر سوف يُحسم بظهور وسائل تقنية متعددة ستعمل على إعادة الحياة للقلب، كتقنية الصدمات الكهربائية .... ذلك ما سيستدعي في النهاية إيجاد معيار جديد للموت .

 "إن دراسات الممارسات التي تقع على هذا الجسد، والذي يوقعها   
كذلك على أجساد آخرين، إنما هو موضوع الفلسفة في هذا العصر"
مطاع صفدي
تقديم
    أكد ميشيل فوكو على أن تاريخ المجتمعات الإنسانية يتأسس على ظاهرة الهيمنة، أي على علاقات القوة  وإرادة الإخضاع. هذا ما مكن الهيمنة عبر كل لحظة من لحظات التاريخ من تثبيت نفسها في شعيرة من الشعائر، وفرض صنوفا من الإلزامات والحقوق وتؤسس قواعد إجرائية دقيقة. لقد أسست علامات ونقشت على الأشياء، بله الاجساد، ذكريات، جعلت نفسها رقيب حساب على الديون، أضحت كونا من القواعد مسعرا لا للتخفيف والتلطيف، بل لإرواء شهوة العنف(1). إنها حقيقة لم تتأكد إلا مع تحديرات فريديريك نيتشه حول مجيء عصر العدمية وإمكانية انتصار قوى النفي والحياة الإرتكاسية وقيمها الخاصة. أخذت هذه التحديرات تتحقق مع أفول قوى الفعل والإبداع التي برزت مع عصر النهضة، وحاولت الإستمرار طيلة القرنين السابع عشر والثامن عشر. لكن تحالف قوى الإرتكاس مع إرادة العدم والرغبة في الهيمنة والتوسع، سيفتح الطريقة أمام ابتكار مؤسسات سلطوية جديدة وتكنولوجيا تأديب ومراقبة موضوعها الجسد والسكان.
1-ميشيل فوكو: الجسد في مجتمع الإنضباط
أ-الجسد بين حقيقة الأنوار واستراتيجية السلطة الحديثة
    شكل القرن 18...

في أواخر القرن التامن عشر تطرق إيمانويل كانط لنفس الموضوع في حيز بلغ مداه تقريبا عشرين صفحة وكان قد اختار له عنوانا على صيغة سؤال: "ما الأنوار؟". في القرن العشرين عمل ستيفان بيوبيطا على نقل هذا النص الكانطي من الألمانية إلى الفرنسية. ثم جاء ميشال فوكو ليدلي بدلوه في هذا الموصوع مخصصا له حوالي 12 صفحة ومحتفظا بنفس العنوان الذي ابتدعه كانط. نشرت مساهمة فوكو مجلة Magazine littéraire في العدد 207 الصادر في ماي 1983. وقد شكل هذا النص الفوكوي مقتطفا من الدرس الذي ألقاه صاحبه ب Collège de France بتاريخ 05 يناير 1983، وقد تمت إعادة نشره في الجزء الثاني من كتاب Dits et écrits الصادر عن دار النشر غاليمار سنة 2001. أخيرا، جاء دور تزفتان تودوروف ليضيف حلفة أخرى الى هذه السلسلة الذهبية الخاصة بفلسفة الأنوار، وذلك في حيز أصغر بكثير من الحيز الذي سوّده كانط. والجدير بالذكر أن نص تودوروف مقتطف من كتاب له بعنوان L'esprit des lumières.
يبدأ تودوروف مساهمته بأنه من الصعب التعبير بدقة عن ماهية مشروع الأنوار لسببين "أولهما، أن عصر الأنوار هو عصر تتويج، وتلخيص، وتركيب وليس عصر تجديد راديكالي. ذلك أن أمهات الأفكار في هذا العصر لا تجد أصلها في القرن...

يقول جيل دولوز "بأن الحقيقة تنقدح في مواجهة صعبة بيننا وبين الأشياء التي تكرهنا على التفكير والبحث عن الحقيقة".  Proust et les signes

تمثل الحداثة نسقا معقدا من الظواهر التي يصعب تحديدها، ويتفق عدد من مفكري الحداثة مثل أدورنو Adorno وهوركايمر Horkheimer وفوكو Foucault بأن المجتمعات الحديثة بدات انطلاقتها في تخوم عام 1800، تحت تأثير  مجموعة من التحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية والاقتصادية الواسعة ، وقد شكلت هذه التحولات العمق التاريخي للتفكير الحديث الذي نعيشه في المرحلة المعاصرة. لقد احتضن القرن  التاسع  عشر عالما استنفر طاقته الكلية في البحث عن الدلالات والمعاني الكونية للعقل الغربي الذي فرض نفسه في كل مناحي الوجود وجوانب الحياة الإنسانية. وقد تجلت غاية هذا العقل في صورة إنسانية تهدف إلى تحرير الإنسان والإنسانية من كل أشكال العبودية والقهر ، ولكنه ما لبس أن وظف لاحقا كأداة لترسيخ كل أشكال العبودية والمظالم والقهر الذي استطاع أن يسحق روح الإنسان ويحطم أحلامه وأمنياته.

 يتحدث أدورنو في هذا السياق عن التطور الذي شهدته المجتمعات الغربية بوصفه قوة تكنولوجية فرضت نفسها كأيديولوجية للهيمنة على المجتمعات الإنسانية مع بداية القرن التاسع عشر، وقد شكلت هذه القوة تدريجيا موضوعا...

" النقد يعطي لأحكامنا مقياسا يسمح لنا بالتمييز الصحيح بين العلم والتظاهر بالعلم "
 - كانط-
توطئة:
إذا كانت الميتافيزيقا قد مارست الإقصاء على الحس المشترك وأدرجته ضمن دائرة المحسوس والخيال وحكمت عليه من زاوية المعيار المنطقي والحكم العقلي واستندت إلى أولوية الروح على البدن وأفضلية الرمزي على المادي والمعقول على الحسي فإن الفلسفة النقدية المعاصرة قد أعادت له الاعتبار ورفعت عنه الضيم وصارت تعول عليه في العديد من المجالات وتعتمده كأداة للمعرفة والتواصل وقوة اجتماعية.
فما المقصود بالحس المشترك؟ ماهي المبررات التي جعلت الفلسفة الميتافيزيقية تحتمي بها لكي تقوم بتهميشه؟ ولماذا عادت إليه الفلسفة النقدية بقوة؟ وما الفرق بين الحس المشترك والعقل؟ وهل يمكن أن يمثل الحس المشترك دورا مركزيا في نظرية المعرفة وفي مجال التجربة العملية والتشريع الأخلاقي؟
  لا يمنع الإقرار بمركزية الحس المشترك ضمن التناول الفلسفي من تعقيد المسألة وصعوبة الظاهرة ولا تمنع القراءات المتضاربة التي ظهرت حولها وتردد التأويلات التي مورست عليها دون جدتها وتأصلها.
لقد وفر لنا التراث الفلسفي حول الحس المشترك مسارين من التفكير في المبحث مع إمكانية التقاطع بينها:
-لقد صاغ أرسطو للمرء الأولى...

إن ما يميز الفلسفة عن باقي التخصصات المعرفية هو كونها لا تكتفي بالبحث في أهم الإشكالات التي درجت على مناقشتها عبر تاريخها، بل على العكس من ذلك، تجعل من ذاتها موضوعا للتساؤل المستمر، وهي السمة الأساسية المحايثة للتفكير الفلسفي منذ نشأته إلى حدود الفترة المعاصرة، حيث استقلت مختلف المباحث العلمية ما جعل سؤال ما الفلسفة يطرح ذاته بقوة أكثر. في هذا الصدد يتبلور الإشكال الآتي:
كيف عالجت الفلسفة مسألة تعريفها لذاتها عبر التاريخ؟ وما الإشكالات التي يطرحها هذا التعريف؟
    لا شك أن للفلسفة موضوعات ومباحث كبرى تبلورت منذ الفلسفة اليونانية، وهو ما يعرف بالمباحث الفلسفية الكبرى (الوجود، المعرفة، الأخلاق والسياسة، الجمال). غير أن ظهور الفلسفة لم ينفصل عن البحث عن ماهيتها، لدرجة يمكن القول أن كل فلسفة قدمت تعريفا وتصورا خاصا للفلسفة ذاتها. ذلك ما سيتضح من خلال هذا العرض الفلسفي، مع الإشارة إلى أن سؤال "ما الفلسفة؟" سيطرح بقوة في الفلسفة المعاصرة بشكل خاص.

علوم الأوهام هي المجالات التي تأتي من جانب علمي، لكن بناء على خرافات علمية؛ مثل قانون الجذب والعقل الباطن والتنويم المغناطيسي. كل هذه المجالات التي تعتمد على الطاقة بين الكون والإنسان، أتت من نظرية الأثير؛ وهذا الأخير هو المجال الكوني الذي اعتقد إسحاق نيوتن أن الأجسام تتحرك فيه؛ ليأتي إنشتاين بنظرية النسبية التي نفت وجود هذا الأثير! وشهرة أنشتاين تزايدت لهذا السبب، لأن الكون كان يتم النظر له من خلال رؤية نيوتن، ليقلب أينشتاين هذه الرؤية.
 نظرية الأثير، سيعتمدها طبيب نمساوي يدعى مسمر Mesmer ومن اسمه اشتقت كلمة mesmerize التي تعني التنويم المغناطيسي. مسمر أراد تطبيق هذا الأثير في مجال الطب، وذلك لعلاج الناس عبر جذب الشفاء من طاقة هذا الأثير الكوني (كان لمسمر اعتقاد بقوة الأبراج وتأثير الكواكب)؛ سينتقل مسمر لمدينة باريس لإقامة صالون، يضم ديكورات وألوان وموسيقى، يسبب الجو فيه حالة تنويمية للزائر، ويتاح لهذا الزائر لعب الدور الذي يريد - يقفز، يرقص، يغني، يتشقلب إلخ. تترك هذه التجربة نوعا من الارتياح لدى الزوار؛ لتزداد شهرة مسمر مع هذا الشكل من التنويم العلاجي، فصار الأمر أشبه بحفلات تنكرية. وقد تطرقت لهذه الجوانب بإيضاح في...

تم تقديم مداخلة بعنوان : "الإيتيقا من حيث هي فلسفة تطبيقية" ضمن أنشطة مركز الدراسات بقرطاج تضمنت مقاربة نقدية لأزمة القيم التي يعاني منها المجتمع المعاصر في مستوى الأسباب والمخارج.
يأتي هذا النشاط في سياق فك العزلة عن علم الفلسفة ومنح المشتغلين بها أدوارا عمومية والاستفادة من المباحث الأكاديمية المتقدمة في مجال الأخلاقيات والإنسانيات والاستئناس بالنتائج التي أفضت إليها بغية معالجة الاحراجات الإيتيقية التي تطرحها التطورات العلمية والتكنولوجية وأفرزتها المطالب الحقوقية للأنواع الاجتماعية التي عانت من التمييز والازدراء على غرار الأقليات والأطفال والنساء والمعوقين.
انطلقت المحاضرة من سبر للآراء تم تنظيمه في الفضاء الافتراضي وشارك فيه عدد من المهتمين حول أسباب أزمة القيم التي تعصف بالمجتمع ورصدت انقسام الاستبيان بين سوء الحوكمة وتراجع الأخلاق ولاحظت وجود تداخل بين العامل السياسي والعامل الأخلاقي ترتب عنه انتشار للعدمية القيمية والحيرة الأكسيولوجية مع التنصيص على التحلي بالأخلاق الحميدة والسياسة العادلة من أجل بناء مجتمع سوي.
ضمت المداخلة ثلاثة أقسام كبرى تربط بينها فكرة ناظمة أساسية تتمحور حول عاجلية الدفاع عن الحقوق والحريات...

"تتشكل الآن حالة من العبودية المعممة، فلنحرص على أن يتشكل عصر نبالة"
فريديريك نيتشه
تقديم
     شجع انهيار النظام الإشتراكي نهاية القرن العشرين ومنظومته الفكرية، على الإحتفاء بالرأسمالية وإيديولوجيتها الليبرالية. ولاقت  شعارات المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان تجاوبا في أوساط المثقفين والأساتذة وطلاب الجامعات. فتحول الإهتمام بالفكر الإشتراكي والأمل في الثورة ونهاية "صراع الطبقات" إلى الإشادة بفكر الأنوار وقيم "الحداثة" و"ما بعدها". لكن ما غاب عن هذه "الموجات الإيديولوجية"، هو تشكل "عبودية معاصرة"، تزامنت مع ولادة الدولة الحديثة، وابتكارها لسلطة وتكنولوجيا سياسية تعمل من خلال الجسم الإجتماعي وتقيم علاقات غير متساوية ولا متناسقة، كما تتفنن في إخفاء والتضحية بمبدإ المساواة النظري كما يعلنه باستمرار القانون والفلسفة السياسية. لم تكن غاية الدولة الحديثة تحقيق المساواة والعدل والحرية، بل تثبيت مسلسل القهر والإخضاع، الهيمنة والإستغلال، وبالتالي تشكيل "عبودية معممة". من اللازم هنا، الإشارة إلى مختلف الإبتكارات والإبداعات الحديثة التي همت تقنيات السلطة وأجهزتها ومؤسساتها و فروع المعرفة الإنسانية والعلمية، والتي ساهمت تفاعلاتها في إنتاج وضع مريض، حرّض على الإكتشاف،...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة