دواعي شجب حنة أرندت للأنظمة الشمولية - د.زهير الخويلدي
" إن تحطيم الإنسانية يكون شاملا في نظام الذعر الشمولي"1[1]
وجّهت حنة أرندت 1926-1975 بحوثها نحو دراسة الوقائع السياسية بعد قيامها بوصف فنومينولوجي للوجود الإنساني في كتابها الشهير وضع الإنسان الحديث الذي كانت قد ألفته سنة 1958 وأبقت فيه على مسلمات الفلسفة الوجودية التي درستها عند ياسبرس وهيدجر، وطالعتها عند سارتر ودي بوفوار وكامو.
لقد تصورت الوجود من حيث هو وجود فاعل على ثلاث مستويات وهي: الشغل travail الذي يواجه به المرء ضرورات الحياة ويسمح له بالاستمرار في الوجود ، والصنعoeuvre الذي ينتج بواسطته المرء مجموعة من المواضيع الدائمة التي تشكل العالم المصنوع الذي يحيا ضمنه الناس، والفعلaction الذي يختلف عن العمل ولا يكتفي بتحقيق هدف معين، وإنما يساعد المرء على أن يعيش تجربة استثنائية من إمكانيات الحياة السياسية بين المتساوين أي يتواجد معهم في فضاء عمومي وفق مبدأي المساواة والتميز.