إدوارد سعيد (أنسنية بلا ضفاف) - د.حازم خيري
لم أر إدوارد سعيد فى حياتى سوى مرة واحدة، كان ذلك قبل رحيله بشهور قليلة، فى محاضرة رائعة، ألقاها فى قاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة فى مارس عام 2003، وكانت بعنوان: "فلسطين وعمومية حقوق الإنسان". بدا الرجل ساعتها ـ كما تخيلته دائما ـ عملاقا، رغم وطأة المرض ودنو النهاية! أذكر أن الحاضرين استقبلوه بحفاوة بالغة، تليق بمكانته الرفيعة، حتى أنهم ظلوا يصفقون له زمنا طويلا، وكانوا من مشارب شتى! وأذكر كذلك أنه بعد فراغ إدوارد سعيد من إلقاء محاضرته، أقبل عليه الكثيرون لمصافحته، وكنت أحدهم بطبيعة الحال، غير أنى لم أكد أقترب من المنصة التى كان إدوارد سعيد يجلس إليها، حتى خانتنى شجاعتى وتهيبت مصافحته، احتراما واجلالا للرجل، وهو ما سأظل أذكره بألم، وأندم عليه ما بقى لى من سنوات، طالت أم قصرت، فى ذمة الحياة! إدوارد سعيد لم يكن مفكرا فذا فحسب، ولكنه كان أيضا نموذجا فريدا، حتى أن الناظر إليه لم تكن عيناه لتخطيء أنسنيا فذا، أودع ذاكرة الحياة أروع ما يملك، وهو بصيرة ثاقبة، وقدرة عبقرية على النقد والإبداع! وأراني في هذا المقال قاصرا جهدى، على رصد وتحليل الاسهام الادورى المهيب فى مجال الفكر الأنسني، بكل ما ينطوى عليه من روعة وثراء، علاوة على سعيي لبيان مدى تأثير هذا الاسهام على رؤيتى للفكر الأنسني، على تواضعها، مقارنة بالاسهام الادورى! أفعل...
تقع الشعوب الشرقية ولاسيما العربية والإسلامية منها فريسة صراع مرير بين ثقافتين كان يمكن ان تكونا متوازيتين بدل تقاطعهما ألا وهما : الثقافة الثابتة – ثقافة الإيمان بالغيب – والإيمان (( هو التسليم والقبول والتصديق بموضوعات لا تخضع للدرس والنظر العقلي أو التجريبي ، فهو تسليم بغيب أخبر عنه صاحب الدعوة ، وهذا التصديق يعد مقياساً للإلتزام بالديانة من عدمه ، وصلاح الإيمان من فساده ، ونموذج ذلك في الإسلام ما أخبر عنه القرآن الكريم ، أو ما ورد في شكل أحاديث منسوبة للنبي محمد ( ص ) )) . ومن هذه الغيبيات الإيمان بالله سبحانه وتعالى كإله كامل مفارق للمادة أزلي وسرمدي ، والإيمان بالرسالات السابقة وبمعجزات الأنبياء (( كدلالة صدق تكسر قوانين الطبيعة لانها لا تخضع لنواميس العقل ومنظومته وقواعده )) .. كالإيمان بالملائكة وقتالها مع النبي .. والإيمان بوجود الجن من المردة ومن المؤمنين... الخ ومثل هذه الغيبيات ترد في جميع الكتب المقدسة كالتوراة والإنجيل والقرآن .. وهذا الذي يؤمن به أتباع تلك الديانات والذي يعتقدون بصلاحه لكل زمان وفي كل مكان .. لأنه الثابت والموحى به من الخالق سبحانه . وقد جرى في أوربا والبلدان الغربية عملية درس ونقد الكتب المقدسة .. من حيث البعد التاريخي للنصوص وجذورها السياسية والإجتماعية...
"لم أع لحظة أتيتُ فيها الحياة..! ألا أى
بعد أن خسرت الكنيسة الوافدة أغلب مواقعها في بلدان المغرب العربي، مع اندحار الاستعمار الفرنسي والإسباني والإيطالي، الذي كانت تتوارى خلفه، والذي حاولت لاحقا أن تجهد نفسها في التملّص من تبعاته والتطهّر من إرثه، لتسلك سياسة مغايرة تتلاءم مع حقبة ما بعد الاستعمار. تحاول أن تعرض رسالتها في الراهن تحت مبرّر الشهادة الاجتماعية. وإن لم تحقق الكنيسة في سالف عهدها اختراقا يذكر، يبرّر ويشرعن حضورها في المنطقة، بفعل تلاحم النظر للكنيسة والاستعمار في المخيال الشعبي، وهو ما حدّ من توغّلها في الأوساط الاجتماعية، برغم امتزاج أنشطتها الخيرية والتبشيرية، التي امتدت على ما يناهز القرنين، قبيل الاستعمار وأثناءه.
تعتبر مخطوطات البحر الميت من الوثائق المثيرة للجدل بين الديانتين اليهودية والمسيحية خلال العقود الأخيرة. وبرغم مرور نصف قرن على اكتشافها والشروع في قراءتها وتحليلها، لا تزال مثار تساؤل في الأوساط العلمية، اللاهوتية والعلمانية، في الفضاءين اليهودي والمسيحي، بما أوحت به من تعارضات وتخمينات واستطرادات متنوعة. وليس هذا الأمر عديم الصلة بالحضارة العربسلامية كما قد يتبادر للأذهان خطأ، وإنما يأتي كإحدى الثروات المفتقدة بفعل الاستعمار وآثاره المزمنة.
حكم الفراعنة المصريون القدس في مطلع القرن السادس عشر قبل الميلاد، واستمرت فترة النفوذ المصري نحو مائتين سنة وقد عثر على هذه القطعة الأثرية عام 1926م ويظهر الاسم مرة أخرى في إحدى الرسائل التي تم اكتشافها ضمن مجموعة من الألواح عام 1887 في تل العمارنة في مصر الوسطى، وتعود هذه الألواح إلى عام 1350ق.م. وفي هذه الرسائل يرد اسم ملك أورشليم عبد خيبا الذي وجه هذه الرسائل إلى فرعون مصر،فقد تعرضت المدينة إلى غارات البدو الخابيرو (وهم العبريون )، مما اضطر الوالي المصري عبدي خيبا أن يستنجد بأمنحوتب الرابع (أخناتون) ولكن ظروف مصر حينئذ حالت دون إنقاذ الموقف.
الأدب الإنجيلي ونشأة النص المقدّس:
اللّيل في دمشق حديقة من الياسمين بأضوائها البيضاء المتناثرة على سفح جبل قاسيون ذلك الجبل الذي ورد في بعض الأخبار أنه كان مأوى آمنا لعديد الأنبياء والصالحين و يروى أيضا أن أهل دمشق كانوا إذا احتبس القطر لديهم أو غلا السعرعندهم أو جار السلطان عليهم أو كان لأحدهم حاجة تعسرت عليه صعدوا إلى قاسيون سائلين الله فيجيب دعواهم...
نحن لا نريد إحياء الماضي بما هو ، فهو يدخل في تكويننا الفكري والثقافي الشعوري واللاشعوري، كخبرات وليس كواقع يمكن استعادته، إذ هو ماض له ما له وعليه ما عليه. فإذا جعلناه أمامنا فكأننا نضع العربة أمام الحصان، وهو سيسد طريقنا ويمنعنا من رؤية وقائع حياتنا المعاصرة المتجددة بحركة عاصفة تكاد تسبقنا ولا نستطيع الإمساك بحلقاتها الرئيسة إلا متأخرين. ولذلك فإن التواصل مع تاريخنا يجب أن يكون من خلال هذه الوقائع وليس العكس. فقدرتنا على التواصل مع الحداثة والثورات العلمية والتكنولوجية وهي في الجوهر العقلانية والعلمانية والديموقراطية، هي التي تجعل تاريخنا في تواصل مع حياتنا المعاصرة، ونحن نكافح لبناء وطن عربي حر قادر على المساهمة في صنع الحضارة الحديثة بدون التواءات وتكييفات خاصة. بالتواصل مع التحولات والتبدلات الاقتصادية والسياسية والثقافية العالمية، يتم التأكيد على الهوية القومية العربية، التي هي في هذه المرحلة المقاومة والصمود في وجه التحديات والمشاريع الإمبريالية التفكيكية والتجزيئية لتدمير هذه الهوية.
تبلور النقاش حول أصل سكان المغرب ، بداية ، في حقل التاريخ. لكنه ، سرعان ما تدحرج إلى المجال السياسي ؛ ليتخذ تأويلات إيديولوجية متباينة تشرعن وجودها بالاغتراف من تصورات تاريخية جاهزة . كيف ذلك ؟