من تلافيف الذاكرة: المعتقل السري بمدينة أكدز - أحمد رباص
في الصباح الباكر من يوم 8 يناير 1992 مات عبد الرحيم بوعبيد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والشخصية الكاريزمية التي شاركت جموع غفيرة في موكبها الجنائزي الذي امتد من مسجد السُنّة إلى المقبرة المجاورة للبحر بمدينة الرباط.وما أثبت هذه الكاريزمية، ضمن معطيات أخرى، هو أن عبد الإله بلقزيز، المفكر والكاتب المغربي المعروف، اعتبر قبل عامين أن الفترة التي رحل فيها الراحل الكبير عبد الرحيم بوعبيد، هي الفترة التي بدأت السياسة والعمل الحزبي يشهدان فيها اندساساً غير محسوب لمنظومة قيم كانت برانية على العمل السياسي والعمل الحزبي في المغرب، لعله آخر الكاريزمات الكبيرة في تاريخ المغرب..
إلى حدود هذه اللحظة، لا وجود لمكتب محلي في أكدز يمثل الحزب..الإخوان في النقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يحاولون تعويض هذا الغياب بحكم أن نقابتهم شكلت الذراع العمالي/الاجتماعي للحزب مع أنه يراد لها ان تكون منظمة جماهيرية ديمقراطية مستقلة..في هذه الفترة، كنت مقيما في كوخ طيني واقع غير بعيد عن مدرسة آيت مْلَكْتْ، خلفها بالضبط في سفح الجبل وسط الصخور..لا شيء يغري بالبقاء هنا خارج أوقات العمل..لذا، كنت منجذبا إلى قرية أكدز التي تمنيت كثيرا أن أعمل...