دولوز: الرغبة كتوليف ـ ادريس شرود
" الرغبة: من سيودّ في تسمية هذا »بالنقص «إذا ما استثنينا الكهنة؟ ".
" ليس فعل الرغبة بأمر سهل، وذلك بالضبط لأنه يعطي عوض أن يكون نقصا، إنها »فضيلة تمنح« " .
جيل دولوز
تقديم
لم تكن نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء؛ أي ما بعد التحرير، بالنسبة لجيل دولوز لحظة احتفال، بل انتباه يقظ لتاريخ الفلسفة، وما شكله من تضييق وخنق لإمكانية التفكير. فمع سيادة مذاهب كالوجودية(باستثناء سارتر) والفينومينولوجيا، تم فرض تقاليد وقواعد وصور، وتكونت مدارس رهيبة تصنع اختصاصيين في الفكر، وتمنع الناس تماما من التفكير. زاد الأمر تعقيدا، مع استعارة الفكر لصورته الفلسفية المحضة من الدولة كباطن جوهري أو ذاتي، كما حل محل الفلسفة منافسين جدد، كالتحليل النفسي مثلا. في ظل هذه الشروط، انطلق دولوز في البحث عن طريقة جديدة للتفكير- مع عدم احتماله لا لديكارت أي الثنائيات والكوجيطو، ولا هيغل أي الثالوث وعمل السلب، ولا لفرويد والمحللين النفسانيين- تقوم أساسا على التجريب، وليس على التأويل؛ هذا الفن العملي الشهير للتحليل النفسي، وعلى تحرير الرغبة التي أصابها التضخم، وأضحت مقترنة بالنقص والثقافة والقانون. تطلب الأمر من دولوز مواجهة خصوم، وإبداع مفاهيم وخطوط هروب وتنسيقات تسمح بإمكانية الرغبة؛ أي مجموع العناصر الخارجية التي تتركب وتترابط لتكون رغبة ما. كما اقترن انخراط دولوز في البحث عن أدوات جديدة لاستئناف القول الفلسفي وإبداع صورة جديدة للفكر، بتحولات قوى...
" يتشارك الناس على الأقل في الأدوات اللغوية وكل الوسائل الاتصالية المرتبط باللغة"1[1]