anfasse.orgتعيش المجتمعات العربية,  تخلفا حضاريا جد مركب, جعلها في وضع بين الأمم و الحضارات الأخرى لا تحسد عليه.  تخبطت فيه منذ قرون عديدة. وقد ظهر هذا التخلف بصور و أشكال مختلفة , بحسب طبيعة و خصوصية كل فترة تاريخية من فترات هذه الحقبة الطويلة المظلمة .كان أبرزها دخول هذه المجتمعات, منذ الاستقلال حتى الآن, في مسلسل " تحديث « للبنيات العتيقة, السياسية, والاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية التي تتسم بها, حاولت فيه تطبيق نماذج حضارية غربية شملت مختلف مظاهر الحياة العصرية ( إدارة, عسكر, تعليم... ) بشكل تعسفي جعل, في النهاية, التعايش ما بين "العصري" و "التقليدي" العتيق يتسم بالمفارقة, و جعل, بالتالي, المشهد الحضاري العربي الآني يبدو قاتما يثير السخرية و الشفقة في نفس الوقت.
 فمنذ أن استفاق  العرب من " كومتهم العميقة " التي سببتها ضربات  " الغزو المغولي "  الموجعة وما أعقب ذلك من قضاء نهائي على الإمبراطورية العربية و الإسلامية , انتهجوا طرقا  و سياسات و استراتيجيات مختلفة بغية التقليص من هذه المسافات و التباعدات الحضارية  بينهم وبين المجتمعات المتحضرة . فمنهم من فتح شرفات الوطن لتهب نسمات الغرب بنكهة ليبرالية و رأسمالية , و منهم من أوصد كل المنافذ و سد جميع الثغرات و اكتفى بمغازلة الحاضر على إيقاعات نوستالجية  ماركسوية  , و منهم من توسد " عقائديات " خالدة...

anfasse.orgالتطور الحضاري .. وإشكالية الفكر الديني
يمكن القول أن الكائن البشري لم يدخل دور الإنسانية إلاّ بعد إحساسه أنه كائن إجتماعي – أي ينتمي الى جماعة يحيى أفراحها ومسراتها ويتحمل ما تتحمله من أتراح وأوزار ويعاني ما تعانيه من مكاره وآلام - ، وكلما حصل خلل في هذه المعادلة .. أي إستبداد فرد أو فئة بالأمر ومصادرة حق الجماعة .. صار الإنسان يشق طريق الحرية من خلال رفضه وإنتفاضته وثورته .. وكان في كل مرة يدفع الثمن باهضاً من دمه ونفسه وجسمه وعائلته وماله... الخ . وفي مرات قليلة كانت الحرية تنتصر ويتراجع الإستبداد ويتوارى الطغيان .. حتى إذا ما حلّ عصر النهضة وما تلاه من عصر الأنوار الذي يظن أنه إبتدأ بإنتصار الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 .. ، رفرفت راية الحرية على شمال الكرة الأرضية ، فيما إستمرت أكثر أقاليم الجزء الجنوبي فيها ترسف في أغلال الإستبداد . ولابد من الإقرار بأن الظاهرة الإجتماعية تمتاز بالتحول والتغير وأنها من نتاج الجماعة بيد أنها تفرض نفسها على الفرد والمجتمع كأعراف وعادات وتقاليد .. تلزمه بها لابل وتقهره عليها ، غير أن حتمية ذلك ليست بالمطلقة ، إذ أن ثمة مرونة ذات بعد نسبي في ذلك الإلزام .. وإلاّ لما ظهر الثائرون والمفكرون المتحررون وطلاب الحرية والعدالة .. وفي الوقت نفسه لما كان مكان لشذاذ الآفاق من المارقين والمستبدين واللصوص والمنحرفين...

265613212تمهيد:الدّين ضرورة حياتية يطبع الإنسان بل يسير حركة حياته ونمائه وفق قواعده، والتدين موقف أساسي من مواقف القيّم الإنسانية، بل من أعظمها والتي لا مندوحة له إلاّ به.
فنجد عبر الحقبة التاريخية للإنسان أنّه لا يوجد قوم عاشوا دون أن يتدينوا بديـن أو يناقدوا إلى رسوم وطقوس، لذلك فالفكرة الدينية منتشرة بين جميع الشعوب والأقوام البدائية أو المتحضرة، كالبابليين(بعل وعشتار) والسومريين(انـوو انليل) والفرس(امورامزدا) والهنود(برهما،سيفا،بودا...) ولهذا ذكر مؤرخو الحضارات وتاريخ الأديان كبنيامين كوستان: أنّ الدّين من العوامل التي سيطرت على البشر وأنّ التحسّس الدّيني من الخواص اللازمة لطبائعنا الرّاسخة، ومن المستحيل أن نتصوّر ماهية الإنسان دون أن تتبادر إلى ذهننا فكرة الدّين( ).
أمّا إذا رجعنا إلى نظرة الكتب السماوية(التوراة،الإنجيل،القرآن) فأنّها تؤكد على هذه الحقيقة السرمدية. فإنّ القرآن يؤكد أنّ الإنسان أو ما خلق خلق لدافع ديني(وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون) ( ).
أمّا الشعوب البدائية المتوغلة في التوحش فلكل منها قوّة غيبية تتقرب إليها وكائن أعلى تتضرع إليه بالإضافة إلى الديانات السماوية الكبرى اليهودية، المسيحية، الإسلام.

من هذا تعيّن على الفكر الإنساني الاهتمام...

anfasse.org1. تقديم
سنحاول، في هذه المقالة، تبيان ، أن تضارب التقسيم للهجات العربية سببه عدم وجود دراسات كافية ترصد تشابه واختلاف اللهجات العربية، وأن التصنيف الجغرافي للهجات المغربية، بشقيها العربي والأمازيغي، عام وغير دقيق، بدوره، نظراً لغياب مقومات الرصد من قبيل الأطاليس ، وتحديد النقط وحصرها في محلات غير شاسعة. وندافع، في مستوى آخر، على " نسبية" قرب أو بعد اللهجات من الفصحى، كما نناقش بعض التصورات المغلوطة حول اللهجات ووظائفها وتفاضلها، ونخلص إلى أن مناهج دراسة اللهجات العربية منحصرة في الوصف والتأريخ لغياب آليات الرصد الدقيق.
1.1. اللهجة العربية المغربية: مسألة التسمية
يطعن باحثون مغاربة في مصطلح لهجة عربية مغربية المرتبط بالتقسيم الجغرافي الذي يُقابل بباقي اللهجات العربية وذلك اعتبارًا منهم للأساس اللغويّ في التقسيم. في هذا الاتجاه، يذهب عبد العزيز حليلي حين يُقسّم اللهجات العربية إلى بدوية وحضرية.و يستدل على تصوّره بالوقائع اللغويّة، حيث تتميّز اللهجات الحضرية بخصائص لا توجد في البدوية. ففي الأولى، مثلا، انقرض التمييز بين المفرد والمثنّى والجمع، بينما مازال مستمرّاً في الثانية، وتُحقّق لهجات المدن القاف قافاً، على غرار الفصحى، في حين، نجده كَافاً في لهجات البوادي، كما أن هذه تتضمن الفعل شاف، وتلك لا تتوفر عليه.1
...

anfasse.orgحفظت الذاكرة تراثا إنسانيا هائلا في الأدب الذي كان في بداياته الأولى معبرا عن آمال ورؤى وتوجهات تتسم ببساطة التركيب الذي تسايره عبقرية المنحى والتصور ،لكن في العصر الآني مع توجه خارطة العالم نحو التوحد والانصهار ،واختفاء الحدود والهويات ظهر التساؤل حول أهمية الأدب الشعبي ودوره في تاْطير الرؤية الوجودية للإنسان ،وهنا يكون التساؤل:ما هو مستقبل الأدب الشعبي في ظل هذه الظروف الآنية والمتعاقبة؟.
تعامل العقل الإنساني بالإقصاء والإلغاء لأنماط تعبيرية مختلفة وفي طليعتها الأدب الشعبي،حيث همشت هذه الأشكال نظرا لوجود متعاليات مختلفة منها :المتعاليات النفسية أين كان العزوف وليد ضغط نفسي اطر رؤية الإنسان وفق ماتقتضيه الأهمية،إذ التهميش الذي وسم به الأدب الشعبي شكل هاجسا ومانعا نفسيا حال دون الاهتمام به،حيث نظر إليه في مقابل الأدب الرسمي نظرة دونية.
وأما المتعاليات الاجتماعية فقد تمثلت في ضغط المجتمع بفرض نظرة قيمية تخدم الأطر العامة وكل القيم والعادات التي رسخها منذ القدم ،وبالتالي ألغيت أشكال معينة وهمشت لأنها لا تخدم هذه القيم.بالنسبة للمتعاليات السياسية ففي طبيعته شكل الأدب الشعبي بديلا عن الأدب الرسمي وخضع لاهتمام الفئة البسيطة ،ولان كل سلطة تتسم بالجمود وتحاول الحفاظ على الثبات والنمطية أدى ذلك إلى محاربة هذه الأشكال التعبيرية.لكن يدعونا التساؤل إلى...

anfasse.org*  العولمة كضرورة:
تم الإتفاق على توحيد إستخدام مصطلح العولمة للدلالة على تحولات البنية العالمية في العقدين السابقين،خاصة في منطقة الشرق الأوسط عامة والعربية بشكل خاص،في المجالات السياسية والإقتصادية وربط كل ما هو محلي (داخلي)،بالعالمي (الخارجي).وما تم من خلق لمساحات إجتماعية إنسانية أكثر شمولية بواسطة العوالم السماوية المفتوحة أو العالم الإفتراضي المتجسد في شبكة المعلومات.
فالعولمة من حيث بنيتها الفكرية الأولى تعتمد على إزالة الحواجز الزمانية والمكانية،وتوحيد الهم الإنساني تحت المفهوم الكوني،مع تجاوز لكل العوائق القومية والعرقية والدينية والمذهبية بكل تجلياتها للوصول إلى أعلى مرحلة دمج ممكنة بين المجتمعات،في محاولة لتعديل المسار الإنساني الذي عانى قروناً طويلة تحت طائلة الصراعات الإختلافية.مما يُعطي للعولمة قيمة الضرورة لا مجرد حالة من الطرف الفكري.
ومن أهم المشكلات التي تصطدم بها العولمة الهوية بأشكالها المتعددة (القومي ـ  الديني)،فمن الناحية التاريخية فإن الهوية القومية من المشاريع السياسية والإقتصادية التي تكاملت مع المجتمعات الرأسمالية الحديثة في المجتمعات الغربية،وبداية المشروع الناصري والصراع مع الكيان الإسرائيلي في المجتمع العربي.فحاولت الحكومات إيجاد مساحات تعزز بها حالة الفصل بين (الأنا) و(الآخر)، وتوجيه الخطاب (المتجسد في إعلام...

anfasse.orgيتركز موضوع هذا البحث-الذي يقع في 820 صفحة (بجزءيه الأول والثاني)- حول ظاهرة الزوايا بالمجتمع المغربي، وهي ظاهرة لها أهميتها بالطبع وأصالتها التي تستمدها من عمق تجذرها في بنيات هذا المجتمع، وفي تاريخه الديني والسياسي. وانسجاما مع الإشكالية المطروحة للبحث، فإن أهمية الزوايا تتأكد بالنظر إلى ما اضطلع به هذا التنظيم الديني-السياسي من أدوار اجتماعية وسياسية حاسمة، في سياق مغرب ما قبل المرحلة الكولونيالية. هذه الفترة من تاريخ المغرب، التي ستعرف- وكما تطلعنا المصادر التاريخية- مجموعة من الأحداث والوقائع السياسية التي تشهد  بتأزم العلاقة، وعلى مستويات عدة، بين السلطة والمجتمع. وهنا بالذات ومن هذا المنطلق، سيرتبط تاريخ الزوايا وبشكل وثيق، بالتاريخ الاجتماعي والسياسي للمغرب الماقبل كولوينالي، بحيث شكلت في هذا الإطار قوة سياسية وازنة، استطاعت أن تفرض نفسها على المخزن (كسلطة محلية قائمة بذاتها) تسندها قاعدة قبلية عريضة. وقد استفادت الزوايا في ذلك-وعلاوة على تنظيماتها المتجذرة من ذلك الامتياز الإيديولوجي القوي الذي كانت تمنحه إياها فكرة الانتماء الشرفاوي، ولا يخفى في هذا الإطار ما كانت تشكله من خطورة حقيقية على المخزن،  باعتبارها القوة السياسية الوحيدة التي كانت تنافسه في إحدى أهم رموز مشروعيته السياسية؛ ونعني بالطبع...

anfasse.orgيمكن القول ان للعولمة اجندتها المنطلقة من المركز – اميركا – الى الاطراف – العالم بما بدأت به او تروم عمله من تغيير جوهري .. ترغيبا وترهيباً – في طبيعة علاقات الانسان بتاريخه وتراثه او بيئته الحياتية بما في ذلك قيمه وسلوكه وعلاقته مع مجتمعه ، بل وبعلاقته بالكون ونظرته اليه .
قد يرى بعض المهتمين بموضوعة العولمة بانها تعود بجذورها الى قرون خلت لكن المفكر الامريكي (( ناعوم تشومسكي )) يعزو نشوؤها الى بداية ظهور النظام الرأسمالي في اوربا حيث يقول  ( لاجديد في النظام الدولي فالقواعد الاساسية مازالت كما هي قواعد القانون للضعفاء وسطوة القوة للاقوياء ) بينما ترى منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية – وهي احدى اهم ادوات العولمة – بان العولمة ظاهرة متعددة الوجوه .. من ابرز مظاهرها النمو السريع في التجارة الدولية وتدفقات رؤوس الاموال وازدياد اهمية الخدمات في كل من التجارة والاستثمار الاجنبي المباشر على السواء .. وتكامل عوامل وازدياد اهمية الخدمات في كل من التجارة والاستثمار المباشر على السواء .. وتكامل عوامل الانتاج على الصعيد العالمي والتواؤم المؤسسي بين البلدان على الصعيد العالمي .. فيما يرى آخر بان المقصود بالعولمة هو : ( امركة مظاهر الحياة كلها ، سواء في الاقتصاد او العلوم او القيم والتقاليد وحتى الالعاب والفنون والامراض والجوع ) .. وهناك من يعتقد...

anfasse.orgI - إطلالة على النّقد القديم
1 ـ مقدّمة
يمتدّ تاريخ تطبيق مبادئ كلّ من النّقد الأدبي والنّقد التاريخي، في دراسة محتويات العهد الجديد وفي تناوله كوثيقة تاريخية، من القرن الثاني إلى أيّامنا.
أ ـ مرحلة ماقبل النّقد:
برغم أنّ نقد الكتاب المقدّس عمل تميّز به العصر الحديث، فقد خطا بعض الدّارسين في العصور الأولى للكنيسة خطى، باتجاه الدّراسة العلمية للعهد الجديد. والشّخصية البارزة في ذلك مرقيون (حوالي 150م)، الذّي تجاوز العهد القديم واليهودية وصاغ قانونا مستخلصا من العهد الجديد لدعم ما ذهب إليه في تعاليمه، ممّا دفع الكنيسة إلى معارضة مذهبه وصياغة قانون أرثوذكسي. رائد آخر من رواد نقد العهد الجديد، كان المهتدي السّوري طاسيانو (حوالي 175م)، يعدّ مؤلّفه ـ Diatessaron ـ أوّل ملخّص يقدّم الأناجيل الأربعة ضمن رواية موحّدة غير مجزّأة. وكانت لأوريجين (حوالي 185 ـ 254م) ـ الدّارس الكبير للكنيسة في الفترة السّابقة لانعقاد مجمع نيقية، وأحد رواد مدرسة الإسكندرية الشهيرة ـ مساهمتين هامتين في دراسات الكتاب المقدّس: تمثّلت الأولى في الهيكسبلا Hexapla، وهي المحاولة المسيحية الأقدم في النّقد النصّي للعهد القديم، والثانية في إيلائه الهرمنوطيقيا اهتماما، فقد خلّفت محاولاته التأويلية للنّصوص أثرا بالغا بين معاصريه بما أضفاه من دلالات مستجدّة(1).
...

أنفاسيعدّ بول تلّيش (1886-1965م) إحدى اللحظات المتوتّرة في التاريخ المسيحي الحديث. ذلك أن التشكّل الديني لهذا اللاّهوتي، فضلاً عن التحولات الفكرية العالمية التي كان وقعها مؤثرا عليه، طرحت أمامه عديد الأسئلة الحرجة بشأن علاقة اللاهوت بالثقافة وبالتحوّلات الاجتماعية والتاريخية. فضمن أي تأويلية يمكن للدين أن يجاري بنى التفكير الحديثة، خاصّة وأن التأقلم مع أنظمة الوعي المستجدّة مشروط بطروحات تأويلية مستجدة للنصّ المرجعي المأطلق قراءةً وفهمًا؟
بول تلّيش واحد من تلك الثلّة التي استشعرت مسؤولية التجديد في التاريخ، من خلال السعي لإعادة تشكيل نسق الحقائق الوجودية وصياغتها، بصفتها عملية مستجدة مع كل جماعة بشرية، تأتي ضمن الوفاء للمنطلق، للمرجع، والالتزام بالواقع وتحوّلاته، داخل توازن رؤيوي.
فليس خافيا أن مقاومة شرسة لقيها الدين في أوروبا خلال القرون الأخيرة، أخرجته من بنى التفكير الغربي، لتلقي به بعيدا داخل كهف المشاعر الخاصة، والحنين للفضاء الأسطوري المتخلّد في اللاوعي البشري. ومعاودة تأسيس خطاب الدين في العقل والوجدان الأوروبيين، هي إحدى المغامرات الشائكة، إن لم نقل الميؤوسة في ظلّ حملات الاجتثاث والمطاردة، الممتدّة من الظاهري إلى الباطني، أو بشكل أوضح من الاجتماعي إلى النفسي. ذلك أن الإبعاد المتواصل للدّيني من الحقل الثقافي، والمتأتي من...

انفاسليس من الشّطط أن نقول إنّ عاملا أساسيا في أزمة الوعي بالقضية الفلسطينية والتقدير الصائب لتداعياتها في العقل الغربي، يعود لنمطية التصوّرات الدينية القوية والمتجذّرة. فلطالما ردّد العرب خطأ ولازالوا، بأن الغربي يحتكم في تصوّره للوقائع إلى منطق عَلماني يخلو من تأثيرات الدين، وواقع الحال غير ذلك. فلازالت الرؤية والحكم بشأن الفلسطيني على ارتباط بآليات دينية يتشارك فيها المتديّن مع غير المتديّن في الغرب. ذلك أن جانبا من أزمة الوعي بفلسطين والفلسطيني، مرهونة بقناة فهم تراثية دينية واحدية، تعشي عن متابعة الفلسطيني من منظور أوسع، حتى ولو كان هذا الفلسطيني مسيحيا وشريك إيمان في الاعتقاد الديني للغربي.
كانت دراستي الثانية بعد مغادرة جامعة الزيتونة، بجامعتين كاثوليكيتين بروما، الجامعة الغريغورية وجامعة القدّيس توما الأكويني، وكان اقترابي من الطلاّب والرهبان والراهبات والمدرّسين، دراسة ومعايشة حيث كان سكناي في دير، مدعى لتنبّهي لتمثّل آخر لفلسطين والفلسطيني، لم تكشفه لي دراستي السالفة في الزيتونة وعيشي في مجتمع عربي مسلم. ففي البدء هالني عدد الكتب والدراسات التي تتناول "الأرض المقدّسة" لا فلسطين، وعن العبران لا أهالي كنعان، والتي كتبت لا لشيء إلا لإثبات أحقّية ورثة العهدين القديم والجديد في تلك الأرض. ومن هنا بدأ يتبلور الوعي لديّ لِم الفلسطيني...

مفضلات الشهر من الدراسات التراثية

مفضلات الشهر من التاريخ